الذخيرة
الذخيرة · الجزء التاسع
الصفحة 1195 · ص. المطبوع 52
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا ادَّعَى الْحُرِّيَّةَ غَرِيبٌ فَاسْتَعَنْتَهُ فِي عَمَلٍ لَهُ بَالٌ بِغَيْرِ أَجْرٍ ، أَوْ وَهَبَكَ مَالًا فَلِمُسْتَحِقِّهِ قِيمَةُ عَمَلِهِ عَلَيْكَ وَالْمَالُ الْمَوْهُوبُ ، لِأَنَّهَا مَنَافِعُ مَالِهِ ، وَمَا لَا بَالَ لَهُ كَسَقْيِ الدَّابَّةِ يَسْقُطُ ، لِأَنَّهُ مُبَاحٌ بِالْعَادَةِ . فِي النُّكَتِ : قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ : لَوِ اسْتَأْجَرْتَهُ وَأَتْلَفَ الْأُجْرَةَ قَبْلَ قُدُومِ السَّيِّدِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْكَ إِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ الْحُرِّيَّةَ ; لِأَنَّكَ لَمْ تَتَعَدَّ فِي الدَّفْعِ إِلَيْهِ ، وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِ صِقِلِّيَةَ : وَإِنْ طَالَتْ 52 إِقَامَتُهُ بِالْبَلَدِ وَاسْتَفَاضَتْ حُرِّيَّتُهُ فَكَذَلِكَ ، وَإِلَّا غَرِمْتَ الْأُجْرَةَ مَرَّةً أُخْرَى لِضَعْفِ الْعُذْرِ ، وَقِيلَ : يَغْرَمُ ثَانِيَةً مُطْلَقًا ، لِأَنَّ الْعَبْدَ بَائِعٌ لِسِلْعَةِ مَوْلَاهُ وَهِيَ خِدْمَتُهُ ، وَهُوَ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَدْ دَفَعْتَ لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ فَلَا يَبْرَأُ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : وَهَذَا أَقْيَسُ ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِالْمُدَوَّنَةِ قِيَاسًا عَلَى مَنْ أُنْفِذَتْ وَصَايَاهُ وَبِيعَتْ تَرِكَتُهُ ثُمَّ اسْتُحِقَّتْ رَقَبَتُهُ وَقَدْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْحُرِّيَّةِ ، أَوْ غَيْرَ مَعْرُوفٍ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ : إِنَّمَا يَأْخُذُ سَيِّدُهُ قِيمَةَ عَمَلِهِ إِذَا كَانَ قَائِمًا ، فَإِنْ فَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مَا عَمِلَ كَعَيْنٍ قَائِمَةٍ ، إِنْ وُجِدَتْ أَخَذَ سَيِّدُهُ قِيمَتَهَا ; لِأَنَّ مَنَافِعَهُ لِسَيِّدِهِ وَهَبَهَا ، فَأَشْبَهَ هِبَةَ الْغَاصِبِ الَّذِي لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ لِعَدَمِهِ أَوْ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ، فَرَجَعَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لِتَعَذُّرِ رُجُوعِهِ عَلَى ( . . . ) نَفْسِهِ فَكَانَ الْأَشْبَهُ الضَّمَانَ فَاتَ أَمْ لَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث