الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثامن
الصفحة 1145 · ص. المطبوع 169
الْحُكْمُ الثَّانِي : الْحَجْرُ عَلَيْهِ وَنُفُوذُ تَصَرُّفَاتِهِ ، أَوْرَدَهَا وَبِهِ قَالَ ( ش ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ .
لَنَا : أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ ، وَفِي الْكِتَابِ : لَيْسَ لَهُ الزَّوَاجُ فِي الْمَالِ الَّذِي فُلِّسَ فِيهِ دُونَ مَا أَفَادَهُ بَعْدَهُ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : عَنْ مَالِكٍ : لَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَتَزَوَّجَ بِهِ وَلَا مَالَ لَهُ يُعْطِيهِ فِي الثَّمَنِ وَقَدْ بَنَى أَمْ لَا ، الثَّمَنُ دَيْنٌ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ خِلَافُهُ قَبْلَ شِرَائِهِ ، وَإِنْ عُلِمَ مِنْهُ الْخَدِيعَةُ أُخِذَ مِنْهُ ، وَاتَّبَعَتْهُ الْمَرْأَةُ بِقِيمَتِهِ ، وَلَوْ بَاعَهُ لَمْ يُفْسَخْ بَيْعُهُ .
وَعَنْ مَالِكٍ : إِذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَتَزَوَّجَ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ فُلِّسَ ، الْمَرْأَةُ إِسْوَةٌ إِلَّا أَنْ يُصْدِقَهَا إِيَّاهُ بَعْدَ أَنْ وَقَفَ عَلَى الْفَلَسِ ، وَعَنْ مَالِكٍ : إِنْ كَانَ دَيْنُهُ أَظَلَّهُ غُرْمُهُ ، وَلَزِمَ بِهِ فَالْمَرْأَةُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يُظِلَّهُ وَلَمْ يُلْزَمْ بِهِ فَالْمَرْأَةُ أَحَقُّ بِهِ ، وَرَجَعَ مَالِكٌ عَنْ هَذَا .
قَالَ اللَّخْمِيُّ : تَصَرُّفَاتُهُ ثَلَاثَةٌ : جَائِزَةٌ ، وَمَمْنُوعَةٌ ، وَمُخْتَلَفٌ فِيهَا . فَالْأَوَّلُ : بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ ، وَهِبَتُهُ لِلثَّوَابِ ، وَنِكَاحُهُ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُعَاوَضَةٌ ، فَإِنْ بَاعَ قَبْلَ الْحَجْرِ 169 بِمُحَابَاةٍ رُدَّتِ الْمُحَابَاةُ ، أَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ وُقِفَ ، فَإِنْ كَانَ نَظَرًا أُمْضِيَ ، أَوْ فِيهِ بَخْسٌ رُدَّ ، وَإِنْ شَكَّ فِيهِ الزَّائِدُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أُمْضِيَ . وَهَذَا مَا لَمْ يَقْبِضِ الثَّمَنَ أَوْ قَبَضَهُ وَهُوَ قَائِمٌ بِيَدِهِ ، فَإِنْ أَنْفَقَهُ فَلَهُمُ الرُّجُوعُ فِي السِّلْعَةِ ، إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُشْتَرِي بِدَفْعِ الثَّمَنِ مَرَّةً أُخْرَى ، فَإِنِ اشْتَرَى عَلَى أَنْ يَقْضِيَ مِمَّا حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ الثَّمَنُ رُدَّ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ فَضْلٌ وَيَفُوتَ بَيْعُهُ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يُبَاعَ لَهُ وَلَا يَدْخُلَ مَعَ الْغُرَمَاءِ ، فَيَكُونَ بِمَنْزِلَةِ مُبَايَعَتِهِ بَعْدَ قَسْمِ مَا فِي يَدَيْهِ .
وَالنِّكَاحُ جَائِزٌ ، وَإِنَّمَا يُخْتَلَفُ فِي الصَّدَاقِ ، إِنْ كَانَ النِّكَاحُ قَبْلَ الْحَجْرِ حُوصِصَ بِالصَّدَاقِ ، أَوْ بَعْدَهُ فَلَا ، وَلَكِنْ هُوَ فِيمَا يُفِيدُهُ بَعْدُ .
وَالْمَرْدُودُ الْعِتْقُ وَالتَّدْبِيرُ وَالتَّبَرُّعَاتُ وَقَعَتْ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَوَافَقَنَا ( ش ) فِي الْقِسْمَيْنِ ; لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَعْرُوفِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي خِدْمَةِ الْمُعْتِقِ إِلَى أَجَلٍ ، وَفِيمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ مَا يُوَفِّي الْعَاجِزُ مِنْ دَيْنِهِ ، وَإِنْ أَوْلَدَ أَمَتَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ لَمْ تُبَعْ لِتَقَدُّمِ حَقِّهَا ، أَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ بِيعَتْ ، وَبَعْدَ الْوَضْعِ دُونَ وَلَدِهَا ، وَفِي الْكِتَابَةِ قَوْلَانِ : قِيلَ : كَالْعِتْقِ تُرَدُّ ، وَقِيلَ : كَالْبَيْعِ يُنَفَّذُ .
قَالَ : وَرَأَى إِنْ كَانَ قِيمَتُهُ مُكَاتَبًا قِيمَتُهُ رَقِيقًا مَضَتْ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ ; لِعَدَمِ ضَرَرِ الْغُرَمَاءِ ، إِلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ بَيْعُ الْمَكَاتَبِ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مُكَاتَبًا أَقَلَّ وَهُوَ يُوَفِّي بِالدَّيْنِ لَمْ يُرَدَّ ، أَوْ لَا يُوَفِّي رُدَّتْ إِنْ كَانَتْ بَعْدَ الْحَجْرِ أَوْ قَبْلُ ، وَالْحَبْسُ لِتَخْفِيفِ الْكِتَابَةِ لِمَا يَرْجُو مِنَ الْوَلَاءِ - رُدَّتْ .
وَإِنْ كَانَتْ عَلَى حُسْنِ النَّظَرِ مِنَ السَّيِّدِ وَمِنْ نَاحِيَةِ التِّجَارَةِ لِكَثْرَةِ النُّجُومِ مَضَتْ . وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَهْنِهِ وَقَضَائِهِ لِدَيْنِهِ فَأَمْضَاهُ مَرَّةً ، وَرَدَّهُ أُخْرَى ، وَجَعَلَ لِلْغُرَمَاءِ الدُّخُولَ عَلَى الْقَابِضِ أَوِ الْمُرْتَهِنِ يُحَاصُّوهُ ، وَالْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ ، وَرَجَعَ عَنْهُ " فِي " ذِكْرِ الرُّجُوعِ فِي الْكِتَابِ أَيْضًا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِنْ أَقَرَّ قَبْلَ الْفَلَسِ بِمَالٍ دَخَلَ صَاحِبُهُ مَعَ مَنْ هُوَ بِبَيِّنَةٍ ، أَوْ بَعْدَ الْفَلَسِ لَا يَدْخُلُ فِيمَا بِيَدِهِ ، بَلْ هُوَ لِلْغُرَمَاءِ ; لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ عَلَيْهِمْ فَلَا يُسْمَعُ ، فَإِنْ أَفَادَ بَعْدَ ذَلِكَ مَالًا دَخْلَ فِيهِ مَعَ مَنْ بَقِيَ لَهُ مِنَ الْأَوَّلِينَ شَيْءٌ لِاخْتِصَاصِ التُّهْمَةِ بِالْأَوَّلِ ، وَإِنْ أَفَادَ مَالًا بَعْدَ الْفَلَسِ فَلَمْ يَقُمْ فِيهِ الْغُرَمَاءُ الْأَوَّلُونَ ، وَلَا الْمُقَرُّ لَهُ حَتَّى أَقَرَّ 170 بِدَيْنٍ لِآخَرَ نَفَذَ إِقْرَارُهُ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ قِيَامِ الْأَوَّلِينَ بِتَفْلِيسِهِ ثَانِيَةً ، فَإِنْ أَقَرَّ قَبْلَ ذَلِكَ جَازَ ، فَإِذَا فُلِّسَ ثَانِيَةً فَالْمُقَرُّ لَهُمْ آخِرًا أَوْلَى بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ الْأَوَّلِينَ ، إِلَّا أَنْ يَفْضُلَ شَيْءٌ عَنْ دَيْنِهِمْ ، لِأَنَّ مَا فِي يَدَيْهِ هُوَ مِنَ الْمُعَامَلَةِ الثَّانِيَةِ إِذَا كَانَ قَدْ عُومِلَ بَعْدَ الْفَلَسِ ، وَبَاعَ وَاشْتَرَى ; لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إِذَا دَايَنَ النَّاسَ بَعْدَ الْفَلَسِ ثُمَّ فُلِّسَ ثَانِيَةً فَالْمُدَايِنُ الْأَخِيرُ أَوْلَى مِنَ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ مَالُهُ . فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا أَفَادَ الْمَالَ الثَّانِيَ بِمِيرَاثٍ أَوْ صِلَةٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَنَحْوِهِ ، اسْتَوَى الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ فِيهِ . وَمَا دَامَ قَائِمَ الْوَجْهِ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ . وَفِي النُّكَتِ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي إِقْرَارِ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ ، وَاخْتَلَفَ فِي قَضَائِهِ . وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِقْرَارَ يُوجِبُ الْمُحَاصَّةَ مَعَ الْغُرَمَاءِ فَهُوَ أَخَفُّ .
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَوْلُهُ : إِنْ أَقَرَّ قَبْلَ الْفَلَسِ يُرِيدُ وَقَبْلَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَإِذَا قَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمْ نَفَذَ إِقْرَارُهُ ، إِنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ، وَقَرُبَ بَعْضُ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِهِ ، أَوْ صَاحِبُ الْبَيِّنَةِ لَا يَسْتَغْرِقُ مَا لَهُ فَيَنْفُذُ ، فَإِنَّ ذَا الْبَيِّنَةِ لَا يُفَلَّسُ .
وَعَنْ مَالِكٍ : إِنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ مِنْ مُدَايَنَةٍ وَتَقَاضٍ وَخُلْطَةٍ يَحْلِفُ وَيُحَاصِصُ مَنْ لَهُ الْبَيِّنَةُ ، وَكَذَلِكَ إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ بَاعَ مِنْهُ سِلْعَةً لَا تَعْلَمُهَا الْبَيِّنَةُ ، فَقَالَ عِنْدَ التَّفْلِيسِ : هَذَا مَتَاعُ فُلَانٍ ، فَقِيلَ : يَكُونُ أَوْلَى لِلْعِلْمِ بِتَقَدُّمِ الْمُعَامَلَةِ فِيهِ ، وَقِيلَ : لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي التَّعْيِينِ ، وَيَحْلِفُ الْغُرَمَاءُ عَلَى عِلْمِهِمْ ; لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ أَنْفَسُ مِنْهَا ( كَذَا ) فَإِنْ نَكَلُوا حَلَفَ الْبَائِعُ وَأَخَذَهَا ، وَكَذَلِكَ الْقِرَاضُ وَالْوَدِيعَةُ كَالسِّلْعَةِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ دُونَ أَشْهَبَ . وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِمَا فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَصْلِهِمَا بَيِّنَةٌ ; لِأَنَّهُمَا أَمَانَةٌ بِخِلَافِ الدَّيْنِ ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ فِي مَالِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ ; لِأَنَّهُمَا دَيْنٌ حِينَئِذٍ فَيَحْصُلُ فِيهِمَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .
قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِقْرَارُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ جَائِزٌ ، وَلِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ كَالْأَبِ وَالزَّوْجِ خِلَافٌ ، وَالْأَحْسَنُ الْمَنْعُ ; لِيَلَّا يُوَاطِئَهُ لِيَرُدَّ إِلَيْهِ ، وَبَعْدَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : يَجُوزُ مَعَ الدُّيُونِ الَّتِي قُيِّمَ عَلَيْهِ بِهَا كُلُّهَا بَيِّنَةٌ ، أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَا تَسْتَغْرِقُ الْمَالَ ، أَوْ تَسْتَغْرِقُ وَيُعْلَمُ مُعَامَلَةُ الْمُقَرِّ لَهُ وَأَقَرَّ لَهُ بِمَا يُشْبِهُ . وَيَمْتَنِعُ الْإِقْرَارُ بَعْدَ الْحَجْرِ ، وَاخْتُلِفَ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ : بَعْدَ الْقِيَامِ ، وَقَبْلَ الْحَجْرِ ، وَالسَّجْنِ ، وَفِيمَا ثَبَتَتِ الْمُعَامَلَةُ بِالْبَيِّنَةِ وَأَقَرَّ أَنَّ عَيْنَ الْمُشْتَرِي قَائِمَةٌ . وَفِيمَا إِذَا أَقَرَّ بِأَمَانَةٍ كَالْقِرَاضِ . وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبْتَدِئَ سُؤَالَهُ عَمَّا عَلَيْهِ 171 لِلنَّاسِ فَيُبَيِّنَهُ ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ يَتَعَامَلُونَ بِغَيْرِ إِشْهَادٍ ، وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِ ، وَإِلَّا تَذْهَبُ أَمْوَالُ النَّاسِ . وَلَوْ قَالَ بَعْدَ الْكَشْفِ عَنْ حَالِهِ : فُلَانٌ نَسِيتُهُ قُبِلَ بِالْقُرْبِ . وَإِذَا رَدَّ إِقْرَارَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ ثُمَّ دَايَنَ لَمْ يَدْخُلِ الْمُقَرُّ لَهُ مَعَ الْمُدَايِنِ ; لِأَنَّهُ كَانَ رَضِيَ بِالتَّفْلِيسِ ، فَإِنْ صَحَّ إِقْرَارُهُ وَلَمْ يَرْضَ بِتَفْلِيسِهِ وَلَا دَخَلَ فِي الْمُحَاصَّةِ قَالَ : لَا يَدْخُلُ مَعَ الْآخَرِينَ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَدْخُلُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا حِينَ الْفَلَسِ ; لِأَنَّ الدُّخُولَ مَعَ الْأَوَّلِينَ كَانَ لَهُ ، وَلَهُ الدُّخُولُ مَعَ الْآخَرِينَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ، وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّهَا أَمْوَالُ الْآخَرِينَ لَا يُشَارِكُهُمُ الْأَوَّلُونَ ، وَهُوَ أَحْسَنُ .
وَاخْتُلِفَ إِذَا أَبْقَى أَحَدُ الْأَوَّلِينَ فِي يَدَيْهِ نُصِيبَهُ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَضْرِبُ مَعَ الْآخَرِينَ بِقَدْرِ مَا أَبْقَى كَمُدَايَنَةٍ حَادِثَةٍ ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ : يَضْرِبُ بِأَصْلِ دَيْنِهِ ، وَهُوَ أَحْسَنُ . إِذَا لَمْ يَكُنْ أَرَادَ فَلَسَهُ ، وَإِنَّمَا قَامَ بِحَقِّهِ لِيَلَّا يَنْتَفِعَ بِهِ أَصْحَابُهُ . وَفِي الْجَوَاهِرِ : كُلُّ إِقْرَارٍ رُدَّ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : اخْتُلِفَ فِي عِتْقِهِ أُمَّ وَلَدِهِ : أَمْضَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ ، وَرَدَّهُ الْمُغِيرَةُ ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ كَطَلَاقِ امْرَأَتِهِ . وَإِذَا أَمْضَيْنَا تَبِعَهَا مَالُهَا عِنْدَ مَالِكٍ ، وَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا .
فَرْعٌ
قَالَ : وَمَا لَا يُصَادِفُ الْمَالَ يَنْفُذُ كَالطَّلَاقِ ، وَالْخُلْعِ ، وَاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ ، وَعُضْوِهِ ، وَاسْتِلْحَاقِ النَّسَبِ ، وَنَفْيِهِ بِاللِّعَانِ ، وَارْتِهَانِهِ ، وَقَبُولِ الْوَصِيَّةِ .
فَرْعٌ
قَالَ : وَالْمَالُ الْمُتَجَدِّدُ بَعْدَ الْحَجْرِ لَا يَتَعَدَّى إِلَيْهِ الْحَجْرُ إِلَّا بِتَجْدِيدِهِ مَرَّةً أُخْرَى .
فَرْعٌ
مَا يَتَعَلَّقُ بِمَصْلَحَةِ الْحَجْرِ كَأُجْرَةِ الْكَيَّالِ وَالْحَمَّالِ تُقَدَّمُ عَلَى جَمِيعِ الدُّيُونِ ; لِأَنَّهَا أَهَمُّ مِنْ مَصَالِحِ الْغُرَمَاءِ .
172 فَرْعٌ
قَالَ : يَحْلِفُ الْمُحْجَرُ عَلَيْهِ بِالسَّلَفِ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَأْخُذُ دَيْنَهُ ، وَيَحْلِفُ إِذَا رَدَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ، فَإِنْ نَكَلَ فَلِلْغُرَمَاءِ الْحَلِفُ ، قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا أَرَادَ الْمُفَلَّسُ سَفَرًا ، لِمَنْ بَقِيَ لَهُ دَيْنٌ حَالٌّ مَنْعُهُ ، وَلَا يَمْنَعْهُ صَاحِبُ الْمُؤَجَّلِ ، وَلَا يُطَالِبُهُ بِالْكَفِيلِ ، وَلَا الْإِشْهَادِ إِلَّا أَنْ يَحِلَّ فِي غَيْبَتِهِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَقَالَهُ ( ش ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ : لَا يَحْبِسُهُ خَوْفَ الْقُرْبِ ، وَلَا يَمْنَعُهُ خَشْيَةَ الْمَوْتِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث