الذخيرة
الذخيرة · الجزء التاسع
تَفْرِيعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِنْ مَاتَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ أَمَرَ الْمُلْتَقِطَ بِأَكْلِهَا ، كَثُرَتْ أَوْ قَلَّتْ دِرْهَمًا فَصَاعِدًا ، وَلَهُ التَّصَدُّقُ بَعْدَ السَّنَةِ ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْحِفْظُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، إِمَّا الْعَيْنُ وَثَوَابُهَا ، وَلِظَاهِرِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَشَأْنُكَ بِهَا ) ، وَيُخَيَّرُ رَبُّهَا إِذَا جَاءَ فِي ثَوَابِهَا ، أَوْ يُغَرِّمُهَا لَهُ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ : تَصَرُّفُهُ فِي مِلْكِهِ ، وَأَكْثَرُهُ التَّصَدُّقُ قَبْلَ السَّنَةِ إِلَّا فِي التَّافِهِ ، وَفِي التَّنْبِيهَاتِ : قِيلَ : تَسْوِيَتُهُ بَيْنَ الدِّرْهَمِ وَغَيْرِهِ لَيْسَ فِي التَّعْرِيفِ ، بَلْ فِي أَصْلِ التَّعْرِيفِ ، ثُمَّ يَخْتَلِفُ فِي الْيَسِيرِ دُونَ السَّنَةِ ، لِقَوْلِهِ بَعْدُ : أَكْرَهُ التَّصَدُّقَ قَبْلَ السَّنَةِ إِلَّا التَّافِهَ الْيَسِيرَ .
فَرْعٌ : مُرَتَّبٌ
قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ : وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّمَلُّكِ مُطْلَقًا فِي سَائِرِ الْبِقَاعِ ، فَهَلْ يُسَوَّى بَيْنَ الْمُلْتَقِطَيْنِ ؟ الْمَذْهَبُ : التَّسْوِيَةُ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ ( ح ) - وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا - : لَا يَأْكُلُهَا إِلَّا الْفَقِيرُ .
116 لَنَا : عُمُومُ الْأَحَادِيثِ ، وَلِأَنَّ مَنْ يَمْلِكُ بِالْقَرْضِ يَمْلِكُ بِالِالْتِقَاطِ كَالْفَقِيرِ ، وَلِأَنَّ مَنْ جَازَ لَهُ الِالْتِقَاطُ جَازَ لَهُ التَّمَلُّكُ بِهِ كَالْفَقِيرِ ، وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أُبَيًّا بِأَكْلِ اللُّقَطَةِ وَهُوَ مِمَّنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ ، وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ : ( أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَجَدَ دِينَارًا فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَجَدْتُ هَذَا ، فَقَالَ : عَرِّفْهُ ، فَذَهَبَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ : عَرَّفْتُهُ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهُ فَقَالَ : فَشَأْنُكَ بِهِ ، فَذَهَبَ فَرَهَنَهُ فِي ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَطَعَامٍ وَوَدَكٍ ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ صَاحِبُهُ يَنْشُدُهُ ، فَجَاءَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : هَذَا صَاحِبُ الدِّينَارِ ، فَقَالَ : أَدِّهِ إِلَيْهِ ، فَأَدَّى عَلَيٌّ مَا أَكَلَ مِنْهُ ) فَلَوْ كَانَتِ اللُّقَطَةُ إِنَّمَا تَحِلُّ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ لَمَا حَلَّتْ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِتَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ ، عَلَى وَجْهِ السَّلْفِ ، وَهُوَ جَائِزٌ لِلِاغْتِنَاءِ ، وَلِأَنَّ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ قَدْ اسْتَوَيَا قَبْلَ الْحَوْلِ فِي عَدَمِ التَّمَلُّكِ فَيَسْتَوِيَانِ بَعْدَهُ قِيَاسًا لِإِحْدَى الْحَالَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى .
احْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّسَائِيِّ أَنَّهُ قَالَ : ( مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ عَلَيْهَا ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوِي عَدْلٍ - وَلَا يَكْتُمُ وَلَا يَغِيبُ ، فَإِنْ وُجِدَ صَاحِبُهَا فَلْيَرُدَّهَا عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَهِيَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ) وَمَا يُضَافُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِنَّمَا يَتَمَلَّكُهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ الصَّدَقَةَ .
وَجَوَابُهُ : أَنَّهُ عَلَيْكُمْ ، لِأَنَّهَا لَوِ اخْتُصَّ مِلْكُهَا بِالْفَقِيرِ لَمَا قَالَ : ( يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ) بَلْ قَالَ ، هُوَ لِلْفَقِيرِ ، سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكُمْ ، لَكِنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ إِضَافَتَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى تَمْنَعُ تَمَلُّكَ الْغَنِيِّ ، لِأَنَّ كُلَّ أَمْوَالِ الْغَنِيِّ مُضَافَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِضَافَةَ 117 الْخَلْقِ وَالْمِلْكِ ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ) قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ : قَالَ عُلَمَاؤُنَا الْمُحَرِّرُونَ : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَنْبَنِي عَلَى أَنَّ اللُّقَطَةَ هَلْ تُؤْخَذُ احْتِسَابًا لِلَّهِ تَعَالَى فَتُخْتَصُّ بِالْفَقِيرِ ، أَوِ اكْتِسَابًا فَتَعُمُّ ، قَالَ : وَهَذَا لَا يَصِحُّ ، بَلْ هِيَ أَوَّلُ الْأَمْرِ احْتِسَابًا جَزْمًا ، وَعِنْدَ ( ح ) مَا يَئُولُ لِلِاحْتِسَابِ ، وَعِنْدَنَا : تَئُولُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فَشَأْنُكَ بِهَا ) وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ .
فِي الْكِتَابِ : إِنْ مَاتَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ أَمَرَ الْمُلْتَقِطَ بِأَكْلِهَا ، كَثُرَتْ أَوْ قَلَّتْ دِرْهَمًا فَصَاعِدًا ، وَلَهُ التَّصَدُّقُ بَعْدَ السَّنَةِ ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْحِفْظُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، إِمَّا الْعَيْنُ وَثَوَابُهَا ، وَلِظَاهِرِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَشَأْنُكَ بِهَا ) ، وَيُخَيَّرُ رَبُّهَا إِذَا جَاءَ فِي ثَوَابِهَا ، أَوْ يُغَرِّمُهَا لَهُ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ : تَصَرُّفُهُ فِي مِلْكِهِ ، وَأَكْثَرُهُ التَّصَدُّقُ قَبْلَ السَّنَةِ إِلَّا فِي التَّافِهِ ، وَفِي التَّنْبِيهَاتِ : قِيلَ : تَسْوِيَتُهُ بَيْنَ الدِّرْهَمِ وَغَيْرِهِ لَيْسَ فِي التَّعْرِيفِ ، بَلْ فِي أَصْلِ التَّعْرِيفِ ، ثُمَّ يَخْتَلِفُ فِي الْيَسِيرِ دُونَ السَّنَةِ ، لِقَوْلِهِ بَعْدُ : أَكْرَهُ التَّصَدُّقَ قَبْلَ السَّنَةِ إِلَّا التَّافِهَ الْيَسِيرَ .
فَرْعٌ : مُرَتَّبٌ
قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ : وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّمَلُّكِ مُطْلَقًا فِي سَائِرِ الْبِقَاعِ ، فَهَلْ يُسَوَّى بَيْنَ الْمُلْتَقِطَيْنِ ؟ الْمَذْهَبُ : التَّسْوِيَةُ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ ( ح ) - وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا - : لَا يَأْكُلُهَا إِلَّا الْفَقِيرُ .
116 لَنَا : عُمُومُ الْأَحَادِيثِ ، وَلِأَنَّ مَنْ يَمْلِكُ بِالْقَرْضِ يَمْلِكُ بِالِالْتِقَاطِ كَالْفَقِيرِ ، وَلِأَنَّ مَنْ جَازَ لَهُ الِالْتِقَاطُ جَازَ لَهُ التَّمَلُّكُ بِهِ كَالْفَقِيرِ ، وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أُبَيًّا بِأَكْلِ اللُّقَطَةِ وَهُوَ مِمَّنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ ، وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ : ( أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَجَدَ دِينَارًا فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَجَدْتُ هَذَا ، فَقَالَ : عَرِّفْهُ ، فَذَهَبَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ : عَرَّفْتُهُ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهُ فَقَالَ : فَشَأْنُكَ بِهِ ، فَذَهَبَ فَرَهَنَهُ فِي ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَطَعَامٍ وَوَدَكٍ ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ صَاحِبُهُ يَنْشُدُهُ ، فَجَاءَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : هَذَا صَاحِبُ الدِّينَارِ ، فَقَالَ : أَدِّهِ إِلَيْهِ ، فَأَدَّى عَلَيٌّ مَا أَكَلَ مِنْهُ ) فَلَوْ كَانَتِ اللُّقَطَةُ إِنَّمَا تَحِلُّ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ لَمَا حَلَّتْ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِتَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ ، عَلَى وَجْهِ السَّلْفِ ، وَهُوَ جَائِزٌ لِلِاغْتِنَاءِ ، وَلِأَنَّ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ قَدْ اسْتَوَيَا قَبْلَ الْحَوْلِ فِي عَدَمِ التَّمَلُّكِ فَيَسْتَوِيَانِ بَعْدَهُ قِيَاسًا لِإِحْدَى الْحَالَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى .
احْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّسَائِيِّ أَنَّهُ قَالَ : ( مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ عَلَيْهَا ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوِي عَدْلٍ - وَلَا يَكْتُمُ وَلَا يَغِيبُ ، فَإِنْ وُجِدَ صَاحِبُهَا فَلْيَرُدَّهَا عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَهِيَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ) وَمَا يُضَافُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِنَّمَا يَتَمَلَّكُهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ الصَّدَقَةَ .
وَجَوَابُهُ : أَنَّهُ عَلَيْكُمْ ، لِأَنَّهَا لَوِ اخْتُصَّ مِلْكُهَا بِالْفَقِيرِ لَمَا قَالَ : ( يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ) بَلْ قَالَ ، هُوَ لِلْفَقِيرِ ، سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكُمْ ، لَكِنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ إِضَافَتَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى تَمْنَعُ تَمَلُّكَ الْغَنِيِّ ، لِأَنَّ كُلَّ أَمْوَالِ الْغَنِيِّ مُضَافَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِضَافَةَ 117 الْخَلْقِ وَالْمِلْكِ ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ) قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ : قَالَ عُلَمَاؤُنَا الْمُحَرِّرُونَ : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَنْبَنِي عَلَى أَنَّ اللُّقَطَةَ هَلْ تُؤْخَذُ احْتِسَابًا لِلَّهِ تَعَالَى فَتُخْتَصُّ بِالْفَقِيرِ ، أَوِ اكْتِسَابًا فَتَعُمُّ ، قَالَ : وَهَذَا لَا يَصِحُّ ، بَلْ هِيَ أَوَّلُ الْأَمْرِ احْتِسَابًا جَزْمًا ، وَعِنْدَ ( ح ) مَا يَئُولُ لِلِاحْتِسَابِ ، وَعِنْدَنَا : تَئُولُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فَشَأْنُكَ بِهَا ) وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث