الاختيار لتعليل المختار
الاختيار لتعليل المختار · الجزء الخامس
الصفحة 592 · ص. المطبوع 632 · الشرح
الْمَسَائِلُ الْمُلَقَّبَاتُ
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَكْثَرُهَا فِي أَثْنَاءِ الْفُصُولِ وَرَقَّمْتُ أَسْمَاءَهَا عَلَى الْحَاشِيَةِ لِيَسْهُلَ تَنَاوُلُهَا ، وَهَذِهِ مَسَائِلُ لَمْ تُذْكَرْ .
632 الْمُشَرَّكَةُ
زَوْجٌ وَأُمٌّ وَاثْنَانِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ وَإِخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ مِنَ الْأَبَوَيْنِ ، لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ ، وَلِأَوْلَادِ الْأُمِّ الثُّلُثُ وَيَسْقُطُ الْبَاقُونَ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مَكَانَ الْأُمِّ جَدَّةٌ ، هَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَهُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : الْعَصَبَةُ مِنْ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ يُشَارِكُونَ وَلَدَ الْأُمِّ فِي الثُّلُثِ ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ آخِرًا ، فَإِنَّهُ قَضَى أَوَّلًا بِمِثْلِ مَذْهَبِنَا فَوَقَعَتْ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ بِمِثْلِ قَضَائِهِ الْأَوَّلِ ، فَقَالَ أَحَدُ الْإِخْوَةِ لِأَبَوَيْنِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا أَلَسْنَا مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ فَشَرَّكَ بَيْنَهُمْ وَقَالَ : ذَاكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي . سُمِّيَتْ مُشَرَّكَةً لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - شَرَّكَ بَيْنَهُمْ ، وَحِمَارِيَّةً لِقَوْلِهِ : هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْإِخْوَةِ لِأَبَوَيْنِ إِخْوَةٌ لِأَبٍ سَقَطُوا بِالْإِجْمَاعِ وَلَا تَكُونُ مُشَرَّكَةً ، وَالصَّحِيحُ مَذْهَبُنَا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا ، فَمَا أَبْقَتْ فَلِأَوْلَى عَصَبَةٍ ذَكَرٍ " ، وَأَنَّهُ يَقْتَضِي تَقْدِيمَ أَوْلَادِ الْأُمِّ فَمَنْ شَرَّكَ بَيْنَهُمْ فَقَدْ خَالَفَ النَّصَّ وَلِأَنَّهُ يُوَافِقُ الْأُصُولَ ، فَإِنَّ أَوْلَادَ الْأُمِّ أَصْحَابُ فَرْضٍ بِنَصِّ الْكِتَابِ ، وَأَوْلَادَ الْأَبَوَيْنِ عَصَبَةٌ بِنَصِّ الْكِتَابِ عَلَى مَا سَبَقَ ، وَالتَّشْرِيكُ يُنَافِي ذَلِكَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث