الذخيرة
الذخيرة · الجزء التاسع
الصفحة 1257 · ص. المطبوع 128
النَّظَرُ الثَّانِي : فِي قِيَامِ اللُّقَطَةِ وَفَوَاتِهَا
وَفِي الْكِتَابِ : إِذَا بِيعَتْ بَعْدَ السَّنَةِ لَمْ يَفْسَخْ صَاحِبُهَا الْبَيْعَ ، وَإِنْ بِيعَتْ بِغَيْرِ أَمْرِ الْإِمَامِ لِتَقَدُّمِ إِذْنِ الشَّرْعِ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ۝ فَشَأْنُكَ بِهَا ) وَلَهُ الثَّمَنُ مِمَّنْ قَبَضَهُ لِأَنَّهُ بَذَلَ ( . . . ) قَالَ التُّونِسِيُّ : قَالَ أَشْهَبُ : لَهُ فِي الدَّابَّةِ نَقْضُ الْبَيْعِ إِذَا بِيعَتْ بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ ، فَإِنْ مَاتَتْ فَالثَّمَنُ إِنْ بِيعَتْ خَوْفَ الضَّيَاعِ ، فَأَمَّا إِنْ بَاعَ الثِّيَابَ فَلَهُ تَضْمِينُهُ الْقِيمَةَ ، وَلَهُ إِجَازَةُ الْبَيْعِ لِعَدَمِ الضَّرَرِ فِي بَقَائِهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ ، فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الثَّمَنُ ، فَلَمْ يَجْعَلْ أَشْهَبُ الْبَيْعَ لَهُ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ ، ثُمَّ فَرَّقَ فِي الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا ، وَلَمْ يَذْكُرْ تَضْمِينَ الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ كَانَ تَعَدِّيًا جَازَ أَنْ يَضْمَنَ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهَا يَوْمَ لَبِسَهَا ، وَجَعَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ شُبْهَةً تَمْنَعُ نَقْضَ الْبَيْعِ ، وَوُجُودُهُ غَيْرُ شَبِيهٍ يَمْنَعُ التَّضْمِينَ ، فَإِنْ أَكَلَهَا الْمَسَاكِينُ ضَمِنَ قِيمَتَهَا وَلَمْ يَضْمَنِ الْمَسَاكِينُ شَيْئًا ، وَقَالَ أَشْهَبُ : إِنْ تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ رَبِّهَا أَخَذَهَا مِنَ الْمَسَاكِينِ ، كَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، فَإِنْ نَقَصَتْ فَلَهُ أَخْذُهَا نَاقِصَةً أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الْمُتَصَدِّقِ بِهَا ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُتَصَدِّقُ فَيَأْخُذُهَا مِنَ الْمَسَاكِينِ فَلَكَ تَضَمُّنُهُمْ مِثْلِهَا أَوْ قِيمَتِهَا عَنْ مُلْتَقِطِهَا يَوْمَ التَّصَدُّقِ ، لِأَنَّ تَعْرِيفَهُ بَعْدَ السَّنَةِ مَشْرُوطٌ بِضَمَانِ الْبَدَلِ ، فَجَعَلَ أَشْهَبُ صَدَقَتَهُ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ كَغَاصِبٍ وَهَبَ ، وَمِنْ مَذْهَبِهِ رُجُوعُ الْمُسْتَحِقِّ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ ، فَمَنْ رَجَعَ عَلَيْهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْآخَرِ . فَإِنْ تَصَدَّقَ بِهَا فَالْإِشْكَالُ هَلْ 128 يَغْرَمُ الْمِسْكِينُ أَمْ لَا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ وَجَدَهَا بِيَدِ مِنَ ابْتَاعَهَا مِنَ الْمَسَاكِينِ أَخَذَهَا وَيَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِمْ ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَتْ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ لِلْمَسَاكِينِ ، أَوْ قِيمَتِهَا يَوْمَ تَصَدَّقَ الْمُلْتَقِطُ إِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ ، ثُمَّ تَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْمَسَاكِينِ ، فَجَعَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَكَ أَخْذُهَا مِنَ الْمُشْتَرِي ، وَلَوْ بَاعَهَا الْمُلْتَقِطُ نُقِضَ بَيْعُهُ ، وَلَمْ يَجْعَلِ الْمَسَاكِينَ كَالْوُكَلَاءِ عَلَى الْبَيْعِ ، فَيَمْضِي بَيْعُهُمْ وَيَغْرَمُ الْمُلْتَقِطُ الْقِيمَةَ ، قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، إِذَا وَجَبَ أَخْذُهَا مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي كَانَ الرُّجُوعُ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الصَّدَقَةِ عَلَى الْمُلْتَقَطِ أَوْلَى مِنَ الرُّجُوعِ عَلَى الْمَسَاكِينِ ، وَهُمْ أَخَذُوهُ عَلَى بَابِ الْمِلْكِ ، وَمِلْكُهُمْ عَلَيْهِ مَنْ لَهُ شُبْهَةٌ ، وَهُمْ لَوْ أَكَلُوا اللُّقَطَةَ مَا ضَمِنُوا ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : مَتَى وَجَدَهَا قَائِمَةً أَخَذَهَا مِنْ يَدِ الْمُلْتَقِطِ نَوَى تَمْلِيكَهَا أَمْ لَا ، وَكَذَلِكَ بِيَدِ الْمَسَاكِينِ تَصَدَّقَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْكَ ، وَكَذَلِكَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ مِنَ الْمَسَاكِينِ ، وَفِي يَدِ الْمُبْتَاعِ مِنَ الْمُلْتَقِطِ ، بِخِلَافِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ الْمُتَقَدِّمِ ، وَإِنْ وَجَدَهَا بِيَدِ الْمَسَاكِينِ نَاقِصَةً وَقَدْ تَصَدَّقَ بِهَا عَنْكَ خُيِّرْتَ فِي أَخْذِهَا وَلَا شَيْءَ لَكَ عَلَيْهِ ، أَوْ قِيمَتِهَا مِنْهُ وَيَأْخُذُهَا الْمُلْتَقِطُ مِنَ الْمَسَاكِينِ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِمْ فِي نَقْصِهَا ، لِأَنَّهُ سَلَّطَهُمْ ، وَمَتَى عَيَّنَهَا وَالْمُلْتَقِطُ أَكَلَهَا أَوْ أَتْلَفَهَا فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْأَكْلِ أَوِ التَّصَدُّقِ ، لِأَنَّ يَدَ السَّابِقَةِ لَهُ أَمَانَةٌ إِنْ أَكَلَهَا الْمَسَاكِينُ تَصَدَّقَ بِهَا عَنْكَ أَوْ عَنْهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ أَشْهَبُ : إِنْ تَصَدَّقَ بِهَا عَنْهُ فَأَكَلَهَا الْمَسَاكِينُ ، فَلَكَ تَضْمِينُهُمُ الْمِثْلَ وَالْقِيمَةَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث