الذخيرة
الذخيرة · الجزء التاسع
الصفحة 1193 · ص. المطبوع 48
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا ابْتَعْتَ عَبْدًا أَوْ دَارًا مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ تَعْلَمْ ، فَالْغَلَّةُ لَكَ فِي الْمَاضِي دُونَ الْمُسْتَحِقِّ ، وَكَذَلِكَ إِذَا وَزَنْتَ وَلَمْ تَعْلَمِ الشُّبْهَةَ تَصَوَّرِ السَّبَبَ ، فَإِنْ عَلِمْتَ أَنَّ الْوَاهِبَ لِمُورِثِكَ غَاصِبٌ ، فَالْغَلَّةُ لِلْمُسْتَحِقِّ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ ، وَيُحْمَلُ عَلَى الْحَدِّ مَعَ الْجَهْلِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعُدْوَانِ ، وَلَوْ وُهِبَ لَكَ وَأَنْتَ عَالِمٌ بِالْغَصْبِ رَجَعَ الْمُسْتَحِقُّ بِالْغَلَّةِ عَلَى أَيِّكُمَا شَاءَ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْغَلَّةِ ، فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا رَجَعَ عَلَيْكَ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْإِتْلَافِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ لَكَ ثَوْبًا أَوْ طَعَامًا فَأَكَلْتَهُ ، أَوْ لَبِسْتَ الثَّوْبَ حَتَّى أَبْلَيْتَهُ ، أَوْ دَابَّةً فَبِعْتَهَا وَأَكَلْتَ ثَمَنَهَا لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ ، وَيَرُدُّ الْغَاصِبُ وَوَارِثُهُ الْغَلَّةَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَكُونُ الْمَوْهُوبُ فِي عَدَمِ الْوَاهِبِ أَحْسَنَ حَالًا مِنَ الْوَارِثِ ؛ لِأَنَّ مَنِ ابْتَاعَ قَمْحًا فَأَكَلَهُ أَوْ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ أَوْ شَاةً فَأَكَلَهَا ، فَعَلَيْهِ لِلْمُسْتَحِقِّ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ ، وَالْقِيمَةُ فِي غَيْرِهِ ، وَلَوْ هَلَكَ بِيَدِهِ بِغَيْرِ سَبَبِهِ وَانْتِفَاعِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ وَقَامَتْ بِهَلَاكِ مَا يُغَابُ 48 عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بَيِّنَةٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلَا يُضَمَّنُ مَا هَلَكَ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالرَّبْعِ ، أَوْ إِنْ عُدِمَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ ، وَكَمَا كَانَ الْمُشْتَرِي حِينَ أَكَلَ وَلَبِسَ لَمْ ( . . . ) الْإِتْبَاعُ الضَّمَانُ كُلُّ مَنْ وَهَبَهُ غَاصِبًا غَاصِبٌ فَاسْتُغِلَّ ( . . . ) الْوَاجِبُ لِأَخْذِهِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ . فِي ( التَّنْبِيهَاتِ ) قَوْلُهُ : إِنْ عَلِمَ أَنَّ الْوَاهِبَ لِوَارِثِهِ غَاصِبٌ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنَ الْمُسْتَحِقِّ ، فَالْغَلَّةُ لِلْمُسْتَحِقِّ ، خِلَافُهُ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ ؛ لِأَنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَى الْغَاصِبِ لِغَلَّةِ الْحَيَوَانِ ، قَالَ التُّونِسِيُّ : الْمُشْتَرِي إِذَا أَكَلَ الْغَلَّةَ وَلَبِسَ الثَّوْبَ يَضْمَنُ لِلْمُسْتَحِقِّ قِيمَةَ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَاخْتُلِفَ إِذَا أَخْطَأَ عَلَى الْعَبْدِ فَقَتَلَهُ ، وَإِذَا وَهَبَ مَا اشْتَرَى لَمْ يُضَمَّنْ وَرَجَعَ عَلَى الْمَوْهُوبِ إِنِ انْتَفَعَ ، وَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ لَمْ يَلْزَمْ وَاحِدًا مِنْهُمَا شَيْءٌ ، وَرَجَعَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَى الْغَاصِبِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ۝ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ ) : أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الشَّيْءِ إِذَا اغْتَلَّ وَهَلَكَ كَانَ مِنْهُ ، وَذَهَبَ الثَّمَنُ الَّذِي نَقَدَ فِيهِ ، فَالْغَلَّةُ لَهُ بِضَمَانِهِ ، وَلَا غَلَّةَ لِمَوْهُوبٍ وَهَبَهُ غَاصِبٌ فِي عَدَمِ الْغَاصِبِ ، إِذْ لَا يَضْمَنُ ثَمَنًا نَقَدَهُ ، وَلَا ضَمِنَهُ مَنْ وَهَبَهُ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ فِي الشِّرَاءِ دُونَ الْغَصْبِ ، عَنْ أَشْهَبَ : أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَتْبَعُ أَيَّهُمَا شَاءَ : الْغَاصِبَ الْوَاهِبَ أَوِ الْمَوْهُوبَ إِذَا هَلَكَ الْمَوْهُوبُ بِيَدِهِ ، وَاحْتَجَّ بِالْبَيْعِ أَنَّ لِمُسْتَحِقِّ الطَّعَامِ طَلَبَ الْغَاصِبِ بِهِ أَوْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي الْآكِلِ لَهُ إِذَا لَمْ يُجِزِ الْبَيْعَ ، وَقَالَ أَيْضًا : إِنَّ مَنْ وَهَبَهُ الْغَاصِبُ الْغَلَّةَ لَهُ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَاصِبِ كَالْمُشْتَرِي لِظَاهِرِ الشُّبْهَةِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ أَنَّ مَا اسْتُعْمِلَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ أَوْ سَكَنٍ أَوْ زَرْعٍ لَهُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ غَلَّةٍ وَلَا كِرَاءٍ عَلَى الْغَاصِبِ الَّذِي بَاعَ مِنْهُ ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَا يُحَاسِبُهُ بِشَيْءٍ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ كِرَاءٍ إِلَّا أَنْ يُعْلِمَ الْمُشْتَرِي بِغَصْبِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَيَكُونُ كَالْغَاصِبِ قَبْلَ الشِّرَاءِ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِذَا ابْتَاعَ نَخْلًا فِيهَا ثَمَرَةٌ لَمْ تَبْدُ أَوْ لَا شَيْءَ فِيهَا ، فَقَامَ الْمُسْتَحِقُّ وَفِيهَا ثَمَرَةٌ قَدْ طَابَتْ ، فَيَأْخُذُهَا مَا لَمْ تَيْبَسْ أَوْ تُجَذْ ، وَعَنْهُ مَا لَمْ تُجَذْ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : فَإِنْ يَبِسَتْ أَوْ جُذَّتْ لَمْ 49 يَأْخُذْهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا صَارَتْ غَلَّةً لِلْمُبْتَاعِ ، وَلَوْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً عِنْدَ الشِّرَاءِ وَاشْتَرَطَهَا الْمُبْتَاعُ فَهِيَ لِلْمُسَمَّى يَبِسَتْ أَمْ لَا ، أَوْ بِيعَتْ أَوْ أُكِلَتْ ، وَيُرَدُّ فِي فَوْتِهَا مِثْلُهَا إِنْ عُرِفَتِ الْمَكِيلَةُ ، أَوِ الْقِيمَةُ إِنْ لَمْ تُعْرَفْ ، أَوْ ثَمَنُهَا إِنْ بَاعَهَا ، وَلَهُ فِي ذَلِكَ قِيمَةُ مَا سَقَى وَعَالَجَ ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : رَوَى أَبُو دَاوُدَ ۝ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ غُلَامًا فَأَقَامَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَخَاصَمَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ اسْتُعْمِلَ غُلَامِي ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ ) وَالصَّحِيحُ : اعْتِبَارُ عُمُومِ اللَّفْظِ دُونَ خُصُوصِ السَّبَبِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ ، وَفِي حَمْلِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي وَمَنْ ضَمِنَ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِغَيْرِ شُبْهَةٍ ، أَوْ يَقْصُرُ عَلَى سَبَبِهِ وَهُوَ مَنْ ضَمِنَ بِشُبْهَةٍ . قَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَلِلْعُلَمَاءِ ، وَهُمَا عَلَى الْقَاعِدَةِ ، وَتَفْرِقَتُهُ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ : اسْتِحْسَانٌ ، وَمَا اسْتُحِقَّ مِمَّا لَا ضَمَانَ فِيهِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ مِنْهُ ، فَإِنْ رَأَى فِيمَا اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِهِ ثَمَنًا كَالْمُشْتَرِي فَقَبِلَ الْغَلَّةَ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَدَّى ؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لِلثَّمَنِ الَّذِي دُفِعَ فِي عَدَمِ الْبَائِعِ إِنْ تَلِفَ ذَلِكَ الشَّيْءُ . قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ( . . . ) تُرَدُّ الْغَلَّةُ ، لِأَنَّهُ إِنْ تَلِفَ رَجَعَ بِالثَّمَنِ فَلَمْ يَكُنْ ضَامِنًا لِشَيْءٍ ( . . . ) الْغَلَّةُ عَلَى الضَّمَانِ ، وَمَا لَمْ يُؤَدِّ فِيهِ ثَمَنًا ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ ( . . . ) فَيَرُدُّ الْغَلَّةَ اتِّفَاقًا لِسُقُوطِ الضَّمَانِ عَنْهُ فِيمَا اغْتَلَّ أَوْ سَكَنَ ، فَإِنْ سَكَنَ وَلَمْ يَكُنْ فَإِنَّمَا لَكَ فِي رَدِّهِ الْكِرَاءُ لِمَنْ حَجَبَهُ ، قَوْلَانِ : الْأَصَحُّ الرَّدُّ ، وَأَمَّا الْحُبُسُ يَسْتَغِلُّهُ بَعْضُ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يَعْتَقِدُونَ انْفِرَادَهُمْ بِهِ ، فَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْهِبَاتِ : لَا يَرْجِعُ الْآتِي عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ ، وَرِوَايَةُ ابْنِ زِيَادٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ : يَرْجِعُ ، وَهُوَ الْقِيَاسُ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : يَرْجِعُ بِالْغَلَّةِ دُونَ السُّكْنَى وَلَا فَرْقَ فِي الْقِيَاسِ بَيْنَ الْحُبُسِ وَغَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ الِاسْتِغْلَالِ وَالسُّكْنَى ، قَالَ : فَإِنْ قِيلَ الْمَوْهُوبُ وَالْوَارِثُ لَهُمَا الْغَلَّةُ وَلَمْ يُؤَدِّيَا ثَمَنًا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا ، فَالْجَوَابُ : أَنَّ الْوَارِثَ وَالْمَوْهُوبَ يَحُلَّانِ مَحَلَّ الْوَاهِبِ وَالْمَوْرُوثِ فِي وُجُوبِ الْغَلَّةِ لَهُمَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَاهِبَ وَالْمُورَثَ لَوْ كَانَا
50 غَاصِبَيْنِ نُحِلُّهُمَا وَرَدَّ الْغَلَّةَ ، وَفِي الْحَدِّ الَّذِي يُدْخِلُ الْمُسْتَحَقَّ فِي ضَمَانِ الْمُسْتَحِقِّ حَتَّى تَكُونَ الْغَلَّةُ لَهُ : ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ حِينَ الْقَضَاءِ لَهُ بِهِ ، وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَى هَذَا يَجِبُ تَوْقِيفُ الْأَصْلِ الْمُسْتَحَقِّ تَوْقِيفًا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، وَلَا تَوْقِيفَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ : أَنَّ الرُّبَاعَ لَا تُوَقَفُ مِثْلُ مَا يُحَوَّلُ وَيَزُولُ ، وَإِنَّمَا تُوقَفُ وَقْفًا يَمْنَعُ مِنَ الْإِحْدَاثِ فِيهِمَا ، وَالثَّانِي ، يَدْخُلُ فِي الضَّمَانِ وَتَكُونُ لَهُ الْغَلَّةُ وَيَجِبُ تَوْقِيفُهُ وَقْفًا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ إِذَا ثَبَتَ لَهُ بِشَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّإِ فَقَالَ فِيهِ : إِنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُبْتَاعِ إِلَى يَوْمِ يَثْبُتُ الْحَقُّ ، وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِقَوْلِهِ : إِنَّ التَّوْقِيفَ يَجِبُ إِذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي حَقَّهُ وَكَلَّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّفْعَ ، وَالثَّالِثُ ، يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ وَتَجِبُ لَهُ الْغَلَّةُ وَالتَّوْقِيفُ بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ذَلِكَ ، قَالَ : يَحْلِفُ مَعَ شَهَادَةِ شَاهِدٍ وَتَكُونُ الْمُصِيبَةُ مِنْهُ ، وَالنَّفَقَةُ تَجْرِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ ، وَفِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا قَوْلَانِ ، وَالتَّسْوِيَةُ : الْقِيَاسُ ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ التَّفْرِقَةُ ، وَهُوَ اخْتِلَافُ قَوْلٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْحَدِّ الَّذِي تَكُونُ بِهِ الثَّمَرَةُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ غَلَّةً فَيَكُونُ لِلْمُسْتَحِقِّ بِالطِّيبِ أَوِ الْيَبْسِ أَوِ الْجَذَاذِ : ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . وَهَذَا إِذَا اشْتَرَى الثَّمَرَةَ قَبْلَ إِبَّانِ الثَّمَرَةِ ، أَمَّا بَعْدَ الْإِبَّانِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَإِنْ جُذَّتْ ، وَعَلَى رَأْيِ أَشْهَبَ : مَا لَمْ تُجَذَّ وَإِذَا جُذَّتْ فَلِلْمُشْتَرِي ، وَأَمَّا إِنِ اشْتَرَاهَا وَالثَّمَرَةُ مُزْهِيَةٌ وَاشْتَرَطَهَا فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ : لِلْمُسْتَحِقِّ مُطْلَقًا ، وَإِنْ جَذَّهَا أَوْ أَكَلَهَا ، وَيَغْرَمُ الْمَكِيلَةَ إِنْ تَلِفَتْ ، وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ أَوِ الثَّمَنُ إِنْ بَاعَهَا إِنْ فَاتَتْ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ مُبْتَاعِهَا خُيِّرَ فِي أَخْذِهَا وَإِنْفَاذِ بَيْعِهَا ، وَإِنْ بَلَغَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فَلَيْسَ إِلَّا بِالثَّمَنِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ ( . . . ) إِلَّا بِالْيُبْسِ وَالْجِذَاذِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ أَنَّهَا غَلَّةٌ لَهُ بِالطِّيبِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا ( . . . ) أَنَّهَا صَارَتْ غَلَّةً بِالطِّيبِ وَيَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُ بِمَا يَنُوبُ ( . . . ) يَسْقُطُ عَنْهُ قِسْطُ الثَّمَرَةِ لِبَقَائِهَا بِيَدِهِ ، إِلَّا 51 أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْ غَاصِبٍ وَمِنْ مُشْتَرٍ اشْتَرَاهَا بَعْدَ الْإِبَّانِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ . فَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : الشِّرَاءُ بَعْدَ الْإِبَّانِ بِثَمَرَتِهَا ، أَوْ قَبْلَهَا ، أَوْ بَعْدَ الْإِزْهَاءِ وَالطُّيَّابِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث