الذخيرة
الذخيرة · الجزء التاسع
الصفحة 1242 · ص. المطبوع 109
109 الْبَحْثُ الثَّانِي : فِي زَمَانِهِ : قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ : وَهُوَ سَنَةٌ عَقِيبَ الِالْتِقَاطِ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، لَكِنْ قَالَ ( ش ) ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ التَّعْرِيفِ ، لَا مِنْ وَقْتِ الْأَخْذِ ، وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ الثَّلَاثَةِ الْأَحْوَالِ بِمَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ : سُئِلَ الرَّاوِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ : مَا أَدْرِي ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَإِذَا شَكَّ سَقَطَتْ رِوَايَتُهُ ، وَحِكْمَةُ السَّنَةِ اشْتِمَالُهَا عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ ، فَلَا تَبْقَى قَافِلَةٌ إِلَّا وَقَدْ تَهَيَّأَ زَمَنُ سَائِرِهَا بِحَسْبِ سِلَعِهَا وَمِزَاجِ بِلَادِهَا فَيَأْتِي الْفَصْلُ الَّذِي يُنَاسِبُهُمْ ، وَلِأَنَّهَا مُشْتَمِلَاتٌ عَلَى أَغْرَاضِ الْأَسْفَارِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : فَإِنْ أَمْسَكَهَا وَلَمْ يُعَرِّفْهَا ثُمَّ عَرَّفَهَا فِي الثَّانِيَةِ فَهَلَكَتْ ، ضَمِنَهَا لِتَعَدِّيهِ بِالتَّأْخِيرِ ، وَإِنْ هَلَكَتْ فِي السَّنَةِ الْأُولَى ضَمِنَهَا إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ صَاحِبَهَا مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي وُجِدَتْ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ وَغَابَ بِقُرْبِ ضَيَاعِهَا وَلَمْ يَقْدُمْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي ضَاعَتْ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ فَائِدَةِ التَّعْرِيفِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ، فَلَمْ يَتَعَيَّنِ الْعُدْوَانُ الْمُوجِبُ لِلضَّمَانِ . وَفِي الْجَوَاهِرِ : يُعَرِّفُهَا كُلَّ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، وَكُلَّمَا تَفَرَّغَ . وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ التَّصَرُّفِ فِي حَوَائِجِهِ لِلتَّعْرِيفِ وَالْمَالِ الْقَلِيلِ الَّذِي لَا يُفْسَدُ ، وَشَهَادَةُ الْعَادَةِ بِأَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَتْبَعُهُ لَا يَعْرِفُ أَصْلًا ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِحَدِيثِ الثَّمَرَةِ ، وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لَا بَأْسَ بِمَا دُونَ الدِّرْهَمِ ، وَرَأَى عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَجُلًا يُعَرِّفُ زَبِيبَةً فِي الطَّوَارِقِ ، فَقَالَ : إِنَّ مِنَ الْوَرَعِ مَا يَمْقُتُهُ اللَّهُ ، وَقَالَ ( ح ) : لَا يُعَرِّفُ مَا دُونَ الدِّينَارِ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ : عِصْمَةُ الْأَمْوَالِ وَحِفْظُهَا عَلَى أَرْبَابِهَا ، وَوُجُوبُ التَّعْرِيفِ بِظَاهِرِ عُمُومِ النَّصِّ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ ( . . . ) فَهُوَ قَلِيلٌ يَتْبَعُهُ فَيُعَرِّفُ 110 وَظَاهِرُ الْكِتَابِ سَنَةً كَذِي الْبَالِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : أَيَّامًا مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ بَلْ بِحَسَبِ مَا يَظُنُّ أَنَّ مِثْلَهُ يُطْلَبُ ، وَهُوَ كَالْمِخْلَاةِ وَالدَّلْوِ وَنَحْوِهِمَا ، وَمِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ : يُعَرِّفُ الْعَصَا وَالسَّوْطَ . وَإِنْ لَمْ يُعَرِّفْهُمَا أَرْجُو أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا ، وَأَمَّا مَا يُفْسَدُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا كَالطَّعَامِ فَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ۝ مَنِ الْتَقَطَ طَعَامًا فَلْيَأْكُلْهُ ) قَالَ التُّونِسِيُّ : إِنْ كَانَتِ الدَّابَّةُ لَا غَلَّةَ لَهَا وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا قَبْلَ السَّنَةِ تَسْتَغْرِقُ نَفَقَتُهَا ثَمَنَهَا فَالْأُولَى أَنْ تُبَاعَ قَبْلَ السَّنَةِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَصْلَحُ لِرَبِّهَا ، وَكَذَلِكَ الْآبِقُ . وَقَالَهُ ( ش ) . وَلَوْ كَانَتْ غَلَّتُهَا تَفِي بِنَفَقَتِهَا عُرِّفَتْ سَنَةً لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَفِي الْكِتَابِ : أَكْرَهُ التَّصَدُّقَ بِاللُّقَطَةِ قَبْلَ السَّنَةِ إِلَّا فِي التَّافِهِ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : مُرَادُهُ أَنَّ الْيَسِيرَ يُعَرَّفُ دُونَ السَّنَةِ وَهَذَا يُؤَكِّدُ عَلَى نَقْلِ الْمُقَدِّمَاتِ فِي أَنَّ ظَاهِرَ الْكِتَابِ أَنَّ الْيَسِيرَ يُعَرَّفُ سَنَةً كَالْكَثِيرِ فَتَأَمَّلَ ذَلِكَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث