الذخيرة
الذخيرة · الجزء التاسع
الصفحة 1182 · ص. المطبوع 19
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا اشْتَرَيْتَهَا فَحَفَرْتَ بِهَا بِئْرًا فَاسْتُحِقَّ نِصْفُ الْأَرْضِ ، وَأَرَادَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ ، دَفَعَ لَهُ نِصْفَ قِيمَةِ الْعِمَارَةِ وَأَخَذَ نِصْفَ الْأَرْضِ بِالِاسْتِحْقَاقِ ، وَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ حَتَّى يَدْفَعَ نِصْفَ قِيمَةِ الْعِمَارَةِ ، فَإِنْ أَبَى مَنْ دَفَعَ ذَلِكَ فِيمَا اسْتَحَقَّ وَاسْتَشْفَعَ ، دَفَعْتَ لَهُ قِيمَةَ نِصْفِ الْأَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ ، وَرَجَعْتَ عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، فَإِنْ أَبَيْتُمَا فَشَرِيكَانِ فِي الْمُسْتَحَقِّ بِقَدْرِ الْمُسْتَحِقِّ وَقَدْرِ الْعِمَارَةِ ، وَيَكُونُ لِلْمُبْتَاعِ النِّصْفُ وَنِصْفُ مَا أَحْدَثَ ، فَإِنِ اسْتَحَقَّ جُمْلَتَهَا دَفَعَ قِيمَةَ الْعِمَارَةِ وَأَخَذَهَا ، فَإِنْ أَبَى أَعْطَيْتَهُ قِيمَةَ الْأَرْضِ فَإِنْ أَبَيْتَ كُنْتُمَا شَرِيكَيْنِ فِي الْأَرْضِ وَالْعِمَارَةِ ، هَذَا بِقِيمَةِ أَرْضِهِ وَهَذَا بِقِيمَةِ عِمَارَتِهِ ، وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ : أُخِذَ مَالُكَ بِقَضَاءِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَقَدْ أَقْطَعَ الصِّدِّيقُ أَرْضًا لِرَجُلٍ فَأَحْيَاهَا فَجَاءَ آخَرُونَ بِقَضِيَّةٍ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاخْتَصَمُوا لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَضَى لِلْأَوَّلِ بِقِيمَةِ مَا أَحْيَى ، فَقَالَ : لَا آخُذُ ، فَقَالَ لِلْآخَرِ : أَعْطِهِ قِيمَةَ أَرْضِهِ بَيْضَاءَ ، فَلَمْ يَجِدْ فَقَضَى بِالشَّرِكَةِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ : إِذَا أَبَى أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ الْعِمَارَةِ لَمْ يُجْبَرْ الْعَامِرُ أَنْ يُعْطَى قِيمَةَ الْأَرْضِ بَلْ يَشْتَرِكَانِ حِينَئِذٍ هَذَا بِقِيمَةِ أَرْضِهِ بَرَاحًا ، وَهَذَا بِقِيمَةِ عِمَارَتِهِ قَائِمَةً بِأَنْ تَقُومَ الْأَرْضُ بَرَاحًا ، ثُمَّ تُقَوَّمُ بِعِمَارَتِهَا فَمَا زَادَتِ الْعِمَارَةُ عَلَى قِيمَتِهَا بَرَاحًا شَارَكَ بِهِ الْعَامِرُ رَبَّ الْأَرْضِ إِنْ أَحْيَى قَسَمًا أَوْ حُبُسًا ، قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ، فَقِيلَ : هُوَ وِفَاقٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ ، وَظَاهِرُ الْكِتَابِ خِلَافُهُ ، بَلْ تُقَوَّمُ الْعِمَارَةُ عَلَى حِدَةٍ ، وَالْأَرْضُ بَرَاحًا ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ ، فَقَدْ لَا تَزِيدُ
19 الْعِمَارَةُ عَلَى حِدَةٍ ، وَالْأَرْضُ بَرَاحًا ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ ، فَقَدْ لَا تَزِيدُ الْعِمَارَةُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَرْضِ لِكَوْنِهَا بَرَاحًا ، أَنْفَقَ لِلْبُقُولِ وَنَحْوِهِ ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنِ الْجَهْمِ : وَإِذَا دَفَعَ رَبُّ الْأَرْضِ قِيمَةَ الْعِمَارَةِ وَأَخَذَ أَرْضَهُ فَلَهُ كِرَاءُ مَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ : إِذَا امْتَنَعَ مُسْتَحِقُّ نِصْفِ الْأَرْضِ مِنْ قِيمَةِ نِصْفِ الْبِنَاءِ ، وَأَبَى الْبَانِي مِنْ قِيمَةِ نِصْفِ الْأَرْضِ وَاسْتِوَاءِ الْقِيمَاتِ شُرِكَ بَيْنَهُمَا ، لِلْمُسْتَحِقِّ رُبُعُ الدَّارِ ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ نِصْفَ مَا اسْتَحَقَّ ، وَهُوَ الرُّبُعُ بِرُبُعِ الْبِنَاءِ وَلَهُ الشُّفْعَةُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ إِذَا بَاعَ مَا بِهِ يَسْتَشْفِعُ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ ، يَسْقُطُ مِنْ شُفْعَتِهِ قَدْرُ النِّصْفِ ، وَاسْتُشْفِعَ فِي نِصْفِ النِّصْفِ ، وَتَصِيرُ الدَّارُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ .
نَظَائِرُ : قَالَ الْعَبْدِيُّ : الْمَسَائِلُ الَّتِي تَأْخُذُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ مَقْلُوعًا سِتٌّ : فِي الْغَصْبِ وَالْعَارِيَةِ وَالْكِرَاءِ أَوْ بَنَى فِي أَرْضِ امْرَأَتِهِ أَوْ شُرَكَاءَ أَوْ وَرَثَةٍ ، فَفِي هَذِهِ كُلِّهَا يُؤْخَذُ الْبِنَاءُ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا ، بَنَى بِأَمْرِكَ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَعِنْدَ الْمَدَنِيِّينَ : إِنْ بَنَى بِأَمْرِكَ فَقِيمَتُهُ قَائِمًا وَإِلَّا فَمَقْلُوعًا .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : لَوْ غَصَبَ طِينًا فَضَرَبَهُ لَبِنًا لَكَ مِثْلُ الطِّينِ لِانْتِقَالِهِ بِالصَّنْعَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث