الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
الصفحة 1013 · ص. المطبوع 201
فَرْعٌ
قَالَ : وَأَمَّا الْمَنَافِعُ : فَلَا تَجُوزُ الْقُرْعَةُ فِيهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَلَا يُجْبَرُ مَنْ أَبَاهَا ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مَعْدُومَةٌ فَقَدْ لَا تَحْصُلُ فَيَعْظُمَ الْغَرَرُ بِالْقُرْعَةِ ، بَلْ يَتَرَاضَيَانِ بِاسْتِغْلَالِ الْعَبْدِ أَوِ الدَّابَّةِ مُدَّةً ، وَالْآخَرُ مِثْلُهَا ، وَكَذَلِكَ الِاسْتِخْدَامُ وَالرُّكُوبُ أَوِ السُّكْنَى ، أَوْ يُزْرَعُ هَذَا مَرَّةً وَالْآخَرُ أُخْرَى ، وَقَالَهُ ( ش ) وَ ( ح ) وَيُمْتَنَعُ الِاغْتِلَالُ فِي الْمُدَّةِ الْكَثِيرَةِ اتِّفَاقًا ، وَجَوَّزَهُ مَالِكٌ فِي الْيَوْمِ ، وَمَنَعَ الِاسْتِخْدَامَ فِيمَا زَادَ عَلَى الشَّهْرِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَيَجُوزُ أَكْثَرَ مِنَ الشَّهْرِ ، وَخَصَّصَهُ مُحَمَّدٌ بِمِثْلِ خَمْسَةِ أَيَّامٍ ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَحْوِيمٌ عَلَى الْغَلَّةِ ، وَالْمَنْعُ فِي الْكَثْرَةِ مُلَاحَظَةٌ لِلْغَرَرِ فِي الْحَيَوَانِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاسْتِغْلَالِ : أَنَّ الِاسْتِغْلَالَ فِي مَعْنَى بَيْعِ مَا لَا يَمْلِكُ مِنَ الْغَلَّةِ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ أَعْيَانٍ مَجْهُولَةٍ وَالِاسْتِخْدَامُ بَيْعُ مَنَافِعَ ، وَهِيَ جَائِزَةٌ فِي الْمَعْدُومِ بِدَلِيلِ الْإِجَارَةِ ، هَذَا فِي التَّهَايُؤِ فِي الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ ، أَمَّا فِي الْعَيْنَيْنِ بِأَنْ يَقْبَلَ هَذَا عَبْدًا وَهَذَا عَبْدًا أَوْ دَارًا وَدَارًا أَوْ أَرْضًا وَأَرْضًا يَزْرَعُهَا وَالْأُخْرَى أَرْضٌ يَزْرَعُهَا . فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : يَجُوزُ فِي السُّكْنَى وَالزِّرَاعَةِ دُونَ الْغَلَّةِ وَالْكِرَاءِ وَهُوَ عَلَى قِيَاسِ التَّهَايُؤِ فِي الْأَزْمَانِ يَجُوزُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ ، وَيُمْنَعُ فِي الْأَكْثَرِ لِلْغَرَرِ ، وَاسْتِخْدَامُ الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ يَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِي تَهَايُؤِ الْأَزْمَانِ فِي الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ ، وَجَوَّزَ 201 ( ح ) الْإِجْبَارُ عَلَى قَسْمِ الْمَنَافِعِ فِي سُكْنَى الدَّارِ وَلِبَاسِ الثَّوْبِ وَاسْتِخْدَامِ الْعَبْدِ ، لِمَا رُوِيَ فِي مُسْلِمٍ ( ۝ أَنَّ امْرَأَةً وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ ، فَطَلَبَ مِنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الصَّدَاقَ فَقَالَ لَا أَجِدُ إِلَّا إِزَارِي هَذَا ، لَهَا نِصْفُهُ ، فَقَالَ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَمَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ ؟ إِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ ; وَإِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ ) فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ لِبْسَهُ حَالَةَ اسْتِحْقَاقِهِ ، وَهُوَ عَيْنُ الْقَسْمِ ، وَجَوَابُهُ : أَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْإِجْبَارِ ، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِيهِ لَا فِي تَوْزِيعِ اللِّبْسِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث