الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثامن
152 فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى : إِذَا قُلْتَ : الدَّيْنُ ثَمَانِيَةُ أَرَادِبَّ ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : مِائَةُ دِينَارٍ . قَالَ أَصْبَغُ : إِنْ كَانَ مَا أَقْرَرْتَ بِهِ أَكْثَرَ مِنَ الدَّنَانِيرِ صُدِّقْتَ ، أَوْ أَقَلَّ صُدِّقَ كَمَا يُصَدَّقُ فِي كَثْرَةِ النَّوْعِ .
فَرْعٌ
قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : إِذَا تَنَازَعَا تَلَفَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : أَنْتَ خَبَّيْتَهُ ، صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ ، وَحَلَفَ إِنِ اتُّهِمَ كَالْوَدِيعَةِ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعُدْوَانِ ، وَقِيلَ : يَحْلِفُ مُطْلَقًا . وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ قَبَضَ لِحَقِّ نَفْسِهِ . وَفِيَ الْعُتْبِيَّةِ : لَا يَحْلِفُ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ : أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ صَادِقٌ أَنَّهُ عِنْدَكَ .
فَرْعٌ
فِي الْجُلَّابِ : إِذَا تَنَازَعْتُمَا فِي رَدِّ الرَّهْنِ لَمْ تُصَدَّقْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَدِيعَةِ أَنَّ الْمُودِعَ أَمِينٌ مُطْلَقًا ، وَالْمُرْتَهِنَ قَبَضَ لِحَقِّ نَفْسِهِ .
فَرْعٌ
فِي الْبَيَانِ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ : أَنَّهُ ضَاعَ عِنْدَ الْأَمِينِ ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَى أَنَّهُ وَضَعَهُ عِنْدَ الْأَمِينِ إِلَّا بِتَصْدِيقِ الْأَمِينِ ، إِنْ كَانَ الْأَمِينُ عَدْلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا رَهَنَ بِشَرْطِ وَضْعِهِ عَلَى يَدِ عَدْلٍ صَارَ الْمُرْتَهِنُ كَالرَّسُولِ أَوْ كَالْمُودِعِ يُؤْمَرُ بِإِيدَاعِ الْوَدِيعَةِ عِنْدَ غَيْرِهِ ، فَيَدَّعِي أَنَّهُ فَعَلَ وَضَاعَتْ هُنَالِكَ . وَعَنْهُ لَا يَبْرَأُ فِي الرَّهْنِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الدَّفْعِ لِلْأَمِينِ . وَالْفَرْقُ شَائِبَةُ الضَّمَانِ وَالتُّهْمَةِ ، فَإِنْ دَفَعَهَ لِغَيْرِ عَدْلٍ ضَمِنَ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي الْعَدْلِ . فَإِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ ، وَادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ بِعَدَمِ عَدَالَتِهِ صُدِّقَ إِلَّا فِي الْمَشْهُورِ بِالْفِسْقِ ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْوَدِيعَةِ إِذَا أَذِنَ لَهُ فِي إِيدَاعِهَا فَضَاعَتْ .
153 فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا ضَاعَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ مَعَ يَمِينِهِ فِي قِيمَتِهِ ، وَسَقَطَ مِنَ الدَّيْنِ قِيمَةُ الثَّوْبِ . وَإِذَا قُلْتَ : هُمَا رَهْنٌ بِأَلْفٍ وَ " قَالَ " الْآخَرُ : وَدِيعَةٌ أَوْ عَارِيَةٌ صُدِّقَ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رَهْنِهِ ، وَلَوْ كَانَا نَمَطًا وَجُبَّةً فَهَلَكَ النَّمَطُ فَقُلْتَ : هُوَ وَدِيعَةٌ ، وَالْجُبَّةُ رَهْنٌ وَعَكَسَ الرَّاهِنُ ، فَلَا يُصَدَّقُ فِي تَضْمِينِهِ ، وَلَا أَنْتَ فِي الرَّهِينَةِ وَيَأْخُذُ الْجُبَّةَ رَبُّهَا .
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : يُرِيدُ وَيَحْلِفَانِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ رَهَنَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ فَادَّعَى رَدَّهُ ، وَأَخَذَ دَيْنَهُ ، حَلَفَ الرَّاهِنُ وَضَمِنَهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّدِّ .
قَالَ الْمَخْزُومِيُّ : إِنْ أَعَرْتَهُ لِيَرْهَنَ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا إِلَّا بِمَا أَذِنْتَ لَهُ ، وَالْمُسْتَعِيرُ مُدَّعٍ لِأَنَّكَ فَعَلْتَ مَعْرُوفًا ، وَلَا تَكُونُ تَشْهَدُ لِلْمُرْتَهِنِ ; لِأَنَّكَ اسْتَحْقَقْتَهُ وَبَقِيَ الدَّيْنُ كَدَيْنٍ لَا رَهْنَ فِيهِ ، فَيُصَدَّقُ الرَّاهِنُ إِلَّا فِي أَقَلَّ مِمَّا ادَّعَيْتَهُ فَيُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ حِينَئِذٍ ; لِأَنَّهُ رَهْنٌ لَهُ وَيُبَاعُ لَهُ إِنْ أُعْدِمَ الرَّاهِنُ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا أَرْسَلْتَهُ لِيَرْهَنَ ثَوْبًا فِي خَمْسَةٍ ، وَقُلْتَ : وَصَلَتْ إِلَيْكَ ، وَقَالَ الرَّسُولُ : بَلْ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : فِي عِشْرِينَ وَقِيمَةُ الثَّوْبِ عَشَرَةٌ - يَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ أَنْتَ ، وَتَغْرَمُ عَشَرَةً قِيمَةَ الثَّوْبِ إِنْ أَحْبَبْتَ أَخْذَهُ ، ثُمَّ يَحْلِفُ الرَّسُولُ يَمِينًا لَكَ : لَقَدْ وَصَلَ إِلَيْكَ عَشَرَةٌ ، وَيَمِينًا لِلْمُرْتَهِنِ : مَا رَهَنْتُهُ إِلَّا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَيَغْرَمُ لَكَ خَمْسَةً .
وَلَوْ قَامَتْ لَكَ بَيِّنَةٌ ، وَصَدَّقَكَ الرَّسُولُ ، أُعْطِيتَ خَمْسَةً وَأَخَذْتَ رَهْنَكَ ، وَحَلَفَ الرَّسُولُ لِلْمُرْتَهِنِ ، وَبَرِئَ وَلَمْ يُطَالِبْهُ الْمُرْتَهِنُ بِشَيْءٍ .
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : بِعَشَرَةٍ صُدِّقَ إِلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ مَعَ يَمِينِهِ ، ثُمَّ تَفْتَكَّ أَنْتَ رَهْنَكَ بِقِيمَتِهِ أَوْ تَتْرُكْهُ بِمَا فِيهِ .
وَإِنِ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ حَلَفَ الرَّسُولُ مَا أَرْسَلَهُ إِلَّا بِخَمْسَةٍ ، وَبَرِئَ وَلَمْ " يُطَالِبْهُ " الْآمِرُ وَلَا الْمُرْتَهِنُ بِشَيْءٍ ، وَلَا يَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّسُولِ بِخَمْسَةٍ إِذَا كَانَ الرَّهْنُ يُسَاوِي عَشَرَةً ، إِذَا أَقَامَ الرَّاهِنُ بَيِّنَةً وَأَخَذَ رَهْنَهُ ; لِأَنَّ الرَّهْنَ الَّذِي كَانَ يُصَدِّقُهُ انْتُزِعَ بِالْبَيِّنَةِ ، فَلَا حُجَّةَ لَهُ بِقِيمَتِهِ .
154 قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا أَمَرْتَهُ أَنْ يَرْهَنَ لَكَ ثَوْبًا فِي خَمْسَةٍ فَزَادَ لِنَفْسِهِ خَمْسَةً ، وَقُلْتَ : لَمْ آمُرْهُ . أُخِذَتِ الْعَشَرَةُ مِنْكَ إِنْ كَانَتْ قِيمَةَ الثَّوْبِ ، أَقَرَّ الرَّسُولُ بِرَهْنِهِ بِالزِّيَادَةِ أَمْ لَا ; لِأَنَّ الرَّهْنَ شَاهِدٌ لِلْمُرْتَهِنِ بِقِيمَتِهِ فَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ ، وَتَرْجِعُ أَنْتَ عَلَى الرَّسُولِ بِالزِّيَادَةِ إِنِ اعْتَرَفَ بِهَا . فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ رَهَنَ بِالْعَشَرَةِ وَدَفَعَهَا إِلَيْكَ فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ : يُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ، وَلَا يُصَدَّقُ مُطْلَقًا لِأَنَّكَ لَمْ تَأْتَمِنْهُ عَلَى الزِّيَادَةِ ، وَيُصَدَّقُ فِي الْقُرْبِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَفِي الْبُعْدِ بِغَيْرِ يَمِينِهِ ; لِأَنَّ ادِّعَاءَكَ بَعْدَ الْبُعْدِ يُوهِنُكَ ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْقُرْبِ وَيُصَدَّقُ فِي الْبُعْدِ مَعَ يَمِينِهِ .
وَإِنْ قَالَ : إِنَّمَا رَهَنْتُهُ بِخَمْسَةٍ حَلَفَ وَبُرِّئَ ، وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ اسْتَزَادَهَا لِنَفْسِهِ وَرَضِيَ الْمُرْتَهِنُ بِاتِّبَاعِهِ سَقَطَتْ عَنْهُ الْيَمِينُ . وَإِذَا كَانَتْ لَكَ بَيِّنَةٌ أَنَّكَ أَمَرْتَهُ بِخَمْسَةٍ فَقَطْ دَفَعْتَهَا وَأَخَذْتَ رَهْنَكَ ، وَحَلَفَ هُوَ لِلْمُرْتَهِنِ مَا رَهَنْتُ إِلَّا بِخَمْسَةٍ ; لِأَنَّكَ بِأَخْذِكَ لِرَهْنِكَ لَمْ يَبْقَ لِلْمُرْتَهِنِ شَاهِدٌ . وَإِنِ ادَّعَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ حَلَفَ الرَّسُولُ مَا رَهَنَهُ إِلَّا بِخَمْسَةٍ وَلَا يَتْبَعُهُ وَاحِدٌ مِنْكُمَا ، وَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ وَيَسْتَحِقُّ قِيمَةَ الرَّهْنِ ، وَتَبْدَأُ أَنْتَ بِيَمِينِ الرَّسُولِ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ ، فَلَوْ نَكَلَ غَرِمَ تَمَامَ الْعَشَرَةِ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ . فَإِنْ قَالَ : مَا أَمَرْتُهُ إِلَّا بِخَمْسَةٍ وَرَهَنْتُهُ بِغَيْرِهِ وَلَكَ بَيِّنَةٌ أَخَذْتَ رَهْنَكَ وَاتَّبَعَ الرَّسُولَ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بَيِّنَةٌ . قَالَ سُحْنُونُ : تَحْلِفُ مَا أَمَرْتُ إِلَّا بِخَمْسَةٍ وَتَغْرَمُ قِيمَةَ الرَّهْنِ إِنْ نَقَصَتْ عَنِ الْعَشَرَةِ وَاتَّبَعَ الرَّسُولُ الْمُرْتَهِنَ بِمَا نَقَصَ عَنِ الْعَشَرَةِ ، وَاتَّبَعْتَهُ بِمَا غَرِمْتَ فَوْقَ الْخَمْسَةِ . فَإِنْ قَالَ : أَمَرْتَنِي بِعَشَرَةٍ ، وَقُلْتَ : بِخَمْسَةٍ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ، وَلَكَ فِدَاءُ رَهْنِكَ وَلَا تَتْبَعُهُ . وَلَوِ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ عِشْرِينَ وَقُلْتَ : خَمْسَةً ، وَقَالَ الرَّسُولُ : خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَالْقِيمَةُ عَشَرَةٌ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ حَلَفْتَ ، فَإِنْ أَرَدْتَ ثَوْبَكَ دَفَعْتَ عَشَرَةً ، ثُمَّ يَحْلِفُ الرَّسُولُ يَمِينَيْنِ ، وَيَغْرَمُ الْخَمْسَةَ الزَّائِدَةَ عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ لِإِقْرَارِهِ بِقَبْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَيَحْلِفُ لَقَدْ أَوْصَلَ إِلَيْكَ عِشْرِينَ ، وَلِلْمُرْتَهِنِ مَا قَبَضْتُ إِلَّا خَمْسَةَ عَشَرَ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ إِذَا أَقَرَّ أَنَّ الرَّهْنَ لِغَيْرِهِ لَمْ يُسْمَعْ ; لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ .
155 فَرْعٌ
قَالَ : يُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ فِي دَعْوَى الْإِبَاقِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمُنْكَرٍ ; لِأَنَّهُ أَمِينٌ مُطْلَقًا فِي الْحَيَوَانِ .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا اعْتَرَفَ الرَّاهِنُ بِالْجِنَايَةِ وَهُوَ مُعْدِمٌ لَا يُصَدَّقُ ، أَوْ مَلِيءٌ خُيِّرَ فِي فِدَائِهِ وَإِسْلَامِهِ ، فَإِنْ فَدَاهُ بَقِيَ رَهْنًا ، أَوْ أَسْلَمَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَحُلَّ الْأَجَلُ فَيَدْفَعَ الدَّيْنَ ، فَإِنْ فُلِّسَ قَبْلَ ذَلِكَ فَالْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ إِقْرَارَ الرَّاهِنِ لَا يُسْمَعُ عَلَيْهِ .
قَاعِدَةٌ : الْإِقْرَارُ قِسْمَانِ : بَسِيطٌ وَمُرَكَّبٌ ، فَالْبَسِيطُ : مَا أَضَرَّ بِالْمُقِرِّ فَقَطْ ، نَحْوَ : لَهُ عِنْدِي دِينَارٌ ؛ يُسْمَعُ إِجْمَاعًا مِنَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ ; لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْوَازِعِ الطَّبْعِيِّ ، فَاكْتَفَى صَاحِبُ الشَّرْعِ بِالطَّبْعِ عَنْ وَازِعِ الشَّرْعِ . وَالْمُرَكَّبُ : مَا فِيهِ إِضْرَارٌ بِهِ وَبِغَيْرِهِ ، نَحْوَ : عِنْدِي وَعِنْدَ زَيْدٍ دِينَارٌ ؛ يُسْمَعُ فِي حَقِّهِ فَقَطْ . أَمَّا إِنْ أَضَرَّ بِالْغَيْرِ فَقَطْ فَهُوَ يُسَمَّى دَعْوَى بِالْإِقْرَارِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ حُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ إِنْ كَانَتْ تَنْفَعُ الْقَائِلَ ، وَإِنْ كَانَتْ لِنَفْعِ الْغَيْرِ فَهِيَ الْمُسَمَّى بِالشَّهَادَةِ ، إِنْ عَضَّدَتْهَا الْعَدَالَةُ قُبِلَتْ وَإِلَّا فَلَا . فَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى وَالْإِقْرَارِ ، وَيَظْهَرُ فِقْهُ هَذِهِ الْفُرُوعِ .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِر : قَالَ الَّذِي عَلَى يَدِهِ الرَّهْنُ بِعْتُهُ بِمِائَةٍ وَدَفَعْتُهُ لِلْمُرْتَهِنِ ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : بَلْ بِخَمْسِينَ وَهِيَ الَّتِي دَفَعْتَهَا إِلَيَّ : صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ دَيْنِهِ ، وَيَغْرَمُ الْعَدْلُ الْخَمْسِينَ لِإِقْرَارِهِ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ : لَا أَدْرِي مَا بِعْتُ بِهِ إِلَّا مِنْ قَوْلِكَ أَخَذَ الْخَمْسِينَ الْأُخْرَى إِنِ اغْتَرَقَهَا دَيْنُهُ ; لِأَنَّهَا ثَمَنُ الرَّهْنِ ، 156 وَإِنِ ادَّعَى الْعِلْمَ بِخَمْسِينَ ، قَالَ أَشْهَبُ : لَا يَضْمَنُ الْخَمْسِينَ لِلْمُرْتَهِنِ بَلْ لِلرَّاهِنِ لِتَصْدِيقِهِ إِيَّاهُ ، وَتَرَدَّدَ اللَّخْمِيُّ فِي أَخْذِهِ إِيَّاهَا مُوَاخَذَةً بِظَاهِرِ الْعَدْلِ .
فَرْعٌ
فِي الْمُقَدِّمَاتِ : لَوْ وُجِدَ الرَّهْنُ بِيَدِهِ بَعْدَ التَّفْلِيسِ ، وَادَّعَى قَبْضَهُ قَبْلَ التَّفْلِيسِ ، وَجَحَدَهُ الْغُرَمَاءُ لَجَرَى الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ فِي الصَّدَقَةِ تُوجَدُ بِيَدِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُتَصَدِّقِ ، فَيَدَّعِي قَبْضَهَا فِي صِحَّتِهِ .
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ دَلِيلٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَلَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ لِلْغُرَمَاءِ حَقٌّ لَصُدِّقَ ، وَشُهِدَ لَهُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الرَّاهِنِ لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ .
فَرْعٌ
فِي الْبَيَانِ : إِذَا انْهَدَمَتْ دَارٌ فَتَقُومُ عَلَيْهَا فَلَكَ الْأُجْرَةُ إِنْ كَانَ مِثْلُكَ يَعْمَلُ ذَلِكَ بِأُجْرَةٍ بَعْدَ أَنْ تَحْلِفَ مَا تَبَرَّعْتُ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا ادَّعَى رَجُلٌ بَعْدَ حَوْزِكَ مُدَّةً أَنَّهُ ارْتَهَنَ قَبْلَكَ وَحَازَهُ ، وَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الرَّهْنِ وَالْحِيَازَةِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِرَهْنِكَ ، يَبْدَأُ الْأَوَّلُ وَلَكَ مَا بَقِيَ دُونَ الْغُرَمَاءِ ، قَالَ : لِأَنَّ الرَّهْنَ بَعْدَ حَوْزِهِ لَا يَبْطُلُ بِرُجُوعِهِ لِلرَّاهِنِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُرْتَهِنُ فَيَسْكُتَ ، فَلَوْ عَلِمَ الْأَوَّلُ بَطَلَ حَقُّهُ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : رَهَنْتَ سَوَارَ امْرَأَتِكَ بِغَيْرِ أَمْرِهَا ، فَعَلِمَتْ أَوْ أَعْلَمْتَهَا ، إِنْ طَلَبَتْ بِالْقُرْبِ ، وَحَلَفَتْ مَا دَفَعْتُهُ لَكَ - فَذَلِكَ لَهَا ، وَإِلَّا فَلَا لِرِضَاهَا بِالرَّهْنِ ، وَعَنْهُ لَهَا ذَلِكَ بَعْدَ الطُّولِ ، وَتَحْلِفُ مَا رَضِيتُ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرِّضَا .
وَهَذَا إِذَا لَمْ تَحْضُرْ الِارْتِهَانَ وَإِلَّا فَإِنْ بَادَرَتْ فَلَهَا ، وَإِنْ سَكَتَتْ وَأَنْكَرَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ فَعَلَى الْخِلَافِ فِي السُّكُوتِ : هَلْ هُوَ كَالْإِقْرَارِ أَمْ لَا ؟ وَإِنِ انْفَصَلَا عَنِ الْمَجْلِسِ لَزِمَهَا اتِّفَاقًا .
قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى : إِذَا قُلْتَ : الدَّيْنُ ثَمَانِيَةُ أَرَادِبَّ ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : مِائَةُ دِينَارٍ . قَالَ أَصْبَغُ : إِنْ كَانَ مَا أَقْرَرْتَ بِهِ أَكْثَرَ مِنَ الدَّنَانِيرِ صُدِّقْتَ ، أَوْ أَقَلَّ صُدِّقَ كَمَا يُصَدَّقُ فِي كَثْرَةِ النَّوْعِ .
فَرْعٌ
قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : إِذَا تَنَازَعَا تَلَفَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : أَنْتَ خَبَّيْتَهُ ، صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ ، وَحَلَفَ إِنِ اتُّهِمَ كَالْوَدِيعَةِ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعُدْوَانِ ، وَقِيلَ : يَحْلِفُ مُطْلَقًا . وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ قَبَضَ لِحَقِّ نَفْسِهِ . وَفِيَ الْعُتْبِيَّةِ : لَا يَحْلِفُ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ : أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ صَادِقٌ أَنَّهُ عِنْدَكَ .
فَرْعٌ
فِي الْجُلَّابِ : إِذَا تَنَازَعْتُمَا فِي رَدِّ الرَّهْنِ لَمْ تُصَدَّقْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَدِيعَةِ أَنَّ الْمُودِعَ أَمِينٌ مُطْلَقًا ، وَالْمُرْتَهِنَ قَبَضَ لِحَقِّ نَفْسِهِ .
فَرْعٌ
فِي الْبَيَانِ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ : أَنَّهُ ضَاعَ عِنْدَ الْأَمِينِ ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَى أَنَّهُ وَضَعَهُ عِنْدَ الْأَمِينِ إِلَّا بِتَصْدِيقِ الْأَمِينِ ، إِنْ كَانَ الْأَمِينُ عَدْلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا رَهَنَ بِشَرْطِ وَضْعِهِ عَلَى يَدِ عَدْلٍ صَارَ الْمُرْتَهِنُ كَالرَّسُولِ أَوْ كَالْمُودِعِ يُؤْمَرُ بِإِيدَاعِ الْوَدِيعَةِ عِنْدَ غَيْرِهِ ، فَيَدَّعِي أَنَّهُ فَعَلَ وَضَاعَتْ هُنَالِكَ . وَعَنْهُ لَا يَبْرَأُ فِي الرَّهْنِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الدَّفْعِ لِلْأَمِينِ . وَالْفَرْقُ شَائِبَةُ الضَّمَانِ وَالتُّهْمَةِ ، فَإِنْ دَفَعَهَ لِغَيْرِ عَدْلٍ ضَمِنَ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي الْعَدْلِ . فَإِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ ، وَادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ بِعَدَمِ عَدَالَتِهِ صُدِّقَ إِلَّا فِي الْمَشْهُورِ بِالْفِسْقِ ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْوَدِيعَةِ إِذَا أَذِنَ لَهُ فِي إِيدَاعِهَا فَضَاعَتْ .
153 فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا ضَاعَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ مَعَ يَمِينِهِ فِي قِيمَتِهِ ، وَسَقَطَ مِنَ الدَّيْنِ قِيمَةُ الثَّوْبِ . وَإِذَا قُلْتَ : هُمَا رَهْنٌ بِأَلْفٍ وَ " قَالَ " الْآخَرُ : وَدِيعَةٌ أَوْ عَارِيَةٌ صُدِّقَ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رَهْنِهِ ، وَلَوْ كَانَا نَمَطًا وَجُبَّةً فَهَلَكَ النَّمَطُ فَقُلْتَ : هُوَ وَدِيعَةٌ ، وَالْجُبَّةُ رَهْنٌ وَعَكَسَ الرَّاهِنُ ، فَلَا يُصَدَّقُ فِي تَضْمِينِهِ ، وَلَا أَنْتَ فِي الرَّهِينَةِ وَيَأْخُذُ الْجُبَّةَ رَبُّهَا .
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : يُرِيدُ وَيَحْلِفَانِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ رَهَنَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ فَادَّعَى رَدَّهُ ، وَأَخَذَ دَيْنَهُ ، حَلَفَ الرَّاهِنُ وَضَمِنَهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّدِّ .
قَالَ الْمَخْزُومِيُّ : إِنْ أَعَرْتَهُ لِيَرْهَنَ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا إِلَّا بِمَا أَذِنْتَ لَهُ ، وَالْمُسْتَعِيرُ مُدَّعٍ لِأَنَّكَ فَعَلْتَ مَعْرُوفًا ، وَلَا تَكُونُ تَشْهَدُ لِلْمُرْتَهِنِ ; لِأَنَّكَ اسْتَحْقَقْتَهُ وَبَقِيَ الدَّيْنُ كَدَيْنٍ لَا رَهْنَ فِيهِ ، فَيُصَدَّقُ الرَّاهِنُ إِلَّا فِي أَقَلَّ مِمَّا ادَّعَيْتَهُ فَيُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ حِينَئِذٍ ; لِأَنَّهُ رَهْنٌ لَهُ وَيُبَاعُ لَهُ إِنْ أُعْدِمَ الرَّاهِنُ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا أَرْسَلْتَهُ لِيَرْهَنَ ثَوْبًا فِي خَمْسَةٍ ، وَقُلْتَ : وَصَلَتْ إِلَيْكَ ، وَقَالَ الرَّسُولُ : بَلْ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : فِي عِشْرِينَ وَقِيمَةُ الثَّوْبِ عَشَرَةٌ - يَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ أَنْتَ ، وَتَغْرَمُ عَشَرَةً قِيمَةَ الثَّوْبِ إِنْ أَحْبَبْتَ أَخْذَهُ ، ثُمَّ يَحْلِفُ الرَّسُولُ يَمِينًا لَكَ : لَقَدْ وَصَلَ إِلَيْكَ عَشَرَةٌ ، وَيَمِينًا لِلْمُرْتَهِنِ : مَا رَهَنْتُهُ إِلَّا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَيَغْرَمُ لَكَ خَمْسَةً .
وَلَوْ قَامَتْ لَكَ بَيِّنَةٌ ، وَصَدَّقَكَ الرَّسُولُ ، أُعْطِيتَ خَمْسَةً وَأَخَذْتَ رَهْنَكَ ، وَحَلَفَ الرَّسُولُ لِلْمُرْتَهِنِ ، وَبَرِئَ وَلَمْ يُطَالِبْهُ الْمُرْتَهِنُ بِشَيْءٍ .
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : بِعَشَرَةٍ صُدِّقَ إِلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ مَعَ يَمِينِهِ ، ثُمَّ تَفْتَكَّ أَنْتَ رَهْنَكَ بِقِيمَتِهِ أَوْ تَتْرُكْهُ بِمَا فِيهِ .
وَإِنِ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ حَلَفَ الرَّسُولُ مَا أَرْسَلَهُ إِلَّا بِخَمْسَةٍ ، وَبَرِئَ وَلَمْ " يُطَالِبْهُ " الْآمِرُ وَلَا الْمُرْتَهِنُ بِشَيْءٍ ، وَلَا يَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّسُولِ بِخَمْسَةٍ إِذَا كَانَ الرَّهْنُ يُسَاوِي عَشَرَةً ، إِذَا أَقَامَ الرَّاهِنُ بَيِّنَةً وَأَخَذَ رَهْنَهُ ; لِأَنَّ الرَّهْنَ الَّذِي كَانَ يُصَدِّقُهُ انْتُزِعَ بِالْبَيِّنَةِ ، فَلَا حُجَّةَ لَهُ بِقِيمَتِهِ .
154 قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا أَمَرْتَهُ أَنْ يَرْهَنَ لَكَ ثَوْبًا فِي خَمْسَةٍ فَزَادَ لِنَفْسِهِ خَمْسَةً ، وَقُلْتَ : لَمْ آمُرْهُ . أُخِذَتِ الْعَشَرَةُ مِنْكَ إِنْ كَانَتْ قِيمَةَ الثَّوْبِ ، أَقَرَّ الرَّسُولُ بِرَهْنِهِ بِالزِّيَادَةِ أَمْ لَا ; لِأَنَّ الرَّهْنَ شَاهِدٌ لِلْمُرْتَهِنِ بِقِيمَتِهِ فَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ ، وَتَرْجِعُ أَنْتَ عَلَى الرَّسُولِ بِالزِّيَادَةِ إِنِ اعْتَرَفَ بِهَا . فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ رَهَنَ بِالْعَشَرَةِ وَدَفَعَهَا إِلَيْكَ فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ : يُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ، وَلَا يُصَدَّقُ مُطْلَقًا لِأَنَّكَ لَمْ تَأْتَمِنْهُ عَلَى الزِّيَادَةِ ، وَيُصَدَّقُ فِي الْقُرْبِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَفِي الْبُعْدِ بِغَيْرِ يَمِينِهِ ; لِأَنَّ ادِّعَاءَكَ بَعْدَ الْبُعْدِ يُوهِنُكَ ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْقُرْبِ وَيُصَدَّقُ فِي الْبُعْدِ مَعَ يَمِينِهِ .
وَإِنْ قَالَ : إِنَّمَا رَهَنْتُهُ بِخَمْسَةٍ حَلَفَ وَبُرِّئَ ، وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ اسْتَزَادَهَا لِنَفْسِهِ وَرَضِيَ الْمُرْتَهِنُ بِاتِّبَاعِهِ سَقَطَتْ عَنْهُ الْيَمِينُ . وَإِذَا كَانَتْ لَكَ بَيِّنَةٌ أَنَّكَ أَمَرْتَهُ بِخَمْسَةٍ فَقَطْ دَفَعْتَهَا وَأَخَذْتَ رَهْنَكَ ، وَحَلَفَ هُوَ لِلْمُرْتَهِنِ مَا رَهَنْتُ إِلَّا بِخَمْسَةٍ ; لِأَنَّكَ بِأَخْذِكَ لِرَهْنِكَ لَمْ يَبْقَ لِلْمُرْتَهِنِ شَاهِدٌ . وَإِنِ ادَّعَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ حَلَفَ الرَّسُولُ مَا رَهَنَهُ إِلَّا بِخَمْسَةٍ وَلَا يَتْبَعُهُ وَاحِدٌ مِنْكُمَا ، وَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ وَيَسْتَحِقُّ قِيمَةَ الرَّهْنِ ، وَتَبْدَأُ أَنْتَ بِيَمِينِ الرَّسُولِ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ ، فَلَوْ نَكَلَ غَرِمَ تَمَامَ الْعَشَرَةِ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ . فَإِنْ قَالَ : مَا أَمَرْتُهُ إِلَّا بِخَمْسَةٍ وَرَهَنْتُهُ بِغَيْرِهِ وَلَكَ بَيِّنَةٌ أَخَذْتَ رَهْنَكَ وَاتَّبَعَ الرَّسُولَ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بَيِّنَةٌ . قَالَ سُحْنُونُ : تَحْلِفُ مَا أَمَرْتُ إِلَّا بِخَمْسَةٍ وَتَغْرَمُ قِيمَةَ الرَّهْنِ إِنْ نَقَصَتْ عَنِ الْعَشَرَةِ وَاتَّبَعَ الرَّسُولُ الْمُرْتَهِنَ بِمَا نَقَصَ عَنِ الْعَشَرَةِ ، وَاتَّبَعْتَهُ بِمَا غَرِمْتَ فَوْقَ الْخَمْسَةِ . فَإِنْ قَالَ : أَمَرْتَنِي بِعَشَرَةٍ ، وَقُلْتَ : بِخَمْسَةٍ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ، وَلَكَ فِدَاءُ رَهْنِكَ وَلَا تَتْبَعُهُ . وَلَوِ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ عِشْرِينَ وَقُلْتَ : خَمْسَةً ، وَقَالَ الرَّسُولُ : خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَالْقِيمَةُ عَشَرَةٌ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ حَلَفْتَ ، فَإِنْ أَرَدْتَ ثَوْبَكَ دَفَعْتَ عَشَرَةً ، ثُمَّ يَحْلِفُ الرَّسُولُ يَمِينَيْنِ ، وَيَغْرَمُ الْخَمْسَةَ الزَّائِدَةَ عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ لِإِقْرَارِهِ بِقَبْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَيَحْلِفُ لَقَدْ أَوْصَلَ إِلَيْكَ عِشْرِينَ ، وَلِلْمُرْتَهِنِ مَا قَبَضْتُ إِلَّا خَمْسَةَ عَشَرَ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ إِذَا أَقَرَّ أَنَّ الرَّهْنَ لِغَيْرِهِ لَمْ يُسْمَعْ ; لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ .
155 فَرْعٌ
قَالَ : يُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ فِي دَعْوَى الْإِبَاقِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمُنْكَرٍ ; لِأَنَّهُ أَمِينٌ مُطْلَقًا فِي الْحَيَوَانِ .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا اعْتَرَفَ الرَّاهِنُ بِالْجِنَايَةِ وَهُوَ مُعْدِمٌ لَا يُصَدَّقُ ، أَوْ مَلِيءٌ خُيِّرَ فِي فِدَائِهِ وَإِسْلَامِهِ ، فَإِنْ فَدَاهُ بَقِيَ رَهْنًا ، أَوْ أَسْلَمَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَحُلَّ الْأَجَلُ فَيَدْفَعَ الدَّيْنَ ، فَإِنْ فُلِّسَ قَبْلَ ذَلِكَ فَالْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ إِقْرَارَ الرَّاهِنِ لَا يُسْمَعُ عَلَيْهِ .
قَاعِدَةٌ : الْإِقْرَارُ قِسْمَانِ : بَسِيطٌ وَمُرَكَّبٌ ، فَالْبَسِيطُ : مَا أَضَرَّ بِالْمُقِرِّ فَقَطْ ، نَحْوَ : لَهُ عِنْدِي دِينَارٌ ؛ يُسْمَعُ إِجْمَاعًا مِنَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ ; لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْوَازِعِ الطَّبْعِيِّ ، فَاكْتَفَى صَاحِبُ الشَّرْعِ بِالطَّبْعِ عَنْ وَازِعِ الشَّرْعِ . وَالْمُرَكَّبُ : مَا فِيهِ إِضْرَارٌ بِهِ وَبِغَيْرِهِ ، نَحْوَ : عِنْدِي وَعِنْدَ زَيْدٍ دِينَارٌ ؛ يُسْمَعُ فِي حَقِّهِ فَقَطْ . أَمَّا إِنْ أَضَرَّ بِالْغَيْرِ فَقَطْ فَهُوَ يُسَمَّى دَعْوَى بِالْإِقْرَارِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ حُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ إِنْ كَانَتْ تَنْفَعُ الْقَائِلَ ، وَإِنْ كَانَتْ لِنَفْعِ الْغَيْرِ فَهِيَ الْمُسَمَّى بِالشَّهَادَةِ ، إِنْ عَضَّدَتْهَا الْعَدَالَةُ قُبِلَتْ وَإِلَّا فَلَا . فَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى وَالْإِقْرَارِ ، وَيَظْهَرُ فِقْهُ هَذِهِ الْفُرُوعِ .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِر : قَالَ الَّذِي عَلَى يَدِهِ الرَّهْنُ بِعْتُهُ بِمِائَةٍ وَدَفَعْتُهُ لِلْمُرْتَهِنِ ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : بَلْ بِخَمْسِينَ وَهِيَ الَّتِي دَفَعْتَهَا إِلَيَّ : صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ دَيْنِهِ ، وَيَغْرَمُ الْعَدْلُ الْخَمْسِينَ لِإِقْرَارِهِ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ : لَا أَدْرِي مَا بِعْتُ بِهِ إِلَّا مِنْ قَوْلِكَ أَخَذَ الْخَمْسِينَ الْأُخْرَى إِنِ اغْتَرَقَهَا دَيْنُهُ ; لِأَنَّهَا ثَمَنُ الرَّهْنِ ، 156 وَإِنِ ادَّعَى الْعِلْمَ بِخَمْسِينَ ، قَالَ أَشْهَبُ : لَا يَضْمَنُ الْخَمْسِينَ لِلْمُرْتَهِنِ بَلْ لِلرَّاهِنِ لِتَصْدِيقِهِ إِيَّاهُ ، وَتَرَدَّدَ اللَّخْمِيُّ فِي أَخْذِهِ إِيَّاهَا مُوَاخَذَةً بِظَاهِرِ الْعَدْلِ .
فَرْعٌ
فِي الْمُقَدِّمَاتِ : لَوْ وُجِدَ الرَّهْنُ بِيَدِهِ بَعْدَ التَّفْلِيسِ ، وَادَّعَى قَبْضَهُ قَبْلَ التَّفْلِيسِ ، وَجَحَدَهُ الْغُرَمَاءُ لَجَرَى الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ فِي الصَّدَقَةِ تُوجَدُ بِيَدِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُتَصَدِّقِ ، فَيَدَّعِي قَبْضَهَا فِي صِحَّتِهِ .
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ دَلِيلٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَلَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ لِلْغُرَمَاءِ حَقٌّ لَصُدِّقَ ، وَشُهِدَ لَهُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الرَّاهِنِ لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ .
فَرْعٌ
فِي الْبَيَانِ : إِذَا انْهَدَمَتْ دَارٌ فَتَقُومُ عَلَيْهَا فَلَكَ الْأُجْرَةُ إِنْ كَانَ مِثْلُكَ يَعْمَلُ ذَلِكَ بِأُجْرَةٍ بَعْدَ أَنْ تَحْلِفَ مَا تَبَرَّعْتُ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا ادَّعَى رَجُلٌ بَعْدَ حَوْزِكَ مُدَّةً أَنَّهُ ارْتَهَنَ قَبْلَكَ وَحَازَهُ ، وَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الرَّهْنِ وَالْحِيَازَةِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِرَهْنِكَ ، يَبْدَأُ الْأَوَّلُ وَلَكَ مَا بَقِيَ دُونَ الْغُرَمَاءِ ، قَالَ : لِأَنَّ الرَّهْنَ بَعْدَ حَوْزِهِ لَا يَبْطُلُ بِرُجُوعِهِ لِلرَّاهِنِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُرْتَهِنُ فَيَسْكُتَ ، فَلَوْ عَلِمَ الْأَوَّلُ بَطَلَ حَقُّهُ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : رَهَنْتَ سَوَارَ امْرَأَتِكَ بِغَيْرِ أَمْرِهَا ، فَعَلِمَتْ أَوْ أَعْلَمْتَهَا ، إِنْ طَلَبَتْ بِالْقُرْبِ ، وَحَلَفَتْ مَا دَفَعْتُهُ لَكَ - فَذَلِكَ لَهَا ، وَإِلَّا فَلَا لِرِضَاهَا بِالرَّهْنِ ، وَعَنْهُ لَهَا ذَلِكَ بَعْدَ الطُّولِ ، وَتَحْلِفُ مَا رَضِيتُ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرِّضَا .
وَهَذَا إِذَا لَمْ تَحْضُرْ الِارْتِهَانَ وَإِلَّا فَإِنْ بَادَرَتْ فَلَهَا ، وَإِنْ سَكَتَتْ وَأَنْكَرَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ فَعَلَى الْخِلَافِ فِي السُّكُوتِ : هَلْ هُوَ كَالْإِقْرَارِ أَمْ لَا ؟ وَإِنِ انْفَصَلَا عَنِ الْمَجْلِسِ لَزِمَهَا اتِّفَاقًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث