الذخيرة
الذخيرة · الجزء التاسع
الصفحة 1180 · ص. المطبوع 14
فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : فِي الْمَوَّازِيَّةِ : إِذَا غَصَبَ حُلِيًّا فَكَسَرَهُ ، ثُمَّ أَعَادَهُ عَلَى حَالِهِ ، لَكَ أَخْذُهُ بِغَيْرِ غُرْمٍ ، لِأَنَّهُ أَسْقَطَ عَنْ نَفْسِهِ الضَّمَانَ بِمَا أَعَادَ ، وَإِنْ أَعَادَهُ عَلَى غَيْرِ صِنَاعَتِهِ تَعَيَّنَتِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْغَصْبِ نَفْيًا لِلرِّبَا ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : وَهَذَا قَوْلُهُمَا ، ثُمَّ قَالَ : لَا أَرَى لَهُ إِلَّا قِيمَتَهُ ، وَإِنْ أَعَادَهُ بِحَالِهِ ، لِأَنَّ الْغَاصِبَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ بِالتَّصَرُّفِ ، وَلَوْ كَانَ مُتَعَدِّيًا غَيْرَ غَاصِبٍ لَكَانَ لَهُ أَخْذُهُ إِذَا صَاغَهُ عَلَى حَالِهِ بِلَا غُرْمٍ ، وَلَوْ
14 كَسَرَهُ الْمُشْتَرِي مِنَ الْغَاصِبِ وَأَعَادَهُ إِلَى حَالِهِ لَمْ يَأْخُذْهُ إِلَّا بِدَفْعِ أُجْرَةِ الصِّيَاغَةِ ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ ، لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( ۝ لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لِعِرْقٍ غَيْرِ الظَّالِمِ حَقٌّ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : قَوْلُهُ : لَا يُعْطِي لِلْغَاصِبِ قِيمَةَ الصِّيَاغَةِ غَيْرُ بَيِّنٍ ، لِأَنَّ الصِّيَاغَةَ مِمَّا يُقْضَى فِيهَا بِالْمِثْلِيِّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْغَاصِبِ يَكْسِرُ السُّوَارَيْنِ : عَلَيْهِ قِيمَةُ الصِّيَاغَةِ ، وَقَالَ فِي الْخَشَبَةِ يَعْمَلُهَا مِصْرَاعَيْنِ : عَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَلَا يَذْهَبُ عَمَلُهُ مَجَّانًا ، فَمَنَعَ مِنْ أَخْذِهَا لَيْلًا يَذْهَبُ عَمَلُهُ ، فَإِنْ رَضِيتَ بِدَفْعِ الْأُجْرَةِ فَلَكَ أَخْذُهَا ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِنْ كَانَ لِعَمَلِهِ بَالٌ وَزَادَ فِي ثَمَنِهَا ، خُيِّرْتَ بَيْنَ إِعْطَائِهِ قِيمَةَ عَمَلِهِ وَتَأْخُذُهَا أَوْ تُسَلِّمُهَا وَتَأْخُذُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ ، أَوْ تَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ . قَالَ : وَكَذَلِكَ مَنْ غَصَبَ ذَهَبًا فَضَرَبَهُ دَنَانِيرَ ، إِذَا كَانَ لِصَنْعَتِهِ بَالٌ ، وَإِلَّا فَلَكَ أَخْذُ مَالِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَقَالَ : وَهَذَا أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث