الذخيرة
الذخيرة · الجزء التاسع
الصفحة 1246 · ص. المطبوع 112
الْحُكْمُ الثَّالِثُ : غَلَّةُ اللُّقَطَةِ وَمَنَافِعُهَا ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُرُوعٍ :
الْفَرْعُ الْأَوَّلُ
فِي الْجَوَاهِرِ : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : ذَكَرَتِ امْرَأَةٌ لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا وَجَدَتْ شَاةً ، فَقَالَتْ : لَهَا عَرِّفِي وَاعْلِفِي وَاحْلُبِي وَاشْرَبِي . قَالَ سَحْنُونٌ : إِذَا وَجَدَ شَاةً اخْتَلَطَتْ بِغَنَمِهِ فَهِيَ كَاللُّقَطَةِ يَتَصَدَّقُ بِهَا . وَإِذَا جَاءَ رَبُّهَا ضَمِنَهَا لَهُ قِيَاسًا عَلَى اللُّقَطَةِ ، وَلَهُ شُرْبُ لَبَنِهَا ، وَذَلِكَ خَفِيفٌ ، وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا بَصِرَهَا بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ حَبَسَهَا مَعَ غَنَمِهِ وَلَا يَأْكُلُهَا ، سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا ، وَلَهُ حِلَابُهَا لَا يُتْبَعُ بِهِ ، وَنَسْلُهَا مِثْلُهَا ، وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ وَالزِّبْلُ بِمَوْضِعٍ لَهُ ثَمَنٌ بِيعَ وَصُنِعَ بِثَمَنِهِ مَا يَصْنَعُ بِثَمَنِهَا ، وَإِنْ كَانَ قِيَامٌ وَعَلُوفَةٌ لِكُلٍّ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ . وَمَوْضِعٌ ( كَذَا ) لَا ثَمَنًا لَهُ يَأْكُلُهُ ، وَيُكْرَى الْبَقَرُ فِي عَلُوفَتِهَا كِرَاءَ مَأْمُونٍ ، لِأَنَّهُ نَاظِرٌ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ بِالْمَصْلَحَةِ . وَأَمَّا الصُّوفُ وَالسَّمْنُ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ بِثَمَنِهِ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وَلَهُ رُكُوبُ الدَّابَّةِ مِنْ مَوْضِعِ وَجْدِهَا إِلَى مَوْضِعِهِ ، لِأَنَّ مَالِكَهَا لَوْ رَأَى ذَلِكَ لَمْ يُنْكِرْهُ ، وَهُوَ مَأْذُونٌ فِيهِ عَادَةً فِي الِالْتِقَاطِ ، بِخِلَافِ أَنْ يَتَصَرَّفَ عَلَيْهَا فِي حَوَائِجِهِ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ 112 لِتَعَدِّيهِ . وَلَهُ كِرَاؤُهَا فِي عَلَفِهَا كِرَاءً مَأْمُونًا ، وَلَيْسَ لِحَبْسِهَا حَدٌّ ، بَلْ بِاجْتِهَادِهِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : إِذَا أَنْفَقْتَ عَلَى الدَّوَابِّ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ خُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ غُرْمِ الْقِيمَةِ وَأَخْذِهَا أَوْ إِسْلَامِهَا فِيهَا ، لِأَنَّ النَّفَقَةَ قَدْ تَزِيدُ عَلَى مَالِيَّتِهَا ، وَهُوَ لَمْ يَأْذَنْ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ أَسْلَمَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا لِإِسْقَاطِهِ حَقَّهُ مِنْهَا ، قَالَ التُّونِسِيُّ : لَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا فِي مَوْضِعٍ لَوْ تُرِكَتْ لَعَاشَتْ بِالرَّعْيِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْمُنْفِقِ شَيْءٌ ، وَإِذَا أَنْفَقَ عَلَى الدَّابَّةِ لَمْ يَأْخُذْهَا مَالِكُهَا حَتَّى يُعْطَى النَّفَقَةَ ؛ لِأَنَّكَ قُمْتَ بِمَا عَلَيْهِ ، قَالَ : وَالْأَوْلَى إِذَا أَنْفَقْتَ مِنْ غَلَّتِهَا أَنْ يُعَرِّفَهَا سَنَةً ، وَإِنْ كَانَتْ لَا غَلَّةَ لَهَا ، وَإِذَا أَنْفَقْتَ عَلَيْهَا قَبْلَ السَّنَةِ اسْتَغْرَقَتْ نَفَقَتُهَا ثَمَنَهَا فَالْأَوْلَى أَنْ تُبَاعَ قَبْلَ السَّنَةِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ نَفْعٌ لِرَبِّهَا ، وَكَذَلِكَ الْآبِقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث