الذخيرة
الذخيرة · الجزء التاسع
الصفحة 1320 · ص. المطبوع 181
السَّبَبُ الْخَامِسُ : قَالَ مُطَرِّفٌ : الْمُخَالَفَةُ فِي كَيْفِيَّةِ الْحِفْظِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُطَرِّفٌ : قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : إِذَا قُلْتَ لَهُ : لَا تَقْفِلْ عَلَيْهَا فِي تَابُوتِكَ فَقَفَلَ فَتَلَفَتْ ضَمِنَ ; لِأَنَّ الْقُفْلَ يَبْعَثُ السَّارِقَ عَلَى الْأَخْذِ ، وَقَالَ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ : لَا يَضْمَنُ ; لِأَنَّهُ زَادَهُ فِي الْحِفْظِ : وَقَالَا : إِذَا انْتَقَلَهَا مِنَ الْحِرْزِ الَّذِي عَيَّنْتَهُ لَهُ ضَمِنَ ، إِلَّا أَنْ يُحَوِّلَهَا لِحَرِيقٍ أَوْ نَحْوِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ فَلَهُ النَّقْلُ ، وَكَذَلِكَ قَالَا فِي الْخَرَائِطِ : إِنْ عُيِّنَتْ لَهُ خَرِيطَةٌ ضَمِنَ بِالتَّحْوِيلِ لِغَيْرِهَا ; لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ عِنْدَهُمَا عَلَى 181 شَيْءٌ مُعَيَّنٌ فِي مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ ، فَإِخْرَاجُهُ مِنْهُ عُدْوَانٌ ، وَقَالَ ( ح ) : لَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ : اجْعَلْهَا فِي يَمِينِكَ فَجَعَلَهَا فِي شَمَالِهِ ، أَوْ فِي يَمِينِ الْبَيْتِ فَجَعَلَهَا فِي شَمَالِهِ وَلَوْ قُلْتَ : اجْعَلْهَا فِي التَّابُوتِ وَلَمْ تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ اتِّفَاقًا ، وَلَوْ قُلْتَ : قَفَلَا ، فَقَفَلَ قُفْلَيْنِ لَمْ يَضْمَنْ ; لِأَنَّ السَّارِقَ يَطْمَعُ فِيهَا قَفَلَ بِقُفْلٍ وَبِقُفْلَيْنِ ; لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ فَيَشْتَدُّ حِرْصُهُ فَيَتَعَيَّنُ الضَّمَانُ ، وَلَوْ قُلْتَ فِي قِدْرٍ فَخَّارٍ ، فَجَعَلَهَا فِي قِدْرٍ نُحَاسٍ ، فَضَاعَتْ ; لِأَنَّ الْمَيْلَ إِلَى سَطْلِ النُّحَاسِ أَكْثَرُ ، وَلَوْ قُلْتَ : فِي قُلَّةٍ نُحَاسٍ لَمْ يَضْمَنْ بِقُلَّةِ الْفَخَّارِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ عَلَيْهَا ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : لَوْ قُلْتَ لَهُ : ارْبِطِ الدَّرَاهِمَ فِي كُمِّكَ ، فَأَخَذَهَا فِي يَدِهِ ، فَأَخَذَهَا غَاصِبٌ مِنْ يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ ; لِأَنَّ الْيَدَ أَحْرَزُ هَاهُنَا ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَرَدْتَ إِخْفَاءَهَا مِنْ عَيْنِ الْغَاصِبِ ، فَرَآهَا لِمَا تَرَكَهَا فَيَضْمَنُ ، وَلَوْ جَعَلَهَا فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ فَضَاعَتْ ضَمِنَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ ، وَقِيلَ : لَا يَضْمَنُ ، وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : لَوْ كَانَتْ فِي دَارِهِ فَأَخَذَهَا فِي كُمِّهِ يَظُنُّهَا دَرَاهِمَهُ فَسَقَطَتْ ضَمِنَهَا ، وَقَالَ التُّونُسِيُّ : يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ فِي التَّضْمِينِ بِالنِّسْيَانِ ; لِاخْتِلَافِهِمْ فِي ادِّعَاءِ الرَّجُلَيْنِ الْوَدِيعَةَ ، وَيَنْسَى مَنْ دَفَعَهَا إِلَيْكَ مِنْهُمَا ، فَقِيلَ : يَحْلِفَانِ وَيُقَسِّمَانِهَا ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْكَ وَقِيلَ : يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِنِسْيَانِهِ ، وَفِي الزَّاهِي : لَوْ جَعَلَهَا فِي قَمِيصِهِ ضَمِنَ ، وَقِيلَ : لَا يَضْمَنُ وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ ، فِي الْحَدِيثِ : فَانْجَابَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ ، أَيْ خَرَجَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ كَمَا خَرَجَ الْجَيْبُ عَنِ الثَّوْبِ ، وَمَا خَرَجَ عَنِ الْحِرْزِ لَيْسَ بِحِرْزٍ ، وَالْعَادَةُ : عَدَمُ دَفْعِ الْوَدَائِعِ فِي الْجَيْبِ فَهُوَ مُعَرَّضٌ لِتَلَفِ مَا فِيهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث