الذخيرة
الذخيرة · الجزء التاسع
الصفحة 1268 · ص. المطبوع 144
الرُّكْنُ الرَّابِعُ : الشَّيْءُ الْمُودَعُ ، وَلَهُ عَاقِبَتَانِ فِي الِاتِّفَاقِ عَلَى الْبَقَاءِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : الرَّدُّ وَاجِبٌ مَهْمَا طَلَبَ الْمَالِكُ وَانْتَفَى الْغَرَرُ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُرُوعٍ :
الْفَرْعُ الْأَوَّلُ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا اعْتَذَرَ عَنِ الدَّفْعِ لَكَ بِالرُّكُوبِ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا فَلَمْ يَقْبَلْ عُذْرَهُ فَحَلَفَ : لَا يُعْطِيكَهَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَادَّعَى مِنَ الْغَدِ ضَيَاعَهَا : قَالَ : امْتِنَاعُهُ ضَمَانٌ ، لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهَا ، وَإِنْ قَالَ : لَا أَدْرِي مَتَى ذَهَبَتْ حَلَفَ وَلَا يَضْمَنُ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : وَيَحْلِفُ : مَا عَلِمَ بِذَهَابِهَا حِينَ مَنْعِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ قَالَ : ذَهَبَتْ بَعْدَ امْتِنَاعِي ضَمِنَهَا لِمَنْعِكَ إِيَّاهَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ يَتَضَرَّرُ مَعَهُ بِمُرَافَقَتِكَ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : لَا يَضْمَنُ كَانَ لَهُ شُغْلٌ أَمْ لَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدَيْهِ أَوْ عِنْدَ بَابِهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ فَتْحٌ وَلَا غَلْقٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : إِذَا قَالَ مِنَ الْغَدِ : تَلَفْتُ قَبْلَ امْتِنَاعِي أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَضْمَنْ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : لَا أَدْفَعُهَا إِلَّا بِالسُّلْطَانِ ، فَتَرَافَعْتُمَا إِلَيْهِ فَضَاعَتْ فِي خِلَالِ ذَلِكَ فَلَا يَضْمَنُ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَخَافُ شَغَبَكَ ، وَقَدْ يَعُوقُ النَّاسَ عَائِقٌ ، وَقَدْ يَثْقُلُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ ، وَالْمُودِعُ إِنَّمَا دَخَلَ عَلَى الْحِفْظِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَوَائِدُ ، وَيَرُدُّ النَّاسُ مِثْلَ هَذَا مِنْ شَغْلِ وَكِيلٍ وَمَا يَعْذُرُونَ بِهِ ، وَقَالَ ( ح ) وَابْنُ حَنْبَلٍ : مَتَى أَخَّرَ عَنِ الْقُدْرَةِ عَلَى الدَّفْعِ أَخَّرَ لَهُ عَنِ الْحِفْظِ بِالطَّلَبِ ، وَالرَّدُّ وَاجِبٌ إِجْمَاعًا ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : إِذَا 144 قَالَ : أَنَا مَشْغُولٌ إِلَى حَدٍّ ، فَقَالَ فِي غَدٍ : قَبْلَ مَجِيئِكَ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدُ فَلَا يَضْمَنُ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِذَا امْتَنَعَ إِلَّا بِقَضَاءِ السُّلْطَانِ فَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالدَّفْعِ فَهَلَكَتْ قَبْلَ الْقَضِيَّةِ وَبَعْدَ الطَّلَبِ ، فَإِنْ دَفَعْتَ إِلَيْهِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ضَمِنَ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَمَنْ طَلَبْتَ مِنْهُ وَدِيعَةً فَقَالَ : ضَاعَتْ مِنْ سِنِينَ ، وَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ آخُذَهَا وَلَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ هَذَا ، وَصَاحِبُهَا حَاضِرٌ ، يُصَدَّقُ وَلَا يُضَمَّنُ ، لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ ، وَهُوَ أَمِينٌ ، إِلَّا أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ فَيُقِرُّ بِهَا عِنْدَهُ ، ثُمَّ يَدَّعِي الضَّمَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَضْمَنُ ، وَكَذَلِكَ الْقِرَاضُ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : إِذَا لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ طَلَبٌ لَهَا وَلَا ذِكْرٌ لِصَاحِبِهَا وَلَا لِغَيْرِهِ ، لِأَنَّ عَادَةَ النَّاسِ ذِكْرُ مِثْلِهَا فَيُتَّهَمُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : أَصْحَابُنَا يَقُولُونَ : إِنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ سَمِعَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا ، قَالَ : وَأَنَا أَرَى أَنْ يَحْلِفَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث