الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثامن
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا قَدَّمَ الطَّعَامَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَرِئَ مِنْهُ . وَكَذَلِكَ لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى الْأَكْلِ ، وَقَالَ ( ح ) : مَتَى فَعَلَ الْمَالِكُ فِي الْمَغْصُوبِ فِعْلًا لَوْ فَعَلَهُ الْغَاصِبُ ضَمِنَ - سَقَطَ بِهِ ضَمَانُ الْغَصْبِ ; لَأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ تُنَاقِضُ يَدَ الْغَاصِبِ ، عَلِمَ الْمَالِكُ أَمْ لَا ، كَلُبْسِ الثَّوْبِ ، وَرُكُوبِ الدَّابَّةِ ، وَأَكْلِ الطَّعَامِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَجَّرَ الْعَبْدَ مِنَ الْغَاصِبِ . وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ : إِذَا قَالَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ : كُلْهُ ، فَإِنَّهُ طَعَامِي ، اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بَرِئَ مِنَ الضَّمَانِ ، وَعِنْدَ ( ش ) فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ عَنِ الْغَاصِبِ قَوْلَانِ ، عَلِمَ أَمْ لَا ، أَكْرَهَهُ أَمْ لَا .
لَنَا : أَنَّ إِذْنَ الْغَاصِبِ كَغُرْمِهِ فَسَقَطَ الضَّمَانُ ، وَلِأَنَّ الْعِلْمَ وَعَدَمَهُ فِي الضَّمَانِ وَسُقُوطِهِ لَا أَثَرَ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَكَلَ طَعَامَ الْغَيْرِ يَظُنُّهُ طَعَامَهُ ضَمِنَهُ ، أَوْ طَعَامَهُ يَظُنُّهُ طَعَامَ الْغَرِيمِ يَضْمَنُهُ ، وَكَيْفَ يَلِيقُ أَنْ يَنْتَفِعَ إِنْسَانٌ بِطَعَامِهِ وَيَضْمَنَهُ لِغَيْرِهِ ، أَوْ نَقُولُ : رَجَعَ 300 الْمَغْصُوبُ إِلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ مِنْهُ أَوْ وَهَبَهُ ، أَوْ أَعَادَهُ أَوِ أَقْبَضَهُ ; لِأَنَّ مَنِ اسْتَحَقَّ قَبْضَ شَيْءٍ حَصَلَ قَبْضُهُ بِهَذِهِ الْوُجُوهِ ، كَمَا لَوِ اسْتَحَقَّ الْمُشْتَرِي قَبْضَ الْمَبِيعِ فَوَهَبَهُ الْبَائِعُ إِيَّاهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ أَعَادَهُ ، وَلِأَنَّ صَاحِبَ الطَّعَامِ مُبَاشِرٌ لِلْإِتْلَافِ ، وَالْغَاصِبُ سَبَبٌ فِي التَّلَفِ الْعَادِيَّةِ ، وَالْمُبَاشَرَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ ، كَحَافِرِ الْبِئْرِ وَالْمُلْقِي مُقَدَّمٌ فِي اسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ .
احْتَجُّوا : بِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنَ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ قَدَّمَ لَهُ الشَّاةَ بَعْدَ ذَبْحِهَا وَشَيِّهَا .
وَجَوَابُهُ : أَنَّ الشَّاةَ صَارَتْ مِلْكَهُ عِنْدَنَا بِالذَّبْحِ ، فَلِذَلِكَ اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ لَمْ يَبَرَّ بِتَقْدِيمِ الشَّاةِ ، وَالطَّعَامُ لَمْ يَسْتَقِرَّ الضَّمَانُ فِيهِ ، وَهُوَ مِلْكُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَافْتَرَقَا ، قَالُوا : إِنَّمَا وَجَدَ مِنَ الْغَاصِبِ إِبَاحَةَ الْأَكْلِ ، وَالْإِبَاحَةُ لَيْسَتْ رَدًّا ، وَلَا تُزِيلُ الْيَدَ الْعَادِيَّةَ ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا أَبَاحَ مِلْكَهُ لِلضَّيْفِ تَبْقَى يَدُهُ عَلَيْهِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ ، وَلَهُ نَزْعُهُ مِنَ الضَّيْفِ . وَلَوْ بَاعَهُ لِلضَّيْفِ لَمْ يَصِحَّ ، وَلَوْ حَمَلَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ لَمَنَعَهُ ، وَالْإِبَاحَةُ لَيْسَتْ جِهَةَ ضَمَانٍ ، وَجَوَابُهُ : أَنَّا نَفْرِضُهُ خَلَّاهُ وَرَاحَ وَأَكَلَهُ ، وَحِينَئِذٍ لَمْ يَبْقَ لِلْغَاصِبِ يَدٌ الْبَتَّةَ ، ثُمَّ يَنْتَقِضُ مَا ذَكَرْتُمْ بِمَا إِذَا أَعَارَهُ إِيَّاهُ ، وَإِذَا دَفَعَ الْجَارِيَةَ الْمَغْصُوبَةَ لَهُ ، وَبِمَا إِذَا دَخَلَ الْمَالِكُ دَارَ الْغَاصِبِ فَأَكَلَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَبِمَا إِذَا قَالَ لَهُ : أَعْتِقْ هَذَا الْعَبْدَ ، وَاسْتَوْلِدْ هَذِهِ الْجَارِيَةَ ، فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنَ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا عَنْهُمْ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا شَهِدُوا بِالْغَصْبِ مَعَ الْجَهْلِ بِالْقِيمَةِ وَقَدْ هَلَكَتْ ، وَصَفَتْهَا الْبَيِّنَةُ . وَتُقَوَّمُ الصِّفَةُ . فَإِنْ قَالُوا : غَصَبَهَا مِنْكَ ، وَلَا نَدْرِي لِمَنْ هِيَ ، قُضِيَ بِهَا لَكَ ; لِأَنَّ الْيَدَ ظَاهِرَةٌ فِي الْمِلْكِ . وَمَتَى ادَّعَى هَلَاكَ الْمَغْصُوبِ ، وَخَالَفَ فِي صِفَتِهِ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ الْغَرَامَةُ . فَإِنِ ادَّعَى مَا لَا يُشْبِهُ صُدِّقْتَ مَعَ يَمِينِكَ ; لِثُبُوتِ الظُّهُورِ فِي جِهَتِكَ بِالْأَشْبَهِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَعَنْ أَشْهَبَ لَا يُرَاعَى الْأَشْبَهُ ، وَيُصَدَّقُ الْغَاصِبُ ، قَالَ فِي النَّوَادِرِ : مُرَاعَاةُ الْأَشْبَهِ غَلَطٌ ، إِنَّمَا 301 ذَلِكَ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ ، وَكَثْرَةِ الثَّمَنِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ مَعْرُوفَةُ الْحَالِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : لَعَلَّهُ يُرِيدُ دَاخَلَهَا نَقْصٌ ، أَوْ حَوَالَةُ سُوقٍ ، فَرَاعَى الْأَشْبَهَ ، وَإِلَّا فَقَدْ قَالُوا : لَا يُرَاعَى الْأَشْبَهُ ، وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي قِيَامِهَا قَوْلَانِ فِي الْأَشْبَهِ ، وَالْقِيَاسُ مُرَاعَاتُهُ . وَقَالَهُ أَشْهَبُ هَاهُنَا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا قَضَيْنَا عَلَى الْغَاصِبِ فِي الْقِيمَةِ ، ثُمَّ ظَهَرَ الْمَغْصُوبُ عِنْدَهُ فَلَكَ أَخْذُهُ إِنْ عَلِمْتَ أَنَّهُ أَخْفَاهُ ، وَتَرُدُّ الْقِيمَةَ ; لِأَنَّهُ مِلْكُكَ ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ فَلَا ; لِأَنَّ الْقَصْرَ وَالرِّضَا بِالْقِيمَةِ كَالْبَيْعِ ، إِلَّا أَنْ تَظْهَرَ أَفْضَلَ مِنَ الصِّفَةِ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ ، فَلَكَ تَمَامُ الْقِيمَةِ نَفْيًا لِلظُّلَامَةِ . وَكَأَنَّهُ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ فَجَحَدَ بَعْضَهَا ، وَفِي التَّنْبِيهَاتِ : إِذَا ظَهَرَتْ مُخَالَفَةُ الصِّفَةِ ، فَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ يُخَيَّرُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بَيْنَ رَدِّ مَا أَخَذَ وَيَأْخُذُ جَارِيَتَهُ ، أَوْ حَبْسِهَا وَتَمَامِ الْقِيمَةِ ، قَالَهُ مَالِكٌ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ التُّونُسِيُّ : نَفَّذَ مَالِكٌ الْحُكْمَ عَلَيْهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِمْسَاكِ حَتَّى يَجِدَ الْمَغْصُوبَ ، وَإِذَا عَلِمْتَ أَنَّهُ غَيَّبَهُ كُنْتَ كَالْمَجْبُورِ عَلَى بَيْعِهِ فَلَا يَلْزَمُكَ ، وَيَنْبَغِي لَوْ أَقَرَّ بِغَيْرِ الْمَغْصُوبِ فَيَقُولُ : جَارِيَةٌ ، وَتَقُولُ أَنْتَ : عَبْدٌ فَيُصَدَّقُ ، ثُمَّ يَظْهَرُ قَوْلُكَ ، يَنْبَغِي الرُّجُوعُ كَالَّذِي أَخْفَى ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ قَدْ أَخْفَى الصِّفَةَ كُلَّهَا بِخِلَافِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْعَبْدِ ، وَاخْتِلَافِهِمَا فِي الصِّفَةِ ، فَالْعَيْنُ هِيَ الْمَبِيعَةُ ، وَانْظُرْ لَوْ قَالَ : جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ لِلْخِدْمَةِ قِيمَتُهَا عِشْرُونَ ، وَقُلْتَ : بَيْضَاءُ لِلْوَطْءِ قِيمَتُهَا مِائَةٌ ، وَهَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لَجَحْدِهِ بَعْضَ الصِّفَةِ أَمْ لَا ؟ قَالَ ابْنُ يُونُسَ : عَنْ أَشْهَبَ : يَحْلِفُ الْغَاصِبُ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ أَخْفَاهَا ، وَلَقَدْ كَانَتْ فَاتَتْ مِنْ يَدِي ، فَإِذَا حَلَفَ بَقِيَتْ لَهُ إِذَا كَانَتْ عَلَى الصِّفَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا ، وَهَذَا الْفَرْعُ هُوَ تَمْلِيكُ الْغَاصِبِ بِالتَّضْمِينِ ، وَيَمْلِكُ الْمُسْتَحِقُّ الْقِيمَةَ ، وَافَقَنَا فِيهِ ( ح ) إِلَّا فِي صُورَةٍ ، وَهِيَ : إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ فَحَلَفَ الْغَاصِبُ وَغَرِمَ ، ثُمَّ وُجِدَ 302 الْمَغْصُوبُ وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ ، فَعِنْدَنَا يَغْرَمُ تَمَامَ الْقِيمَةِ ، وَعِنْدَهُ يَأْخُذُهُ وَيَرُدُّ الْقِيمَةَ . وَقَالَ ( ش ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ : الْمَغْصُوبُ عَلَى مِلْكِ الْمُسْتَحِقِّ مُطْلَقًا ، وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى بَقَاءِ الْمِلْكِ إِذَا كَانَ الْغَاصِبُ كَتَمَهَا ، وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : هَلْ يُلَاحَظُ الْعُدْوَانُ وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ انْتِقَالَ الْأَمْلَاكِ ، وَالْمِلْكُ يَنْشَأُ عَنِ التَّضْمِينِ الْمُرَتَّبِ عَلَى الْعُدْوَانِ تَارَةً وَعَلَى غَيْرِهِ أُخْرَى ، فَلَا مُلَازَمَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعُدْوَانِ ، مَعَ أَنَّ الْعُدْوَانَ قَدْ يُوجِبُ الْمِلْكَ فِي وَطْءِ الْأَبِ جَارِيَةَ ابْنِهِ فَأَحْبَلَهَا ، وَلِذَلِكَ نَقُولُ : أَخَذَ الْبَدَلَ هَاهُنَا فَيَمْلِكُ الْمُبْدَلَ بَاذِلُ الْبَدَلِ كَالْأَبِ مَعَ ابْنِهِ فِي إِجْبَارِ الْجَارِيَةِ ، أَوْ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا إِذَا غَصَبَ عِنَبًا وَشَيْرَجًا وَنَشَاءً وَعَمِلَ الْجَمِيعَ فَالُوذَجًا ، فَإِنَّهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ يَمْلِكُ الْمَغْصُوبُ وَالْمُسْتَحِقُّ الْقِيمَةَ ، وَلِأَنَّ الْقِيمَةَ بَدَلٌ عَنِ الْعَيْنِ لَا عَنِ الْحَيْلُولَةِ كَمَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ ، إِنَّ الْعَيْنَ تُقَوَّمُ وَتُوصَفُ ، وَيَحْلِفَانِ عَلَيْهَا ، وَأَمَّا الْحَيْلُولَةُ فَلَا قِيمَةَ لَهَا ، وَلِأَنَّ سَبَبَ التَّمْلِيكِ الْحُكْمِيَّ أَقْوَى مِنَ الْقَوْلِيِّ بِدَلِيلِ الْإِرْثِ ، فَإِنَّهُ يَنْقُلُ الْمِلْكَ قَهْرًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ ، وَلِأَنَّ الْقَوْلِيَّ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ إِلَّا بِفِعْلٍ أَوْ تَخْلِيَةٍ ، وَالْحُكْمِيَّ يُوجِبُ الضَّمَانَ بِمُجَرَّدِهِ فَيَكُونُ أَقْوَى فَيَنْقُلُ الْمِلْكَ قِيَاسًا عَلَى الْقَوْلِيِّ ، وَبِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، أَوْ نَقُولُ : بَلْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ رَدُّهُ فَيُمْلَكُ كَالْقَتْلِ ، أَوْ نَقُولُ : أَحَدُ الْمُقَابِلَيْنِ لِلْأَعْيَانِ فَيُوجِبُ أَنْ يَمْلِكَ الطَّرَفَيْنِ كَالثَّمَرَةِ وَالثَّمَنِ .
احْتَجُّوا : بِأَنَّ الْقِيمَةَ قُبَالَةُ الْحَيْلُولَةِ لَا قُبَالَةُ الْعَيْنِ ; لِأَنَّ الْآبِقَ مَثَلًا لَا تَصِحُّ مُقَابَلَتُهُ بِالْعِوَضِ ، وَلَوْ صَرَّحَا بِذَلِكَ ، وَيَأْخُذُ الْقِيمَةَ عَنِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ ، وَهُمَا لَا يُقَابَلَانِ بِالْأَعْوَاضِ ، وَلِأَنَّ الْآبِقَ لَوْ لَمْ يَعُدْ لِلْغَاصِبِ لَمَا كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْقِيمَةِ ، وَلَوْ كَانَتِ الْقِيمَةُ تُقَابِلُهُ لَرَجَعَ فِيهَا ، كَالثَّمَنِ إِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الْمُثَمَّنِ ، وَكَمَا إِذَا ذَهَبَ بَصَرُهُ تَجِبُ الدِّيَةُ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَصَرِهِ ، وَلِذَلِكَ إِذَا رَجَعَ 303 بَصَرُهُ رَدَّ الدِّيَةَ وَاسْتَقَرَّ الْبَصَرُ لِصَاحِبِهِ ، وَكَذَلِكَ الشُّهُودُ إِذَا رَجَعُوا عَنِ الشَّهَادَةِ يَغْرَمُونَ مَا حَالُوا بَيْنَ الْمَالِكِ وَبَيْنَهُ ، وَلَا يَمْلِكُونَهُ ، فَإِذَا تَقَرَّرَ بِهَذِهِ النَّظَائِرِ أَنَّ الْقِيمَةَ قُبَالَةُ الْحَيْلُولَةِ وَقَدِ ارْتَفَعَتِ الْحَيْلُولَةُ ، فَتُرَدُّ الْقِيمَةُ ، أَوْ نَقُولُ : لَا يُوجِبُ هَذَا التَّضْمِينُ الْمِلْكَ فِي الْمُدَبَّرِ ، فَلَا يُوجِبُهُ فِي الْقِنِّ ، كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْوَجْهَيْنِ : أَنَّ بَيْعَ الْآبِقِ يَجُوزُ عِنْدَنَا مِنَ الْغَاصِبِ وَمِنْ غَيْرِهِ ، بِشَرْطِ عَدَمِ النَّقْدِ وَالْتِزَامِ الْإِتْيَانِ بِهِ فِي أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، أَوْ نَقُولُ : لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ الْمِلْكِ ، وَالْمُعَاوَضَةِ صَرِيحًا أَنْ لَا يُقْبَلَ ذَلِكَ ضِمْنًا كَالْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ إِذَا أَبَقَ يَمْتَنِعُ بَيْعُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ شَرِيكِهِ بِالتَّصْرِيحِ ، وَيَجُوزُ ضِمْنًا بِأَنْ يَعْتِقَ نَصِيبَهُ فَيَمْلِكَ نَصِيبَ صَاحِبِهِ فَيُعْتَقَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : أَعْتِقْ عَنِّي عَبْدَكَ الْآبِقَ بِأَلْفٍ صَحَّ ، مَعَ امْتِنَاعِ بَيْعِهِ ، وَلِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَ فِي حَيِّزِ الْمُتْلَفَيْنِ فَقِيمَتُهُمَا كَدِيَةِ الْحُرِّ قُبَالَتُهُ ، لَا قُبَالَةُ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْحُرِّ وَبَيْنَ زَوْجِهِ ، ثُمَّ هَذِهِ الصُّوَرُ كُلُّهَا مُنْدَفِعَةٌ بِأَنْ يُشْتَرَطَ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ قَبُولُ الْمِلْكِ ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَا تَقْبَلُ الْمِلْكَ فَلَا مَعْنَى لِذِكْرِهَا ، ثُمَّ يَنْتَقِضُ مَا ذَكَرْتُمْ بِمَا إِذَا تَرَاضَيَا بِالْقِيمَةِ ، ثُمَّ عَادَتِ الْعَيْنُ فَإِنَّ رَبَّهَا يَأْخُذُهَا ، وَأَيْضًا يَلْزَمُ مِنْ إِفَادَةِ الشَّيْءِ لِلْمِلْكِ اخْتِصَاصُهُ بِمَا يَقْبَلُ الْمِلْكَ ; لِأَنَّ الصُّلْحَ عَنِ الدَّمِ وَعَنِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ يُفِيدُ الْمِلْكَ وَالدَّمَ ، وَالْجُزْءُ الَّذِي أَوْجَبَ عَدَمَهُ الْعَيْبُ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ مِلْكٍ ، وَلَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمُكَاتَبَ ضَمِنَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْمِلْكَ ، وَأَمَّا ضَوْءُ الْعَيْنِ فَلِأَنَّهُ عَرَضٌ فَلَوْ ذَهَبَ مَا عَادَ ، فَمَا عَادَ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ أَوَّلًا بِخِلَافِ الْعَبْدِ إِذَا رَجَعَ لَمْ يُتَبَيَّنْ أَنْ لَمْ يَأْبَقْ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا خَالَفَكَ الْغَاصِبُ أَوِ الْمُنْتَهِبُ فِي عَدَدِ مَا فِي الصُّرَّةِ ، صُدِّقَ مَعَ 304 يَمِينِهِ ; لِأَنَّهُ غَارِمٌ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَشْهَبُ : يُصَدَّقُ الْمُنْتَهِبُ مِنْهُ مَعَ يَمِينِهِ إِنِ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ مِثْلَهُ ، وَالْمُنْتَهِبُ لَمْ يَطَّلِعْ بِأَنْ أَبْقَى الصُّرَّةَ فِي مَاءٍ ، وَيُخْتَلَفُ فِي يَمِينِهِ ، كَدَعْوَاكَ عَلَى رَجُلٍ مِائَةً ، فَيَقُولُ : لَا أَدْرِي أَلَكَ عِنْدِي شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ فَقِيلَ : يَأْخُذُ بِغَيْرِ يَمِينٍ لِعَدَمِ تَحْقِيقِهِ بِالْمِلْكِ ، وَلِأَنَّ الشَّاكَّ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنَ الْيَمِينِ . قَالَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مُطَرِّفٍ : يُصَدَّقُ الْمُنْتَهِبُ مِنْهُ مَعَ يَمِينِهِ بَعْدَ غَيْبَةِ الْغَاصِبِ عَلَيْهَا ، إِذَا أَعْجَزَهُ بِهَا وَادَّعَى مَعْرِفَةَ مَا وُجِدَ فِيهَا ; لِأَنَّ الْغَاصِبَ إِذَا فَعَلَ مِثْلَ هَذَا الْفِعْلِ لَا يُقَرُّ بِالْحَقِّ ، فَهُوَ كَمَنْ كَتَمَ وَلَمْ يُقِرَّ بِشَيْءٍ ، فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ مَا لَمْ يَأْتِ بِمَا لَمْ يُشْبِهْ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ الْغَاصِبُ فَيَقْبَلَ قَوْلَ الْمُنْتَهِبِ مِنْهُ إِذَا طَرَحَهَا الْمُنْتَهِبُ قَبْلَ مَعْرِفَةِ مَا فِيهَا ; لِأَنَّ رَبَّهَا يَدَّعِي التَّحْقِيقَ ، وَالْآخَرَ التَّخْمِينَ ، هَذَا إِذَا تَقَارَبَا فِي الدَّعْوَى ، فَإِنْ قَالَ هَذَا : مِائَةٌ ، وَالْآخَرُ : ثَلَاثُمِائَةٍ ، صُدِّقَ الْمُنْتَهِبُ ، وَعَلَى قَوْلِ مُطَرِّفٍ : الْمُنْتَهَبُ مِنْهُ ، وَإِنْ قَالَ : غَصَبَنِي هَذَا الْعَبْدَ . وَقَالَ الْآخَرُ : بَلْ هَذَا . وَقَالَ : بَلْ هَذَا الثَّوْبَ صُدِّقَ الْغَاصِبُ . وَإِنِ اتَّفَقَا أَنَّهُ غَصَبَ عَبْدًا وَاخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ وَقَدْ هَلَكَ ، صُدِّقَ الْغَاصِبُ فِيمَا يُشْبِهُ ، أَمَّا مَا لَا يُشْبِهُ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ ، نَظَرًا لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَالْأَشْبَهِ ، فَتَعَارَضَ أَصْلٌ وَظَاهِرٌ ، ابْنُ الْقَاسِمِ : يُقَدَّمُ الظَّاهِرُ ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْغَصْبَ وَشَهِدَ بِاعْتِرَافِهِ ، أَوْ أَنَّهُ غَصَبَ عَبْدًا وَلَمْ يُثْبِتْ صِفَةً ، صُدِّقَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّ صِفَتَهُ كَذَا ، وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ يَمِينِهِ إِلَّا الْوَسَطُ ; لِأَنَّهُ الْأَعْدَلُ بَيْنَ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ ; لِأَنَّ عَلَى الْغَاصِبِ الْإِقْرَارَ بِالصِّفَةِ ، وَيَحْلِفُ عَلَيْهَا ، أَوْ يُشْكِلُ فَيَحْلِفُ الْآخَرُ ، وَلَوْ أَتَى بِالثَّوْبِ خَلَقًا ، وَقُلْتَ : كَانَ جَدِيدًا ، صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ ، فَإِنْ وَجَدْتَ بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً أَنَّهُ غَصَبَهُ جَدِيدًا ، أَوِ الثَّوْبُ قَائِمٌ بِيَدِهِ ، أَوْ هَلَكَ ، أَوْ بَاعَهُ ، أَوْ وَهَبَهُ ، أَوْ كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ، فَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُكُمَا لِتُغَرِّمَهُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ - رَجَعْتَ عَلَيْهِ بِمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ مُرَاعَاةٍ لِحَالِ الثَّوْبِ فِي هَلَاكٍ أَوْ غَيْرِهِ . وَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُكُمَا لِتُغَرِّمَهُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ رَجَعْتَ عَلَيْهِ بِمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ مُرَاعَاةٍ لِحَالِ الثَّوْبِ فِي هَلَاكٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُكُمَا لِتَضْمِينِهِ ، فَقَالَ الْغَاصِبُ : لَا أَضْمَنُ ; لِأَنَّهُ كَانَ خَلَقًا فَلَكَ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ جَدِيدًا ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي الثَّوْبِ إِنْ كَانَ قَائِمًا 305 رَدَّهُ ، وَإِنْ هَلَكَ فَمُصِيبَتُهُ مِنَ الْغَاصِبِ ; لِأَنَّهُ أَكْرَهَهُ عَلَى رَدِّهِ إِلَيْهِ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُكُ مَعَ يَمِينِكَ أَنَّهُ هَلَكَ ، وَتَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ ، وَإِنْ بِعْتَهُ سَلَّمْتَ الثَّمَنَ الَّذِي بِعْتَهُ لَهُ ، وَإِنْ لَبِسْتَهُ فَأَبْلَيْتَهُ غَرِمْتَ الْقِيمَةَ ، فَإِنْ وَهَبْتَهُ : قَالَ أَشْهَبُ : لَا شَيْءَ عَلَيْكَ ; لِأَنَّ الْغَاصِبَ أَبَاحَ لَكَ ذَلِكَ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا ، وَلَكِنْ تَتْبَعُ الْمَوْهُوبَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَأَتَى بِهِ مَعِيبًا وَحَلَفَ : هَكَذَا غَصَبْتُهُ وَرَدَّهُ ، ثُمَّ شَهِدَ بِأَنَّهُ كَانَ سَلِيمًا رَجَعْتَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ ، إِذَا كَانَ اخْتِلَافُكُمَا لِتَأْخُذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ ، وَإِنْ كَانَ لِتَضْمَنَهُ رَجَعْتَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ ، وَكَانَتْ مُصِيبَتُهُ مِنَ الْغَاصِبِ وَإِنْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ ، وَخَالَفَهُ مُحَمَّدٌ ، وَإِنْ أَخَذْتَ الْعَبْدَ جَاهِلًا بِعَيْبِهِ ، فَعَلِمْتَ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ إِبَاقِهِ ، أَوْ بَيْعِهِ ، أَوْ عِتْقِهِ ، رَجَعْتَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ ، فَإِنْ قُلْتَ : أَرْجِعُ بِجَمِيعِ الْقِيمَةِ لِأَنِّي لَوْ عَلِمْتُ بِالْعَيْبِ ضَمِنْتُهُ ، فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ لَا يُضْمَنُ لِأَجْلِهِ لِخِفَّتِهِ لَمْ يُوَافِقْ ، أَوْ مِثْلُ ذَلِكَ الْعَيْبِ لَا يَقْبَلُهُ ، صُدِّقْتَ وَرَجَعْتَ بِالْقِيمَةِ ، فَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ حَلَفْتَ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا وَلَدَتِ الْأَمَةُ بِيَدِ الْغَاصِبِ مِنْ وَطْئِهِ ، أَوْ مِنْ زَوْجٍ عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ وَلَمْ يُعْلَمْ بِالْغَصْبِ ، أَوْ مِنْ زِنًى فَلَكَ أَخْذُهَا ، وَأَخْذُ وَلَدِهَا رَقِيقًا ، وَيُحَدُّ الْغَاصِبُ لِوَطْئِهِ ، وَلَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ ، وَيَلْحَقُ بِالزَّوْجِ رَقِيقًا ; لِأَنَّهُ وَطِئَ بِشُبْهَةِ الِاعْتِقَادِ ، وَدَخَلَ عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ رَقِيقًا ، لِنَشْأَتِهِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ بِاعْتِقَادِهِ الْحُرِّيَّةَ ، وَقَالَ ( ح ) : إِذَا وَلَدَتْ مِنَ الْغَاصِبِ فَمَاتَ الْوَلَدُ غَرِمَ أَرْشَ بَعْضِ الْوِلَادَةِ ; لِأَنَّهُ جُلُّ الْمَغْصُوبِ ذَهَبَ دُونَ الْوَلَدِ ، فَوَافَقَنَا عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ غَيْرُ مَضْمُونٍ ، وَقَالَ ( ش ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ : عَلَى الْغَاصِبِ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً ; لِأَنَّهُ حَقُّ السَّيِّدِ لَيْسَ لَهَا إِسْقَاطُهُ ، وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ إِنْ وُلِدَ حَيًّا ، اشْتَرَاهَا حَامِلًا أَوْ وَلَدَتْ عِنْدَهُ ، وَإِذَا اسْتَحَقَّتِ الْأَمَةُ الْمُشْتَرَاةُ غَرِمَ قِيمَةَ الْوَلَدِ وَنَقْصُ الْوِلَادَةِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ ، وَرَجَعَ بِذَلِكَ عَلَى الْغَاصِبِ .
306 لَنَا : أَنَّ الْوَلَدَ أَمَانَةٌ شَرْعِيَّةٌ حَدَثَتْ فِي حَوْزِهِ كَالثَّوْبِ تُلْقِيهِ الرِّيحُ فِي دَارِهِ ، وَوَلَدُ الْعَارِيَةِ وَالْمُودَعَةِ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ إِلَّا فِيمَا أَجْمَعْنَا عَلَى ضَمَانِهِ .
احْتَجُّوا : بِأَنَّهُ حَدَثَ عَنْ مَضْمُونٍ فَلُوحِظَ أَصْلُهُ ، بِخِلَافِ الثَّوْبِ تُلْقِيهِ الرِّيحُ ، وَقِيَاسًا عَلَى وَلَدِ الصَّيْدِ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّهُ لَوْ جَلَسَ فِي الطَّرِيقِ عُدْوَانًا فَأَلْقَتِ الرِّيحُ إِلَيْهِ ثَوْبًا فَتَخَرَّقَ فَلَا ضَمَانَ ، وَإِنْ كَانَ جُلُوسُهُ عُدْوَانًا ، وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّ وَلَدَ الصَّيْدِ يَتَعَيَّنُ إِطْلَاقُهُ ، فَحَبْسُهُ عُدْوَانٌ مَحْضٌ ، وَوَلَدُ الْأَمَةِ تَحْتَ حِفْظِهِ وَصَوْنِهِ عَلَى مَالِكِهِ فَفِيهِ شَائِبَةُ الْأَمَانَةِ . تَفْرِيعٌ . فِي الْمُقَدِّمَاتِ : مَنِ اسْتَكْرَهَ حُرَّةً أَوْ أَمَةً فَعَلَيْهِ فِي الْحُرَّةِ صَدَاقُ مِثْلِهَا ، وَفِي الْأَمَةِ مَا نَقَصَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الْمَالِيَّةِ عَلَيْهَا ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ تَغْلِيبًا لِلْآدَمِيَّةِ ، وَقَالَ ( ح ) : لَا صَدَاقَ عَلَيْهِ مَعَ الْحَدِّ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : يَضْمَنُ الرَّائِعَةَ بِالْغِيبَةِ عَلَيْهَا إِذَا أَشْكَلَ الْأَمْرُ هَلْ أَصَابَهَا أَمْ لَا ؟ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ بَتْلًا ، قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ : وَأَرَى إِيقَافَ الْقِيمَةِ إِنْ كَانَ السَّيِّدُ مُقِرًّا بِالْإِصَابَةِ لِإِمْكَانِ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا مِنْهُ ، وَأُمُّ الْوَلَدِ لَا تُضْمَنُ بِالْغِيبَةِ عَلَيْهَا ، وَإِلَّا أَخَذَتِ الْقِيمَةَ إِنْ أَنْكَرَ سَيِّدُهَا الْوَطْءَ ، أَوْ لَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ إِلَّا قَدْرَ عَيْبِ الْحَمْلِ ، فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا غَيْرُ حَامِلٍ أَخَذَهُ ، وَإِنِ اغْتَصَبَ وَطْءَ أَمَةٍ دُونَ رَقَبَتِهَا ، وَخَاصَمَهُ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ ضَمَّنَهُ جَمِيعَ الرَّقَبَةِ ; لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ فِي آخِرِ الطُّهْرِ فَيُنْتَظُرَ الْحَيْضُ ، وَمَتَى وَلَدَتْ مِنَ الْغَاصِبِ مِنْهُ أَوْ مِنْ زِنًى فَسَوَاءٌ يَأْخُذُ الْأَمَةَ وَالْوَلَدَ ، فَإِنْ مَاتَ لَمْ يَضْمَنْهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ وُلِدَ ; لِأَنَّهُ مَغْصُوبٌ ، وَمَنْ قَالَ : يَلْزَمُ الْغَاصِبَ أَعْلَى الْقِيَمِ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ يَوْمَ مَاتَ وَإِنْ كَانَتْ أَعْلَى مِنَ الْوِلَادَةِ ، وَكَذَا إِنْ مَاتَتِ الْأُمُّ فَقِيمَتُهَا وَحْدَهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَوْمَ غَصَبَهَا ، وَقِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْوِلَادَةِ مَعَ قِيمَتِهَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ ، وَإِنْ مَاتَتِ الْأُمُّ 307 وَحْدَهَا خُيِّرَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْنَ قِيمَةِ الْأُمِّ يَوْمَ الْغَصْبِ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْوَلَدِ أَوْ يَأْخُذُ الْوَلَدَ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الْأُمِّ ; لِأَنَّ الْوَلَدَ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِهَا ، فَذَهَابُهَا دُونَ وَلَدِهَا كَذَهَابِ بَعْضِهَا ، وَهُوَ يُخَيَّرُ فِي الْبَعْضِ كَذَلِكَ ، وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ : يَأْخُذُ الْوَلَدَ وَقِيمَةَ الْأُمِّ يَوْمَ الْغَصْبِ ، وَالْقِيَاسُ أَخْذُ قِيمَتِهَا يَوْمَ مَاتَتْ ، وَأَخْذُ الْوَلَدِ ، فَإِنْ قُتِلَ الْوَلَدُ وَحْدَهُ خُيِّرَتْ فِي أَخْذِ الْأُمِّ وَقِيمَةِ الْوَلَدِ يَوْمَ ( الْقَتْلِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، فَإِنْ قُتِلَتْ أَخَذَ الْوَلَدَ وَقِيمَةَ الْأُمِّ يَوْمَ قُتِلَتْ ) ، فَإِنْ قُتِلَا فَلَيْسَ لَكَ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إِلَّا قِيمَةُ الْأُمِّ يَوْمَ الْغَصْبِ ، وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الدِّمْيَاطِيَّةِ يَأْخُذُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْقَتْلِ ، وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ إِذَا قُتِلَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَسَوَاءٌ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْغَصْبِ ، وَإِنْ قُتِلَ الْوَلَدُ أَخَذَ الْأُمَّ وَقِيمَتَهُ ( يَوْمَ وُلِدَ ، أَوِ ) الْأُمُّ أَخَذَ الْوَلَدَ وَقِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ ، أَوْ قُتِلَا ، فَقِيمَةُ الْأُمِّ يَوْمَ الْغَصْبِ ، وَقِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْوِلَادَةِ ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ : يَأْخُذُهُ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَتْلِ إِنْ كَانَتْ أَرْفَعَ الْقِيَمِ ، وَإِنْ قُتِلَ أَحَدُهُمَا وَمَاتَ الْآخَرُ : فَالْقِيمَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْأُمِّ يَوْمَ غُصِبَتْ ، مَاتَتْ أَوْ قُتِلَتْ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْوَلَدِ مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَعَلَى قَوْلِهِ الْآخَرِ قِيمَةُ الْأُمِّ يَوْمَ قَتْلِهَا ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْوَلَدِ ; لِأَنَّهُ مَاتَ فَإِنْ مَاتَتِ الْأُمُّ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْغَصْبِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْوَلَدِ ; لِأَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ أَخْذِ الْقِيمَةِ ، وَعَلَى غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ : قِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ قُتِلَ ، وَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا الْبَيَانِ حُكْمُ مَا إِذَا وَلَدَتْ مِنْ زِنًى عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوِ الْمَوْهُوبِ ، فَوَجَدَهُمَا أَوْ مَاتَا ، أَوْ أَحَدُهُمَا ، أَوْ قُتِلَ أَحَدُهُمَا ، أَوْ قُتِلَ أَحَدُهُمَا وَمَاتَ الْآخَرُ ، وَكَانَ الْقَتْلُ مِنَ الْمُشْتَرِي أَوِ الْمَوْهُوبِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا ، أَوْ كَانَتْ جِنَايَةً دُونَ قَتْلٍ ، أَوْ دَخَلَ الْأُمَّ نَقْصٌ مِنَ الْوِلَادَةِ أَوْ غَيْرِهَا ، قَالَ صَاحِبُ الْخِصَالِ : إِنْ تَوَالَدَتِ الْغَنَمُ أَخَذَهَا وَأَوْلَادَهَا ، وَإِنْ مَاتَتْ وَبَقِيَ نَسْلُهَا خُيِّرَتْ بَيْنَ أَخْذِ نَسْلِهَا دُونَ قِيمَةِ الْأُمَّهَاتِ ، أَوْ قِيمَةِ الْأُمَّهَاتِ يَوْمَ الْغَصْبِ دُونَ النَّسْلِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الْغَاصِبُ اسْتَغَلَّهَا وَمَاتَتْ ، خُيِّرَتْ بَيْنَ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ 308 بِغَلَّتِهَا وَلَا شَيْءَ لَكَ فِي قِيمَتِهَا ، أَوْ قِيمَتُهَا يَوْمَ غَصْبِهَا ، وَلَا تَأْخُذُ الْغَلَّةَ ، وَالسَّارِقُ وَالْغَاصِبُ سَوَاءٌ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا ابْتَعْتَ ثَوْبًا مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ تَعْلَمْ فَلَبِسْتَهُ حَتَّى أَبْلَيْتَهُ فَلِرَبِّهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ لَبِسْتَهُ ; لِأَنَّهُ يَوْمُ تَعَدِّيكَ ، أَوْ يَضْمَنُ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ ; لِأَنَّهُ يَوْمَ وَضَعَ يَدَهُ ، أَوْ يُجِيزُ الْبَيْعَ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ فُضُولِيٌّ وَلَوْ تَلِفَ عِنْدَكَ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ لَمْ تَضْمَنْهُ ، بِخِلَافِ الْغَاصِبِ ; لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِوَضْعِ يَدِهِ ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْكَ إِتْلَافٌ وَلَا تَسَبُّبٌ وَلَا يَدٌ عَادِيَّةٌ .
فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا قَدَّمَ الطَّعَامَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَرِئَ مِنْهُ . وَكَذَلِكَ لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى الْأَكْلِ ، وَقَالَ ( ح ) : مَتَى فَعَلَ الْمَالِكُ فِي الْمَغْصُوبِ فِعْلًا لَوْ فَعَلَهُ الْغَاصِبُ ضَمِنَ - سَقَطَ بِهِ ضَمَانُ الْغَصْبِ ; لَأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ تُنَاقِضُ يَدَ الْغَاصِبِ ، عَلِمَ الْمَالِكُ أَمْ لَا ، كَلُبْسِ الثَّوْبِ ، وَرُكُوبِ الدَّابَّةِ ، وَأَكْلِ الطَّعَامِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَجَّرَ الْعَبْدَ مِنَ الْغَاصِبِ . وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ : إِذَا قَالَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ : كُلْهُ ، فَإِنَّهُ طَعَامِي ، اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بَرِئَ مِنَ الضَّمَانِ ، وَعِنْدَ ( ش ) فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ عَنِ الْغَاصِبِ قَوْلَانِ ، عَلِمَ أَمْ لَا ، أَكْرَهَهُ أَمْ لَا .
لَنَا : أَنَّ إِذْنَ الْغَاصِبِ كَغُرْمِهِ فَسَقَطَ الضَّمَانُ ، وَلِأَنَّ الْعِلْمَ وَعَدَمَهُ فِي الضَّمَانِ وَسُقُوطِهِ لَا أَثَرَ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَكَلَ طَعَامَ الْغَيْرِ يَظُنُّهُ طَعَامَهُ ضَمِنَهُ ، أَوْ طَعَامَهُ يَظُنُّهُ طَعَامَ الْغَرِيمِ يَضْمَنُهُ ، وَكَيْفَ يَلِيقُ أَنْ يَنْتَفِعَ إِنْسَانٌ بِطَعَامِهِ وَيَضْمَنَهُ لِغَيْرِهِ ، أَوْ نَقُولُ : رَجَعَ 300 الْمَغْصُوبُ إِلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ مِنْهُ أَوْ وَهَبَهُ ، أَوْ أَعَادَهُ أَوِ أَقْبَضَهُ ; لِأَنَّ مَنِ اسْتَحَقَّ قَبْضَ شَيْءٍ حَصَلَ قَبْضُهُ بِهَذِهِ الْوُجُوهِ ، كَمَا لَوِ اسْتَحَقَّ الْمُشْتَرِي قَبْضَ الْمَبِيعِ فَوَهَبَهُ الْبَائِعُ إِيَّاهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ أَعَادَهُ ، وَلِأَنَّ صَاحِبَ الطَّعَامِ مُبَاشِرٌ لِلْإِتْلَافِ ، وَالْغَاصِبُ سَبَبٌ فِي التَّلَفِ الْعَادِيَّةِ ، وَالْمُبَاشَرَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ ، كَحَافِرِ الْبِئْرِ وَالْمُلْقِي مُقَدَّمٌ فِي اسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ .
احْتَجُّوا : بِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنَ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ قَدَّمَ لَهُ الشَّاةَ بَعْدَ ذَبْحِهَا وَشَيِّهَا .
وَجَوَابُهُ : أَنَّ الشَّاةَ صَارَتْ مِلْكَهُ عِنْدَنَا بِالذَّبْحِ ، فَلِذَلِكَ اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ لَمْ يَبَرَّ بِتَقْدِيمِ الشَّاةِ ، وَالطَّعَامُ لَمْ يَسْتَقِرَّ الضَّمَانُ فِيهِ ، وَهُوَ مِلْكُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَافْتَرَقَا ، قَالُوا : إِنَّمَا وَجَدَ مِنَ الْغَاصِبِ إِبَاحَةَ الْأَكْلِ ، وَالْإِبَاحَةُ لَيْسَتْ رَدًّا ، وَلَا تُزِيلُ الْيَدَ الْعَادِيَّةَ ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا أَبَاحَ مِلْكَهُ لِلضَّيْفِ تَبْقَى يَدُهُ عَلَيْهِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ ، وَلَهُ نَزْعُهُ مِنَ الضَّيْفِ . وَلَوْ بَاعَهُ لِلضَّيْفِ لَمْ يَصِحَّ ، وَلَوْ حَمَلَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ لَمَنَعَهُ ، وَالْإِبَاحَةُ لَيْسَتْ جِهَةَ ضَمَانٍ ، وَجَوَابُهُ : أَنَّا نَفْرِضُهُ خَلَّاهُ وَرَاحَ وَأَكَلَهُ ، وَحِينَئِذٍ لَمْ يَبْقَ لِلْغَاصِبِ يَدٌ الْبَتَّةَ ، ثُمَّ يَنْتَقِضُ مَا ذَكَرْتُمْ بِمَا إِذَا أَعَارَهُ إِيَّاهُ ، وَإِذَا دَفَعَ الْجَارِيَةَ الْمَغْصُوبَةَ لَهُ ، وَبِمَا إِذَا دَخَلَ الْمَالِكُ دَارَ الْغَاصِبِ فَأَكَلَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَبِمَا إِذَا قَالَ لَهُ : أَعْتِقْ هَذَا الْعَبْدَ ، وَاسْتَوْلِدْ هَذِهِ الْجَارِيَةَ ، فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنَ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا عَنْهُمْ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا شَهِدُوا بِالْغَصْبِ مَعَ الْجَهْلِ بِالْقِيمَةِ وَقَدْ هَلَكَتْ ، وَصَفَتْهَا الْبَيِّنَةُ . وَتُقَوَّمُ الصِّفَةُ . فَإِنْ قَالُوا : غَصَبَهَا مِنْكَ ، وَلَا نَدْرِي لِمَنْ هِيَ ، قُضِيَ بِهَا لَكَ ; لِأَنَّ الْيَدَ ظَاهِرَةٌ فِي الْمِلْكِ . وَمَتَى ادَّعَى هَلَاكَ الْمَغْصُوبِ ، وَخَالَفَ فِي صِفَتِهِ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ الْغَرَامَةُ . فَإِنِ ادَّعَى مَا لَا يُشْبِهُ صُدِّقْتَ مَعَ يَمِينِكَ ; لِثُبُوتِ الظُّهُورِ فِي جِهَتِكَ بِالْأَشْبَهِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَعَنْ أَشْهَبَ لَا يُرَاعَى الْأَشْبَهُ ، وَيُصَدَّقُ الْغَاصِبُ ، قَالَ فِي النَّوَادِرِ : مُرَاعَاةُ الْأَشْبَهِ غَلَطٌ ، إِنَّمَا 301 ذَلِكَ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ ، وَكَثْرَةِ الثَّمَنِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ مَعْرُوفَةُ الْحَالِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : لَعَلَّهُ يُرِيدُ دَاخَلَهَا نَقْصٌ ، أَوْ حَوَالَةُ سُوقٍ ، فَرَاعَى الْأَشْبَهَ ، وَإِلَّا فَقَدْ قَالُوا : لَا يُرَاعَى الْأَشْبَهُ ، وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي قِيَامِهَا قَوْلَانِ فِي الْأَشْبَهِ ، وَالْقِيَاسُ مُرَاعَاتُهُ . وَقَالَهُ أَشْهَبُ هَاهُنَا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا قَضَيْنَا عَلَى الْغَاصِبِ فِي الْقِيمَةِ ، ثُمَّ ظَهَرَ الْمَغْصُوبُ عِنْدَهُ فَلَكَ أَخْذُهُ إِنْ عَلِمْتَ أَنَّهُ أَخْفَاهُ ، وَتَرُدُّ الْقِيمَةَ ; لِأَنَّهُ مِلْكُكَ ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ فَلَا ; لِأَنَّ الْقَصْرَ وَالرِّضَا بِالْقِيمَةِ كَالْبَيْعِ ، إِلَّا أَنْ تَظْهَرَ أَفْضَلَ مِنَ الصِّفَةِ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ ، فَلَكَ تَمَامُ الْقِيمَةِ نَفْيًا لِلظُّلَامَةِ . وَكَأَنَّهُ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ فَجَحَدَ بَعْضَهَا ، وَفِي التَّنْبِيهَاتِ : إِذَا ظَهَرَتْ مُخَالَفَةُ الصِّفَةِ ، فَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ يُخَيَّرُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بَيْنَ رَدِّ مَا أَخَذَ وَيَأْخُذُ جَارِيَتَهُ ، أَوْ حَبْسِهَا وَتَمَامِ الْقِيمَةِ ، قَالَهُ مَالِكٌ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ التُّونُسِيُّ : نَفَّذَ مَالِكٌ الْحُكْمَ عَلَيْهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِمْسَاكِ حَتَّى يَجِدَ الْمَغْصُوبَ ، وَإِذَا عَلِمْتَ أَنَّهُ غَيَّبَهُ كُنْتَ كَالْمَجْبُورِ عَلَى بَيْعِهِ فَلَا يَلْزَمُكَ ، وَيَنْبَغِي لَوْ أَقَرَّ بِغَيْرِ الْمَغْصُوبِ فَيَقُولُ : جَارِيَةٌ ، وَتَقُولُ أَنْتَ : عَبْدٌ فَيُصَدَّقُ ، ثُمَّ يَظْهَرُ قَوْلُكَ ، يَنْبَغِي الرُّجُوعُ كَالَّذِي أَخْفَى ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ قَدْ أَخْفَى الصِّفَةَ كُلَّهَا بِخِلَافِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْعَبْدِ ، وَاخْتِلَافِهِمَا فِي الصِّفَةِ ، فَالْعَيْنُ هِيَ الْمَبِيعَةُ ، وَانْظُرْ لَوْ قَالَ : جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ لِلْخِدْمَةِ قِيمَتُهَا عِشْرُونَ ، وَقُلْتَ : بَيْضَاءُ لِلْوَطْءِ قِيمَتُهَا مِائَةٌ ، وَهَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لَجَحْدِهِ بَعْضَ الصِّفَةِ أَمْ لَا ؟ قَالَ ابْنُ يُونُسَ : عَنْ أَشْهَبَ : يَحْلِفُ الْغَاصِبُ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ أَخْفَاهَا ، وَلَقَدْ كَانَتْ فَاتَتْ مِنْ يَدِي ، فَإِذَا حَلَفَ بَقِيَتْ لَهُ إِذَا كَانَتْ عَلَى الصِّفَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا ، وَهَذَا الْفَرْعُ هُوَ تَمْلِيكُ الْغَاصِبِ بِالتَّضْمِينِ ، وَيَمْلِكُ الْمُسْتَحِقُّ الْقِيمَةَ ، وَافَقَنَا فِيهِ ( ح ) إِلَّا فِي صُورَةٍ ، وَهِيَ : إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ فَحَلَفَ الْغَاصِبُ وَغَرِمَ ، ثُمَّ وُجِدَ 302 الْمَغْصُوبُ وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ ، فَعِنْدَنَا يَغْرَمُ تَمَامَ الْقِيمَةِ ، وَعِنْدَهُ يَأْخُذُهُ وَيَرُدُّ الْقِيمَةَ . وَقَالَ ( ش ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ : الْمَغْصُوبُ عَلَى مِلْكِ الْمُسْتَحِقِّ مُطْلَقًا ، وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى بَقَاءِ الْمِلْكِ إِذَا كَانَ الْغَاصِبُ كَتَمَهَا ، وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : هَلْ يُلَاحَظُ الْعُدْوَانُ وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ انْتِقَالَ الْأَمْلَاكِ ، وَالْمِلْكُ يَنْشَأُ عَنِ التَّضْمِينِ الْمُرَتَّبِ عَلَى الْعُدْوَانِ تَارَةً وَعَلَى غَيْرِهِ أُخْرَى ، فَلَا مُلَازَمَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعُدْوَانِ ، مَعَ أَنَّ الْعُدْوَانَ قَدْ يُوجِبُ الْمِلْكَ فِي وَطْءِ الْأَبِ جَارِيَةَ ابْنِهِ فَأَحْبَلَهَا ، وَلِذَلِكَ نَقُولُ : أَخَذَ الْبَدَلَ هَاهُنَا فَيَمْلِكُ الْمُبْدَلَ بَاذِلُ الْبَدَلِ كَالْأَبِ مَعَ ابْنِهِ فِي إِجْبَارِ الْجَارِيَةِ ، أَوْ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا إِذَا غَصَبَ عِنَبًا وَشَيْرَجًا وَنَشَاءً وَعَمِلَ الْجَمِيعَ فَالُوذَجًا ، فَإِنَّهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ يَمْلِكُ الْمَغْصُوبُ وَالْمُسْتَحِقُّ الْقِيمَةَ ، وَلِأَنَّ الْقِيمَةَ بَدَلٌ عَنِ الْعَيْنِ لَا عَنِ الْحَيْلُولَةِ كَمَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ ، إِنَّ الْعَيْنَ تُقَوَّمُ وَتُوصَفُ ، وَيَحْلِفَانِ عَلَيْهَا ، وَأَمَّا الْحَيْلُولَةُ فَلَا قِيمَةَ لَهَا ، وَلِأَنَّ سَبَبَ التَّمْلِيكِ الْحُكْمِيَّ أَقْوَى مِنَ الْقَوْلِيِّ بِدَلِيلِ الْإِرْثِ ، فَإِنَّهُ يَنْقُلُ الْمِلْكَ قَهْرًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ ، وَلِأَنَّ الْقَوْلِيَّ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ إِلَّا بِفِعْلٍ أَوْ تَخْلِيَةٍ ، وَالْحُكْمِيَّ يُوجِبُ الضَّمَانَ بِمُجَرَّدِهِ فَيَكُونُ أَقْوَى فَيَنْقُلُ الْمِلْكَ قِيَاسًا عَلَى الْقَوْلِيِّ ، وَبِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، أَوْ نَقُولُ : بَلْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ رَدُّهُ فَيُمْلَكُ كَالْقَتْلِ ، أَوْ نَقُولُ : أَحَدُ الْمُقَابِلَيْنِ لِلْأَعْيَانِ فَيُوجِبُ أَنْ يَمْلِكَ الطَّرَفَيْنِ كَالثَّمَرَةِ وَالثَّمَنِ .
احْتَجُّوا : بِأَنَّ الْقِيمَةَ قُبَالَةُ الْحَيْلُولَةِ لَا قُبَالَةُ الْعَيْنِ ; لِأَنَّ الْآبِقَ مَثَلًا لَا تَصِحُّ مُقَابَلَتُهُ بِالْعِوَضِ ، وَلَوْ صَرَّحَا بِذَلِكَ ، وَيَأْخُذُ الْقِيمَةَ عَنِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ ، وَهُمَا لَا يُقَابَلَانِ بِالْأَعْوَاضِ ، وَلِأَنَّ الْآبِقَ لَوْ لَمْ يَعُدْ لِلْغَاصِبِ لَمَا كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْقِيمَةِ ، وَلَوْ كَانَتِ الْقِيمَةُ تُقَابِلُهُ لَرَجَعَ فِيهَا ، كَالثَّمَنِ إِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الْمُثَمَّنِ ، وَكَمَا إِذَا ذَهَبَ بَصَرُهُ تَجِبُ الدِّيَةُ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَصَرِهِ ، وَلِذَلِكَ إِذَا رَجَعَ 303 بَصَرُهُ رَدَّ الدِّيَةَ وَاسْتَقَرَّ الْبَصَرُ لِصَاحِبِهِ ، وَكَذَلِكَ الشُّهُودُ إِذَا رَجَعُوا عَنِ الشَّهَادَةِ يَغْرَمُونَ مَا حَالُوا بَيْنَ الْمَالِكِ وَبَيْنَهُ ، وَلَا يَمْلِكُونَهُ ، فَإِذَا تَقَرَّرَ بِهَذِهِ النَّظَائِرِ أَنَّ الْقِيمَةَ قُبَالَةُ الْحَيْلُولَةِ وَقَدِ ارْتَفَعَتِ الْحَيْلُولَةُ ، فَتُرَدُّ الْقِيمَةُ ، أَوْ نَقُولُ : لَا يُوجِبُ هَذَا التَّضْمِينُ الْمِلْكَ فِي الْمُدَبَّرِ ، فَلَا يُوجِبُهُ فِي الْقِنِّ ، كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْوَجْهَيْنِ : أَنَّ بَيْعَ الْآبِقِ يَجُوزُ عِنْدَنَا مِنَ الْغَاصِبِ وَمِنْ غَيْرِهِ ، بِشَرْطِ عَدَمِ النَّقْدِ وَالْتِزَامِ الْإِتْيَانِ بِهِ فِي أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، أَوْ نَقُولُ : لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ الْمِلْكِ ، وَالْمُعَاوَضَةِ صَرِيحًا أَنْ لَا يُقْبَلَ ذَلِكَ ضِمْنًا كَالْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ إِذَا أَبَقَ يَمْتَنِعُ بَيْعُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ شَرِيكِهِ بِالتَّصْرِيحِ ، وَيَجُوزُ ضِمْنًا بِأَنْ يَعْتِقَ نَصِيبَهُ فَيَمْلِكَ نَصِيبَ صَاحِبِهِ فَيُعْتَقَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : أَعْتِقْ عَنِّي عَبْدَكَ الْآبِقَ بِأَلْفٍ صَحَّ ، مَعَ امْتِنَاعِ بَيْعِهِ ، وَلِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَ فِي حَيِّزِ الْمُتْلَفَيْنِ فَقِيمَتُهُمَا كَدِيَةِ الْحُرِّ قُبَالَتُهُ ، لَا قُبَالَةُ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْحُرِّ وَبَيْنَ زَوْجِهِ ، ثُمَّ هَذِهِ الصُّوَرُ كُلُّهَا مُنْدَفِعَةٌ بِأَنْ يُشْتَرَطَ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ قَبُولُ الْمِلْكِ ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَا تَقْبَلُ الْمِلْكَ فَلَا مَعْنَى لِذِكْرِهَا ، ثُمَّ يَنْتَقِضُ مَا ذَكَرْتُمْ بِمَا إِذَا تَرَاضَيَا بِالْقِيمَةِ ، ثُمَّ عَادَتِ الْعَيْنُ فَإِنَّ رَبَّهَا يَأْخُذُهَا ، وَأَيْضًا يَلْزَمُ مِنْ إِفَادَةِ الشَّيْءِ لِلْمِلْكِ اخْتِصَاصُهُ بِمَا يَقْبَلُ الْمِلْكَ ; لِأَنَّ الصُّلْحَ عَنِ الدَّمِ وَعَنِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ يُفِيدُ الْمِلْكَ وَالدَّمَ ، وَالْجُزْءُ الَّذِي أَوْجَبَ عَدَمَهُ الْعَيْبُ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ مِلْكٍ ، وَلَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمُكَاتَبَ ضَمِنَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْمِلْكَ ، وَأَمَّا ضَوْءُ الْعَيْنِ فَلِأَنَّهُ عَرَضٌ فَلَوْ ذَهَبَ مَا عَادَ ، فَمَا عَادَ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ أَوَّلًا بِخِلَافِ الْعَبْدِ إِذَا رَجَعَ لَمْ يُتَبَيَّنْ أَنْ لَمْ يَأْبَقْ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا خَالَفَكَ الْغَاصِبُ أَوِ الْمُنْتَهِبُ فِي عَدَدِ مَا فِي الصُّرَّةِ ، صُدِّقَ مَعَ 304 يَمِينِهِ ; لِأَنَّهُ غَارِمٌ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَشْهَبُ : يُصَدَّقُ الْمُنْتَهِبُ مِنْهُ مَعَ يَمِينِهِ إِنِ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ مِثْلَهُ ، وَالْمُنْتَهِبُ لَمْ يَطَّلِعْ بِأَنْ أَبْقَى الصُّرَّةَ فِي مَاءٍ ، وَيُخْتَلَفُ فِي يَمِينِهِ ، كَدَعْوَاكَ عَلَى رَجُلٍ مِائَةً ، فَيَقُولُ : لَا أَدْرِي أَلَكَ عِنْدِي شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ فَقِيلَ : يَأْخُذُ بِغَيْرِ يَمِينٍ لِعَدَمِ تَحْقِيقِهِ بِالْمِلْكِ ، وَلِأَنَّ الشَّاكَّ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنَ الْيَمِينِ . قَالَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مُطَرِّفٍ : يُصَدَّقُ الْمُنْتَهِبُ مِنْهُ مَعَ يَمِينِهِ بَعْدَ غَيْبَةِ الْغَاصِبِ عَلَيْهَا ، إِذَا أَعْجَزَهُ بِهَا وَادَّعَى مَعْرِفَةَ مَا وُجِدَ فِيهَا ; لِأَنَّ الْغَاصِبَ إِذَا فَعَلَ مِثْلَ هَذَا الْفِعْلِ لَا يُقَرُّ بِالْحَقِّ ، فَهُوَ كَمَنْ كَتَمَ وَلَمْ يُقِرَّ بِشَيْءٍ ، فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ مَا لَمْ يَأْتِ بِمَا لَمْ يُشْبِهْ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ الْغَاصِبُ فَيَقْبَلَ قَوْلَ الْمُنْتَهِبِ مِنْهُ إِذَا طَرَحَهَا الْمُنْتَهِبُ قَبْلَ مَعْرِفَةِ مَا فِيهَا ; لِأَنَّ رَبَّهَا يَدَّعِي التَّحْقِيقَ ، وَالْآخَرَ التَّخْمِينَ ، هَذَا إِذَا تَقَارَبَا فِي الدَّعْوَى ، فَإِنْ قَالَ هَذَا : مِائَةٌ ، وَالْآخَرُ : ثَلَاثُمِائَةٍ ، صُدِّقَ الْمُنْتَهِبُ ، وَعَلَى قَوْلِ مُطَرِّفٍ : الْمُنْتَهَبُ مِنْهُ ، وَإِنْ قَالَ : غَصَبَنِي هَذَا الْعَبْدَ . وَقَالَ الْآخَرُ : بَلْ هَذَا . وَقَالَ : بَلْ هَذَا الثَّوْبَ صُدِّقَ الْغَاصِبُ . وَإِنِ اتَّفَقَا أَنَّهُ غَصَبَ عَبْدًا وَاخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ وَقَدْ هَلَكَ ، صُدِّقَ الْغَاصِبُ فِيمَا يُشْبِهُ ، أَمَّا مَا لَا يُشْبِهُ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ ، نَظَرًا لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَالْأَشْبَهِ ، فَتَعَارَضَ أَصْلٌ وَظَاهِرٌ ، ابْنُ الْقَاسِمِ : يُقَدَّمُ الظَّاهِرُ ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْغَصْبَ وَشَهِدَ بِاعْتِرَافِهِ ، أَوْ أَنَّهُ غَصَبَ عَبْدًا وَلَمْ يُثْبِتْ صِفَةً ، صُدِّقَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّ صِفَتَهُ كَذَا ، وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ يَمِينِهِ إِلَّا الْوَسَطُ ; لِأَنَّهُ الْأَعْدَلُ بَيْنَ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ ; لِأَنَّ عَلَى الْغَاصِبِ الْإِقْرَارَ بِالصِّفَةِ ، وَيَحْلِفُ عَلَيْهَا ، أَوْ يُشْكِلُ فَيَحْلِفُ الْآخَرُ ، وَلَوْ أَتَى بِالثَّوْبِ خَلَقًا ، وَقُلْتَ : كَانَ جَدِيدًا ، صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ ، فَإِنْ وَجَدْتَ بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً أَنَّهُ غَصَبَهُ جَدِيدًا ، أَوِ الثَّوْبُ قَائِمٌ بِيَدِهِ ، أَوْ هَلَكَ ، أَوْ بَاعَهُ ، أَوْ وَهَبَهُ ، أَوْ كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ، فَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُكُمَا لِتُغَرِّمَهُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ - رَجَعْتَ عَلَيْهِ بِمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ مُرَاعَاةٍ لِحَالِ الثَّوْبِ فِي هَلَاكٍ أَوْ غَيْرِهِ . وَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُكُمَا لِتُغَرِّمَهُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ رَجَعْتَ عَلَيْهِ بِمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ مُرَاعَاةٍ لِحَالِ الثَّوْبِ فِي هَلَاكٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُكُمَا لِتَضْمِينِهِ ، فَقَالَ الْغَاصِبُ : لَا أَضْمَنُ ; لِأَنَّهُ كَانَ خَلَقًا فَلَكَ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ جَدِيدًا ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي الثَّوْبِ إِنْ كَانَ قَائِمًا 305 رَدَّهُ ، وَإِنْ هَلَكَ فَمُصِيبَتُهُ مِنَ الْغَاصِبِ ; لِأَنَّهُ أَكْرَهَهُ عَلَى رَدِّهِ إِلَيْهِ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُكُ مَعَ يَمِينِكَ أَنَّهُ هَلَكَ ، وَتَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ ، وَإِنْ بِعْتَهُ سَلَّمْتَ الثَّمَنَ الَّذِي بِعْتَهُ لَهُ ، وَإِنْ لَبِسْتَهُ فَأَبْلَيْتَهُ غَرِمْتَ الْقِيمَةَ ، فَإِنْ وَهَبْتَهُ : قَالَ أَشْهَبُ : لَا شَيْءَ عَلَيْكَ ; لِأَنَّ الْغَاصِبَ أَبَاحَ لَكَ ذَلِكَ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا ، وَلَكِنْ تَتْبَعُ الْمَوْهُوبَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَأَتَى بِهِ مَعِيبًا وَحَلَفَ : هَكَذَا غَصَبْتُهُ وَرَدَّهُ ، ثُمَّ شَهِدَ بِأَنَّهُ كَانَ سَلِيمًا رَجَعْتَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ ، إِذَا كَانَ اخْتِلَافُكُمَا لِتَأْخُذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ ، وَإِنْ كَانَ لِتَضْمَنَهُ رَجَعْتَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ ، وَكَانَتْ مُصِيبَتُهُ مِنَ الْغَاصِبِ وَإِنْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ ، وَخَالَفَهُ مُحَمَّدٌ ، وَإِنْ أَخَذْتَ الْعَبْدَ جَاهِلًا بِعَيْبِهِ ، فَعَلِمْتَ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ إِبَاقِهِ ، أَوْ بَيْعِهِ ، أَوْ عِتْقِهِ ، رَجَعْتَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ ، فَإِنْ قُلْتَ : أَرْجِعُ بِجَمِيعِ الْقِيمَةِ لِأَنِّي لَوْ عَلِمْتُ بِالْعَيْبِ ضَمِنْتُهُ ، فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ لَا يُضْمَنُ لِأَجْلِهِ لِخِفَّتِهِ لَمْ يُوَافِقْ ، أَوْ مِثْلُ ذَلِكَ الْعَيْبِ لَا يَقْبَلُهُ ، صُدِّقْتَ وَرَجَعْتَ بِالْقِيمَةِ ، فَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ حَلَفْتَ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا وَلَدَتِ الْأَمَةُ بِيَدِ الْغَاصِبِ مِنْ وَطْئِهِ ، أَوْ مِنْ زَوْجٍ عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ وَلَمْ يُعْلَمْ بِالْغَصْبِ ، أَوْ مِنْ زِنًى فَلَكَ أَخْذُهَا ، وَأَخْذُ وَلَدِهَا رَقِيقًا ، وَيُحَدُّ الْغَاصِبُ لِوَطْئِهِ ، وَلَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ ، وَيَلْحَقُ بِالزَّوْجِ رَقِيقًا ; لِأَنَّهُ وَطِئَ بِشُبْهَةِ الِاعْتِقَادِ ، وَدَخَلَ عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ رَقِيقًا ، لِنَشْأَتِهِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ بِاعْتِقَادِهِ الْحُرِّيَّةَ ، وَقَالَ ( ح ) : إِذَا وَلَدَتْ مِنَ الْغَاصِبِ فَمَاتَ الْوَلَدُ غَرِمَ أَرْشَ بَعْضِ الْوِلَادَةِ ; لِأَنَّهُ جُلُّ الْمَغْصُوبِ ذَهَبَ دُونَ الْوَلَدِ ، فَوَافَقَنَا عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ غَيْرُ مَضْمُونٍ ، وَقَالَ ( ش ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ : عَلَى الْغَاصِبِ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً ; لِأَنَّهُ حَقُّ السَّيِّدِ لَيْسَ لَهَا إِسْقَاطُهُ ، وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ إِنْ وُلِدَ حَيًّا ، اشْتَرَاهَا حَامِلًا أَوْ وَلَدَتْ عِنْدَهُ ، وَإِذَا اسْتَحَقَّتِ الْأَمَةُ الْمُشْتَرَاةُ غَرِمَ قِيمَةَ الْوَلَدِ وَنَقْصُ الْوِلَادَةِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ ، وَرَجَعَ بِذَلِكَ عَلَى الْغَاصِبِ .
306 لَنَا : أَنَّ الْوَلَدَ أَمَانَةٌ شَرْعِيَّةٌ حَدَثَتْ فِي حَوْزِهِ كَالثَّوْبِ تُلْقِيهِ الرِّيحُ فِي دَارِهِ ، وَوَلَدُ الْعَارِيَةِ وَالْمُودَعَةِ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ إِلَّا فِيمَا أَجْمَعْنَا عَلَى ضَمَانِهِ .
احْتَجُّوا : بِأَنَّهُ حَدَثَ عَنْ مَضْمُونٍ فَلُوحِظَ أَصْلُهُ ، بِخِلَافِ الثَّوْبِ تُلْقِيهِ الرِّيحُ ، وَقِيَاسًا عَلَى وَلَدِ الصَّيْدِ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّهُ لَوْ جَلَسَ فِي الطَّرِيقِ عُدْوَانًا فَأَلْقَتِ الرِّيحُ إِلَيْهِ ثَوْبًا فَتَخَرَّقَ فَلَا ضَمَانَ ، وَإِنْ كَانَ جُلُوسُهُ عُدْوَانًا ، وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّ وَلَدَ الصَّيْدِ يَتَعَيَّنُ إِطْلَاقُهُ ، فَحَبْسُهُ عُدْوَانٌ مَحْضٌ ، وَوَلَدُ الْأَمَةِ تَحْتَ حِفْظِهِ وَصَوْنِهِ عَلَى مَالِكِهِ فَفِيهِ شَائِبَةُ الْأَمَانَةِ . تَفْرِيعٌ . فِي الْمُقَدِّمَاتِ : مَنِ اسْتَكْرَهَ حُرَّةً أَوْ أَمَةً فَعَلَيْهِ فِي الْحُرَّةِ صَدَاقُ مِثْلِهَا ، وَفِي الْأَمَةِ مَا نَقَصَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الْمَالِيَّةِ عَلَيْهَا ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ تَغْلِيبًا لِلْآدَمِيَّةِ ، وَقَالَ ( ح ) : لَا صَدَاقَ عَلَيْهِ مَعَ الْحَدِّ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : يَضْمَنُ الرَّائِعَةَ بِالْغِيبَةِ عَلَيْهَا إِذَا أَشْكَلَ الْأَمْرُ هَلْ أَصَابَهَا أَمْ لَا ؟ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ بَتْلًا ، قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ : وَأَرَى إِيقَافَ الْقِيمَةِ إِنْ كَانَ السَّيِّدُ مُقِرًّا بِالْإِصَابَةِ لِإِمْكَانِ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا مِنْهُ ، وَأُمُّ الْوَلَدِ لَا تُضْمَنُ بِالْغِيبَةِ عَلَيْهَا ، وَإِلَّا أَخَذَتِ الْقِيمَةَ إِنْ أَنْكَرَ سَيِّدُهَا الْوَطْءَ ، أَوْ لَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ إِلَّا قَدْرَ عَيْبِ الْحَمْلِ ، فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا غَيْرُ حَامِلٍ أَخَذَهُ ، وَإِنِ اغْتَصَبَ وَطْءَ أَمَةٍ دُونَ رَقَبَتِهَا ، وَخَاصَمَهُ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ ضَمَّنَهُ جَمِيعَ الرَّقَبَةِ ; لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ فِي آخِرِ الطُّهْرِ فَيُنْتَظُرَ الْحَيْضُ ، وَمَتَى وَلَدَتْ مِنَ الْغَاصِبِ مِنْهُ أَوْ مِنْ زِنًى فَسَوَاءٌ يَأْخُذُ الْأَمَةَ وَالْوَلَدَ ، فَإِنْ مَاتَ لَمْ يَضْمَنْهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ وُلِدَ ; لِأَنَّهُ مَغْصُوبٌ ، وَمَنْ قَالَ : يَلْزَمُ الْغَاصِبَ أَعْلَى الْقِيَمِ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ يَوْمَ مَاتَ وَإِنْ كَانَتْ أَعْلَى مِنَ الْوِلَادَةِ ، وَكَذَا إِنْ مَاتَتِ الْأُمُّ فَقِيمَتُهَا وَحْدَهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَوْمَ غَصَبَهَا ، وَقِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْوِلَادَةِ مَعَ قِيمَتِهَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ ، وَإِنْ مَاتَتِ الْأُمُّ 307 وَحْدَهَا خُيِّرَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْنَ قِيمَةِ الْأُمِّ يَوْمَ الْغَصْبِ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْوَلَدِ أَوْ يَأْخُذُ الْوَلَدَ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الْأُمِّ ; لِأَنَّ الْوَلَدَ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِهَا ، فَذَهَابُهَا دُونَ وَلَدِهَا كَذَهَابِ بَعْضِهَا ، وَهُوَ يُخَيَّرُ فِي الْبَعْضِ كَذَلِكَ ، وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ : يَأْخُذُ الْوَلَدَ وَقِيمَةَ الْأُمِّ يَوْمَ الْغَصْبِ ، وَالْقِيَاسُ أَخْذُ قِيمَتِهَا يَوْمَ مَاتَتْ ، وَأَخْذُ الْوَلَدِ ، فَإِنْ قُتِلَ الْوَلَدُ وَحْدَهُ خُيِّرَتْ فِي أَخْذِ الْأُمِّ وَقِيمَةِ الْوَلَدِ يَوْمَ ( الْقَتْلِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، فَإِنْ قُتِلَتْ أَخَذَ الْوَلَدَ وَقِيمَةَ الْأُمِّ يَوْمَ قُتِلَتْ ) ، فَإِنْ قُتِلَا فَلَيْسَ لَكَ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إِلَّا قِيمَةُ الْأُمِّ يَوْمَ الْغَصْبِ ، وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الدِّمْيَاطِيَّةِ يَأْخُذُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْقَتْلِ ، وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ إِذَا قُتِلَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَسَوَاءٌ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْغَصْبِ ، وَإِنْ قُتِلَ الْوَلَدُ أَخَذَ الْأُمَّ وَقِيمَتَهُ ( يَوْمَ وُلِدَ ، أَوِ ) الْأُمُّ أَخَذَ الْوَلَدَ وَقِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ ، أَوْ قُتِلَا ، فَقِيمَةُ الْأُمِّ يَوْمَ الْغَصْبِ ، وَقِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْوِلَادَةِ ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ : يَأْخُذُهُ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَتْلِ إِنْ كَانَتْ أَرْفَعَ الْقِيَمِ ، وَإِنْ قُتِلَ أَحَدُهُمَا وَمَاتَ الْآخَرُ : فَالْقِيمَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْأُمِّ يَوْمَ غُصِبَتْ ، مَاتَتْ أَوْ قُتِلَتْ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْوَلَدِ مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَعَلَى قَوْلِهِ الْآخَرِ قِيمَةُ الْأُمِّ يَوْمَ قَتْلِهَا ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْوَلَدِ ; لِأَنَّهُ مَاتَ فَإِنْ مَاتَتِ الْأُمُّ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْغَصْبِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْوَلَدِ ; لِأَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ أَخْذِ الْقِيمَةِ ، وَعَلَى غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ : قِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ قُتِلَ ، وَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا الْبَيَانِ حُكْمُ مَا إِذَا وَلَدَتْ مِنْ زِنًى عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوِ الْمَوْهُوبِ ، فَوَجَدَهُمَا أَوْ مَاتَا ، أَوْ أَحَدُهُمَا ، أَوْ قُتِلَ أَحَدُهُمَا ، أَوْ قُتِلَ أَحَدُهُمَا وَمَاتَ الْآخَرُ ، وَكَانَ الْقَتْلُ مِنَ الْمُشْتَرِي أَوِ الْمَوْهُوبِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا ، أَوْ كَانَتْ جِنَايَةً دُونَ قَتْلٍ ، أَوْ دَخَلَ الْأُمَّ نَقْصٌ مِنَ الْوِلَادَةِ أَوْ غَيْرِهَا ، قَالَ صَاحِبُ الْخِصَالِ : إِنْ تَوَالَدَتِ الْغَنَمُ أَخَذَهَا وَأَوْلَادَهَا ، وَإِنْ مَاتَتْ وَبَقِيَ نَسْلُهَا خُيِّرَتْ بَيْنَ أَخْذِ نَسْلِهَا دُونَ قِيمَةِ الْأُمَّهَاتِ ، أَوْ قِيمَةِ الْأُمَّهَاتِ يَوْمَ الْغَصْبِ دُونَ النَّسْلِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الْغَاصِبُ اسْتَغَلَّهَا وَمَاتَتْ ، خُيِّرَتْ بَيْنَ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ 308 بِغَلَّتِهَا وَلَا شَيْءَ لَكَ فِي قِيمَتِهَا ، أَوْ قِيمَتُهَا يَوْمَ غَصْبِهَا ، وَلَا تَأْخُذُ الْغَلَّةَ ، وَالسَّارِقُ وَالْغَاصِبُ سَوَاءٌ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا ابْتَعْتَ ثَوْبًا مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ تَعْلَمْ فَلَبِسْتَهُ حَتَّى أَبْلَيْتَهُ فَلِرَبِّهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ لَبِسْتَهُ ; لِأَنَّهُ يَوْمُ تَعَدِّيكَ ، أَوْ يَضْمَنُ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ ; لِأَنَّهُ يَوْمَ وَضَعَ يَدَهُ ، أَوْ يُجِيزُ الْبَيْعَ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ فُضُولِيٌّ وَلَوْ تَلِفَ عِنْدَكَ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ لَمْ تَضْمَنْهُ ، بِخِلَافِ الْغَاصِبِ ; لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِوَضْعِ يَدِهِ ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْكَ إِتْلَافٌ وَلَا تَسَبُّبٌ وَلَا يَدٌ عَادِيَّةٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث