الذخيرة
الذخيرة · الجزء التاسع
286 الْبَابُ الثَّانِي
فِي الْأَقَارِيرِ الْمُجْمَلَةِ
وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ
اللَّفْظُ الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ : لِفُلَانٍ عَلَيَّ شَيْءٌ ، يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِأَقَلِّ مَا يُتَمَوَّلُ لِاحْتِمَالِهِ لِذَلِكَ ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ : إِذَا قَالَ غَصَبْتُهُ شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ : ( كَذَا ) ، وَقَالَ الطَّالِبُ هُوَ ( كَذَا ) صُدِّقَ الْغَاصِبُ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ ، فَإِنْ نَكَلَ صُدِّقَ الطَّالِبُ مَعَ يَمِينِهِ ، فَإِنِ امْتَنَعَ الْمُقِرُّ مِنَ الْبَيَانِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ فَعَلَهُ ظَاهِرًا ، وَلَا يُسْجَنُ حَتَّى يَذْكُرَ شَيْئًا وَيَحْلِفَ عَلَيْهِ ، وَوَافَقَنَا عَلَى قَبُولِ الْإِقْرَارِ الْمَجْهُولِ وَالرُّجُوعِ إِلَى تَفْسِيرِهِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ أَنَّ الدَّعْوَى عَلَى وَفْقِ دَاعِيَةٍ يَدَّعِيهَا ، فَنَتَأَكَّدُ مِنْ رَبِّهَا ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ لِقِلَّةِ النِّزَاعِ ، وَالْإِقْرَارُ عَلَى خِلَافِ الدَّاعِيَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ خُشِيَ الرُّجُوعُ فَيَضِيعُ الْحَقُّ ، وَلِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُدَّعِي إِذَا رُدَّتْ دَعْوَاهُ الْمَجْهُولَةُ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ بَيَانُهَا ، وَالضَّرَرُ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ إِذَا رَدَدْنَا الْإِقْرَارَ لِلْمَجْهُولِ فَيَضِيعُ حَقُّهُ ، وَيُحْبَسُ عِنْدَ ابْنِ حَنْبَلٍ إِذَا امْتَنَعَ لِتَوَجُّهِ حَقِّ التَّفْسِيرِ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ ، عِنْدَ ( ش ) [ . . . ] تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي ; لِأَنَّهُ كَالسَّاكِتِ ، وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ : إِنْ قَالَ : غَصَبْتُهُ شَيْئًا ، وَفُسِّرَ بِجِنْسٍ مِنَ الْمَالِ ، وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ مُدَّعِيًا جِنْسًا آخَرَ بَطَلَ إِقْرَارُهُ وَيُصَدَّقُ الْمُقِرُّ فِي بَرَاءَتِهِ مُطْلَقًا ; لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بَطَلَ ، فَبَقِيَتِ الدَّعْوَى مُجَرَّدَةً فَيُصَدَّقُ فِي نَفْيِهَا ، وَإِنْ بَيَّنَ مَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يَقْصِدُ بِالْغَصْبِ عَادَةً كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ لَا يُصَدَّقُ ; 287 لِأَنَّ هَذَا لَا يُقْصَدُ بِالْغَصْبِ عَادَةً ، فَهُوَ رَاجِعٌ عَنْ إِقْرَارِهِ ، وَإِنْ بَيَّنَ مَا لَيْسَ بِمَالٍ ، وَلَكِنَّهُ يَقْصِدُ غَصْبَهُ كَالْمَرْأَةِ وَالْوَلَدِ الصَّغِيرِ لَا يَصِحُّ بَيَانُهُ وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ بِمَالٍ مُتَقَدِّرٍ ; لِأَنَّ الْغَصْبَ فِي الْغَالِبِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَمْوَالِ ، هَذَا إِذَا قَالَ : غَصَبْتُ لَهُ شَيْئًا ، وَإِنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ فَلَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ مَا لَهُ قَيِمَةٌ ; لِأَنَّ كَلِمَةَ عَلَيَّ لِلْإِيجَابِ فِي الذِّمَّةِ [ . . . ] يُرَادُ بِالدَّيْنِ ، وَلِذَلِكَ فَسَّرَهُ بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَنَحْوُهُ لَا يُقْبَلُ ، وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ : إِنْ فَسَرَّهُ بِجِنْسٍ فَلَا أَرُدُّ عَلَيْهِ أَقَلَّ مِنْهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، وَلَوْ حَبَّةٌ مِنْ أَلْفِ دِينَارٍ قُبِلَ مِنْهُ ; لِأَنَّ اسْمَ الشَّيْءِ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَإِنْ صَدَّقَهُ ، وَقَالَ : هَذَا هُوَ مُرَادُهُ ، وَلَكِنِ ادَّعَى تَمَامَ مَا ادَّعَيْتُهُ صُدِّقَ الْمُقِرُّ فِي نَفْيِ الزَّائِدِ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ ، وَإِنْ قَالَ : لَمْ يَرِدْ هَذَا بِالْقَوْلِ صُدِّقَ فِي إِرَادَةِ نَفْيِهِ ، وَحَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ ، وَأَنَّ ذَلِكَ مُرَادُهُ ، وَإِنْ فَسَّرَهُ بِمَا يُتَمَوَّلُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُدَّعِي وَلَوْ خَرْدَلَةً أَوْ حِنْطَةً وَصَدَّقَهُ ، أَخَذَ مَا وَقَعَ بِهِ التَّفْسِيرُ ، وَصُدِّقَ الْمُقِرُّ فِي نَفْيِ الدَّعْوَى ، وَإِنْ كَذَّبَهُ حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ ، وَإِنَّ ذَلِكَ مُرَادُهُ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَإِنْ فَسَّرَ بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ عَادَةً كَقِمْعِ تَمْرَةٍ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ; لِأَنَّ عَلَيَّ تَقْتَضِي إِيجَابَ مَالٍ عَادِيٍّ فِي الذِّمَّةِ ، وَهَذَا لَا يُكْتَبُ فِي الذِّمَّةِ ، وَإِنْ قَالَ : غَصَبَ شَيْئًا ، قُبِلَ التَّفْسِيرُ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَنَحْوِهِ ; لِأَنَّهُ يُسَمَّى شَيْئًا وَهُوَ غَيْرُ الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ ، وَمِثْلُ مَشْهُورِهِمْ عِنْدَ الشَّافِيَةِ ، قَالَ الشَّافِعِيَّةُ : وَإِنْ فَسَّرَهُ بِنَحْوِ شُفْعَةٍ قُبِلَ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ يُؤَوَّلُ إِلَى مَالٍ ، وَكَذَلِكَ حَقُّ الْقَذْفِ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ ، أَوْ بِرَدِّ السَّلَامِ لَمْ يُقْبَلْ ; لِأَنَّهُ لَا يُثْبِتُ حَقًّا عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا فَإِنَّهُ يَفُوتُ فِي ذِمَّتِهِ ، أَوْ يَسْتَحِيلُ نَحْوَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَمْ يُقْبَلْ وَطَلَبَ التَّفْسِيرَ ، وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ : [ . . . ] الْجِنْسُ [ . . . ] التَّفْسِيرُ ، وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بَطَلَ الْإِقْرَارُ كَمَا قَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ ، وَإِنْ فَسَّرَ بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ عَادَةً أَوْ لَا يُتَمَوَّلُ شَرْعًا كَـ [ . . . ] وَيَقْبَلُ حَدًّا لِقَذْفٍ وَالشُّفْعَةُ دُونَ رَدِّ السَّلَامِ [ . . . ] فِي الْغَصْبِ تَفْسِيرُهُ بِمَا لَيْسَ مَالًا لَا يُقْبَلُ ; لِأَنَّ اسْمَ الْغَصْبِ [ . . . ]
288 اللَّفْظُ الثَّانِي فِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ حَقٌّ ، وَفَسَّرَهُ بِجُزْءٍ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ ، إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْمُقَرُّ لَهُ أَكْثَرَ فَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ عَلَى مَعْنَى الزِّيَادَةِ ، فَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الْإِقْرَارِ يُسْجَنُ أَبَدًا حَتَّى يُضْطَرَّ بِالسِّجْنِ إِلَى الْإِقْرَارِ ، وَلَوْ قَالَ شَائِعًا أَوْ مُعَيَّنًا ; لِأَنَّهُ حَقٌّ وَلَوْ فَسَّرَهُ بِذَلِكَ كَالْجِذْعِ ، أَوْ هَذَا الْبَابُ أَوْ ثَوْبٌ فِي الدَّارِ أَوْ طَعَامٌ فِيهَا أَوْ سُكْنَى هَذَا الْبَيْتِ قَالَ سَحْنُونٌ مَرَّةً : يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ فِي الدَّارِ ، وَرَجَعَ لِعَدَمِ الْقَبُولِ ; لِأَنَّهُ أُقِرَّ لَهُ بِحَقٍّ فِي الْأَصْلِ ، وَهَذَا مِنَ الْأَصْلِ وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ لِسَحْنُونٍ فِي تَفْسِيرِهِ بِثَمَرَةِ هَذِهِ النَّخْلَةِ مِنَ الْحَائِطِ أَوْ بِأَنَّهُ هِبَةُ زِرَاعَةِ الْأَرْضِ سَنَةً ، وَلَوْ فَسَّرَ بِنَخْلَةٍ فِي الْحَائِطِ بِأَرْضِهَا لَقُبِلَ ; لِأَنَّهُ مِنَ الْأَصْلِ ، وَلَوْ قَالَ : وَهَبْتُهَا لِغَيْرِ أَرْضٍ فَقَوْلَانِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : إِذَا فَسَّرَ سُكْنَى بَيْتٍ مِنَ الدَّارِ ، وَقَالَ : اكْتَرَيْتُ مِنْهُ أَوْ أَسْكَنْتُهُ إِيَّاهُ سَنَةً ، قَبْلَ سَنَةٍ مَعَ يَمِينِهِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ فِي الثَّوْبِ : أَجَّرْتُهُ مِنْهُ أَوْ أَعَرْتُهُ شَهْرًا صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ عَلَيْهِ إِنَّهُ حَقٌّ ، أَمَّا لَوْ قَالَ : لَهُ حَقٌّ فِي هَذِهِ الدَّارِ ، أَوْ فِي هَذِهِ الدَّنَانِيرِ أَوْ فِي هَذَا الطَّعَامِ ، حَمَلَ عَلَى عَيْنِ الشَّيْءِ ، وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ : إِذَا قَالَ لَهُ حَقٌّ فِي الدَّارِ أَوِ الْأَرَضِينَ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ التَّفْسِيرُ بِالْبَابِ وَالسُّكْنَى وَالْجِذْعِ وَلَا فِي الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ لِغَيْرِ أَرْضٍ أَوِ الزِّرَاعَةِ أَوِ السُّكْنَى إِلَّا إِذَا أَصَّلَ كَلَامَهُ ( كَذَا ) بِمَا تَقَدَّمَ لِسَحْنُونٍ ، قَالُوا : وَلَهُ التَّفْسِيرُ بِأَيِّ مَعْنًى شَاءَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي لَفْظِ الشَّيْءِ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الزَّائِدِ ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنَ قَالُوا : يَقُولُ لَهُ الْقَاضِي : انْصِفَاهُ ( كَذَا ) ثَالِثٌ حَتَّى يَصِلَ إِلَى حَدٍّ لَا يَمْلِكُ أَقَلَّ مِنْهُ عَادَةً ، وَلِذَلِكَ لَا يُصَدَّقُ عِنْدَهُمْ فِي ثَمَنِ نَخْلَةٍ بَقِيَ أَصْلُهَا فِي الْبُسْتَانِ ، كَمَا تَقَدَّمَ لَنَا بِأَرْضِهَا يُصَدَّقُ .
اللَّفْظُ الثَّالِثُ فِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ عَلَيَّ مَالٌ وَلَمْ يَذْكُرْ مَبْلَغَهُ لَمْ يُذْكَرْ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ نَصٌّ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ : يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ وَلَوْ حَبَّةً وَيَحْلِفُ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : لَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ نِصَابِ الزَّكَاةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ) . وَهِيَ إِنَّمَا تُؤْخَذُ مِنَ النِّصَابِ ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ : الَّذِي يَأْتِي 289 عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي رُبُعِ دِينَارٍ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَرَقِ فَثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ ) وَالصَّدَاقُ رُبُعُ دِينَارٍ ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِالْكَلِمِ ( كَذَا ) ، وَجِلْدُ الْمَيِّتَةِ وَالْمُسْتَوْلِدَةِ لِأَنَّهَا تُضْمَنُ بِالْمَالِ فِي حَالٍ ، وَالْأُولَى قَالَ الْأَئِمَّةُ : غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ قَالُوا إِنْ فَسَّرَ مَا لَا يُتَمَوَّلُ فِي الْعَادَةِ كَالْقِطْمِيرِ وَقَمْعِ الثَّمَرَةِ لَا يُقْبَلُ لِعَدَمِ صِدْقِ الْمَالِ عَلَيْهِ فِي الْعَادَةِ ، وَكَذَلِكَ الْكَلْبُ وَالْخَمْرُ وَالسِّرْجِينُ ; لِأَنَّهُ لَا يُتَمَوَّلُ شَرْعًا ، بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِشَيْءٍ عِنْدَهُمْ لِاحْتِمَالِهِ مَا يُتَمَوَّلُ وَغَيْرَهُ عَلَى خِلَافٍ عِنْدَهُمْ ، وَإِنْ فَسَّرَهُ بِمَا لَا يَسْتَحِيلُ بِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ عَادَةً نَحْوَ مَلْءِ الْأَرْضِ ، أَوْ زِنَةِ الْجِبَالِ ذَهَبًا فَهُوَ كَذِبٌ ، قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَعُونَةِ عَنِ ابْنِ الْمَوَّازِ : إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ لَزِمَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا أَوْ مِنْ أَهْلِ الْوَرَقِ لَزِمَهُ مِائَتَانِ دِرْهَمٍ أَوْ مِنْ أَهَلِ الْبَقَرِ أَوِ الْإِبِلِ أَوِ الْغَنَمِ يَأْتِي عَلَى مَذْهَبِهِ أَنْ يَلْزَمَهُ نِصَابٌ مِنْهَا ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا قَالَ لَهُ فِي هَذَا الْكِيسِ مَالٌ ، يُعْطَى عِشْرِينَ دِينَارًا ; لِأَنَّهُ نِصَابُ الزَّكَاةِ ، وَفِي : إِنَّ فِي الْكِيسِ دَرَاهِمَ ، قَالَ : يُعْطَاهَا بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ ، وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ مَا فِيهِ مَالٌ كَذَا .
اللَّفْظُ الرَّابِعُ فِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ مَالٌ عَظِيمٌ عَلَيَّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ : هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَالٍ ; لِأَنَّ الْمُبْهَمَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ ، يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْمَالِكِينَ وَالْبُخْلِ وَالسَّخَاءِ ، فَرَجَعَ إِلَى تَفْسِيرِهِ وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ رُبُعُ دِينَارٍ ; لِأَنَّ اللَّهَ عَظَّمَهُ حَيْثُ أَبَاحَ بِهِ الْفَرَجَ وَالْقَطْعَ ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ : يَلْزَمُهُ مِائَتَانِ دِرْهَمٍ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَرَقِ وَعِشْرُونَ دِينَارًا إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ ، قَالَ الْقَاضِيَ فِي الْمَعُونَةِ : اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يُلْحَقُ بِمَالٍ مِنْ غَيْرِ وَصْفِهِ أَمْ لَا ، وَيُحْتَمَلُ عِنْدِي أَلْفُ دِينَارٍ قَدْرُ الدِّيَةِ ; لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مَالٍ قُدِّرَ فِي الشَّرْعِ وَيَحْتَمِلُ الزِّيَادَةَ عَلَى نِصَابِ الزَّكَاةِ ; لِأَنَّ نِصَابَ الزَّكَاةِ اسْتَحَقَّ اسْمَ الْمَالِ بِمَا تَقَدَّمَ ، فَيُزَادُ عَلَيْهِ ، وَاخْتَارَ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ مُطْلَقَ الْمَالِ ، وَ ( ح ) نِصَابُ الزَّكَاةِ ، وَهُوَ مَالٌ عَظِيمٌ وَخَطِيرٌ وَعَظِيمٌ جِدًّا أَوْ عَظِيمٌ عَظِيمٌ .
290 اللَّفْظُ الْخَامِسُ فِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِمَّا لِفُلَانٍ فِيمَا يَشْهَدُ بِهِ الشُّهُودُ عَلَى فُلَانٍ ، فَقِيلَ تَفْسِيرُهُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ وَوَقَعَ عِنْدَ ( ش ) هَذَا اللَّفْظُ بِمَعْنًى آخَرَ قَالَ : إِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ أَوْ مِنَ الْمَالِ الَّذِي بَيْدَ فُلَانٍ ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ عَلَيَّ مَالٌ لَهُ تَفْسِيرُهُ بِالْقَلِيلِ قَالَ : عَلِمَ فُلَانٌ أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَكْثَرَ مِنْهُ عَدَدًا ، أَوْ تَرَكَهُ لِكَوْنِهِ حَلَالًا أَوْ يُقَالُ : كَوْنُهُ فِي ذِمَّتِهِ لَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ التَّلَفُ وَالْآخَرُ حِينَ يُتْلَفُ ، فَإِنْ قَالَ : أَكْثَرُ عَدَدًا ، وَأَقَرَّ أَنَّهُ يَعْرِفُ ذَلِكَ الْمَالَ أُلْزِمَ الْعَدَدَ وَرَجَعَ فِي الزَّائِدِ إِلَى تَفْسِيرِهِ ، وَإِنْ قَالَ : مَالُ فُلَانٍ دِينَارٌ ، وَعَلَيَّ أَكْثَرُ عَدَدًا ، وَأَرَادَ مِنَ الْفُلُوسِ أَوْ حَبَّ الْقَمْحِ قُبِلَ مِنْهُ عِنْدَهُ لَمْ يُقِرَّ بِالْجِنْسِ بَلْ بِالْعَدَدِ ، وَإِنْ قَالَ : مَالُهُ أَلْفُ دِينَارٍ ، وَلَكَ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْهُ ذَهَبًا لَزِمَهُ الْجَمِيعُ ذَهَبًا ، وَرَجَعَ فِي الزِّيَادَةِ إِلَى تَفْسِيرِهِ .
اللَّفْظُ السَّادِسُ وَفِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ عَلَيَّ ( كَذَا ) فَهُوَ كَالشَّيْءِ .
قَاعِدَةٌ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْمُفَصَّلِ : أَلْفَاظُ الْكِنَايَةِ أَرْبَعَةٌ كَمْ وَكَذَا وَكَيْتُ وَدَيْتَ فَكَمْ وَكَذَا كِنَايَتَانِ عَنِ الْعَدَدِ عَلَى سَبِيلِ الْإِبْهَامِ ، وَكَيْتُ وَدَيْتُ كِنَايَتَانِ عَنِ الْحَدِيثِ ، وَوَافَقَهُ صَاحِبُ الصِّحَاحِ وَالزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُمَا إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَلَا يَعْتَقِدُ أَحَدٌ أَنَّ كَذَا جَارٌ وَمَجْرُورٌ مِنْ كَافِ التَّشْبِيهِ مَعَ ذَا الَّذِي هُوَ اسْمُ الْإِشَارَةِ ، بَلِ الْجَمِيعُ اسْمُ مُفْرَدٍ كِنَايَةٌ عَنِ الْعَدَدِ إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ كَذَا يَسْتَعْمِلُ كَذَا مُفْرَدًا وَتَارَةً نَقُولُ كَذَا دِرْهَمًا بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ وَالْخَفْضِ وَالسُّكُونِ ، فَهَذِهِ خَمْسُ صُوَرٍ ، وَتَارَةً يُكَرِّرُ فَنَقُولُ كَذَا كَذَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ جِنْسٍ ، وَتَارَةً يَذْكَرُ مَرْفُوعًا لَا مَنْصُوبًا أَوْ مَخْفُوضًا وَمَوْقُوفًا فَهَذِهِ خَمْسُ صُوَرٍ ، وَتَارَةً يَدْخُلُ بَيْنَهُمَا حَرْفُ الْعَطْفِ فَيَصِيرُ جِنْسًا آخَرَ ، وَتَارَةً يَدْخُلُ بَيْنَهُمَا حَرْفُ بَلْ فَنَقُولُ كَذَا بَلْ كَذَا فَتَصِيرُ جِنْسًا أُخْرَى فَهَذِهِ عِشْرُونَ صُورَةً ، وَتَارَةً يَكُونُ الْمُمَيَّزُ مُجَرَّدًا وَتَارَةً يَكُونُ مَجْمُوعًا أَوْ مَبْنِيًّا وَمَرَدُّهُ عَلَى الْأَحْوَالِ كُلِّهَا فَتَصِيرُ نَحْوَ أَرْبَعِينَ يَظْهَرُ مُقْتَضَاهَا وَإِعْرَابُهَا فِي أَثْنَاءِ الْبَحْثِ ، وَأَنْقُلُ مِنْهَا مَا وَجَدْتُ فِي الْمَذْهَبِ ، وَمَا لَمْ أَجِدْهُ فِيهِ وَوَجَدْتُهُ فِي مَذَاهِبِ الْأَئِمَّةِ نَقَلْتُهُ لِيُوقَفَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ كَلَامَهُمْ نُورٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَتَمَسَّكَ بِهِ فِي التَّخْرِيجِ عَلَى أَصْلِ مَذْهَبِ مَالِكٍ إِنْ 291 احْتَجْتَ إِلَيْهِ ، وَوَافَقَنَا ( ش ) عَلَى أَنَّ كَذَا مُفْرَدٌ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ بِمَعْنَى الشَّيْءِ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَا وَكَذَا كِنَايَةً عَنِ الْعَدَدِ وَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ أَقَلُّ مَرَاتِبِ الْعَدَدِ وَهُوَ اثْنَانِ مِنْ أَيِّ جِنْسٍ ، فَسَّرَهُ وَلَا يَخْرُجُ هَذَا عَلَى الْخِلَافِ فِي أَقَلِّ الْجَمْعِ ; لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَمْعِ لَيْسَ فِي الْعَدَدِ ، فَإِنَّهَا أَلْفَاظٌ مُتَبَايِنَةٌ فَأَبْنِيَةُ الْجَمِيعِ غَيْرُ صِيغَةِ الْعَدَدِ ، وَمَا عَلِمْتُ خِلَافًا أَنَّ مُبْتَدَأَ الْعَدَدِ اثْنَانِ .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمًا بِالنَّصْبِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : يَلْزَمُهُ عِشْرُونَ [ . . . ] أَوَّلُ عَدَدٍ [ . . . ] مُمَيَّزُ الْوَاحِدِ الْمَنْصُوبِ ، فَإِنَّ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ إِلَى تِسْعَةَ عَشَرَ مُرَكَّبَاتٌ مِنْ لَفْظَيْنِ ، وَالْعِشْرُونَ مِنْ لَفْظٍ مُفْرَدٍ ، وَلَيْسَ فِي الْعَدَدِ مَا يُمَيَّزُ بِالْمُفْرَدِ الْمَنْصُوبِ إِلَّا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ إِلَى تِسْعِينَ ، فَأَحَدَ عَشَرَ أَوَّلُ الْمُرَكَّبَاتِ ، وَالْعِشْرُونَ أَوَّلُ الْمُفْرَدَاتِ ، فَلْتَكُنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ مُقَرَّرَةً حَتَّى يَخْرُجَ عَلَيْهَا بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَخَالَفَنَا فِي هَذَا الْفَرْعِ الْأَئِمَّةُ ، وَقَالُوا : يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ ; لِأَنَّ كَذَا عِنْدَهُمْ كِنَايَةٌ عَنْ شَيْءٍ مُبْهَمٍ وَالدِّرْهَمُ الْمَنْصُوبُ بَعْدَهُ عَلَى التَّمْيِيزِ أَوْ مَفْعُولٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ لَهُ شَيْءٌ دِرْهَمًا أَوْ أَعْنِي دِرْهَمًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ النَّقْلُ فِي أَنَّهُ لِعَدَدِ الشَّيْءِ فَيَحْتَاجُونَ أَنْ يَنْقُلُوا مَا ذَكَرُوهُ عَنِ اللُّغَةِ مَعَ أَنَّ أَصْحَابَنَا قَدْ نَقَضُوا أُصُولَهُمْ وَوَافَقَهُمْ فِي : لَهُ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا ; لِأَنَّهُ أَوَّلُ عَدَدٍ يُمَيَّزُ بِالْوَاحِدِ الْمَنْصُوبِ ، وَعِنْدَ ( ش ) وَابْنِ حَنْبَلٍ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ ; لِأَنَّ ( كَذَا ) اسْمٌ لِشَيْءٍ مُبْهَمٍ عِنْدَهُمْ ، فَقَدْ كَرَّرَ الشَّيْءَ ثُمَّ فَسَّرَ بِالتَّمْيِيزِ فَيَلْزَمُ مَا مُيِّزَ بِهِ ، وَهُوَ دِرْهَمٌ لَيْسَ إِلَّا .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ لَهُ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا ، لَزِمَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا ; لِأَنَّهُ أَوَّلُ عَدَدٍ عُطِفَ وَتَمَيَّزَ بِالْمُفْرَدِ الْمَنْصُوبِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : مَا أَعْرِفُ هَذَا فَإِنْ كَانَ هُوَ 292 اللُّغَةَ فَكَذَلِكَ وَكَانَ يَقُولُ : يُصَدَّقُ الْمُقِرُّ مَعَ يَمِينِهِ ، وَوَافَقَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ ، وَقَالَ ( ش ) فِي هَذَا الْفَرْعِ : يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كَذَا اسْمٌ لِشَيْءٍ مُبْهَمٍ ، وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ ، وَيَأْبَى التَّأْكِيدَ ، وَقَدْ فُسِّرَ الشَّيْءُ بِالدِّرْهَمِ وَكَأَنَّهُ قَالَ : عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ ، وَوَافَقَنَا الْحَنَابِلَةُ .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا ، نَظَرَ إِلَى أَقَلِّ مَا فَوْقَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْعَدَدِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ نِصْفُهُ دَنَانِيرَ وَنِصْفُهُ دَرَاهِمَ ; لِأَنَّ صِيغَةَ أَوِ اقْتَضَتِ التَّرَدُّدَ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمْ أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ ، فَلَزِمَهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ كَمَسْأَلَةِ الْخُنْثَى ، وَمَسْأَلَةِ التَّرَامِي ، وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ : يُصَدَّقُ الْمُقِرُّ مَعَ يَمِينِهِ .
فَرْعٌ
قَالَ الْقَاضِي بْنُ مُغِيثٍ فِي وَثَائِقِهِ : إِذَا قَالَ عَلَيَّ كَذَا كَذَا دَرَاهِمَ بِجَمْعِ دَرَاهِمَ لَزِمَتْهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ يُمَيَّزُ بِالْجَمْعِ ، فَإِنَّكَ تَقُولُ : دِرْهَمٌ دِرْهَمَانِ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزِ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ ، فَدَرَاهِمُ هُنَا تُمَيَّزُ إِلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ تُرَكِّبُ الْعَدَدَ فَتَقُولُ : أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا إِلَى تِسْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا ، فَتُمَيِّزُهُ بِالْمُفْرَدِ الْمَنْصُوبِ ثُمَّ تُزِيلُ التَّرْكِيبَ ، فَتَقُولُ : عِشْرُونَ دِرْهَمًا إِلَى تِسْعِينَ دِرْهَمًا ، فَتُمَيِّزُهُ بِالْمُفْرَدِ الْمَنْصُوبِ ثُمَّ تَذْكُرُ الْمِائَةَ فَتُمَيِّزُهَا بِالْمُفْرَدِ الْمَخْفُوضِ ، وَكَذَا أَلْفٌ فَهَذَا جَمِيعُ مَرَاتِبِ الْأَعْدَادِ وَتَمَيُّزَاتِهَا .
فَرْعٌ
قَالَ : عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمٌ بِالْخَفْضِ ، يَلْزَمُهُ مِائَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ : يَلْزَمُهُ بَعْضُ دِرْهَمٍ ; لِأَنَّ كَذَا عِنْدَهُمْ لَا يَخْتَصُّ بِالْعَدَدِ ، بَلْ مَعْنَاهُ وَبَعْضُ الدِّرْهَمِ شَيْءٌ يُمْكِنُ إِضَافَتُهُ إِلَى الدِّرْهَمِ ، فَمَا قَالَ : إِنَّهُ لِلْعَدَدِ إِلَّا ( ح ) وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُ مِنَ النُّحَاةِ وَافَقَنَا ، غَيْرَ أَنَّنَا نَحْنُ نَقَضْنَا أُصُولَنَا إِذَا لَمْ يُمَيِّزْ أَصْلًا وَوَافَقْنَاهُمْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ وَلَمْ يُوجَدْ عَنْ ( ح ) فِي الْمَسَائِلِ نَقْلٌ .
293 فَرْعٌ
قَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ : إِذَا قَالَ : لَهُ عَلَيَّ ( كَذَا ) دِرْهَمْ بِالْوَقْفِ فِي مِيمِ دِرْهَمٍ مِنْ غَيْرِ إِعْرَابٍ يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الدِّرْهَمِ ; لِأَنَّ الْمَجْرُورَ يَصِحُّ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ بِالسُّكُونِ ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِهِ .
فَرْعٌ
قَالَ الشَّافِعِيَّةُ : إِذَا قَالَ كَذَا وَكَذَا وَأَطْلَقَ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ قُبِلَ مِنْهُ أَقَلُّ مَا يَقُولُ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ شَيْءٌ شَيْءٌ وَكَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ .
فَرْعٌ
قَالُوا : فَلَوْ قَالَ لَهُ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يُفَسِّرْهُ فَقَدْ أَقَرَّ بِمُعَيَّنٍ ، فَيَرْجِعُ إِلَى تَفْسِيرِهِ فِيهِمَا ; لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ فَلَا بُدَّ أَنْ يُفَسِّرَهُمَا بِمُتَمَوَّلَيْنِ عَادَةً وَشَرْعًا .
فَرْعٌ
قَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ : إِذَا قَالَ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمٌ - بِالْعَطْفِ وَالرَّفْعِ فِي " دِرْهَمٌ " - يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ شَيْئَيْنِ مُبْهَمَيْنِ وَأَبْطَلَ مِنْهُمَا الدَّرَاهِمَ ، فَيَكُونُ هَذَا اللَّازِمَ أَوْ يَكُونُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ هَمَا مُضْمَرٌ .
فَرْعٌ
قَالَ الشَّافِعِيَّةُ : إِذَا قَالَ لَهُ : عَلَيَّ كَذَا مِنَ الدَّرَاهِمِ لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ شَيْءٌ ، وَفَسَّرَهُ بِدَرَاهِمَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ ، وَهَكَذَا بِنَاءٌ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ مِنْ لِبَيَانِ الْجِنْسِ كَأَنَّهُ قَالَ : مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ لِلتَّبْعِيضِ لَلَزِمَهُ أَقَلُّ الْأُخْرَى ; لِأَنَّهُ بَعْضُ الدَّرَاهِمِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ لَا يُفْتُوا إِلَّا بِهَذَا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ ; لِأَنَّ مِنْ لَفْظٌ مُشْتَرِكٌ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مَعَ التَّرَدُّدِ .
فَرْعٌ
قَالَ الْحَنَابِلَةُ : لَهُ كَذَا دِرْهَمٌ بِالرَّفْعِ ، يَلْزَمُهُ ، وَدِرْهَمٌ مَرْفُوعٌ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ كَذَا أَوْ خَبَرُ ابْتِدَاءٍ مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ : هُوَ دِرْهَمٌ .
294 فَرْعٌ
قَالُوا : إِذَا قَالَ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمٍ بِخَفْضِ دِرْهَمٍ لَزِمَهُ بَعْضُ دِرْهَمٍ ; لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ خَمْسَ عَشَرَ دِرْهَمًا أَوْ نَحْوَهُ فَلَهُ تَفْسِيرُهُ ، أَنْتَ تَعْلَمُ مِنْ هَذِهِ الْفُرُوعِ تَخْرِيجَ مَا يَرِدُ مِنْهُمَا عَلَى أُصُولِنَا وَعَلَى أُصُولِهِمْ ، وَهِيَ كُلُّهَا دَائِرَةٌ عَلَى قَاعِدَتَيْنِ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا ، وَهِيَ أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنَ الْمَشْكُوكِ فِيهِ ، وَمُخْتَلَفٌ فِيهَا وَهِيَ كَذَا اسْمٍ لِلْعَدَدِ الْمُبْهَمِ أَوْ لِشَيْءٍ مُبْهَمٍ ، وَبِهَاتَيْنِ الْقَاعِدَتَيْنِ لَا يُخْفَى عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ فُرُوعِ هَذَا اللَّفْظِ .
اللَّفْظُ السَّابِعُ فِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَنَيِّفٌ ، فَلَهُ تَفْسِيرُ النَّيِّفِ بِأَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ وَلَوْ دَانَقٍ ; لِأَنَّ النَّيِّفَ هُوَ الزَّائِدُ مِنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْخَمْسَةِ ، وَكَذَلِكَ نَيِّفٌ وَخَمْسٌ ، وَقِيلَ : إِذَا أَقَرَّ بِعِشْرِينَ وَنِصْفٍ إِلَى النَّيِّفِ ثُلُثِهَا وَكَذَلِكَ مِائَةٌ وَنَيِّفٌ أَوْ دِرْهَمٌ وَنَيِّفٌ أَنَّهُ مِائَةٌ وَثُلُثُهَا ، وَدِرْهَمٌ وَثُلُثُهُ ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ .
فَائِدَةٌ فِي الصِّحَاحِ أَنَّ النَّيِّفَ الزِّيَادَةُ تُخَفَّفُ وَتُشَدَّدُ ، يُقَالُ : عَشَرَةٌ وَنَيِّفٌ وَمِائَةٌ وَنَيِّفٌ وَكُلَّمَا زَادَ عَلَى الْعَقْدِ فَهُوَ نَيِّفٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَقْدَ الثَّانِي .
الْلَفْظُ الثَّامِنُ فِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ عَلَيَّ بَعْضُ الْمِائَةِ أَوْ قُرْبُهَا أَوْ أَكْثَرُهَا أَوْ نَحْوُهَا أَوْ مِائَةٌ إِلَّا قَلِيلًا أَوْ مِائَةٌ إِلَّا شَيْئًا ، يَلْزَمُهُ مِنْ ثُلُثَيِ الْمِائَةِ إِلَى أَكْثَرَ بِقَدْرِ مَا يَرَى الْحَاكِمُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، وَقِيلَ : ثُلُثُ الْمِائَةِ ; لِأَنَّ الثُّلُثَ فِي حَيِّزِ الْكَثْرَةِ وَقِيلَ : ثُلُثُهَا ; لِأَنَّهُ الْأَكْثَرُ وَإِلَّا فَالْعِشْرُونَ مِنْهَا كَثِيرٌ وَلَيْسَتْ أَكْثَرَهَا وَقِيلَ : النِّصْفُ وَشَيْءٌ ، وَذَلِكَ أَحَدٌ وَخَمْسُونَ ; لِأَنَّ بِالْوَاحِدِ صَارَتِ الْخَمْسِينَ أَكْثَرَ الْمِائَةِ .
اللَّفْظُ التَّاسِعُ : قَالَ الْقَاضِي بْنُ مُغِيثٍ فِي وَثَائِقِهِ : لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ فَأَقَلُّ لَزِمَهُ فِي حُكْمِ الْعَرَبِيَّةِ دِرْهَمَانِ ، قَالَ : لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِجَمْعٍ وَأَقَلُّ الْجَمْعِ اثْنَانِ .
فِي الْأَقَارِيرِ الْمُجْمَلَةِ
وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ
اللَّفْظُ الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ : لِفُلَانٍ عَلَيَّ شَيْءٌ ، يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِأَقَلِّ مَا يُتَمَوَّلُ لِاحْتِمَالِهِ لِذَلِكَ ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ : إِذَا قَالَ غَصَبْتُهُ شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ : ( كَذَا ) ، وَقَالَ الطَّالِبُ هُوَ ( كَذَا ) صُدِّقَ الْغَاصِبُ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ ، فَإِنْ نَكَلَ صُدِّقَ الطَّالِبُ مَعَ يَمِينِهِ ، فَإِنِ امْتَنَعَ الْمُقِرُّ مِنَ الْبَيَانِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ فَعَلَهُ ظَاهِرًا ، وَلَا يُسْجَنُ حَتَّى يَذْكُرَ شَيْئًا وَيَحْلِفَ عَلَيْهِ ، وَوَافَقَنَا عَلَى قَبُولِ الْإِقْرَارِ الْمَجْهُولِ وَالرُّجُوعِ إِلَى تَفْسِيرِهِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ أَنَّ الدَّعْوَى عَلَى وَفْقِ دَاعِيَةٍ يَدَّعِيهَا ، فَنَتَأَكَّدُ مِنْ رَبِّهَا ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ لِقِلَّةِ النِّزَاعِ ، وَالْإِقْرَارُ عَلَى خِلَافِ الدَّاعِيَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ خُشِيَ الرُّجُوعُ فَيَضِيعُ الْحَقُّ ، وَلِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُدَّعِي إِذَا رُدَّتْ دَعْوَاهُ الْمَجْهُولَةُ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ بَيَانُهَا ، وَالضَّرَرُ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ إِذَا رَدَدْنَا الْإِقْرَارَ لِلْمَجْهُولِ فَيَضِيعُ حَقُّهُ ، وَيُحْبَسُ عِنْدَ ابْنِ حَنْبَلٍ إِذَا امْتَنَعَ لِتَوَجُّهِ حَقِّ التَّفْسِيرِ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ ، عِنْدَ ( ش ) [ . . . ] تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي ; لِأَنَّهُ كَالسَّاكِتِ ، وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ : إِنْ قَالَ : غَصَبْتُهُ شَيْئًا ، وَفُسِّرَ بِجِنْسٍ مِنَ الْمَالِ ، وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ مُدَّعِيًا جِنْسًا آخَرَ بَطَلَ إِقْرَارُهُ وَيُصَدَّقُ الْمُقِرُّ فِي بَرَاءَتِهِ مُطْلَقًا ; لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بَطَلَ ، فَبَقِيَتِ الدَّعْوَى مُجَرَّدَةً فَيُصَدَّقُ فِي نَفْيِهَا ، وَإِنْ بَيَّنَ مَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يَقْصِدُ بِالْغَصْبِ عَادَةً كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ لَا يُصَدَّقُ ; 287 لِأَنَّ هَذَا لَا يُقْصَدُ بِالْغَصْبِ عَادَةً ، فَهُوَ رَاجِعٌ عَنْ إِقْرَارِهِ ، وَإِنْ بَيَّنَ مَا لَيْسَ بِمَالٍ ، وَلَكِنَّهُ يَقْصِدُ غَصْبَهُ كَالْمَرْأَةِ وَالْوَلَدِ الصَّغِيرِ لَا يَصِحُّ بَيَانُهُ وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ بِمَالٍ مُتَقَدِّرٍ ; لِأَنَّ الْغَصْبَ فِي الْغَالِبِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَمْوَالِ ، هَذَا إِذَا قَالَ : غَصَبْتُ لَهُ شَيْئًا ، وَإِنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ فَلَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ مَا لَهُ قَيِمَةٌ ; لِأَنَّ كَلِمَةَ عَلَيَّ لِلْإِيجَابِ فِي الذِّمَّةِ [ . . . ] يُرَادُ بِالدَّيْنِ ، وَلِذَلِكَ فَسَّرَهُ بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَنَحْوُهُ لَا يُقْبَلُ ، وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ : إِنْ فَسَرَّهُ بِجِنْسٍ فَلَا أَرُدُّ عَلَيْهِ أَقَلَّ مِنْهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، وَلَوْ حَبَّةٌ مِنْ أَلْفِ دِينَارٍ قُبِلَ مِنْهُ ; لِأَنَّ اسْمَ الشَّيْءِ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَإِنْ صَدَّقَهُ ، وَقَالَ : هَذَا هُوَ مُرَادُهُ ، وَلَكِنِ ادَّعَى تَمَامَ مَا ادَّعَيْتُهُ صُدِّقَ الْمُقِرُّ فِي نَفْيِ الزَّائِدِ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ ، وَإِنْ قَالَ : لَمْ يَرِدْ هَذَا بِالْقَوْلِ صُدِّقَ فِي إِرَادَةِ نَفْيِهِ ، وَحَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ ، وَأَنَّ ذَلِكَ مُرَادُهُ ، وَإِنْ فَسَّرَهُ بِمَا يُتَمَوَّلُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُدَّعِي وَلَوْ خَرْدَلَةً أَوْ حِنْطَةً وَصَدَّقَهُ ، أَخَذَ مَا وَقَعَ بِهِ التَّفْسِيرُ ، وَصُدِّقَ الْمُقِرُّ فِي نَفْيِ الدَّعْوَى ، وَإِنْ كَذَّبَهُ حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ ، وَإِنَّ ذَلِكَ مُرَادُهُ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَإِنْ فَسَّرَ بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ عَادَةً كَقِمْعِ تَمْرَةٍ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ; لِأَنَّ عَلَيَّ تَقْتَضِي إِيجَابَ مَالٍ عَادِيٍّ فِي الذِّمَّةِ ، وَهَذَا لَا يُكْتَبُ فِي الذِّمَّةِ ، وَإِنْ قَالَ : غَصَبَ شَيْئًا ، قُبِلَ التَّفْسِيرُ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَنَحْوِهِ ; لِأَنَّهُ يُسَمَّى شَيْئًا وَهُوَ غَيْرُ الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ ، وَمِثْلُ مَشْهُورِهِمْ عِنْدَ الشَّافِيَةِ ، قَالَ الشَّافِعِيَّةُ : وَإِنْ فَسَّرَهُ بِنَحْوِ شُفْعَةٍ قُبِلَ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ يُؤَوَّلُ إِلَى مَالٍ ، وَكَذَلِكَ حَقُّ الْقَذْفِ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ ، أَوْ بِرَدِّ السَّلَامِ لَمْ يُقْبَلْ ; لِأَنَّهُ لَا يُثْبِتُ حَقًّا عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا فَإِنَّهُ يَفُوتُ فِي ذِمَّتِهِ ، أَوْ يَسْتَحِيلُ نَحْوَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَمْ يُقْبَلْ وَطَلَبَ التَّفْسِيرَ ، وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ : [ . . . ] الْجِنْسُ [ . . . ] التَّفْسِيرُ ، وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بَطَلَ الْإِقْرَارُ كَمَا قَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ ، وَإِنْ فَسَّرَ بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ عَادَةً أَوْ لَا يُتَمَوَّلُ شَرْعًا كَـ [ . . . ] وَيَقْبَلُ حَدًّا لِقَذْفٍ وَالشُّفْعَةُ دُونَ رَدِّ السَّلَامِ [ . . . ] فِي الْغَصْبِ تَفْسِيرُهُ بِمَا لَيْسَ مَالًا لَا يُقْبَلُ ; لِأَنَّ اسْمَ الْغَصْبِ [ . . . ]
288 اللَّفْظُ الثَّانِي فِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ حَقٌّ ، وَفَسَّرَهُ بِجُزْءٍ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ ، إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْمُقَرُّ لَهُ أَكْثَرَ فَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ عَلَى مَعْنَى الزِّيَادَةِ ، فَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الْإِقْرَارِ يُسْجَنُ أَبَدًا حَتَّى يُضْطَرَّ بِالسِّجْنِ إِلَى الْإِقْرَارِ ، وَلَوْ قَالَ شَائِعًا أَوْ مُعَيَّنًا ; لِأَنَّهُ حَقٌّ وَلَوْ فَسَّرَهُ بِذَلِكَ كَالْجِذْعِ ، أَوْ هَذَا الْبَابُ أَوْ ثَوْبٌ فِي الدَّارِ أَوْ طَعَامٌ فِيهَا أَوْ سُكْنَى هَذَا الْبَيْتِ قَالَ سَحْنُونٌ مَرَّةً : يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ فِي الدَّارِ ، وَرَجَعَ لِعَدَمِ الْقَبُولِ ; لِأَنَّهُ أُقِرَّ لَهُ بِحَقٍّ فِي الْأَصْلِ ، وَهَذَا مِنَ الْأَصْلِ وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ لِسَحْنُونٍ فِي تَفْسِيرِهِ بِثَمَرَةِ هَذِهِ النَّخْلَةِ مِنَ الْحَائِطِ أَوْ بِأَنَّهُ هِبَةُ زِرَاعَةِ الْأَرْضِ سَنَةً ، وَلَوْ فَسَّرَ بِنَخْلَةٍ فِي الْحَائِطِ بِأَرْضِهَا لَقُبِلَ ; لِأَنَّهُ مِنَ الْأَصْلِ ، وَلَوْ قَالَ : وَهَبْتُهَا لِغَيْرِ أَرْضٍ فَقَوْلَانِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : إِذَا فَسَّرَ سُكْنَى بَيْتٍ مِنَ الدَّارِ ، وَقَالَ : اكْتَرَيْتُ مِنْهُ أَوْ أَسْكَنْتُهُ إِيَّاهُ سَنَةً ، قَبْلَ سَنَةٍ مَعَ يَمِينِهِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ فِي الثَّوْبِ : أَجَّرْتُهُ مِنْهُ أَوْ أَعَرْتُهُ شَهْرًا صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ عَلَيْهِ إِنَّهُ حَقٌّ ، أَمَّا لَوْ قَالَ : لَهُ حَقٌّ فِي هَذِهِ الدَّارِ ، أَوْ فِي هَذِهِ الدَّنَانِيرِ أَوْ فِي هَذَا الطَّعَامِ ، حَمَلَ عَلَى عَيْنِ الشَّيْءِ ، وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ : إِذَا قَالَ لَهُ حَقٌّ فِي الدَّارِ أَوِ الْأَرَضِينَ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ التَّفْسِيرُ بِالْبَابِ وَالسُّكْنَى وَالْجِذْعِ وَلَا فِي الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ لِغَيْرِ أَرْضٍ أَوِ الزِّرَاعَةِ أَوِ السُّكْنَى إِلَّا إِذَا أَصَّلَ كَلَامَهُ ( كَذَا ) بِمَا تَقَدَّمَ لِسَحْنُونٍ ، قَالُوا : وَلَهُ التَّفْسِيرُ بِأَيِّ مَعْنًى شَاءَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي لَفْظِ الشَّيْءِ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الزَّائِدِ ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنَ قَالُوا : يَقُولُ لَهُ الْقَاضِي : انْصِفَاهُ ( كَذَا ) ثَالِثٌ حَتَّى يَصِلَ إِلَى حَدٍّ لَا يَمْلِكُ أَقَلَّ مِنْهُ عَادَةً ، وَلِذَلِكَ لَا يُصَدَّقُ عِنْدَهُمْ فِي ثَمَنِ نَخْلَةٍ بَقِيَ أَصْلُهَا فِي الْبُسْتَانِ ، كَمَا تَقَدَّمَ لَنَا بِأَرْضِهَا يُصَدَّقُ .
اللَّفْظُ الثَّالِثُ فِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ عَلَيَّ مَالٌ وَلَمْ يَذْكُرْ مَبْلَغَهُ لَمْ يُذْكَرْ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ نَصٌّ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ : يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ وَلَوْ حَبَّةً وَيَحْلِفُ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : لَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ نِصَابِ الزَّكَاةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ) . وَهِيَ إِنَّمَا تُؤْخَذُ مِنَ النِّصَابِ ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ : الَّذِي يَأْتِي 289 عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي رُبُعِ دِينَارٍ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَرَقِ فَثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ ) وَالصَّدَاقُ رُبُعُ دِينَارٍ ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِالْكَلِمِ ( كَذَا ) ، وَجِلْدُ الْمَيِّتَةِ وَالْمُسْتَوْلِدَةِ لِأَنَّهَا تُضْمَنُ بِالْمَالِ فِي حَالٍ ، وَالْأُولَى قَالَ الْأَئِمَّةُ : غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ قَالُوا إِنْ فَسَّرَ مَا لَا يُتَمَوَّلُ فِي الْعَادَةِ كَالْقِطْمِيرِ وَقَمْعِ الثَّمَرَةِ لَا يُقْبَلُ لِعَدَمِ صِدْقِ الْمَالِ عَلَيْهِ فِي الْعَادَةِ ، وَكَذَلِكَ الْكَلْبُ وَالْخَمْرُ وَالسِّرْجِينُ ; لِأَنَّهُ لَا يُتَمَوَّلُ شَرْعًا ، بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِشَيْءٍ عِنْدَهُمْ لِاحْتِمَالِهِ مَا يُتَمَوَّلُ وَغَيْرَهُ عَلَى خِلَافٍ عِنْدَهُمْ ، وَإِنْ فَسَّرَهُ بِمَا لَا يَسْتَحِيلُ بِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ عَادَةً نَحْوَ مَلْءِ الْأَرْضِ ، أَوْ زِنَةِ الْجِبَالِ ذَهَبًا فَهُوَ كَذِبٌ ، قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَعُونَةِ عَنِ ابْنِ الْمَوَّازِ : إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ لَزِمَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا أَوْ مِنْ أَهْلِ الْوَرَقِ لَزِمَهُ مِائَتَانِ دِرْهَمٍ أَوْ مِنْ أَهَلِ الْبَقَرِ أَوِ الْإِبِلِ أَوِ الْغَنَمِ يَأْتِي عَلَى مَذْهَبِهِ أَنْ يَلْزَمَهُ نِصَابٌ مِنْهَا ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا قَالَ لَهُ فِي هَذَا الْكِيسِ مَالٌ ، يُعْطَى عِشْرِينَ دِينَارًا ; لِأَنَّهُ نِصَابُ الزَّكَاةِ ، وَفِي : إِنَّ فِي الْكِيسِ دَرَاهِمَ ، قَالَ : يُعْطَاهَا بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ ، وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ مَا فِيهِ مَالٌ كَذَا .
اللَّفْظُ الرَّابِعُ فِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ مَالٌ عَظِيمٌ عَلَيَّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ : هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَالٍ ; لِأَنَّ الْمُبْهَمَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ ، يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْمَالِكِينَ وَالْبُخْلِ وَالسَّخَاءِ ، فَرَجَعَ إِلَى تَفْسِيرِهِ وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ رُبُعُ دِينَارٍ ; لِأَنَّ اللَّهَ عَظَّمَهُ حَيْثُ أَبَاحَ بِهِ الْفَرَجَ وَالْقَطْعَ ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ : يَلْزَمُهُ مِائَتَانِ دِرْهَمٍ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَرَقِ وَعِشْرُونَ دِينَارًا إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ ، قَالَ الْقَاضِيَ فِي الْمَعُونَةِ : اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يُلْحَقُ بِمَالٍ مِنْ غَيْرِ وَصْفِهِ أَمْ لَا ، وَيُحْتَمَلُ عِنْدِي أَلْفُ دِينَارٍ قَدْرُ الدِّيَةِ ; لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مَالٍ قُدِّرَ فِي الشَّرْعِ وَيَحْتَمِلُ الزِّيَادَةَ عَلَى نِصَابِ الزَّكَاةِ ; لِأَنَّ نِصَابَ الزَّكَاةِ اسْتَحَقَّ اسْمَ الْمَالِ بِمَا تَقَدَّمَ ، فَيُزَادُ عَلَيْهِ ، وَاخْتَارَ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ مُطْلَقَ الْمَالِ ، وَ ( ح ) نِصَابُ الزَّكَاةِ ، وَهُوَ مَالٌ عَظِيمٌ وَخَطِيرٌ وَعَظِيمٌ جِدًّا أَوْ عَظِيمٌ عَظِيمٌ .
290 اللَّفْظُ الْخَامِسُ فِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِمَّا لِفُلَانٍ فِيمَا يَشْهَدُ بِهِ الشُّهُودُ عَلَى فُلَانٍ ، فَقِيلَ تَفْسِيرُهُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ وَوَقَعَ عِنْدَ ( ش ) هَذَا اللَّفْظُ بِمَعْنًى آخَرَ قَالَ : إِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ أَوْ مِنَ الْمَالِ الَّذِي بَيْدَ فُلَانٍ ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ عَلَيَّ مَالٌ لَهُ تَفْسِيرُهُ بِالْقَلِيلِ قَالَ : عَلِمَ فُلَانٌ أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَكْثَرَ مِنْهُ عَدَدًا ، أَوْ تَرَكَهُ لِكَوْنِهِ حَلَالًا أَوْ يُقَالُ : كَوْنُهُ فِي ذِمَّتِهِ لَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ التَّلَفُ وَالْآخَرُ حِينَ يُتْلَفُ ، فَإِنْ قَالَ : أَكْثَرُ عَدَدًا ، وَأَقَرَّ أَنَّهُ يَعْرِفُ ذَلِكَ الْمَالَ أُلْزِمَ الْعَدَدَ وَرَجَعَ فِي الزَّائِدِ إِلَى تَفْسِيرِهِ ، وَإِنْ قَالَ : مَالُ فُلَانٍ دِينَارٌ ، وَعَلَيَّ أَكْثَرُ عَدَدًا ، وَأَرَادَ مِنَ الْفُلُوسِ أَوْ حَبَّ الْقَمْحِ قُبِلَ مِنْهُ عِنْدَهُ لَمْ يُقِرَّ بِالْجِنْسِ بَلْ بِالْعَدَدِ ، وَإِنْ قَالَ : مَالُهُ أَلْفُ دِينَارٍ ، وَلَكَ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْهُ ذَهَبًا لَزِمَهُ الْجَمِيعُ ذَهَبًا ، وَرَجَعَ فِي الزِّيَادَةِ إِلَى تَفْسِيرِهِ .
اللَّفْظُ السَّادِسُ وَفِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ عَلَيَّ ( كَذَا ) فَهُوَ كَالشَّيْءِ .
قَاعِدَةٌ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْمُفَصَّلِ : أَلْفَاظُ الْكِنَايَةِ أَرْبَعَةٌ كَمْ وَكَذَا وَكَيْتُ وَدَيْتَ فَكَمْ وَكَذَا كِنَايَتَانِ عَنِ الْعَدَدِ عَلَى سَبِيلِ الْإِبْهَامِ ، وَكَيْتُ وَدَيْتُ كِنَايَتَانِ عَنِ الْحَدِيثِ ، وَوَافَقَهُ صَاحِبُ الصِّحَاحِ وَالزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُمَا إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَلَا يَعْتَقِدُ أَحَدٌ أَنَّ كَذَا جَارٌ وَمَجْرُورٌ مِنْ كَافِ التَّشْبِيهِ مَعَ ذَا الَّذِي هُوَ اسْمُ الْإِشَارَةِ ، بَلِ الْجَمِيعُ اسْمُ مُفْرَدٍ كِنَايَةٌ عَنِ الْعَدَدِ إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ كَذَا يَسْتَعْمِلُ كَذَا مُفْرَدًا وَتَارَةً نَقُولُ كَذَا دِرْهَمًا بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ وَالْخَفْضِ وَالسُّكُونِ ، فَهَذِهِ خَمْسُ صُوَرٍ ، وَتَارَةً يُكَرِّرُ فَنَقُولُ كَذَا كَذَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ جِنْسٍ ، وَتَارَةً يَذْكَرُ مَرْفُوعًا لَا مَنْصُوبًا أَوْ مَخْفُوضًا وَمَوْقُوفًا فَهَذِهِ خَمْسُ صُوَرٍ ، وَتَارَةً يَدْخُلُ بَيْنَهُمَا حَرْفُ الْعَطْفِ فَيَصِيرُ جِنْسًا آخَرَ ، وَتَارَةً يَدْخُلُ بَيْنَهُمَا حَرْفُ بَلْ فَنَقُولُ كَذَا بَلْ كَذَا فَتَصِيرُ جِنْسًا أُخْرَى فَهَذِهِ عِشْرُونَ صُورَةً ، وَتَارَةً يَكُونُ الْمُمَيَّزُ مُجَرَّدًا وَتَارَةً يَكُونُ مَجْمُوعًا أَوْ مَبْنِيًّا وَمَرَدُّهُ عَلَى الْأَحْوَالِ كُلِّهَا فَتَصِيرُ نَحْوَ أَرْبَعِينَ يَظْهَرُ مُقْتَضَاهَا وَإِعْرَابُهَا فِي أَثْنَاءِ الْبَحْثِ ، وَأَنْقُلُ مِنْهَا مَا وَجَدْتُ فِي الْمَذْهَبِ ، وَمَا لَمْ أَجِدْهُ فِيهِ وَوَجَدْتُهُ فِي مَذَاهِبِ الْأَئِمَّةِ نَقَلْتُهُ لِيُوقَفَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ كَلَامَهُمْ نُورٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَتَمَسَّكَ بِهِ فِي التَّخْرِيجِ عَلَى أَصْلِ مَذْهَبِ مَالِكٍ إِنْ 291 احْتَجْتَ إِلَيْهِ ، وَوَافَقَنَا ( ش ) عَلَى أَنَّ كَذَا مُفْرَدٌ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ بِمَعْنَى الشَّيْءِ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَا وَكَذَا كِنَايَةً عَنِ الْعَدَدِ وَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ أَقَلُّ مَرَاتِبِ الْعَدَدِ وَهُوَ اثْنَانِ مِنْ أَيِّ جِنْسٍ ، فَسَّرَهُ وَلَا يَخْرُجُ هَذَا عَلَى الْخِلَافِ فِي أَقَلِّ الْجَمْعِ ; لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَمْعِ لَيْسَ فِي الْعَدَدِ ، فَإِنَّهَا أَلْفَاظٌ مُتَبَايِنَةٌ فَأَبْنِيَةُ الْجَمِيعِ غَيْرُ صِيغَةِ الْعَدَدِ ، وَمَا عَلِمْتُ خِلَافًا أَنَّ مُبْتَدَأَ الْعَدَدِ اثْنَانِ .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمًا بِالنَّصْبِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : يَلْزَمُهُ عِشْرُونَ [ . . . ] أَوَّلُ عَدَدٍ [ . . . ] مُمَيَّزُ الْوَاحِدِ الْمَنْصُوبِ ، فَإِنَّ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ إِلَى تِسْعَةَ عَشَرَ مُرَكَّبَاتٌ مِنْ لَفْظَيْنِ ، وَالْعِشْرُونَ مِنْ لَفْظٍ مُفْرَدٍ ، وَلَيْسَ فِي الْعَدَدِ مَا يُمَيَّزُ بِالْمُفْرَدِ الْمَنْصُوبِ إِلَّا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ إِلَى تِسْعِينَ ، فَأَحَدَ عَشَرَ أَوَّلُ الْمُرَكَّبَاتِ ، وَالْعِشْرُونَ أَوَّلُ الْمُفْرَدَاتِ ، فَلْتَكُنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ مُقَرَّرَةً حَتَّى يَخْرُجَ عَلَيْهَا بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَخَالَفَنَا فِي هَذَا الْفَرْعِ الْأَئِمَّةُ ، وَقَالُوا : يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ ; لِأَنَّ كَذَا عِنْدَهُمْ كِنَايَةٌ عَنْ شَيْءٍ مُبْهَمٍ وَالدِّرْهَمُ الْمَنْصُوبُ بَعْدَهُ عَلَى التَّمْيِيزِ أَوْ مَفْعُولٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ لَهُ شَيْءٌ دِرْهَمًا أَوْ أَعْنِي دِرْهَمًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ النَّقْلُ فِي أَنَّهُ لِعَدَدِ الشَّيْءِ فَيَحْتَاجُونَ أَنْ يَنْقُلُوا مَا ذَكَرُوهُ عَنِ اللُّغَةِ مَعَ أَنَّ أَصْحَابَنَا قَدْ نَقَضُوا أُصُولَهُمْ وَوَافَقَهُمْ فِي : لَهُ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا ; لِأَنَّهُ أَوَّلُ عَدَدٍ يُمَيَّزُ بِالْوَاحِدِ الْمَنْصُوبِ ، وَعِنْدَ ( ش ) وَابْنِ حَنْبَلٍ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ ; لِأَنَّ ( كَذَا ) اسْمٌ لِشَيْءٍ مُبْهَمٍ عِنْدَهُمْ ، فَقَدْ كَرَّرَ الشَّيْءَ ثُمَّ فَسَّرَ بِالتَّمْيِيزِ فَيَلْزَمُ مَا مُيِّزَ بِهِ ، وَهُوَ دِرْهَمٌ لَيْسَ إِلَّا .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ لَهُ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا ، لَزِمَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا ; لِأَنَّهُ أَوَّلُ عَدَدٍ عُطِفَ وَتَمَيَّزَ بِالْمُفْرَدِ الْمَنْصُوبِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : مَا أَعْرِفُ هَذَا فَإِنْ كَانَ هُوَ 292 اللُّغَةَ فَكَذَلِكَ وَكَانَ يَقُولُ : يُصَدَّقُ الْمُقِرُّ مَعَ يَمِينِهِ ، وَوَافَقَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ ، وَقَالَ ( ش ) فِي هَذَا الْفَرْعِ : يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كَذَا اسْمٌ لِشَيْءٍ مُبْهَمٍ ، وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ ، وَيَأْبَى التَّأْكِيدَ ، وَقَدْ فُسِّرَ الشَّيْءُ بِالدِّرْهَمِ وَكَأَنَّهُ قَالَ : عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ ، وَوَافَقَنَا الْحَنَابِلَةُ .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا ، نَظَرَ إِلَى أَقَلِّ مَا فَوْقَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْعَدَدِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ نِصْفُهُ دَنَانِيرَ وَنِصْفُهُ دَرَاهِمَ ; لِأَنَّ صِيغَةَ أَوِ اقْتَضَتِ التَّرَدُّدَ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمْ أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ ، فَلَزِمَهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ كَمَسْأَلَةِ الْخُنْثَى ، وَمَسْأَلَةِ التَّرَامِي ، وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ : يُصَدَّقُ الْمُقِرُّ مَعَ يَمِينِهِ .
فَرْعٌ
قَالَ الْقَاضِي بْنُ مُغِيثٍ فِي وَثَائِقِهِ : إِذَا قَالَ عَلَيَّ كَذَا كَذَا دَرَاهِمَ بِجَمْعِ دَرَاهِمَ لَزِمَتْهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ يُمَيَّزُ بِالْجَمْعِ ، فَإِنَّكَ تَقُولُ : دِرْهَمٌ دِرْهَمَانِ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزِ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ ، فَدَرَاهِمُ هُنَا تُمَيَّزُ إِلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ تُرَكِّبُ الْعَدَدَ فَتَقُولُ : أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا إِلَى تِسْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا ، فَتُمَيِّزُهُ بِالْمُفْرَدِ الْمَنْصُوبِ ثُمَّ تُزِيلُ التَّرْكِيبَ ، فَتَقُولُ : عِشْرُونَ دِرْهَمًا إِلَى تِسْعِينَ دِرْهَمًا ، فَتُمَيِّزُهُ بِالْمُفْرَدِ الْمَنْصُوبِ ثُمَّ تَذْكُرُ الْمِائَةَ فَتُمَيِّزُهَا بِالْمُفْرَدِ الْمَخْفُوضِ ، وَكَذَا أَلْفٌ فَهَذَا جَمِيعُ مَرَاتِبِ الْأَعْدَادِ وَتَمَيُّزَاتِهَا .
فَرْعٌ
قَالَ : عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمٌ بِالْخَفْضِ ، يَلْزَمُهُ مِائَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ : يَلْزَمُهُ بَعْضُ دِرْهَمٍ ; لِأَنَّ كَذَا عِنْدَهُمْ لَا يَخْتَصُّ بِالْعَدَدِ ، بَلْ مَعْنَاهُ وَبَعْضُ الدِّرْهَمِ شَيْءٌ يُمْكِنُ إِضَافَتُهُ إِلَى الدِّرْهَمِ ، فَمَا قَالَ : إِنَّهُ لِلْعَدَدِ إِلَّا ( ح ) وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُ مِنَ النُّحَاةِ وَافَقَنَا ، غَيْرَ أَنَّنَا نَحْنُ نَقَضْنَا أُصُولَنَا إِذَا لَمْ يُمَيِّزْ أَصْلًا وَوَافَقْنَاهُمْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ وَلَمْ يُوجَدْ عَنْ ( ح ) فِي الْمَسَائِلِ نَقْلٌ .
293 فَرْعٌ
قَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ : إِذَا قَالَ : لَهُ عَلَيَّ ( كَذَا ) دِرْهَمْ بِالْوَقْفِ فِي مِيمِ دِرْهَمٍ مِنْ غَيْرِ إِعْرَابٍ يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الدِّرْهَمِ ; لِأَنَّ الْمَجْرُورَ يَصِحُّ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ بِالسُّكُونِ ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِهِ .
فَرْعٌ
قَالَ الشَّافِعِيَّةُ : إِذَا قَالَ كَذَا وَكَذَا وَأَطْلَقَ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ قُبِلَ مِنْهُ أَقَلُّ مَا يَقُولُ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ شَيْءٌ شَيْءٌ وَكَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ .
فَرْعٌ
قَالُوا : فَلَوْ قَالَ لَهُ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يُفَسِّرْهُ فَقَدْ أَقَرَّ بِمُعَيَّنٍ ، فَيَرْجِعُ إِلَى تَفْسِيرِهِ فِيهِمَا ; لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ فَلَا بُدَّ أَنْ يُفَسِّرَهُمَا بِمُتَمَوَّلَيْنِ عَادَةً وَشَرْعًا .
فَرْعٌ
قَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ : إِذَا قَالَ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمٌ - بِالْعَطْفِ وَالرَّفْعِ فِي " دِرْهَمٌ " - يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ شَيْئَيْنِ مُبْهَمَيْنِ وَأَبْطَلَ مِنْهُمَا الدَّرَاهِمَ ، فَيَكُونُ هَذَا اللَّازِمَ أَوْ يَكُونُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ هَمَا مُضْمَرٌ .
فَرْعٌ
قَالَ الشَّافِعِيَّةُ : إِذَا قَالَ لَهُ : عَلَيَّ كَذَا مِنَ الدَّرَاهِمِ لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ شَيْءٌ ، وَفَسَّرَهُ بِدَرَاهِمَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ ، وَهَكَذَا بِنَاءٌ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ مِنْ لِبَيَانِ الْجِنْسِ كَأَنَّهُ قَالَ : مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ لِلتَّبْعِيضِ لَلَزِمَهُ أَقَلُّ الْأُخْرَى ; لِأَنَّهُ بَعْضُ الدَّرَاهِمِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ لَا يُفْتُوا إِلَّا بِهَذَا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ ; لِأَنَّ مِنْ لَفْظٌ مُشْتَرِكٌ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مَعَ التَّرَدُّدِ .
فَرْعٌ
قَالَ الْحَنَابِلَةُ : لَهُ كَذَا دِرْهَمٌ بِالرَّفْعِ ، يَلْزَمُهُ ، وَدِرْهَمٌ مَرْفُوعٌ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ كَذَا أَوْ خَبَرُ ابْتِدَاءٍ مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ : هُوَ دِرْهَمٌ .
294 فَرْعٌ
قَالُوا : إِذَا قَالَ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمٍ بِخَفْضِ دِرْهَمٍ لَزِمَهُ بَعْضُ دِرْهَمٍ ; لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ خَمْسَ عَشَرَ دِرْهَمًا أَوْ نَحْوَهُ فَلَهُ تَفْسِيرُهُ ، أَنْتَ تَعْلَمُ مِنْ هَذِهِ الْفُرُوعِ تَخْرِيجَ مَا يَرِدُ مِنْهُمَا عَلَى أُصُولِنَا وَعَلَى أُصُولِهِمْ ، وَهِيَ كُلُّهَا دَائِرَةٌ عَلَى قَاعِدَتَيْنِ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا ، وَهِيَ أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنَ الْمَشْكُوكِ فِيهِ ، وَمُخْتَلَفٌ فِيهَا وَهِيَ كَذَا اسْمٍ لِلْعَدَدِ الْمُبْهَمِ أَوْ لِشَيْءٍ مُبْهَمٍ ، وَبِهَاتَيْنِ الْقَاعِدَتَيْنِ لَا يُخْفَى عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ فُرُوعِ هَذَا اللَّفْظِ .
اللَّفْظُ السَّابِعُ فِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَنَيِّفٌ ، فَلَهُ تَفْسِيرُ النَّيِّفِ بِأَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ وَلَوْ دَانَقٍ ; لِأَنَّ النَّيِّفَ هُوَ الزَّائِدُ مِنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْخَمْسَةِ ، وَكَذَلِكَ نَيِّفٌ وَخَمْسٌ ، وَقِيلَ : إِذَا أَقَرَّ بِعِشْرِينَ وَنِصْفٍ إِلَى النَّيِّفِ ثُلُثِهَا وَكَذَلِكَ مِائَةٌ وَنَيِّفٌ أَوْ دِرْهَمٌ وَنَيِّفٌ أَنَّهُ مِائَةٌ وَثُلُثُهَا ، وَدِرْهَمٌ وَثُلُثُهُ ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ .
فَائِدَةٌ فِي الصِّحَاحِ أَنَّ النَّيِّفَ الزِّيَادَةُ تُخَفَّفُ وَتُشَدَّدُ ، يُقَالُ : عَشَرَةٌ وَنَيِّفٌ وَمِائَةٌ وَنَيِّفٌ وَكُلَّمَا زَادَ عَلَى الْعَقْدِ فَهُوَ نَيِّفٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَقْدَ الثَّانِي .
الْلَفْظُ الثَّامِنُ فِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ عَلَيَّ بَعْضُ الْمِائَةِ أَوْ قُرْبُهَا أَوْ أَكْثَرُهَا أَوْ نَحْوُهَا أَوْ مِائَةٌ إِلَّا قَلِيلًا أَوْ مِائَةٌ إِلَّا شَيْئًا ، يَلْزَمُهُ مِنْ ثُلُثَيِ الْمِائَةِ إِلَى أَكْثَرَ بِقَدْرِ مَا يَرَى الْحَاكِمُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، وَقِيلَ : ثُلُثُ الْمِائَةِ ; لِأَنَّ الثُّلُثَ فِي حَيِّزِ الْكَثْرَةِ وَقِيلَ : ثُلُثُهَا ; لِأَنَّهُ الْأَكْثَرُ وَإِلَّا فَالْعِشْرُونَ مِنْهَا كَثِيرٌ وَلَيْسَتْ أَكْثَرَهَا وَقِيلَ : النِّصْفُ وَشَيْءٌ ، وَذَلِكَ أَحَدٌ وَخَمْسُونَ ; لِأَنَّ بِالْوَاحِدِ صَارَتِ الْخَمْسِينَ أَكْثَرَ الْمِائَةِ .
اللَّفْظُ التَّاسِعُ : قَالَ الْقَاضِي بْنُ مُغِيثٍ فِي وَثَائِقِهِ : لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ فَأَقَلُّ لَزِمَهُ فِي حُكْمِ الْعَرَبِيَّةِ دِرْهَمَانِ ، قَالَ : لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِجَمْعٍ وَأَقَلُّ الْجَمْعِ اثْنَانِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث