الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
الصفحة 1085 · ص. المطبوع 331
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِنْ تَكَفَّلْتَ بِهِ فَغَابَ فَصَالَحْتَ الطَّالِبَ عَلَى شِقْصٍ جَازَ إِنْ عَرَفْتُمَا مَبْلَغَ الدَّيْنِ ، وَالشُّفْعَةُ فِيهِ بِمِثْلِ الدَّيْنِ ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَطْلُوبِ بِالْأَقَلِّ مِنَ الدَّيْنِ أَوْ قِيمَةِ الشِّقْصِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَشْهَبُ : إِنْ صَالَحْتَ وَأَنْتَ لَا تَعْرِفُ مَا يُثْبِتُ الَّذِي تَكَفَّلْتَ لَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ سَمَّاهُ لَكَ ، فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يُجِيبَهُ : إِنَّ دَيْنَهُ كَذَا ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ ; فَإِنْ أَخَذَ بِهِ ثُمَّ جَاءَ الْغَرِيمُ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ لَمْ يَرْجِعِ الْكَفِيلُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ، وَرَجَعَ عَلَى الْمُتَحَمِّلِ لَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي أُخِذَ مِنَ الشَّفِيعِ ، لِأَنَّهُ الَّذِي رَضِيَ أَنْ يَبِيعَ بِهِ شِقْصَهُ ، وَهَذَا إِنْ كَانَ صُلْحًا بِغَيْرِ إِقْرَارٍ مِنْكَ ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ، وَالشُّفْعَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ؛ إِنَّمَا أَخَذَ مَا بِهِ ثَبَتَ الْحَقُّ أَمْ لَا ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا تَحَمَّلَ بِالْوَجْهِ فَصَالَحَ بِشِقْصٍ فَالشُّفْعَةُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الشِّقْصِ ، أَوْ بِمَا عَلَى الْغَرِيمِ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : إِذَا صُولِحَ فِي الْإِنْكَارِ لَا شُفْعَةَ ، لِأَنَّهُ كَالْهِبَةِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَإِنِ ادَّعَيْتَ حَقًّا فِي دَارِ رَجُلٍ غَائِبٍ ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرٌ فَصُولِحْتَ عَلَى شِقْصٍ فَلَا شُفْعَةَ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْمُعَاوَضَةِ ; فَإِنِ ادَّعَيْتَ أَنَّهُ قَتَلَ دَابَّتَكَ فَصَالَحَكَ عَلَى 331 شِقْصٍ ، فَالشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الدَّابَّةِ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُكَ فِي قِيمَتِهَا ، وَتُكَلَّفُ صِفَتَهَا ; فَإِنِ ادَّعَيْتَ مَا لَا يُشْبِهُ صُدِّقَ الشَّفِيعُ فِيمَا يُشْبِهُ ، كَقَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنِ اشْتَرَى شِقْصًا بِعَرَضٍ فَفَاتَ الْعَرَضُ : أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا اخْتَلَفَ الْمُبْتَاعُ وَالشَّفِيعُ فِي قِيمَةِ الْعَرَضِ الْمُشْتَرَى بِهِ فَاتَ بِيَدِ الْبَائِعِ أَمْ لَا : يُنْظَرُ لِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْبَيْعِ ، لِأَنَّهُ مَقْصُودُ الْمُعَاوَضَةِ ; فَإِنْ هَلَكَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ ، لِأَنَّهُ غَارِمٌ ; فَإِنْ جَاءَ بِمَا لَا يُشْبِهُ صُدِّقَ الشَّفِيعُ فِيمَا يُشْبِهُ ; فَإِنْ أَتَيَا بِمَا لَا يُشْبِهُ وَصْفُهُ الْمُبْتَاعَ وَحَلَفَ عَلَى صِفَتِهِ وَأَخَذَ الشُّفْعَةَ بِقِيمَةِ تِلْكَ الصِّفَةِ يَوْمَ الْبَيْعِ ; فَإِنْ نَكَلَ الْمُبْتَاعُ حَلَفَ الشَّفِيعُ عَلَى مَا يَصِفُهُ هُوَ وَأَخَذَ بِقِيمَةِ صِفَتِهِ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : إِنْ هَلَكَ الْعَرَضُ الَّذِي هُوَ ثَمَنٌ فَأَتَيَا جَمِيعًا بِمَا لَا يُشْبِهُ حَلَفَ الْمُبْتَاعُ وَلَهُ مَا لَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ كَذِبُهُ ; فَإِنِ امْتَنَعَ حَلَفَ الشَّفِيعُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَدْنَى مَا لَا يَظْهَرُ فِيهِ كَذِبُهُ ; فَإِنْ نَكَلَ فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ حَضَرَ ، أَوْ عَلِمَ الثَّمَنَ وَنَكَلَ لَمْ يَأْخُذْهُ إِلَّا بِأَكْثَرِ مَا لَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ كَذِبُهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ : مَا يَعْلَمُ مَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي ، قَالَ مُحَمَّدٌ : فَإِنْ حَلَفَ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُحْبَسَ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَحْلِفَ ; فَإِنِ ادَّعَى الشَّفِيعُ الْعِلْمَ وَنَكَلَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ ، وَعَنْ مَالِكٍ : إِذَا هَلَكَ الْعَرَضُ فَزَعَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ قِيمَتَهُ أَلْفٌ ، وَقَالَ الْبَائِعُ : الْأَقَلُّ ، فَلْيَحْلِفِ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا قَالَ ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ الشَّفِيعُ أَخَذَ بِذَلِكَ أَوْ تَرَكَ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِذَا نَكَلَ الْمُشْتَرِي : قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : يَقْبِضُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ إِنْ شَاءَ ، وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي : مَتَى أَحْبَبْتَ حَقَّكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ حَلِفِكَ فَلَكَ الْقِيمَةُ يَوْمَ سَلَّمْتَهُ لِلْبَائِعِ ، قَالَ : فَإِنِ امْتَنَعَ الشَّفِيعُ مِنَ الْقَبْضِ لِتَوَقُّعِ الْكَثْرَةِ فَلَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ حَلِفِ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا يَعْلَمُهُ أَوْ يُسْجَنُ ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فِي قَوْلِهِ : يَتَحَالَفَانِ : إِنَّمَا يَعْنِي : أَنَّ الْمُبْتَاعَ وَحْدَهُ يَحْلِفُ ، فَإِذَا حَلَفَ بَرِئَ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الشِّرَاءُ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ ذَلِكَ وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ إِنْ لَمْ يُقِرَّ بِقَبْضِهِ وَلَا عُهْدَةَ عَلَى الْبَائِعِ إِلَّا فِي الِاسْتِحْقَاقِ ، وَيَكْتُبُ الْعُهْدَةَ 332 لِلْغَائِبِ فِي كُلِّ شَيْءٍ ; فَإِنْ قَدِمَ الْغَائِبُ فَأَقَرَّ كُتِبَتْ عَلَيْهِ الْعُهْدَةُ ، وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ وَرَجَعَ الشِّقْصُ عَلَى بَائِعِهِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ إِذَا رَضِيَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِغَيْرِ كِتَابَةِ عُهْدَةٍ ، وَلَكِنْ يَشْهَدُ عَلَى الْبَائِعِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ ، وَتَلْزَمُهُ عُهْدَتُهُ فَقَطْ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَيْسِرٍ : إِذَا لَمْ يَثْبُتِ الْبَيْعُ إِلَّا بِإِقْرَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَلَا شُفْعَةَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث