الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثامن
الصفحة 1120 · ص. المطبوع 53
الثَّانِي : فِي الْجَوَاهِرِ : تَوْزِيعُ الرِّبْحِ عَلَى قَدْرِ الْأَمْوَالِ ، وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ ، وَإِلَّا فَسَدَتْ ; لِأَنَّهُ أَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ . وَفِي الْكِتَابِ : إِنْ تَسَاوَيَا فِي الْمَالِ وَالرِّبْحِ عَلَى أَنْ يُمْسِكَ أَحَدُهُمَا رَأْسَ الْمَالِ مَعَهُ ، فَإِنْ كَانَ الْمُتَوَلِّي التِّجَارَةَ دُونَ الْآخَرِ امْتَنَعَ ، أَوْ يَتَوَلَّيَانِهَا جَازَ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : لِأَحَدِهِمْ عَشَرَةٌ ، وَلِلْآخَرِ خَمْسَةٌ ، وَالثَّالِثُ لَا مَالَ لَهُ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ أَثْلَاثٌ - فَسَدَ . وَالرِّبْحُ ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى صَاحِبَيِ الْمَالِ ، وَلِلثَّالِثِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ عَلَى الْمَالَيْنِ ، وَلِلْقَلِيلِ الْمَالِ أُجْرَتُهُ فِيمَا عَمِلَ فِي الْخَمْسَةِ الْفَاضِلَةِ ، مِثَالُهُ عَمِلُوا سَوَاءً ، فَتَحَصَّلَ تِسْعَةٌ ، تُقَسَّمُ سِتَّةً وَثَلَاثَةً عَلَى الْمَالَيْنِ ، فَيَأْخُذُ الثَّالِثُ مِنْهُمَا ثَلَاثَةً ، مِنْ صَاحِبِ الْعَشَرَةِ دِرْهَمَانِ ، وَيَقُولُ صَاحِبُ الْقَلِيلِ لِصَاحِبِ الْعَشَرَةِ : عَمِلَ فِي الْخَمْسَةِ الْفَاضِلَةِ نَحْنُ الثَّلَاثَةُ عَلَى ثُلُثِ رِبْحِهَا ، وَهُوَ دِرْهَمٌ فَيَحْصُلُ لَهُ ثَلَاثَةٌ ، وَبِيَدِ الْكَثِيرِ ثَلَاثَةٌ ، وَبِيَدِ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ ثَلَاثَةٌ ، وَهَذَا هُوَ الْفِقْهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ ، وَالْعَدَمِ ، وَاللَّدَدِ ( كَذَا ) أَمَّا لَوْ حَضَرُوا ، وَصَاحِبَا الْمَالِ مَلِيَّانِ مُفْرَدَانِ لَقُوِّمَتْ إِجَارَاتُهُمْ فِي الْمَالِ ، وَإِذَا كَانَتْ سِتَّةً قُسِّمَتْ أَثْلَاثًا ثُمَّ قُسِّمَ مَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ أَثْلَاثًا بَيْنَ صَاحِبَيِ الْمَالِ كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرُوا عَلَى الْعَمَلِ ثَلَاثَةً غَيْرَهُمْ ، فَإِنَّهُمْ يُقَسِّمُونَ الْفَاضِلَ بَعْدَ إِخْرَاجِ الْأُجْرَةِ .
وَهَذَا الضَّابِطُ يَطَّرِدُ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : وَلَوْ أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِائَةً ، فَخَرَجَ اثْنَانِ بِالْمَالِ ، فَاخْتَصَمَا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ، فَاقْتَسَمَا الْمَالَ نِصْفَيْنِ ، فَتَجَرَا ، فَرَبِحَ أَحَدُهُمَا ، وَخَسِرَ الْآخَرُ لَا تَنْفُذُ مُقَايَمَتُهُمَا عَلَى الثَّالِثِ الْمُقِيمِ ، بَلْ عَلَى أَنْفُسِهِمَا فَيَضُمُّ الْمَالَ حَتَّى يَصِيرَ لِلْغَائِبِ ثُلُّهُ كُلُّهُ مُشَاعًا بِرِبْحِهِ ، وَخَسَارَتِهِ ثُمَّ يَتَرَادَّ الْمُقْتَسِمَانِ فَيُحْصُلُ لِهَذَا بَقِيَّةُ رِبْحِهِ ، وَلِهَذَا بَقِيَّةُ رِبْحِهِ . وَكَذَلِكَ الْخَسَارَةُ . يُرِيدُ مُحَمَّدٌ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثُلُثُ رِبْحِ أَحَدِهِمَا ، وَعَلَيْهِ ثُلُثُ خَسَارَةِ الْآخَرِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِالْمُقَاسَمَةِ . وَفِي الْمُسْتَخْرَجَةِ إِنْ كَانَ نَهَاهُمَا عَنِ الْقِسْمَةِ لَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْخَسَارَةِ شَيْءٌ ، وَلَهُ نِصْفُ الرِّبْحِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا نُهِيَ عَنِ الْقَسْمِ لَمْ يَلْزَمْ شَرِيكَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالْمُقَاسَمَةِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ وَجَدَ الْخَاسِرَ مَعَهُ مَا رَجَعَ عَلَى الْآخَرِ . وَقِيلَ : الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا الثُّلُثَ وَالثُّلُثَيْنِ نَظَرًا لِأَصْلِ الْمَالِ . وَقَالَ بَعْضُهُمُ : الْأَشْبَهُ 53 أَنَّهُمَا مُتَعَدِّيَانِ ، وَإِنْ لَمْ يُتَّهَمَا ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّابِحِ أَثْلَاثًا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي يَدَيْهِ إِلَّا خَمْسُونَ . وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الرِّبْحَ نِصْفَانِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَقُولُ تِلْكَ الْقِسْمَةُ لَا تَلْزَمُنِي ، وَجَمِيعُ مَا بِيَدِكَ بَيْنَنَا ، فَكَذَلِكَ الرِّبْحُ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا صَحَّ عَقْدُ الْمُتَفَاضِلَيْنَ فِي الْمَالِ ، فَتَطَوَّعَ ذُو الْقَلِيلِ فِي الْجَمِيعِ - جَازَ ; لِأَنَّهُ حَقُّهُ ، فَلَهُ إِسْقَاطُهُ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا سَافَرَ أَحَدُهُمَا ، فَلَمَّا بَلَغَ الْبَلَدَ قَسَّمَ ، وَاشْتَرَى لِنَفْسِهِ ، وَشَرِيكِهِ عَلَى الِانْفِرَادِ ، فَهَلَكَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ ، أَوْ سَلَّمَا ، أَوِ اخْتَلَفَ الرِّبْحُ ، فَلِلْمُقِيمِ أَفْضَلُ ذَلِكَ ، وَلَهُ أَخْذُ السَّالِمِ ، وَالرِّبْحُ إِنْ وَقَعَا فِيمَا جَعَلَهُ الشَّرِيكُ لِنَفْسِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُجِيزُ الْقِسْمَةَ . وَإِنْ كَانَا فِي نَصِيبِ الْمُقِيمِ وَالسَّالِمِ ، فَرِبْحُهُ بَيْنَهُمَا ، وَلَا يَضْمَنُ الْمُقِيمُ شَيْئًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ إِلَّا فِي النِّيَّةِ خَاصَّةً ، وَالنِّيَّةُ لَا تُضْمَنُ ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ إِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى نَصِيبِ صَاحِبِهِ لَوْ جَعَلَ يَدَ غَيْرِهِ عَلَيْهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث