الذخيرة
الذخيرة · الجزء التاسع
الْخَامِسَةُ ، فِي الْكِتَابِ : يُمْتَنَعُ بِكِتَابَةِ الْمُكَاتِبِ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْكِتَابَةِ بِخِلَافِ مَالٍ عُجِّلَ عِتْقُ الْمُكَاتِبِ عَلَيْهِ ، أَوْ قُلْتَ لَهُ عُجِّلَ عِتْقُهُ ، وَأَتَى بِبَاقِي كِتَابَتِهِ كَفِيلٌ لِحُصُولِ الِاسْتِقْرَارِ وَلَكَ الرُّجُوعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُكَاتِبِ لِأَنَّكَ أَدَّيْتَ عَنْهُ مَا قَدْ اسْتَوْفَى عِوَضَهُ وَهُوَ الْعِتْقُ فَهُوَ مُسْتَقِرٌّ كَالثَّمَنِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : لَوْ كَانَتِ الْكِتَابَةُ نَجْمًا وَاحِدًا ، وَقَالَ الْحَمِيلُ : لَكَ عَلَيَّ إِنْ جِئْتَنِي لِانْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَعَجَزْتَ أَدَّيْتُ عَنْهُ ، جَازَ اتِّفَاقًا .
السَّادِسَةُ ، فِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ بَدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ قَبْلَ الْأَجَلِ ; لِأَنَّهُ مُسْتَقِرٌّ وَقَالَهُ 218 الْأَئِمَّةُ ، وَكَذَلِكَ الرَّهْنُ عَلَى أَنْ يُوقِيَكَ حَقَّكَ إِلَى أَجَلٍ أَوْ دُونَهُ ، وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ لَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ بِدَيْنٍ أَوْ حَمِيلٍ ، لِأَنَّكَ مَلَكْتَ قَبْضَ دَيْنِكِ الْآنَ ، فَتَأْخِيرُكَ ابْتِدَاءً سَلَفٌ عَلَى رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ الْآجِلُ وَأَخَّرْتَهُ إِلَى أَبْعَدَ مِنْهُ بِحَمِيلٍ أَوْ رَهْنٍ امْتَنَعَ ; لِأَنَّهُ سَلَفُ نَفْعٍ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يَلْزَمُ الْحَمِيلَ شَيْءٌ وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ ، وَإِنْ قَبَضَ فِي فَلَسِ الْغَرِيمِ أَوْ مَوْتِهِ ، وَفِي النُّكَتِ : الْحَمِيلُ وَالرَّهْنُ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَ دُونَ الْأَجَلِ إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا كَانَ دُونَ الْحَقِّ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا مِنْ قَرْضٍ ، وَيَمْتَنِعُ فِي الْعَرْضِ مِنَ الْبَيْعِ ; لِأَنَّهُ حَطَّ عَنِّي الضَّمَانَ وَأَزِيدُكَ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مَالِكٌ : تُمْتَنَعُ الْحَمَالَةُ بِجُعْلٍ فَإِنْ تُرِكَ وَعَلِمَ صَاحِبُ الْحَقِّ سَقَطَتِ الْحَمَالَةُ وَرَدَّ الْجُعْلَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَزِمَتِ الْحَمَالَةُ الْحَمِيلَ وَيَرُدِ الْجُعْلَ عَلَى كُلٍّ . قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَكُلِّ حَالَةٍ وَقَعَتْ لِمُحَرَّمٍ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي أَوَّلِ أَمْرِهِمَا أَوْ بَعْدَ سَقَطَتْ عَنِ الْحَمِيلِ ، عَلِمَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَوِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ بِسَبَبِ التَّحْرِيمِ أَوْ حَامِلِهِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْحَقِّ فَالْحَمَالَةُ لَازِمَةٌ لِلْحَمِيلِ ، قَالَهُ أَصْبَغُ ، وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ : قَالَ غَيْرُهُ : لَا يَلْزَمُ الْحَمِيلَ شَيْءٌ وَلَا يَكُونُ الرَّهْنُ بِهِ رَهْنًا ، وَإِنْ قَبَضَ فِي فَلَسِ الْغَرِيمِ أَوْ مَوْتِهِ أَرَاهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَمْ يَكُنْ فِي أَصْلِ الدَّيْنِ ، وَلَوْ كَانَ لَكَانَ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا قَالَ أَشْهَبُ : وَمَنْ لَكَ عَلَيْهِ عَشَرَةٌ قَرْضًا وَبِعْتَهُ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يُعْطِيَكَ بِالسَّلَفِ رَهْنًا جَازَ ، وَلَوْ كَانَتِ الْعَشَرَةُ الْأُولَى مِنْ بَيْعٍ وَأَسْلَفْتَهُ عَشَرَةً عَلَى أَنْ يَرْهَنَكَ بِالْعَشَرَةِ الْأُولَى امْتَنَعَ ; لِأَنَّهُ سَلَفٌ لِلنَّفْعِ وَالْأَوَّلُ تَبَعٌ لِلنَّفْعِ ، وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْوَجْهَيْنِ ; لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ رَهْنٌ تَحَمَّلَ وَهُوَ حَرَامٌ لِبَيْعِهِ السِّلْعَةَ ، بَلْ قَالَ ( كَذَا ) مِنْ قِيمَتِهَا ، فَالْمَتْرُوكُ جُعْلٌ ، وَجَوَّزَ أَشْهَبُ الرَّهْنَ بِالْجُعْلِ ; لِأَنَّ الْجُعْلَ فِيهِ إِنَّمَا يَحْصُلُ إِلَى غَرِيمِهِ فَهُوَ كَالْوَضِيعَةِ لَهُ مِنْ حَقِّهِ بَعْدَ أَنْ حَلَّ عَلَى أَنْ يَرْهَنَهُ ، وَالْجُعْلُ فِي الْحَمَالَةِ لِلْحَمِيلِ فَهُوَ بِغَيْرِ غَرِيمِهِ فَيَغْرَمُ ، وَلَوْ كَانَ الْغَرِيمُ لَهُ الْجُعْلُ جَازَ ، وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ لِغَيْرِ غَرِيمِهِ بِجُعْلٍ مِنَ الْغَرِيمِ لَمْ يَجُزْ ، وَيَنْقَضِ الرَّهْنُ إِنْ عَلِمَ رَبُّ الْحَقِّ وَإِلَّا ثَبَتَ الرَّهْنُ وَسَقَطَ الْجُعْلُ ، قَالَ أَشْهَبُ : إِنْ حَطَّ عَنْهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ رَهْنًا أَوْ حَمِيلًا إِلَى أَجَلٍ جَازَ ، قَالَ أَصْبَغُ : وَلَوْ أَعْطَيْتَهُ دِينَارًا عَلَى ذَلِكَ جَازَ كَمَا لَوْ حَطَطْتَهُ مِنْ دَيْنِهِ عَنْهُ ، وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا 219 أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَوْ سَأَلَ أَنْ يَحْمِلَ عَنْهُ بِجُعْلٍ امْتَنَعَ ، فَكَذَلِكَ إِذَا حَطَّ عَنِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَشْبَهُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْغَرَرِ ، وَأَمَّا إِذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَأَعْطَى حَمِيلًا عَلَى أَنْ يَضَعَ جَازَ ; لِأَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهُ فِي هَذَا إِذَا كَانَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا ، وَأَمَّا فِي الْمُعْدِمِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَفَرَّقَ مُحَمَّدٌ بَيْنَ كِرَاءِ الْمُبْتَاعِ لِيَرْهَنَ فَيَمْتَنِعُ ; لِأَنَّ أَمَدَ الرَّهْنِ يَزِيدُ بِالْمَطْلِ فِي الدَّيْنِ وَبَيْنَ كِرَائِهِ كَلَبْسٍ ( كَذَا ) فَيَجُوزُ لِلِانْضِبَاطِ ، وَلَرَدَدْتَ الْكِرَاءَ لِزِيَادَةِ الْمَطْلِ ، صَرَفَ كَأَنَّكَ وَحْدَكَ رَبُّ الدَّيْنِ بِزِيَادَةٍ ، وَعَنْ أَشْهَبَ فِي الرَّهْنِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَفَاتَتِ السِّلْعَةُ أَنَّ الرَّهْنَ رَهْنٌ بِالْأَوَّلِ ، وَإِنْ كَانَ حَمِيلًا بَطَلَتِ الْحَمَالَةُ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ يُبْطِلُهَا لِبُطْلَانِ الْأَصْلِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ تَحَمَّلَ فِي الْبَيْعِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ مَاتَ قَبْلَ الْأَجَلِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ ، أَوْ مَاتَ الْبَائِعُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَلَا حَمَالَةَ ، الْبَيْعُ حَرَامٌ لِلْغَرَرِ فِي الثَّمَنِ ، وَالْحَمَالَةُ سَاقِطَةٌ لِبُطْلَانٍ أَصْلِهَا ، وَأَجَازَ ذَلِكَ أَصْبَغُ ، وَقَالَ : أَجَابَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى غَيْرِ تَأَمُّلٍ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ الشَّرْطُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ بَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَمِيلِ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يَجُوزُ بَيْعُكَ لِثَلَاثَةٍ ، بَعْضُهُمْ حَمِيلُ بَعْضٍ إِذَا لَمْ يَكُونُوا شُرَكَاءَ فِي غَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا شَرَطَ الْحَمِيلُ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إِلَّا أَنْ يَمُوتَ هُوَ أَوْ يَمُوتَ الْمَكْفُولُ جَازَ ، وَيَلْزَمُ الشَّرْطُ أَوْ يَقُولَ : إِنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَتَوَجَّهْ طَلَبٌ حَتَّى مُتَّ فَلَا شَيْءَ عَلِيَّ لِأَنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَطْلُبَ وَرَثَتِي أَوْ حَتَّى يَمُوتَ الْمَكْفُولُ فَلَا أُؤَدِّي عَنْهُ فَلَهُ شَرْطُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي فَرْضٍ أَوْ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ فَالْحَمَالَةُ جَائِزَةٌ ، فَإِنْ وَقَعَتْ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا شَرَطَ إِنْ مَاتَ الْبَائِعُ أَوِ الْحَمِيلُ سَقَطَتِ الْحَمَالَةُ عَنِ الْحَمِيلِ فَسَدَ الْبَيْعُ وَسَقَطَتِ الْحَمَالَةُ الْآنَ ، وَجَوَّزَ أَصْبَغُ الْبَيْعَ ، وَأَسْقَطَ الشَّرْطَ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : أَيُّ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِذَلِكَ ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي مَدْخَلٌ جَازَ الْبَيْعُ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَأَرَى إِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي فَقِيرًا أَوْ يَخْشَى عَجْزَهُ أَنْ يُفْسِدَ الْبَيْعَ ، وَإِذَا كَانَ مُوسِرًا وَوَقَعَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاحْتِيَاطِ لَجَازَ وَإِنْ عَلَّلَ الْحَمِيلُ الْأَدَاءَ بِمَوْتِهِ وَكَانَتِ الْحَمَالَةُ فِي أَصْلِ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوِ الْقَرْضِ كَانَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ فَمِنَ الثُّلُثِ ، لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَالْكَفَالَةُ إِلَى الْعَطَاءِ كَذَلِكَ تَجُوزُ كَانَتْ عَنْ فَرْضٍ أَوْ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ وَيُخْتَلَفُ إِذَا 220 كَانَتْ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ وَالثَّمَنِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، فَإِنْ كَانَ أَجَلُ الْبَيْعِ لِذَلِكَ أَيْضًا فَسَدَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمُشْتَرِي مِنْ أَهْلِ الدُّيُونِ لِلْجَهَالَةِ ، وَاخْتُلِفَ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الدُّيُونِ وَمِمَّنْ لَهُ حَظٌّ كَرِهَ مَالِكٌ ، ثُمَّ قَالَ : فِيهِ رِفْقٌ بِالنَّاسِ لِحَاجَةِ الْجُنْدِ لِذَلِكَ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ فِي سَبْيِ هَوَازِنَ : وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَقِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا .
السَّابِعَةُ ، فِي الْكِتَابِ : لَا كَفَالَةَ فِي الْحُدُودِ وَالْأَدَبِ وَالتَّعْزِيرِ وَلَا تَلْزَمُ وَلَا فِي دَمٍ وَلَا مِمَّنْ أَجَّرْتَهُ لِخِدْمَةِ شَهْرٍ ، أَوْ لِيَخِيطَ ثَوْبَكَ بِنَفْسِهِ ، بِخِلَافِ الْحُمُولَةِ الْمَضْمُونَةِ ، وَيَمْتَنِعُ فِي دَابَّةٍ بِعَيْنِهَا إِلَّا أَنْ يَتَكَفَّلَ بِنَفَقَةِ الْكِرَاءِ عِنْدَ مَوْتِهَا فَيَجُوزُ ، وَكَذَلِكَ أَجِيرُ الْخِيَاطَةِ وَالْخِدْمَةِ ، فَإِنْ هَرَبَ الْكَرِيُ فِي الْمَضْمُونِ فَأَكْرَى لَكَ الْكَفِيلُ نِصْفَ الْأُجْرَةِ رَجَعَ الْكَفِيلُ عَنِ الْكَرِيِ بِذَلِكَ إِلَّا بِالْكِرَاءِ الْأَوَّلِ ، وَوَافَقَ الْأَئِمَّةُ فِي امْتِنَاعِهَا فِي الْحُدُودِ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَجُوزُ فِيهَا بِالْوَجْهِ ; لِأَنَّ الْحُضُورَ مُسْتَحَقٌّ لِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ ، أَمَّا بِالْحُدُودِ نَفْسِهَا فَلَا ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : مَتَى كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى عَمَلِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ أَوْ حَمْلِ مِائَةٍ بِعَيْنِهَا جَازَتِ الْحَمَالَةُ بِالْأُجْرَةِ إِنْ مَاتَ الْمُغِيرُ أَوِ اسْتَحَقَّ ، وَيَمْتَنِعُ بِالْعَمَلِ وَالْحَمْلِ ، أَوْ مَضْمُونَةٌ جَازَتْ بِالْعَمَلِ ; لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى الْأَصْلِ ، وَيَمْتَنِعُ بِالْأُجْرَةِ أَنْ يَرُدَّ إِلَى دَافِعِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ لِيَسْتَأْجِرَ بِهِ جَازَ ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ رَدَّ عَلَى الْحَمِيلِ ، فَإِنْ عَجَزَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَإِذَا غَرِمَ الْحَمِيلُ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ بِالْإِجَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنِ اشْتَرَى ذَلِكَ لِغَرِيمِهِ رَجَعَ بِالثَّمَنِ ، كَانَ الْمُتَحَمِّلُ بِهِ عَرْضًا أَوْ مُكَيَّلًا ، وَإِنْ غَرِمَهُ مِنْ ذِمَّتِهِ وَهُوَ مُكَيَّلٌ أَوْ مَوْزُونٌ رَجَعَ بِمِثْلِهِ ، فَإِنْ كَانَ قِيَمِيًّا فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ كَالْأَوَّلِ ، وَعَنْهُ بِقِيمَتِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ شَرْطِ الْمَضْمُونِ أَنْ يُمْكِنَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنَ الضَّامِنِ فَلِذَلِكَ تَتَعَذَّرُ فِي الْحُدُودِ وَالْمُعَيَّنَاتِ .
221 الثَّامِنَةُ ، فِي الْكِتَابِ : إِنْ لَمْ يُوفِكَ حَقَّكَ فَهُوَ عَلَيَّ ، وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا يَتَلَوَّمُ لَهُ الْإِمَامُ بِقَدْرِ مَا يَرَى ثُمَّ يُلْزِمُهُ الْمَالَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا مَلِيًّا ، وَإِنْ لَمْ يُوفِكَ حَتَّى يَمُوتَ فَهُوَ عَلَيَّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ الْغَرِيمُ ، وَيَجُوزَ إِلَى خُرُوجِ الْعَطَاءِ ، وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا ، إِنْ كَانَتْ فِي قَرْضٍ أَوْ فِي تَأْخِيرِ ثَمَنِ مَبِيعٍ ، وَيَمْتَنِعُ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ حَرَامٌ .
التَّاسِعَةُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : إِذَا أَعْطَاكَ رَجُلٌ دِينَارَيْنِ فِي دِينَارٍ وَيَتَكَفَّلُ بِهِمَا آخَرُ لَكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ عَلِمَ الْكَفِيلُ بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ الدِّينَارُ الَّذِي أَعْطَيْتَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بَلْ قُلْتَ لَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ تَحَمَّلَ بِهِمَا إِلَى شَهْرٍ ثُمَّ عَلِمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ يَقُولُ لَوْ عَلِمْتُ لَمْ أَدْخُلْ فِي الْحَرَامِ ، وَكَذَلِكَ دِينَارٌ فِي دَرَاهِمَ إِلَى شَهْرٍ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّ عَلِمَ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّرَاهِمِ اتَّبَعَ بِهَا الدِّينَارَ ، وَاتْبِعْ أَنْتَ صَاحِبَكَ بِالدَّرَاهِمِ ، فَإِنْ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الدِّينَارِ اشْتَرَى دِينَارًا بِمَا بَلَغَ وَدَفَعَ إِلَيْهِ ، وَاتَّبَعَ هُوَ صَاحِبَهُ بِثَمَنِ الدِّينَارِ فَقَطْ ، وَأَمْسَكَ هُوَ فَضْلَةَ الدَّرَاهِمِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الدِّينَارِ اتَّبَعَ لَهُ مَا بَلَغَتْ مِنْ أَجْلِ الدِّينَارِ ، وَاتَّبَعَ هُوَ صَاحِبَهُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنَ الدِّينَارِ ، وَيُتْبِعُهُ الْحَمِيلُ بِالدَّرَاهِمِ ، وَلَوْ كَانَ لَكَ دِينَارٌ عِنْدَ رَجُلٍ فَحَوَّلْتَهُ فِي زَيْتٍ إِلَى شَهْرٍ وَتَحَمَّلَ لَكَ رَجُلٌ بِالزَّيْتِ هُوَ كَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، أَوْ عَلِمَ بِإِخْرَاجِ الزَّيْتِ فَيَبِيعُ لَهُ بِدِينَارٍ مِنْهُ فَقَضَى دِينَارَهُ ، وَاتَّبَعَ هُوَ صَاحِبَهُ بِالزَّيْتِ ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْهُ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ إِنْ كَانَ حَمَالَةَ أَصْلِهَا حَرَامٌ هِيَ سَاقِطَةٌ وَعَنْهُ الْحَمَالَةُ لَازِمَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلِمَ الْحَمِيلُ أَمْ لَا فَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ; لِأَنَّ الْكَفِيلَ عَنْ مُحْيٍ ( كَذَا ) دَفَعَ الْمَالَ ، وَهَذَا الْخِلَافُ إِنَّمَا هُوَ إِذَا كَانَتِ الْكَفَالَةُ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَمَّا بَعْدَ عَقْدِهِ فَسَاقِطَةٌ اتِّفَاقًا .
الْعَاشِرَةُ قَالَ : إِذَا قُلْتَ لِعَبْدِكَ إِنَّ جِئْتَنِي بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَتَكَفَّلَ بِهَا لَكَ رَجُلٌ وَعَجَّلْتَ لَهُ الْعِتْقَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَزِمَتِ الْحَمَالَةُ كَمَنْ قَالَ لَكَ : أَعْتِقَ عَبْدَكَ وَلَكَ مِائَةٌ إِلَى شَهْرٍ ، وَيَرْجِعُ الْحَمِيلُ عَلَى الْعَبْدِ .
222 الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ فِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ ضَمَانُ الْبَدَنِ إِلَّا فِي الْحُدُودِ ، وَقَالَهُ ( ح ) وَابْنُ حَنْبَلٍ وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلَانِ وَحَيْثُ جَوَّزُوهُ اشْتَرَطُوا إِذْنَ الْمَكْفُولِ وَتَجْوِيزَهُ ، هَذَا الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ ، وَعَلَيْهِ يَجُوزُ فِي الْحُدُودِ الَّتِي هِيَ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ كَالْقِصَاصِ وَالْقَذْفِ دُونَ الْحُدُودِ الَّتِي هِيَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ، كَحَدِّ الْخَمْرِ وَالزِّنَا ، وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ الْتِزَامُ مَا هُوَ مَضْمُونٌ ، وَعَلَى الْأَصْلِ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمُ الْتِزَامُ مَا هُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الْأَصِيلِ .
لَنَا : قَوْلُهُ تَعَالَى : ( فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ ) . وَقَوْلُهُ تَعَالَى
223 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا
السَّادِسَةُ ، فِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ بَدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ قَبْلَ الْأَجَلِ ; لِأَنَّهُ مُسْتَقِرٌّ وَقَالَهُ 218 الْأَئِمَّةُ ، وَكَذَلِكَ الرَّهْنُ عَلَى أَنْ يُوقِيَكَ حَقَّكَ إِلَى أَجَلٍ أَوْ دُونَهُ ، وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ لَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ بِدَيْنٍ أَوْ حَمِيلٍ ، لِأَنَّكَ مَلَكْتَ قَبْضَ دَيْنِكِ الْآنَ ، فَتَأْخِيرُكَ ابْتِدَاءً سَلَفٌ عَلَى رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ الْآجِلُ وَأَخَّرْتَهُ إِلَى أَبْعَدَ مِنْهُ بِحَمِيلٍ أَوْ رَهْنٍ امْتَنَعَ ; لِأَنَّهُ سَلَفُ نَفْعٍ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يَلْزَمُ الْحَمِيلَ شَيْءٌ وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ ، وَإِنْ قَبَضَ فِي فَلَسِ الْغَرِيمِ أَوْ مَوْتِهِ ، وَفِي النُّكَتِ : الْحَمِيلُ وَالرَّهْنُ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَ دُونَ الْأَجَلِ إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا كَانَ دُونَ الْحَقِّ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا مِنْ قَرْضٍ ، وَيَمْتَنِعُ فِي الْعَرْضِ مِنَ الْبَيْعِ ; لِأَنَّهُ حَطَّ عَنِّي الضَّمَانَ وَأَزِيدُكَ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مَالِكٌ : تُمْتَنَعُ الْحَمَالَةُ بِجُعْلٍ فَإِنْ تُرِكَ وَعَلِمَ صَاحِبُ الْحَقِّ سَقَطَتِ الْحَمَالَةُ وَرَدَّ الْجُعْلَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَزِمَتِ الْحَمَالَةُ الْحَمِيلَ وَيَرُدِ الْجُعْلَ عَلَى كُلٍّ . قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَكُلِّ حَالَةٍ وَقَعَتْ لِمُحَرَّمٍ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي أَوَّلِ أَمْرِهِمَا أَوْ بَعْدَ سَقَطَتْ عَنِ الْحَمِيلِ ، عَلِمَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَوِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ بِسَبَبِ التَّحْرِيمِ أَوْ حَامِلِهِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْحَقِّ فَالْحَمَالَةُ لَازِمَةٌ لِلْحَمِيلِ ، قَالَهُ أَصْبَغُ ، وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ : قَالَ غَيْرُهُ : لَا يَلْزَمُ الْحَمِيلَ شَيْءٌ وَلَا يَكُونُ الرَّهْنُ بِهِ رَهْنًا ، وَإِنْ قَبَضَ فِي فَلَسِ الْغَرِيمِ أَوْ مَوْتِهِ أَرَاهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَمْ يَكُنْ فِي أَصْلِ الدَّيْنِ ، وَلَوْ كَانَ لَكَانَ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا قَالَ أَشْهَبُ : وَمَنْ لَكَ عَلَيْهِ عَشَرَةٌ قَرْضًا وَبِعْتَهُ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يُعْطِيَكَ بِالسَّلَفِ رَهْنًا جَازَ ، وَلَوْ كَانَتِ الْعَشَرَةُ الْأُولَى مِنْ بَيْعٍ وَأَسْلَفْتَهُ عَشَرَةً عَلَى أَنْ يَرْهَنَكَ بِالْعَشَرَةِ الْأُولَى امْتَنَعَ ; لِأَنَّهُ سَلَفٌ لِلنَّفْعِ وَالْأَوَّلُ تَبَعٌ لِلنَّفْعِ ، وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْوَجْهَيْنِ ; لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ رَهْنٌ تَحَمَّلَ وَهُوَ حَرَامٌ لِبَيْعِهِ السِّلْعَةَ ، بَلْ قَالَ ( كَذَا ) مِنْ قِيمَتِهَا ، فَالْمَتْرُوكُ جُعْلٌ ، وَجَوَّزَ أَشْهَبُ الرَّهْنَ بِالْجُعْلِ ; لِأَنَّ الْجُعْلَ فِيهِ إِنَّمَا يَحْصُلُ إِلَى غَرِيمِهِ فَهُوَ كَالْوَضِيعَةِ لَهُ مِنْ حَقِّهِ بَعْدَ أَنْ حَلَّ عَلَى أَنْ يَرْهَنَهُ ، وَالْجُعْلُ فِي الْحَمَالَةِ لِلْحَمِيلِ فَهُوَ بِغَيْرِ غَرِيمِهِ فَيَغْرَمُ ، وَلَوْ كَانَ الْغَرِيمُ لَهُ الْجُعْلُ جَازَ ، وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ لِغَيْرِ غَرِيمِهِ بِجُعْلٍ مِنَ الْغَرِيمِ لَمْ يَجُزْ ، وَيَنْقَضِ الرَّهْنُ إِنْ عَلِمَ رَبُّ الْحَقِّ وَإِلَّا ثَبَتَ الرَّهْنُ وَسَقَطَ الْجُعْلُ ، قَالَ أَشْهَبُ : إِنْ حَطَّ عَنْهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ رَهْنًا أَوْ حَمِيلًا إِلَى أَجَلٍ جَازَ ، قَالَ أَصْبَغُ : وَلَوْ أَعْطَيْتَهُ دِينَارًا عَلَى ذَلِكَ جَازَ كَمَا لَوْ حَطَطْتَهُ مِنْ دَيْنِهِ عَنْهُ ، وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا 219 أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَوْ سَأَلَ أَنْ يَحْمِلَ عَنْهُ بِجُعْلٍ امْتَنَعَ ، فَكَذَلِكَ إِذَا حَطَّ عَنِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَشْبَهُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْغَرَرِ ، وَأَمَّا إِذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَأَعْطَى حَمِيلًا عَلَى أَنْ يَضَعَ جَازَ ; لِأَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهُ فِي هَذَا إِذَا كَانَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا ، وَأَمَّا فِي الْمُعْدِمِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَفَرَّقَ مُحَمَّدٌ بَيْنَ كِرَاءِ الْمُبْتَاعِ لِيَرْهَنَ فَيَمْتَنِعُ ; لِأَنَّ أَمَدَ الرَّهْنِ يَزِيدُ بِالْمَطْلِ فِي الدَّيْنِ وَبَيْنَ كِرَائِهِ كَلَبْسٍ ( كَذَا ) فَيَجُوزُ لِلِانْضِبَاطِ ، وَلَرَدَدْتَ الْكِرَاءَ لِزِيَادَةِ الْمَطْلِ ، صَرَفَ كَأَنَّكَ وَحْدَكَ رَبُّ الدَّيْنِ بِزِيَادَةٍ ، وَعَنْ أَشْهَبَ فِي الرَّهْنِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَفَاتَتِ السِّلْعَةُ أَنَّ الرَّهْنَ رَهْنٌ بِالْأَوَّلِ ، وَإِنْ كَانَ حَمِيلًا بَطَلَتِ الْحَمَالَةُ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ يُبْطِلُهَا لِبُطْلَانِ الْأَصْلِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ تَحَمَّلَ فِي الْبَيْعِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ مَاتَ قَبْلَ الْأَجَلِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ ، أَوْ مَاتَ الْبَائِعُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَلَا حَمَالَةَ ، الْبَيْعُ حَرَامٌ لِلْغَرَرِ فِي الثَّمَنِ ، وَالْحَمَالَةُ سَاقِطَةٌ لِبُطْلَانٍ أَصْلِهَا ، وَأَجَازَ ذَلِكَ أَصْبَغُ ، وَقَالَ : أَجَابَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى غَيْرِ تَأَمُّلٍ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ الشَّرْطُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ بَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَمِيلِ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يَجُوزُ بَيْعُكَ لِثَلَاثَةٍ ، بَعْضُهُمْ حَمِيلُ بَعْضٍ إِذَا لَمْ يَكُونُوا شُرَكَاءَ فِي غَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا شَرَطَ الْحَمِيلُ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إِلَّا أَنْ يَمُوتَ هُوَ أَوْ يَمُوتَ الْمَكْفُولُ جَازَ ، وَيَلْزَمُ الشَّرْطُ أَوْ يَقُولَ : إِنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَتَوَجَّهْ طَلَبٌ حَتَّى مُتَّ فَلَا شَيْءَ عَلِيَّ لِأَنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَطْلُبَ وَرَثَتِي أَوْ حَتَّى يَمُوتَ الْمَكْفُولُ فَلَا أُؤَدِّي عَنْهُ فَلَهُ شَرْطُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي فَرْضٍ أَوْ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ فَالْحَمَالَةُ جَائِزَةٌ ، فَإِنْ وَقَعَتْ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا شَرَطَ إِنْ مَاتَ الْبَائِعُ أَوِ الْحَمِيلُ سَقَطَتِ الْحَمَالَةُ عَنِ الْحَمِيلِ فَسَدَ الْبَيْعُ وَسَقَطَتِ الْحَمَالَةُ الْآنَ ، وَجَوَّزَ أَصْبَغُ الْبَيْعَ ، وَأَسْقَطَ الشَّرْطَ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : أَيُّ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِذَلِكَ ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي مَدْخَلٌ جَازَ الْبَيْعُ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَأَرَى إِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي فَقِيرًا أَوْ يَخْشَى عَجْزَهُ أَنْ يُفْسِدَ الْبَيْعَ ، وَإِذَا كَانَ مُوسِرًا وَوَقَعَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاحْتِيَاطِ لَجَازَ وَإِنْ عَلَّلَ الْحَمِيلُ الْأَدَاءَ بِمَوْتِهِ وَكَانَتِ الْحَمَالَةُ فِي أَصْلِ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوِ الْقَرْضِ كَانَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ فَمِنَ الثُّلُثِ ، لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَالْكَفَالَةُ إِلَى الْعَطَاءِ كَذَلِكَ تَجُوزُ كَانَتْ عَنْ فَرْضٍ أَوْ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ وَيُخْتَلَفُ إِذَا 220 كَانَتْ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ وَالثَّمَنِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، فَإِنْ كَانَ أَجَلُ الْبَيْعِ لِذَلِكَ أَيْضًا فَسَدَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمُشْتَرِي مِنْ أَهْلِ الدُّيُونِ لِلْجَهَالَةِ ، وَاخْتُلِفَ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الدُّيُونِ وَمِمَّنْ لَهُ حَظٌّ كَرِهَ مَالِكٌ ، ثُمَّ قَالَ : فِيهِ رِفْقٌ بِالنَّاسِ لِحَاجَةِ الْجُنْدِ لِذَلِكَ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ فِي سَبْيِ هَوَازِنَ : وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَقِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا .
السَّابِعَةُ ، فِي الْكِتَابِ : لَا كَفَالَةَ فِي الْحُدُودِ وَالْأَدَبِ وَالتَّعْزِيرِ وَلَا تَلْزَمُ وَلَا فِي دَمٍ وَلَا مِمَّنْ أَجَّرْتَهُ لِخِدْمَةِ شَهْرٍ ، أَوْ لِيَخِيطَ ثَوْبَكَ بِنَفْسِهِ ، بِخِلَافِ الْحُمُولَةِ الْمَضْمُونَةِ ، وَيَمْتَنِعُ فِي دَابَّةٍ بِعَيْنِهَا إِلَّا أَنْ يَتَكَفَّلَ بِنَفَقَةِ الْكِرَاءِ عِنْدَ مَوْتِهَا فَيَجُوزُ ، وَكَذَلِكَ أَجِيرُ الْخِيَاطَةِ وَالْخِدْمَةِ ، فَإِنْ هَرَبَ الْكَرِيُ فِي الْمَضْمُونِ فَأَكْرَى لَكَ الْكَفِيلُ نِصْفَ الْأُجْرَةِ رَجَعَ الْكَفِيلُ عَنِ الْكَرِيِ بِذَلِكَ إِلَّا بِالْكِرَاءِ الْأَوَّلِ ، وَوَافَقَ الْأَئِمَّةُ فِي امْتِنَاعِهَا فِي الْحُدُودِ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَجُوزُ فِيهَا بِالْوَجْهِ ; لِأَنَّ الْحُضُورَ مُسْتَحَقٌّ لِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ ، أَمَّا بِالْحُدُودِ نَفْسِهَا فَلَا ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : مَتَى كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى عَمَلِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ أَوْ حَمْلِ مِائَةٍ بِعَيْنِهَا جَازَتِ الْحَمَالَةُ بِالْأُجْرَةِ إِنْ مَاتَ الْمُغِيرُ أَوِ اسْتَحَقَّ ، وَيَمْتَنِعُ بِالْعَمَلِ وَالْحَمْلِ ، أَوْ مَضْمُونَةٌ جَازَتْ بِالْعَمَلِ ; لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى الْأَصْلِ ، وَيَمْتَنِعُ بِالْأُجْرَةِ أَنْ يَرُدَّ إِلَى دَافِعِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ لِيَسْتَأْجِرَ بِهِ جَازَ ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ رَدَّ عَلَى الْحَمِيلِ ، فَإِنْ عَجَزَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَإِذَا غَرِمَ الْحَمِيلُ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ بِالْإِجَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنِ اشْتَرَى ذَلِكَ لِغَرِيمِهِ رَجَعَ بِالثَّمَنِ ، كَانَ الْمُتَحَمِّلُ بِهِ عَرْضًا أَوْ مُكَيَّلًا ، وَإِنْ غَرِمَهُ مِنْ ذِمَّتِهِ وَهُوَ مُكَيَّلٌ أَوْ مَوْزُونٌ رَجَعَ بِمِثْلِهِ ، فَإِنْ كَانَ قِيَمِيًّا فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ كَالْأَوَّلِ ، وَعَنْهُ بِقِيمَتِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ شَرْطِ الْمَضْمُونِ أَنْ يُمْكِنَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنَ الضَّامِنِ فَلِذَلِكَ تَتَعَذَّرُ فِي الْحُدُودِ وَالْمُعَيَّنَاتِ .
221 الثَّامِنَةُ ، فِي الْكِتَابِ : إِنْ لَمْ يُوفِكَ حَقَّكَ فَهُوَ عَلَيَّ ، وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا يَتَلَوَّمُ لَهُ الْإِمَامُ بِقَدْرِ مَا يَرَى ثُمَّ يُلْزِمُهُ الْمَالَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا مَلِيًّا ، وَإِنْ لَمْ يُوفِكَ حَتَّى يَمُوتَ فَهُوَ عَلَيَّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ الْغَرِيمُ ، وَيَجُوزَ إِلَى خُرُوجِ الْعَطَاءِ ، وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا ، إِنْ كَانَتْ فِي قَرْضٍ أَوْ فِي تَأْخِيرِ ثَمَنِ مَبِيعٍ ، وَيَمْتَنِعُ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ حَرَامٌ .
التَّاسِعَةُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : إِذَا أَعْطَاكَ رَجُلٌ دِينَارَيْنِ فِي دِينَارٍ وَيَتَكَفَّلُ بِهِمَا آخَرُ لَكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ عَلِمَ الْكَفِيلُ بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ الدِّينَارُ الَّذِي أَعْطَيْتَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بَلْ قُلْتَ لَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ تَحَمَّلَ بِهِمَا إِلَى شَهْرٍ ثُمَّ عَلِمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ يَقُولُ لَوْ عَلِمْتُ لَمْ أَدْخُلْ فِي الْحَرَامِ ، وَكَذَلِكَ دِينَارٌ فِي دَرَاهِمَ إِلَى شَهْرٍ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّ عَلِمَ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّرَاهِمِ اتَّبَعَ بِهَا الدِّينَارَ ، وَاتْبِعْ أَنْتَ صَاحِبَكَ بِالدَّرَاهِمِ ، فَإِنْ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الدِّينَارِ اشْتَرَى دِينَارًا بِمَا بَلَغَ وَدَفَعَ إِلَيْهِ ، وَاتَّبَعَ هُوَ صَاحِبَهُ بِثَمَنِ الدِّينَارِ فَقَطْ ، وَأَمْسَكَ هُوَ فَضْلَةَ الدَّرَاهِمِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الدِّينَارِ اتَّبَعَ لَهُ مَا بَلَغَتْ مِنْ أَجْلِ الدِّينَارِ ، وَاتَّبَعَ هُوَ صَاحِبَهُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنَ الدِّينَارِ ، وَيُتْبِعُهُ الْحَمِيلُ بِالدَّرَاهِمِ ، وَلَوْ كَانَ لَكَ دِينَارٌ عِنْدَ رَجُلٍ فَحَوَّلْتَهُ فِي زَيْتٍ إِلَى شَهْرٍ وَتَحَمَّلَ لَكَ رَجُلٌ بِالزَّيْتِ هُوَ كَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، أَوْ عَلِمَ بِإِخْرَاجِ الزَّيْتِ فَيَبِيعُ لَهُ بِدِينَارٍ مِنْهُ فَقَضَى دِينَارَهُ ، وَاتَّبَعَ هُوَ صَاحِبَهُ بِالزَّيْتِ ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْهُ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ إِنْ كَانَ حَمَالَةَ أَصْلِهَا حَرَامٌ هِيَ سَاقِطَةٌ وَعَنْهُ الْحَمَالَةُ لَازِمَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلِمَ الْحَمِيلُ أَمْ لَا فَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ; لِأَنَّ الْكَفِيلَ عَنْ مُحْيٍ ( كَذَا ) دَفَعَ الْمَالَ ، وَهَذَا الْخِلَافُ إِنَّمَا هُوَ إِذَا كَانَتِ الْكَفَالَةُ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَمَّا بَعْدَ عَقْدِهِ فَسَاقِطَةٌ اتِّفَاقًا .
الْعَاشِرَةُ قَالَ : إِذَا قُلْتَ لِعَبْدِكَ إِنَّ جِئْتَنِي بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَتَكَفَّلَ بِهَا لَكَ رَجُلٌ وَعَجَّلْتَ لَهُ الْعِتْقَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَزِمَتِ الْحَمَالَةُ كَمَنْ قَالَ لَكَ : أَعْتِقَ عَبْدَكَ وَلَكَ مِائَةٌ إِلَى شَهْرٍ ، وَيَرْجِعُ الْحَمِيلُ عَلَى الْعَبْدِ .
222 الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ فِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ ضَمَانُ الْبَدَنِ إِلَّا فِي الْحُدُودِ ، وَقَالَهُ ( ح ) وَابْنُ حَنْبَلٍ وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلَانِ وَحَيْثُ جَوَّزُوهُ اشْتَرَطُوا إِذْنَ الْمَكْفُولِ وَتَجْوِيزَهُ ، هَذَا الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ ، وَعَلَيْهِ يَجُوزُ فِي الْحُدُودِ الَّتِي هِيَ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ كَالْقِصَاصِ وَالْقَذْفِ دُونَ الْحُدُودِ الَّتِي هِيَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ، كَحَدِّ الْخَمْرِ وَالزِّنَا ، وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ الْتِزَامُ مَا هُوَ مَضْمُونٌ ، وَعَلَى الْأَصْلِ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمُ الْتِزَامُ مَا هُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الْأَصِيلِ .
لَنَا : قَوْلُهُ تَعَالَى : ( فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ ) . وَقَوْلُهُ تَعَالَى
223 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث