الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَا شُفْعَةَ فِي رَحَا الْمَاءِ ، وَلَيْسَ مِنَ الْبِنَاءِ بَلْ هِيَ حَجَرٌ مُلْقًى ; فَإِنْ بِيعَتْ مَعَ الْأَرْضِ أَوِ الْبَيْتِ الَّذِي تُنْصَبُ فِيهِ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ دُونَ الرَّحَا بِحِصَّةِ ذَلِكَ أَجْرَاهَا الْمَاءُ أَوِ الدَّوَابُّ ، وَفِي الْحَمَّامِ الشُّفْعَةُ ، لِأَنَّهَا بِنَاءٌ ، وَلَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ لَا بَيَاضَ لَهَا وَلَا نَخْلَ وَإِنْ سُقِيَ بِهَا زَرْعٌ أَوْ نَخْلٌ وَكَذَلِكَ النَّهْرُ وَالْعَيْنُ ، وَلَوْ أَنَّ لَهَا أَرْضًا أَوْ نَخْلًا لَمْ يُقَسَّمْ فَبَاعَ حِصَّتَهُ مِنَ النَّهْرِ أَوِ الْعَيْنِ خَاصَّةً فَفِيهِ الشُّفْعَةُ بِخِلَافِ بَيْعِهِ لِمُشَاعِ الْبِئْرِ بَعْدَ قَسْمِ الْأَصْلِ أَوِ الْأَرْضِ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ .
فِي التَّنْبِيهَاتِ : يَعْنِي 289 بِالرَّحَا : الْمَبْنِيَّةُ وَمَوْضِعُهَا مِنَ الْأَرْضِ ، لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَا شُفْعَةَ فِيهِمَا ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : سَوَاءٌ الْعُلْيَا أَوِ السُّفْلَى ، وَقَوْلُهُ : يُشْفَعُ فِي بَيْتِهَا دُونَهَا إِذَا بِيعَتْ مَعَهُ ، قِيلَ : مَعْنَاهُ فِي الْعُلْيَا لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْحَجَرُ الْمُلْقَى ، وَأَمَّا السُّفْلَى فَدَاخِلَةٌ فِي الْبُنْيَانِ وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَرْضِ الْمَشْفُوعِ فِيهَا ، قَالَ : وَظَاهِرُ قَوْلِهِ خِلَافُ هَذَا وَعَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى عِنْدَ مَنْ شَفَعَ وَعِنْدَ مَنْ لَا يَشْفَعُ لِأَنَّ أَشْهَبَ الَّذِي يَرَى فِيهَا الشُّفْعَةَ يَقُولُ هِيَ كَبَابِ الدَّارِ وَرَقِيقِ الْحَائِطِ يُحْكَمُ لَهُ بِالِاتِّصَالِ وَهُوَ مُنْفَصِلٌ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : الشُّفْعَةُ فِي الْجَمِيعِ كَبَابِ الدَّارِ وَآلَةِ الْحَائِطِ بِيعَتْ مُفْرَدَةً أَوْ مَعَ الْحَائِطِ إِلَّا أَنْ يَنْصِبُوهَا فِي غَيْرِ أَرْضِهِمْ فَلَا شُفْعَةَ ، وَهِيَ الَّتِي تُجْعَلُ وَسَطَ الْمَاءِ عَلَى غَيْرِ أَرْضٍ ، وَأَمَّا مَا رُدِمَ حَتَّى يَتَّصِلَ بِالْأَرْضِ : فَفِيهِ الشُّفْعَةُ ، لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَرْضِ ، وَعَنْ مَالِكٍ : الشُّفْعَةُ فِي الرَّحَا إِذَا بِيعَتْ مِنْ أَصْلِهَا ، وَفِي كُلِّ مَا هُوَ فِيهَا مَبْنِيٌّ ; فَإِنْ بِيعَتِ الْحِجَارَةُ وَحْدَهَا فَلَا شُفْعَةَ ، وَعَنْهُ أَيْضًا : يُشْفَعُ فِي الْبَيْتِ وَمَوْضِعِ الرَّحَا دُونَ الْحِجَارَةِ ، وَإِذَا بِيعَتِ الدَّارُ وَفِيهَا مَطَاحِينُ إِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَبْنِيَّةٍ اتَّفَقَ الشُّيُوخُ أَنَّهَا لِلْبَائِعِ ، أَوْ مَبْنِيَّةً : فَالسُّفْلَى لِلْمُشْتَرِي وَفِي الْعُلْيَا خِلَافٌ ، وَهُوَ يُبْطِلُ قَوْلَ مَنْ جَعَلَهَا كَعَرَضٍ مُلْقًى ، قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ : الْخِلَافُ فِيهَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي شُفْعَةِ مَا لَا يَنْقَسِمُ إِلَّا بِفَسَادٍ كَالْحَمَّامِ وَالْآبَارِ ، وَكَذَلِكَ يُخْتَلَفُ إِذَا بِيعَ حَجَرُهَا وَهُوَ مَبْنِيٌّ ، وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ فِي رَقِيقِ الْحَائِطِ ( إِذَا بِيعَ مُفْرَدًا ، وَقِيلَ : لَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إِذَا بِيعَ الْحَائِطُ ) وَقَالَ ( ش ) : لَا شُفْعَةَ فِي الطَّاحُونِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَحْجَارًا تَقْبَلُ الْقِسْمَةَ ، وَكَذَلِكَ الْحَمَّامُ إِلَّا أَنْ يُمْكِنَ قِسْمَتُهَا حَمَّامَيْنِ ، وَأَوْجَبَهَا ( ح ) . وَإِنْ لَمْ تَقْبَلِ الْقِسْمَةَ قِيَاسًا عَلَى مَا يَقْبَلُ ( قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَشْهَبُ : رَحَا الْمَاءِ وَالدَّوَابُّ سَوَاءٌ إِذَا نُصِبَا مَعًا فِيمَا يَمْلِكَانِ ، فَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ ، وَلِلشَّفِيعِ فَسْخُ الْبَيْعَ إِلَّا أَنْ يَدْعُوَ الْبَائِعُ لِلْقَسْمِ ; فَإِنْ قَاسَمَ وَصَارَ مَوْضِعُ الرَّحَا لِلْبَائِعِ جَازَ الْبَيْعُ أَوْ لِشَرِيكِهِ انْتَقَضَ ، وَالْحَمَّامُ أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ مِنَ الدَّارِ لِمَا فِي قِسْمَتِهَا مِنَ 290 الضَّرَرِ ، قَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَجْمَعُونَ ، وَعَنْهُ : لَا شُفْعَةَ فِي الْحَمَّامِ لِأَنَّهُ لَا يُقَسَّمُ ، قَالَ سَحْنُونٌ : لَا شُفْعَةَ فِي الْأَنْدَرِ قِيَاسًا عَلَى الْأَفْنِيَةِ ، وَخَالَفَهُ ابْنُ وَهْبٍ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَرْضِ ) قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ فِي شُفْعَةِ مَا لَا يَنْقَسِمُ كَالنَّخْلَةِ وَالشَّجَرَةِ قَوْلَانِ ، الثُّبُوتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ ، وَلِأَشْهَبَ ، لِأَنَّهُمَا مِنْ جِنْسِ مَا يَنْقَسِمُ ، وَالنَّفْيُ لِمُطَرِّفٍ ، وَعَلَى هَذَا اخْتِلَافُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي غَلَّةِ الشُّفْعَةِ ، فَمَنْ خَصَّصَهَا بِمَا يَنْقَسِمُ عَلَّلَ بِضَرَرِ الشَّرِكَةِ لِإِمْكَانِ انْفِصَالِهَا بِالْقِسْمَةِ ، بَلِ الْعِلَّةُ ضَرَرُ الْقِسْمَةِ لِأَنَّهَا قَدْ تُنْقِصُ الْقِيمَةَ ، وَقَدْ تَخْرُجُ إِلَى اسْتِحْدَاثِ مَرَافِقَ وَأُجْرَةِ الْقَاسِمِ ، وَمَنْ لَمْ يُخَصِّصْ عَلَّلَ بِالشَّرِكَةِ ; فَإِنَّهَا تُوجِبُ تَوَقُّفَ الشَّرِيكِ فِي تَصَرُّفِهِ عَلَى إِذْنِ الشَّرِيكِ ، وَلَا يَنْتَقِضُ بِالْعُرُوضِ لِعَدَمِ تَشَاحِّ النَّاسِ فِي بَيْعِهَا فَيَنْعَدِمُ الضَّرَرُ بِخِلَافِ الْعَقَارِ ، وَقَالَ ( ح ) : الشُّفْعَةُ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ مِنَ الْعَقَارِ كَالْحَمَّامِ ، خِلَافًا لِـ ( ش ) ، لَنَا : قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( الشَّرِيكُ شَفِيعٌ ) ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ ) ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقْبِهِ ) ، وَقِيَاسًا لِضَرَرِ الشِّرْكِ عَلَى ضَرَرِ الْقِسْمَةِ ، وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَمَّا تَعَلَّقَتْ بِالْعَقَارِ اسْتَوَى فِيهِ مَا يَنْقَسِمُ وَمَا لَا يَنْقَسِمُ ، كَمَا أَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَتَعَلَّقْ بِغَيْرِهِ اسْتَوَى مَا يَنْقَسِمُ وَمَا لَا يَنْقَسِمُ وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ فِي الْعَرْصَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَتَجِبُ بَعْدَهُ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ . احْتُجَّ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ ) وَذَلِكَ فَرْعُ إِمْكَانِ الْقِسْمَةِ ، وَبِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِيءٍ 291 مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ ) وَالْمُشْتَرِي لَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ ، وَبِقَوْلِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( لَا شُفْعَةَ فِي نَهْرٍ وَلَا نَخْلٍ ) وَلَا مُخَالِفَ لَهُ فَكَانَ إِجْمَاعًا ، وَقِيَاسًا عَلَى النَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ ، وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ حَيْثُ يَرْتَفِعُ الضَّرَرُ عَنِ الْبَائِعِ وَهَاهُنَا لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ الثَّمَنِ مِنَ الشَّرِيكِ كَمَا يُرِيدُ ، وَلَا مِنَ الْأَجْنَبِيِّ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الْقِسْمَةِ ، بِخِلَافِ مَا يَنْقَسِمُ يَتَمَكَّنُ مِنَ الْقِسْمَةِ ، وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ وَجَبَتْ لِضَرَرِ الْقِسْمَةِ ، وَهَذَا لَا يَنْقَسِمُ فَلَا شُفْعَةَ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّ هَذَا لَمْ يُقْسَمْ فَتَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ ، وَهَذَا - عِنْدَنَا - يُقْسَمُ بِالتَّرَاضِي ، إِنَّمَا الَّذِي لَا يُقَسَّمُ كَالْجِرِيدَةِ وَالنَّخْلَةِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى إِفْسَادٍ ، وَلَوْ تَرَاضَيَا كَانَا شَفِيعَيْنِ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي : أَنَّ عِدَّةً مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - خَالَفَهُ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ : أَنَّ الشِّقْصَ مَالٌ لِلشَّفِيعِ ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ ) .
وَالْجَوَابُ عَنِ الرَّابِعِ : الْفَرْقُ أَنَّ النَّخْلَةَ لَا تَنْقَسِمُ بِالتَّرَاضِي بِخِلَافِ الْحَمَّامِ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْخَامِسِ : أَنَّهُ قَائِمٌ فِيمَا إِذَا كَانَ يَنْقَسِمُ بِمُدَافَعَةِ الشَّرِيكِ فِي الْقِسْمَةِ فَيَضْطَرُّهُ لِلْبَيْعِ بِالْبَخْسِ أَوْ كَانَ الْحَاكِمُ يَرَى الشُّفْعَةَ لِلْجَارِ .
وَالْجَوَابُ عَنِ السَّادِسِ : أَنَّ سَبَبَ الشُّفْعَةِ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ وَهُوَ مَوْجُودٌ . وَنَقُولُ : الْحُكْمُ مُعَلَّلٌ بِعِلَّتَيْنِ فَأَيَّتُهُمَا وُجِدَتْ تَرَتَّبَ الْحُكْمُ .
فِي الْكِتَابِ : لَا شُفْعَةَ فِي رَحَا الْمَاءِ ، وَلَيْسَ مِنَ الْبِنَاءِ بَلْ هِيَ حَجَرٌ مُلْقًى ; فَإِنْ بِيعَتْ مَعَ الْأَرْضِ أَوِ الْبَيْتِ الَّذِي تُنْصَبُ فِيهِ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ دُونَ الرَّحَا بِحِصَّةِ ذَلِكَ أَجْرَاهَا الْمَاءُ أَوِ الدَّوَابُّ ، وَفِي الْحَمَّامِ الشُّفْعَةُ ، لِأَنَّهَا بِنَاءٌ ، وَلَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ لَا بَيَاضَ لَهَا وَلَا نَخْلَ وَإِنْ سُقِيَ بِهَا زَرْعٌ أَوْ نَخْلٌ وَكَذَلِكَ النَّهْرُ وَالْعَيْنُ ، وَلَوْ أَنَّ لَهَا أَرْضًا أَوْ نَخْلًا لَمْ يُقَسَّمْ فَبَاعَ حِصَّتَهُ مِنَ النَّهْرِ أَوِ الْعَيْنِ خَاصَّةً فَفِيهِ الشُّفْعَةُ بِخِلَافِ بَيْعِهِ لِمُشَاعِ الْبِئْرِ بَعْدَ قَسْمِ الْأَصْلِ أَوِ الْأَرْضِ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ .
فِي التَّنْبِيهَاتِ : يَعْنِي 289 بِالرَّحَا : الْمَبْنِيَّةُ وَمَوْضِعُهَا مِنَ الْأَرْضِ ، لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَا شُفْعَةَ فِيهِمَا ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : سَوَاءٌ الْعُلْيَا أَوِ السُّفْلَى ، وَقَوْلُهُ : يُشْفَعُ فِي بَيْتِهَا دُونَهَا إِذَا بِيعَتْ مَعَهُ ، قِيلَ : مَعْنَاهُ فِي الْعُلْيَا لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْحَجَرُ الْمُلْقَى ، وَأَمَّا السُّفْلَى فَدَاخِلَةٌ فِي الْبُنْيَانِ وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَرْضِ الْمَشْفُوعِ فِيهَا ، قَالَ : وَظَاهِرُ قَوْلِهِ خِلَافُ هَذَا وَعَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى عِنْدَ مَنْ شَفَعَ وَعِنْدَ مَنْ لَا يَشْفَعُ لِأَنَّ أَشْهَبَ الَّذِي يَرَى فِيهَا الشُّفْعَةَ يَقُولُ هِيَ كَبَابِ الدَّارِ وَرَقِيقِ الْحَائِطِ يُحْكَمُ لَهُ بِالِاتِّصَالِ وَهُوَ مُنْفَصِلٌ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : الشُّفْعَةُ فِي الْجَمِيعِ كَبَابِ الدَّارِ وَآلَةِ الْحَائِطِ بِيعَتْ مُفْرَدَةً أَوْ مَعَ الْحَائِطِ إِلَّا أَنْ يَنْصِبُوهَا فِي غَيْرِ أَرْضِهِمْ فَلَا شُفْعَةَ ، وَهِيَ الَّتِي تُجْعَلُ وَسَطَ الْمَاءِ عَلَى غَيْرِ أَرْضٍ ، وَأَمَّا مَا رُدِمَ حَتَّى يَتَّصِلَ بِالْأَرْضِ : فَفِيهِ الشُّفْعَةُ ، لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَرْضِ ، وَعَنْ مَالِكٍ : الشُّفْعَةُ فِي الرَّحَا إِذَا بِيعَتْ مِنْ أَصْلِهَا ، وَفِي كُلِّ مَا هُوَ فِيهَا مَبْنِيٌّ ; فَإِنْ بِيعَتِ الْحِجَارَةُ وَحْدَهَا فَلَا شُفْعَةَ ، وَعَنْهُ أَيْضًا : يُشْفَعُ فِي الْبَيْتِ وَمَوْضِعِ الرَّحَا دُونَ الْحِجَارَةِ ، وَإِذَا بِيعَتِ الدَّارُ وَفِيهَا مَطَاحِينُ إِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَبْنِيَّةٍ اتَّفَقَ الشُّيُوخُ أَنَّهَا لِلْبَائِعِ ، أَوْ مَبْنِيَّةً : فَالسُّفْلَى لِلْمُشْتَرِي وَفِي الْعُلْيَا خِلَافٌ ، وَهُوَ يُبْطِلُ قَوْلَ مَنْ جَعَلَهَا كَعَرَضٍ مُلْقًى ، قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ : الْخِلَافُ فِيهَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي شُفْعَةِ مَا لَا يَنْقَسِمُ إِلَّا بِفَسَادٍ كَالْحَمَّامِ وَالْآبَارِ ، وَكَذَلِكَ يُخْتَلَفُ إِذَا بِيعَ حَجَرُهَا وَهُوَ مَبْنِيٌّ ، وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ فِي رَقِيقِ الْحَائِطِ ( إِذَا بِيعَ مُفْرَدًا ، وَقِيلَ : لَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إِذَا بِيعَ الْحَائِطُ ) وَقَالَ ( ش ) : لَا شُفْعَةَ فِي الطَّاحُونِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَحْجَارًا تَقْبَلُ الْقِسْمَةَ ، وَكَذَلِكَ الْحَمَّامُ إِلَّا أَنْ يُمْكِنَ قِسْمَتُهَا حَمَّامَيْنِ ، وَأَوْجَبَهَا ( ح ) . وَإِنْ لَمْ تَقْبَلِ الْقِسْمَةَ قِيَاسًا عَلَى مَا يَقْبَلُ ( قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَشْهَبُ : رَحَا الْمَاءِ وَالدَّوَابُّ سَوَاءٌ إِذَا نُصِبَا مَعًا فِيمَا يَمْلِكَانِ ، فَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ ، وَلِلشَّفِيعِ فَسْخُ الْبَيْعَ إِلَّا أَنْ يَدْعُوَ الْبَائِعُ لِلْقَسْمِ ; فَإِنْ قَاسَمَ وَصَارَ مَوْضِعُ الرَّحَا لِلْبَائِعِ جَازَ الْبَيْعُ أَوْ لِشَرِيكِهِ انْتَقَضَ ، وَالْحَمَّامُ أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ مِنَ الدَّارِ لِمَا فِي قِسْمَتِهَا مِنَ 290 الضَّرَرِ ، قَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَجْمَعُونَ ، وَعَنْهُ : لَا شُفْعَةَ فِي الْحَمَّامِ لِأَنَّهُ لَا يُقَسَّمُ ، قَالَ سَحْنُونٌ : لَا شُفْعَةَ فِي الْأَنْدَرِ قِيَاسًا عَلَى الْأَفْنِيَةِ ، وَخَالَفَهُ ابْنُ وَهْبٍ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَرْضِ ) قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ فِي شُفْعَةِ مَا لَا يَنْقَسِمُ كَالنَّخْلَةِ وَالشَّجَرَةِ قَوْلَانِ ، الثُّبُوتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ ، وَلِأَشْهَبَ ، لِأَنَّهُمَا مِنْ جِنْسِ مَا يَنْقَسِمُ ، وَالنَّفْيُ لِمُطَرِّفٍ ، وَعَلَى هَذَا اخْتِلَافُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي غَلَّةِ الشُّفْعَةِ ، فَمَنْ خَصَّصَهَا بِمَا يَنْقَسِمُ عَلَّلَ بِضَرَرِ الشَّرِكَةِ لِإِمْكَانِ انْفِصَالِهَا بِالْقِسْمَةِ ، بَلِ الْعِلَّةُ ضَرَرُ الْقِسْمَةِ لِأَنَّهَا قَدْ تُنْقِصُ الْقِيمَةَ ، وَقَدْ تَخْرُجُ إِلَى اسْتِحْدَاثِ مَرَافِقَ وَأُجْرَةِ الْقَاسِمِ ، وَمَنْ لَمْ يُخَصِّصْ عَلَّلَ بِالشَّرِكَةِ ; فَإِنَّهَا تُوجِبُ تَوَقُّفَ الشَّرِيكِ فِي تَصَرُّفِهِ عَلَى إِذْنِ الشَّرِيكِ ، وَلَا يَنْتَقِضُ بِالْعُرُوضِ لِعَدَمِ تَشَاحِّ النَّاسِ فِي بَيْعِهَا فَيَنْعَدِمُ الضَّرَرُ بِخِلَافِ الْعَقَارِ ، وَقَالَ ( ح ) : الشُّفْعَةُ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ مِنَ الْعَقَارِ كَالْحَمَّامِ ، خِلَافًا لِـ ( ش ) ، لَنَا : قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( الشَّرِيكُ شَفِيعٌ ) ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ ) ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقْبِهِ ) ، وَقِيَاسًا لِضَرَرِ الشِّرْكِ عَلَى ضَرَرِ الْقِسْمَةِ ، وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَمَّا تَعَلَّقَتْ بِالْعَقَارِ اسْتَوَى فِيهِ مَا يَنْقَسِمُ وَمَا لَا يَنْقَسِمُ ، كَمَا أَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَتَعَلَّقْ بِغَيْرِهِ اسْتَوَى مَا يَنْقَسِمُ وَمَا لَا يَنْقَسِمُ وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ فِي الْعَرْصَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَتَجِبُ بَعْدَهُ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ . احْتُجَّ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ ) وَذَلِكَ فَرْعُ إِمْكَانِ الْقِسْمَةِ ، وَبِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِيءٍ 291 مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ ) وَالْمُشْتَرِي لَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ ، وَبِقَوْلِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( لَا شُفْعَةَ فِي نَهْرٍ وَلَا نَخْلٍ ) وَلَا مُخَالِفَ لَهُ فَكَانَ إِجْمَاعًا ، وَقِيَاسًا عَلَى النَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ ، وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ حَيْثُ يَرْتَفِعُ الضَّرَرُ عَنِ الْبَائِعِ وَهَاهُنَا لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ الثَّمَنِ مِنَ الشَّرِيكِ كَمَا يُرِيدُ ، وَلَا مِنَ الْأَجْنَبِيِّ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الْقِسْمَةِ ، بِخِلَافِ مَا يَنْقَسِمُ يَتَمَكَّنُ مِنَ الْقِسْمَةِ ، وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ وَجَبَتْ لِضَرَرِ الْقِسْمَةِ ، وَهَذَا لَا يَنْقَسِمُ فَلَا شُفْعَةَ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّ هَذَا لَمْ يُقْسَمْ فَتَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ ، وَهَذَا - عِنْدَنَا - يُقْسَمُ بِالتَّرَاضِي ، إِنَّمَا الَّذِي لَا يُقَسَّمُ كَالْجِرِيدَةِ وَالنَّخْلَةِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى إِفْسَادٍ ، وَلَوْ تَرَاضَيَا كَانَا شَفِيعَيْنِ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي : أَنَّ عِدَّةً مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - خَالَفَهُ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ : أَنَّ الشِّقْصَ مَالٌ لِلشَّفِيعِ ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ ) .
وَالْجَوَابُ عَنِ الرَّابِعِ : الْفَرْقُ أَنَّ النَّخْلَةَ لَا تَنْقَسِمُ بِالتَّرَاضِي بِخِلَافِ الْحَمَّامِ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْخَامِسِ : أَنَّهُ قَائِمٌ فِيمَا إِذَا كَانَ يَنْقَسِمُ بِمُدَافَعَةِ الشَّرِيكِ فِي الْقِسْمَةِ فَيَضْطَرُّهُ لِلْبَيْعِ بِالْبَخْسِ أَوْ كَانَ الْحَاكِمُ يَرَى الشُّفْعَةَ لِلْجَارِ .
وَالْجَوَابُ عَنِ السَّادِسِ : أَنَّ سَبَبَ الشُّفْعَةِ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ وَهُوَ مَوْجُودٌ . وَنَقُولُ : الْحُكْمُ مُعَلَّلٌ بِعِلَّتَيْنِ فَأَيَّتُهُمَا وُجِدَتْ تَرَتَّبَ الْحُكْمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث