الذخيرة
الذخيرة · الجزء التاسع
الصفحة 1260 · ص. المطبوع 136
الْحُكْمُ الثَّانِي : نَسَبُ اللَّقِيطِ . وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِنِ اسْتَلْحَقَهُ الْمُلْتَقِطُ وَغَيْرُهُ لَا يُلْحَقُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ ، أَوْ يَكُونُ لِدَعْوَاهُ وَجْهٌ ، كَمَنْ عَرَفَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ لَهُ وَلَدٌ فَزَعَمَ أَسْرَ ( كَذَا ) مَاه ، لِأَنَّهُ سَمِعَ أَنَّهُ إِذَا طُرِحَ عَاشَ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ ، وَقِيلَ : لَا بُدَّ مِنَ الْبَيِّنَةِ مُطْلَقًا ، لِأَنَّ غَيْرَهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَدَّعِيَهُ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : يَلْحَقُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى لِعَدَمِ الْمُنَازِعِ ، وَهُوَ أَمْرٌ بَاطِلٌ يَخْفَى إِلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ : وَهُوَ الْمُخْتَارُ ، وَرُبَّمَا طَرَحَ النَّاسُ أَوْلَادَهُمْ مِنَ الْإِمْلَاقِ وَغَيْرِهِ ، وَإِذَا اسْتَلْحَقَ الذِّمِّيُّ لَقِيطًا بِبَيِّنَةٍ لَحِقَهُ وَكَانَ عَلَى دِينِهِ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ ، وَإِنِ اسْتَلْحَقَتْهُ امْرَأَةٌ وَوَلَدُهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا تُقْبَلُ . مِنْهَا ، وَإِنْ جَاءَتْ بِمَا يُشْبِهُ مِنَ الْعَدَدِ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ : لِأَنَّ إِقَامَتَهَا لِبَيِّنَةٍ عَلَى وِلَادَتِهَا مُمْكِنٌ ، بِخِلَافِ الزَّوْجِ ، لِأَنَّ الْوَطْءَ حَالَةُ تَسَتُّرٍ ، وَلِأَنَّهَا إِنْ أَلْحَقَتْهُ بِزَوْجِهَا فَلَيْسَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُلْحِقَ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ ، وَلِذَلِكَ إِذَا اسْتَلْحَقَ الزَّوْجُ لَا يُلْحَقُ بِالْمَرْأَةِ ، وَإِنِ ادَّعَتْهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ زِنَا كَانَ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَيْهِ ، أَمَّا الزَّوْجُ فَيُمْكِنُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ أُخْرَى ، وَالْمَرْأَةُ لَا تَتَزَوَّجُ بِرَجُلٍ آخَرَ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : يُقْبَلُ قَوْلُهَا ، لِأَنَّهَا إِحْدَى الْأَبَوَيْنِ ، وَإِنْ قَالَتْ : مِنْ زِنًا . حَتَّى يُعْلَمَ كَذِبُهَا ، لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ ۝ عَنْ سُلَيْمَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( أَنَّ الذِّئْبَ عَدَا عَلَى صَبِيٍّ لِامْرَأَةٍ فَادَّعَتْ أَنَّ ابْنَ الْمَرْأَةِ الَّتِي مَعَهَا ابْنُهَا ، فَتَدَاعَيَاهُ لِسُلَيْمَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَأَمَرَ أَنْ يُقْسَمَ بَيْنَهُمَا بِالسِّكِّينِ ، فَقَالَتْ أُمُّهُ : لَا 136 تَفْعَلُ ، سَلَّمَتُ لَهَا ) فَقَضَى بِهِ لِلْمَانِعَةِ مِنْ قِسْمَتِهِ ، لِأَنَّ الشَّفَقَةَ عَلَيْهِ وُجِدَتْ مِنْهَا دُونَ الْأُخْرَى ، وَكَانَ دَاوُدُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَضَى بِهِ قَبْلَهُ لِلْأُخْرَى ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ الِاسْتِلْحَاقُ لَمَا قُضِيَ بِالصَّبِيِّ لِمُدَّعِيَتِهِ مِنْهُمَا أَوْ لِلْأُولَى ، وَأَخَّرَ الْأُخْرَى . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : تُصَدَّقُ فِي الزِّنَى وَتُحَدُّ ، وَأَمَّا مَنْ لَهَا زَوْجٌ فَلَا إِلَّا أَنْ تَدْعِيَهُ فَيُلْحَقُ بِهِ . قَالَ صَاحِبُ الْأَشْرَافِ : وَالْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ سَوَاءٌ فِي دَعْوَى نَسَبِ اللَّقِيطِ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ ( ح ) : يُقَدَّمُ الْمُسْلِمُ عَلَى الذِّمِّيِّ ، وَالْحُرُّ عَلَى الْعَبْدِ ، قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ تَنَازَعَا فِي الْحَضَانَةِ لَمَا عَلَى اللَّقِيطِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْغَرَرِ ، فَكَانَ إِلْحَاقُهُ بِالْمُسْلِمِ وَالْحُرِّ أَوْلَى . وَجَوَابُهُ : الْفَرْقُ أَنَّ الْحَضَانَةَ وِلَايَةٌ يُخْشَى عَلَى اللَّقِيطِ فِيهَا مِنْ تَعْيِينِ الدِّينِ وَسُوءِ الْحَالِ . بِخِلَافِ النِّسَبِ . وَأَمَّا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوِ انْفَرَدَ صَحَّتْ دَعْوَاهُ ، فَإِذَا اجْتَمَعَا اسْتَوَيَا كَالْأَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلِأَنَّهُ سَاوَى الْمُسْلِمَ فِي لُحُوقِ النَّسَبِ فَيُسَاوِيهِ فِي الْمُنَازَعَةِ قِيَاسًا لِلْفَرْعِ الَّذِي هُوَ الْمُنَازَعَةُ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ النَّسَبُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث