الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثامن
الصفحة 1122 · ص. المطبوع 58
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَا خَيْرَ فِي أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ يَبْتَاعُ الْأَمَةَ فَيَطَؤُهَا ، وَيَرُدُّ ثَمَنَهَا فِي رَأْسِ الْمَالِ ، وَيَتَقَاوَمَانِهَا ، فَمَنْ صَارَتْ لَهُ فَهِيَ لَهُ ، وَحَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا . قَالَهُ مَالِكٌ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَكَ إِبْقَاؤُهَا لِلْوَاطِئِ بِالَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ ، وَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْهَا لَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنَ الْمُقَاوَاةِ ، وَرَدِّهَا لِلشَّرِكَةِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : ذَلِكَ لَهُ . وَفِي النُّكَتِ : إِنِ 58 اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ ، فَوَطِئَهَا ، فَهَاهُنَا يُخَيَّرُ الشَّرِيكُ بَيْنَ مُطَالَبَتِهِ بِالْقِيمَةِ ، وَتَرْكِهَا بَيْنَهُمَا ، أَوِ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ لِيَطَأَهَا ، وَعَلَى أَنَّ الْخَسَارَةَ فِيهَا ، وَالرِّبْحَ عَلَى الْمَالِ ، فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ الَّتِي فِيهَا الْمُقَاوَاةُ . وَلَوِ اشْتَرَاهَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ عَلَى أَنْ يَضْمَنَهَا إِنْ حُبِسَ ، وَلَوْ رَبِحَهَا فَهُوَ كَسَلَفٍ أَسْلَفَهُ شَرِيكُهُ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِنَّمَا يَتَقَاوَيَانِ إِذَا أَرَادَ الْوَطْءَ قَبْلَ الْوَطْءِ ، أَمَّا بَعْدَهُ فَتَلْزَمُ الْقِيمَةُ إِنْ شَاءَ شَرِيكُهُ ، وَبَعْدَ الْحَمْلِ فَتُعَيَّنُ الْقِيمَةُ ، شَاءَ شَرِيكُهُ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ . قَالَهُ مُحَمَّدٌ . قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ : قَوْلُهُ " لَزِمَتِ الْقِيمَةُ إِنْ شَاءَ شَرِيكُهُ " ، فَيَجِبُ إِنْ كَانَ تَكَلَّمَ عَلَى إِذَنِ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ ، فَتَجِبُ الْقِيمَةُ شَاءَ شَرِيكُهُ أَمْ لَا ; لِأَنَّهُ تَحْلِيلٌ لِمَا أَذِنَ فِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حَلَّلَهَا لَهُ ، فَفَاتَتْ بِالْوَطْءِ ، فَلَا خِيَارَ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مِنْ عَارِيَةِ الْفُرُوجِ . فَأَمَّا بِغَيْرِ إِذَنٍ ، فَهُوَ مُتَعَدٍّ إِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا لَهُ ; لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ ، أَوْ قَاوَاهُ بَعْدَ الْوَطْءِ . وَإِنَّمَا لَمْ يُبْقِهَا ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الشَّرِكَةِ ; لِأَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَى بَقَائِهَا عِنْدَهُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ إِذْ هَذَا الشَّرِيكُ يَغِيبُ عَلَى مَا اشْتُرِيَ ، وَيَتَصَرَّفُ فِي الْجَمِيعِ ، فَخَالَفَ مَنْ شَارَكَهُ فِي أَمَةٍ فَقَطْ ، وَغَيْرُهُ أَجَازَ رَدَّهَا لِلشَّرِكَةِ ; لِأَنَّهَا كَالْأَمَةِ بَيْنَهُمَا . وَإِذَا لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهَا مُنِعَ مِنَ الْخَلْوَةِ بِهَا .
قَالَ اللَّخْمِيُّ : لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا وَطْءُ جَارِيَةٍ مِنَ الشَّرِكَةِ ، وَلَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنَ الْمَالِ لِيَطَأَ ، أَذِنَ الشَّرِيكُ أَمْ لَا ; لِأَنَّ حِلَّ الْوَطْءِ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْمِلْكُ الْمَحْضُ . قَالَ : وَأَرَى إِنْ كَانَ الْوَاطِئُ جَاهِلًا جَازَ بَقَاؤُهَا تَحْتَ أَيْدِيهِمَا ، أَوْ عَالِمًا لَمْ تَبْقَ ، وَيَحُوزُهَا عَنْهُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ إِنْ كَانَ مَأْمُونًا ، وَلَهُ أَهْلٌ ، وَإِلَّا فَعَلَى يَدِ عَدْلٍ حَتَّى تُبَاعَ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا وَطِئَ أُخْتَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ تُبَاعُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ، وَإِلَّا فَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْعَوْدَةُ . وَإِنِ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ ، وَلِيُصِيبَهَا ، وَشِرَاءُ مِثْلِهَا لِلتِّجَارَةِ حَسَنٌ ، نُظِرَ : وَعَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ لَا يَضْمَنُ الثَّمَنَ ، وَتَبْقَى شَرِكَةٌ . وَلَوْ وَطِئَ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ لَزِمَتِ الْقِيمَةُ حَمَلَتْ أَمْ لَا ; لِأَنَّهُ تَحْلِيلٌ ، وَمَتَى فَعَلَ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ فِعْلِ أَحَدِهِمَا فِي الْوَطْءِ ، أَوْ غَيْرِهِ .
59 فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا وَخَّرَ أَحَدُهُمَا غَرِيمًا بِدَيْنٍ ، أَوْ وَضَعَ لَهُ مِنْهُ اسْتِلَافًا لِيُعَامِلَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ جَازَ كَالْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ بِخِلَافِ الْمَعْرُوفِ يَخْتَصُّ بِحِصَّتِهِ ، وَيَرُدُّ مِنَ الْآخِذِ مِنَ الْوَكِيلِ إِلَّا أَنْ يَهْلِكَ فَيَضْمَنَ الْوَكِيلُ .
فِي النُّكَتِ : لَيْسَ الدَّفْعُ لِلِاسْتِيلَافِ سَلَفًا لِنَفْعٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُعَامِلُهُ ، بَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِحُسْنِ السُّمْعَةِ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا أَخَّرَ الْغَرِيمُ ، فَالتَّأْخِيرُ فِي نَصِيبِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قِسْمَةِ الدَّيْنِ ضَرَرٌ ، وَإِلَّا فَإِنْ قَالَ مَنْ أَخَّرَ : لَمْ أَظُنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُفْسِدُ شَيْئًا مِنَ الشَّرِكَةِ ؛ رَدَّ جَمِيعَ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يُؤَخِّرْهُ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ سَقَطَ الرُّجُوعُ لِعَدَمِ الْمَفْسَدَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْغَرِيمُ بَعْدَ التَّأْخِيرِ ضَمِنَ لِشَرِيكِهِ نَصِيبَهُ . وَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ اسْتِيلَافًا لَمْ يَضْمَنِ الْمُؤَخِّرَ ، وَإِنْ أَغَرَّ الْغَرِيمُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَرِيمُ مِمَّنْ يُخْشَى عَدَمُهُ عِنْدَ الْأَدَاءِ فَيُرَدُ فِي التَّأْخِيرِ ، وَيُعَجِّلُ جَمِيعَ الْحَقِّ ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ حَتَّى أَغَرَّ ضَمِنَ الشَّرِيكُ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ . وَقِيلَ : يَمْتَنِعُ التَّأْخِيرُ ، وَإِرَادَةُ الِاسْتِيلَافِ ; لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ . وَإِنْ وَضَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي التَّأْخِيرِ ، وَيَجُوزُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ ثُمَّ يُنْظَرُ هَلْ يَمْضِي نَصِيبُ الْوَاضِعِ ، وَتَجُوزُ إِنْ أَرَادَ الِاسْتِيلَافَ إِلَّا أَنْ يَكْثُرَ فَيَرُدَّ الزَّائِدَ عَلَى مَا يُرَادُ بِهِ الِاسْتِيلَافُ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَبْضَعَ أَحَدُهُمَا مَعَ رَجُلٍ فَعَلِمَ الرَّجُلُ بِمَوْتِ الْبَاعِثِ ، أَوْ بِمَوْتِ شَرِيكِهِ ، وَأَنَّ مَا مَعَهُ مِنَ الشَّرِكَةِ لَمْ يُشْتَرَ ، وَرَدَّهُ عِلَّةَ الْحَيِّ مِنْهُمَا ، وَالْوَرَثَةُ إِنْ بَلَغَهُ افْتِرَاقَهُمَا ; لِأَنَّ الْوَارِثَ لَمْ يَأْذَنْ فِي الشِّرَاءِ ، وَقَدِ انْتَقَلَ الْمَالُ إِلَيْهِ أَوْ بَعْضُهُ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : فَإِنْ عَلِمَ الَّذِي أَبْضَعَ مَعَهُ بِافْتِرَاقِهِمَا مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ فَلَهُ الشِّرَاءُ بِخِلَافِ الْمَوْتِ . وَإِنْ عَلِمَ فِي الْمَوْتِ أَنَّ الْمَالَ مِنْ غَيْرِ الْمُفَاوَضَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الشِّرَاءُ إِذَا مَاتَ الْمُبْضِعُ مَعَهُ ، وَإِنْ مَاتَ مَنْ لَمْ يُبْضِعْ ، فَلَهُ الشِّرَاءُ ، وَإِنْ شَكَّ هَلْ هُوَ مِنَ الْمُفَاوَضَةِ لَمْ يَشْتَرِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ سَبَبُ الْإِقْدَامِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لِأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَنْ يُبْضِعَ ، وَيُقَارِضَ دُونَ إِذَنِ الْآخَرِ ، وَإِنْ 60 أَوْدَعَ بِغَيْرِ عُذْرٍ ضَمِنَ ، وَإِلَّا فَلَا كَالْمُودِعِ . وَإِنْ رَدَّهَا الْمُودَعُ إِلَى غَيْرِ الْمُودِعِ بَرِئَ إِنْ صَدَّقَهُ الْقَابِضُ ، وَإِلَّا فَلَا يَبْرَأُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ . وَكَذَلِكَ دَفْعُكَ ثَمَنَ مَا ابْتَعْتَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا . وَإِنْ أَوْدَعَكَ أَحَدُهُمَا ، فَأَوْدَعْتَ شَرِيكَهُ ضَمِنَ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِعَوْرَةٍ مِنْ هَزْلٍ ، أَوْ سَفَرٍ ، فَإِنْ أُودِعَتْ أَحَدَهَمَا ، فَهِيَ بِيَدِهِ دُونَ صَاحِبِهِ ; لِأَنَّكَ لَمْ تَأْمَنْ صَاحِبَهُ ، فَإِنْ مَاتَ ، وَلَمْ تَعْرِفْ بِعَيْنِهَا ، فَهِيَ دَيْنٌ فِي حِصَّتِهِ دُونَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ ; لِأَنَّهَا مِنْ غَيْرِ التِّجَارَةِ . وَإِنْ عَمِلَ بِوَدِيعَتِكَ تَعَدِّيًا ، وَعَلِمَ شَرِيكُهُ بِالْعُدْوَانِ ، وَرَضِيَ بِالتِّجَارَةِ ، فَلَهُمَا الرِّبْحُ ، وَعَلَيْهِمَا الضَّمَانُ لِرِضَاهُ ، وَإِلَّا فَالرِّبْحُ لِلْمُتَعَدِّي ، وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ خَاصَّةً لِعَدَمِ الْمُشَارَكَةِ . وَقَالَ غَيْرُهِ : إِنْ رَضِيَ وَعَمِلَ ، فَإِنَّمَا لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِيمَا أَعَانَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَغْصِبْ ، بَلْ عَمِلَ فِي الْمَغْصُوبِ . وَإِنْ رَضِيَ وَلَمْ يَعْمَلْ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : لَا يُقَارِضُ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَحَدًا إِلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ; لِأَنَّهُ وَضْعُ يَدٍ عَلَى الْمَالِ لَمْ يَرْضَهَا ، وَيَجُوزُ فِي سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا كَالْبِضَاعَةِ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : لَوْ تَجَرَ فِيمَا أُودِعَ عِنْدَهُ ، وَنَوَى أَنْ يَكُونَ تَجْرُهُ فِيهَا لَهُمَا ، فَلِشَرِيكِهِ نَصِيبُهُ مِنَ الرِّبْحِ دُونَ الْخَسَارَةِ ; لِأَنَّهُ يَخْتَارُ الْإِجَارَةَ فِي الرِّبْحِ فَقَطْ إِذَا أَخَذَ أَحَدُهُمَا قِرَاضًا . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَهُ الرِّبْحُ وَحْدَهُ لِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ فِي الْعَقْدِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : بَيْنَهُمَا نَظَرًا لِلْمُفَاوَضَةِ . فَإِنْ أَجَّرَ نَفْسَهُ ، أَوْ تَسَلَّفَ مَالًا ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّهَا إِنَّمَا سُمِّيَتْ مُفَاوَضَةً لِتَفْوِيضِ كُلِّ وَاحِدٍ النَّظَرَ فِيمَا يَجُرُّ نَفْعًا . وَقَالَ أَصْبَغُ : الرِّبْحُ لَهُ ، وَلِلْآخَرِ الْأُجْرَةُ إِذَا حَلَفَ لَمْ يَعْمَلْ مُتَطَوِّعًا . قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِنْ عَمِلَ فِي وَقْتٍ لَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِ فِيهِ عَمَلٌ اخْتَصَّ بِالرِّبْحِ ، وَإِنِ احْتِيجَ قِيَامُهُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، فَعَمِلَ صَاحِبُهُ ، فَلِصَاحِبِهِ الْأَكْثَرُ مِنَ الْأُجْرَةِ فِيمَا عَمِلَ أَوْ نِصْفُ مَا أَخَذَ فِي الْقِرَاضِ . وَإِنِ اسْتَأْجَرَ مَكَانَهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِتِلْكَ الْأُجْرَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الشَّرِيكُ الْآخَرُ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ غَائِبًا ، فَفَسَدَ شَيْءٌ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَنْوِيِهِ مِمَّا فَسَدَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَزَلَ سُوقُهُ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِنِ اسْتَعَارَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ بِغَيْرِ إِذَنِ صَاحِبِهِ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ 61 أَوْ لِمَالِ الشَّرِكَةِ فَتَلَفَ فَضَمَانُهُ مِنَ الْمُسْتَعِيرِ فَقَطْ ; لِأَنَّ شَرِيكَهُ يَقُولُ كُنْتَ تَسْتَأْجِرُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : يَضْمَنُ فِي التَّعَدِّي دُونَ الْعَارِيَةِ ; لِأَنَّهَا مِنْ جِدَّةِ الْمَنْظَرِ . وَإِنِ اسْتَعَارَا جَمِيعًا ، فَتَعَدَّى عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا اخْتَصَّ بِالضَّمَانِ ، وَإِنِ اسْتَعَارَهَا أَحَدُهُمَا لِلشَّرِكَةِ ، فَعَمِلَ عَلَيْهَا الْآخَرُ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ ، فَعَطِبَتْ لَمْ يَضْمَنْ ; لِأَنَّهُ الْمَأْذُونُ فِيهِ ، وَشَرِيكُهُ كَوَكِيلِهِ . وَإِنِ اسْتَعَرْتَ دَابَّةً لِتَحْمِلَ عَلَيْهَا ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا غَيْرُكَ ضَمِنَ لِعَدَمِ إِذْنِ رَبِّهَا لَهُ ، وَلَا وَكَّلْتَهُ .
وَفِي النُّكَتِ : قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ : إِذَا اسْتَعَارَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيكِهِ ، إِنَّهُ يَضْمَنُ الدَّابَّةَ وَحْدَهُ ، مَعْنَاهُ إِنْ قَضَى بِهَا قَاضٍ ; لِأَنَّ أَصْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْحَيَوَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ ، فَلَا يَضْمَنُ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : يُحْمَلُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي ذِكْرِ الدَّابَّةِ تَقْرِيرًا لِلْقِيمَةِ ; لِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ ، وَقَدْ يَكُونُ مَذْهَبُ الْحَاكِمِ فِي الْمَوْضِعِ تَضْمِينَ الْعَوَارِي ، وَإِنْ لَمْ يُغَبْ عَلَيْهَا ، فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ لَا يَرَى ذَلِكَ ، فَعُزِلَ قَبْلَ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ لَكَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا ، وَقِيلَ : يَضْمَنُهُ ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ يَضْمَنُ ، وَالْمُسْتَعِيرُ يَجْهَلُ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافٍ فِيهِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ فُقَهَاءَ . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَضْمِينِ الْوَكِيلِ إِذَا اجْتَهَدَ فَأَخَطَأَ ، وَهَذَا عُذْرٌ ، وَالْغَالِبُ عَلَى النَّاسِ الرَّغْبَةُ فِي الْعَارِيَةِ تَوْفِيرًا لِلْأُجْرَةِ ، وَالْغَالِبُ السَّلَامَةُ . قَالَ : فَأَرَى الضَّمَانَ عَلَيْهِمَا ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : عَبْدُ أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ لَا يَأْذَنُ لَهُ أَحَدُهُمَا فِي تِجَارَةٍ ، وَلَا يُعْتِقُهُ عَلَى مَالٍ يَتَعَجَّلُهُ مِنْهُ ، وَلَا يُكَاتِبُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيكِهِ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ مَالًا مِنْ أَجْنَبِيٍّ عَلَى عِتْقِهِ مِثْلَ قِيمَتِهِ فَأَكْثَرَ فَيَجُوزُ ، وَهُوَ كَبَيْعِهِ فِي النُّكَتِ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ قَدْ يَلْحَقُهُ دَيْنٌ فَيَصِيرُ عَيْبًا ، وَلِأَنَّ الْإِذْنَ لَهُ تَفْوِيضٌ . وَلَيْسَ لَهُ الْمُفَاوَضَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيكِهِ ، وَهُوَ بِخِلَافٍ إِذَا قَارَضَ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ .
62 فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَا يَلْزَمُ أَحَدَهُمَا كَفَالَةُ الْآخَرِ ; لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ ، وَمَا جَنَى أَحَدُهُمَا ، أَوْ غَصَبَ ، أَوِ اسْتَهْلَكَتْ ، أَوْ أَصْدَقَ ، أَوْ أَجَّرَ فِيهِ نَفْسَهُ لَا يَلْزَمُ شَرِيكَهُ فِيهِ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقْتَضَى عَقْدِ الشَّرِكَةِ .
فَرْعٌ
قَالَ : وَيُرَدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْبَائِعِ مِنْهُمَا إِنْ كَانَ حَاضِرًا ، أَوْ إِنْ كَانَ غَائِبًا كَالْيَوْمِ ، وَيُنْتَظَرُ لَعَلَّ لَهُ حُجَّةً . فَإِنْ بَعُدَ ، وَأَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ بِبَيْعِ الْإِسْلَامِ ، وَعَهْدِهِ رُدَّ عَلَى الشَّرِيكِ الْآخَرِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ ، وَإِنِ احْتَمَلَ الْحُدُوثَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ حَادِثٌ عِنْدَ الْبَائِعِ إِلَّا إِذَا حَلَفَ الشَّرِيكُ مَا عَلِمَ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُبْتَاعُ ، وَرَدَّ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : فَلَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ فِي الظَّاهِرِ ، وَعَلَى الْعِلْمِ فِي الْخَفِيِّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَإِنْ نَكَلَ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : يَحْلِفُ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبَتِّ . وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : إِنَّمَا يَحْلِفُ كَمَا يَحْلِفُ بَائِعُهُ عَلَى الْبَتِّ فِي الظَّاهِرِ ، وَفِي الْخَفِيِّ عَلَى الْعِلْمِ . فَلَوْ جَاءَ الْغَائِبُ ، وَأَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ عَالِمًا لَزِمَ الشَّرِيكَ ، وَلِلْحَالِفِ الرَّدُّ ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْغَائِبُ ، فَإِنْ نَكَلَ فَهَلْ يُرَدُّ عَلَيْهِ جَمِيعًا أَوْ نِصْفُهُ لِيَمِينِ شَرِيكِهِ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ; لِأَنَّ نُكُولَهُ كَإِقْرَارِهِ ; لِأَنَّهُ الْمُعَامِلُ ، وَلَا يَضُرُّهُ يَمِينُ الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ، فَلَوْ نَكَلَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَبِعْ ، فَحَلَفَ الْمُبْتَاعُ وَرَدَّهَا ثُمَّ قَالَ الْغَائِبُ لَمَّا قَدِمَ : أَنَا أَحْلِفُ وَأَنْقُضُ الرَّدَّ ، فَالْأَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ ; لِأَنَّ تَوَقُّفَ صَاحِبِهِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ ، وَهَذَا عَلِمَ . وَقَدْ يُقَالُ : لَهُ فِي ذَلِكَ نِصْفُهُ ، وَيَقَعُ الرَّدُّ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ لِنُكُولِهِ ، وَمُتَوَلِّي الْبَيْعِ كَوَكِيلِهِ ، وَالْيَمِينُ عَلَى الْوَكِيلُ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا حَضَرَ الْبَائِعُ بُدِئَ بِالْخُصُومَةِ ; لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ عَجَزَ الْبَائِعُ ، فَلِلْمُشْتَرِي تَحْلِيفُهُمَا جَمِيعًا إِذَا أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْآخَرِ عِلْمٌ . وَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَى عَلَى عُهْدَةِ الْإِسْلَامِ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنَ الْحَاضِرِ ، وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً ، وَاخْتَلَفَتِ الْعَادَةُ حَلَفَ أَنَّهُ اشْتَرَى عَلَى الْعُهْدَةِ . وَإِنْ شَكَّ فِي قِدَمِ الْعَيْبِ ، وَكَانَ شِرَاءُ الْبَائِعِ لِذَلِكَ فِي غَيْبَةِ الْحَاضِرِ ، أَوْ فِي حُضُورِهِ ، وَبَاعَهُ بِالْحَضْرَةِ قَبْلَ عِلْمِ الْآخَرِ لَمْ يَحْلِفِ الْحَاضِرُ . وَلَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا 63 وَنَكَلَ الْآخَرُ رُدَّ جَمِيعُهُ . وَعِنْدَ أَشْهَبَ الْيَمِينُ عَلَى الْعِلْمِ فِي الْجَلِيِّ وَالْخَفِيِّ ; لِأَنَّ الْعُيُوبَ شَأْنُهَا الْخَفَاءُ .
فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : لَوْ وَجَدَ أَحَدُهُمَا عَيْبًا ، فَرَدَّ بِهِ ، أَوْ قَبْلَهُ ، وَخَالَفَهُ الْآخَرُ ، فَالْحُكْمُ لِلسَّابِقِ مِنْهُمَا ، وَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ فِيمَا أَرَادَهُ الْآخَرُ . فَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا بِقَبُولِهِ ثُمَّ رَدَّ الْآخَرُ سَقَطَ الْقِيَامُ بِالْعَيْبِ ، وَخُيِّرَ الْبَائِعُ فِي الرَّدِّ ، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا بِالرَّدِّ ثَبَتَ الرَّدُّ ، وَخُيِّرَ الْبَائِعُ إِنْ قَبِلَهَا لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ رَدُّهَا ، وَإِنِ اخْتَارَ الرَّدَّ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ سَبَقَ بِالرَّدِّ الِامْتِنَاعُ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ أَحَدُهُمَا فِيهِ ضَرَرٌ فَيَمْضِي ذَلِكَ فِي نَصِيبِ مَنْ رَضِيَ وَحْدَهُ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا ابْتَعْتَ مِنْ أَحَدِهِمَا ، فَأَقْبَضْتَ الثَّمَنَ بَعْدَ افْتِرَاقِهِمَا لِلْبَائِعِ ، أَوْ شَرِيكِهِ ، وَلَمْ تَعْلَمِ افْتِرَاقَهُمَا ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ ; لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى عَلَيْكَ . وَإِنْ عَلِمْتَ ضَمِنْتَ حِصَّةَ الْآخَرِ بِخِلَافِ قَضَاءِ الْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ إِذَا أُشْهِدَ عَلَى الْخُلْعِ ، وَلَا يَبْرَأُ مَنْ دُفِعَ إِلَيْهِ ثَمَنُ مَا بَاعَ ، أَوْ غَيْرِهِ . قَالَ غَيْرُهُ : إِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْوَكِيلُ ، وَلَا الْغَرِيمُ بِالْحِجْرِ بَرِئَ الْغَرِيمُ ; لِأَنَّ عِلْمَ ذَلِكَ قَدْ يَخْفَى ، وَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ أَحَدُهُمَا ، وَالْآخَرُ عَالَمٌ أَمْ لَا لَمْ يَبْرَأِ الْغَرِيمُ . قَالَ فِي النُّكَتِ : الْفَرْقُ أَنَّ الشَّرِكَةَ بَاقِيَةٌ فِي الدَّيْنِ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ ، وَالْعَزْلُ يَرْفَعُ يَدَ الْوَكِيلِ مُطْلَقًا . وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ : قَوْلُ الْغَيْرِ إِذَا خَلَعَهُ ، وَقَبَضَ ، وَقَدْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِالدَّفْعِ يَضْمَنُ الدَّافِعُ ، يُرِيدُ لِأَنَّ الْغَرِيمَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ، فَالْوَكِيلُ لَمَّا عَلِمَ بِالْخُلْعِ تَعَدَّى فِي الْقَبْضِ ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَتْلَفَ فَيَرْجِعُ الدَّافِعُ عَلَيْهِ ، وَلَا ضَرَرَ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ : الْأَشْبَهُ أَلَّا يَضْمَنَ الْغَرِيمُ كَمَا فِي الشَّرِيكَيْنِ يَفْتَرِقَانِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكِيلُ صَاحِبِهِ عَلَى الْقَبْضِ ، وَقَدْ فَرَّطَا إِذَا لَمْ يَعْلَمَا . وَقَوْلُ الْغَيْرِ فِي إِلْزَامِ الْغَرِيمِ بِعِلْمِ الْوَكِيلِ مُشْكَلٌ . وَفِي الْمُوَازِيَةِ لَوْ عَلِمَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِبَيِّنَةٍ ، فَحُكِمَ عَلَيْهِ بِالدَّفْعِ لِلْوَكِيلِ بَرِئَ ; لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ .
64 فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ شِرَاءُ أَحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ ، أَوْ لِلتِّجَارَةِ كَالْمُقَاسَمَةِ .
فَرْعٌ
قَالَ : يَلْزَمُ إِقَالَةُ أَحَدِهِمَا فِيمَا بَاعَهُ هُوَ ، أَوْ شَرِيكُهُ ، وَتَوَلِيَتُهُ إِلَّا بِمُحَابَاةٍ ، فَهُوَ حِينَئِذٍ كَالْمَعْرُوفِ لَا يَلْزَمُ إِلَّا أَنْ يَجِدَ نَقْصًا لِلتِّجَارَةِ ، وَإِلَّا لَزِمَهُ قَدْرُ حِصَّتِهِ مِنْهُ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِقْرَارُ أَحَدِهِمَا بِدَيْنٍ مِنْ شَرِكَتِهِمَا لِأَبِيهِ ، أَوْ وَلَدِهِ ، أَوْ جَدِّهِ ، أَوْ جَدَّتِهِ ، أَوْ زَوْجَتِهِ ، أَوْ صَدِيقِهِ الْمُلَاطِفِ ، أَوْ مَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ - لَا يَلْزَمُ شَرِيكَهُ لِلتُّهْمَةِ بِخِلَافِ مَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ . وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا فِي دَارٍ ، أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْعُرُوضِ أَنَّ نِصْفَهَا لِأَجْنَبِيٍّ حَلَفَ الْمُدَّعِي مَعَهُ ، وَاسْتَحَقَّ ; لِأَنَّهُ شَاهِدٌ كَإِقْرَارِ وَارِثٍ بَدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : كَذَلِكَ كُلُّ مَنْ يُدْخِلُ الضَّرَرَ بِإِقْرَارِهِ عَلَى غَيْرِهِ يَمْتَنِعُ إِقْرَارُهُ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ كَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ ، وَالْمَرِيضِ . وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ ، فَإِنْ جَوَّزْنَا ، قُلْنَا : بَقِيَّةُ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ ، فَلَمْ يُتَّهَمْ ، وَإِنْ مَنَعْنَا ، قُلْنَا : لِإِضْرَارِهِ بِالْغُرَمَاءِ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : يَجْرِي فِي إِقْرَارِهِ بِالتُّهَمِ النُّفُوذُ كَإِقْرَارِ مَنْ تَبَيَّنَ فَلَسُهُ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ قَوْلَانِ ، وَهَاهُنَا أَوْلَى لِانْتِزَاعِ مَالِ الْمُفْلِسِ ، وَبَقِيَ مُحْتَاجًا فَيُوَزَّعُ مَا يَعِيشُ بِهِ ، وَلَا حَاجَةَ هَاهُنَا لِدَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ . وَإِقْرَارُ أَحَدِهِمَا عِنْدَ إِرَادَةِ الِافْتِرَاقِ جَائِزٌ ، فَإِنِ افْتَرَقَا ثُمَّ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ إِذَا طَالَ الِافْتِرَاقُ ، فَإِنْ قَرُبَ ، وَادَّعَى أَنَّهُ نَسِيَ ، فَخِلَافٌ .
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي عَامِلِ الْقِرَاضِ يَدَّعِي بَعْدَ الْمُقَاسَمَةِ أَنَّهُ أَنْفَقَ ، وَنَسِيَ الْمُحَاسَبَةَ بِذَلِكَ ، مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : يَحْلِفُ ، وَلَهُ ذَلِكَ ، وَالشَّرِيكُ مِثْلُهُ . فَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بَعْدَ مَوْتِ الْآخَرِ ، فَجَعَلَهُ فِي الْكِتَابِ شَاهِدًا ، وَلَمْ يَقْبَلْ قَوْلَهُ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : يُصَدَّقُ الشَّرِيكُ ، وَيَلْزَمُ الْوَرَثَةَ ، وَهُوَ أَصْوَبُ ; لِأَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ بِافْتِرَاقٍ لِعَدَمِ الْمُحَاسَبَةِ ، وَصَوْنًا لِأَمْوَالِ النَّاسِ . وَاخْتُلِفَ فِي الْعَبْدِ يُحْجَرُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِذْنِ ، وَالْمَكَاتَبِ يَعْجِزُ ، وَالْقَبُولُ أَوْلَى ; لِأَنَّ تَصَرُّفَاتِهِمَا لَا تُعْلَمُ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِمَا ، وَلَيْسَ الْعَادَةُ الْإِشْهَادَ فِي كُلِّ شَيْءٍ . وَإِنَّمَا أَجَازَ فِي الْكِتَابِ شَهَادَتَهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ النُّكُولِ إِلَّا نِصْفَ الْحَقِّ ، فَلَمْ تُجِبْ شَهَادَتُهُ 65 نَفْعًا ، وَلَا دَفَعَتْ ضَرَرًا . وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِي شَهَادَةِ الْحَمِيلِ عَلَى مَنْ تَحَمَّلَ عَنْهُ ، وَالْجَوَازُ أَحْسَنُ . وَإِذَا كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ امْتَنَعَ إِقْرَارُ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا ؛ لَا يُحْدِثُ الْآخَرُ فِي الْمَالِ ، وَلَا فِي السِّلْعَةِ شَيْئًا إِلَّا بِرِضَا الْوَرَثَةِ لِانْقِطَاعِ الشَّرِكَةِ ، فَإِنْ أَقَامَ أَجْنَبِيٌّ بَيِّنَةً أَنَّ مِائَةَ دِينَارٍ مِنَ الشَّرِكَةِ كَانَتْ عِنْدَ الْمَيِّتِ ، فَلَمْ تُوجَدْ ، وَلَا عَلِمَ مَصْرِفَهَا ، وَمَوْتُهُ قَرِيبٌ مِنْ أَخْذِهَا ، وَيُظَنُّ أَنَّهُ لَمْ يَشْغَلْهَا ، فَهِيَ فِي حِصَّتِهِ . وَإِنْ تَطَاوُلَ وَقْتُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ ; لِأَنَّ شَأْنَ الشَّرِيكِ الْحَوْزُ وَالتَّصَرُّفُ ، فَلَا يَضْمَنُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْعُدْوَانِ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : إِنْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِأَخْذِ الْمِائَةِ لَمْ يَبْرَأْ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَلَى الرَّدِّ طَالَ أَمْ لَا ; لِأَنَّ قَرِينَةَ الْإِشْهَادِ تَقْتَضِي الِالْتِزَامَ . وَأَمَّا الْإِقْرَارُ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ إِشْهَادٍ ، فَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث