الذخيرة
الذخيرة · الجزء العاشر
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ : قَالَ : إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ ، فَادَّعَى الشِّرَاءَ مِنَ الْمُدَّعِي ، أَوْ ثَبَتَ الدَّيْنُ فَادَّعَى تَوَفَّيْتَهُ ، إِنْ كَانَتِ الْبَيِّنَةُ حَاضِرَةً سُمِعَتْ قَبْلَ إِزَالَةِ الْيَدِ وَتَوْفِيَةِ الدَّيْنِ ، أَوْ قَرِيبَةً اتَّصَلَ أَوْ بَعِيدَةً طُولِبَ بِالتَّسْلِيمِ حَتَّى يُقَدَّمَ وَيَشْهَدَ .
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ : فِي الْكِتَابِ : إِذَا مَاتَ وَتَرَكَ وَلَدَيْنِ : مُسَلِمًا وِنَصْرَانِيًّا كِلَاهُمَا يَدَّعِي مَوْتَ الْأَبِ عَلَى دِينِهِ . وَتَكَافَأَتِ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْعَدَالَةِ ، أَوْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا ، قُسِّمَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا كَمَالٍ تَدَاعَيَاهُ وَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُ صَلَّى عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ فِي قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّ هَذَا حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِيَا بِبَيِّنَةٍ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالنَّصْرَانِيَّةِ فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ ، وَالنَّصْرَانِيُّ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إِذَا تَكَافَأَتِ الْبَيِّنَاتُ قُضِيَ بِالْمَالِ لِلْمُسْلِمِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى دَعْوَى النَّصْرَانِيِّ ، لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْمُسْلِمِ زَادَتْ أَنَّهُ أَسْلَمَ ، قَالَ التُّونُسِيُّ : قَوْلُهُ : تُقَسَّمُ التَّرِكَةُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ ، يُرِيدُ بَعْدَ إِثْبَاتِهِمَا ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصْوَبُ ، لِأَنَّ الْمَيِّتَ جُهِلَ دِينُهُ ، فَلَمْ تَزِدْ بَيِّنَةُ الْغَيْرِ شَيْئًا كَمَا قَالَ الْغَيْرُ ، وَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ عَدَمُ الْحَاجَةِ لِتَكَافُؤِ الْبَيِّنَةِ ؛ لِأَنَّ مَنْ زَادَ شَيْئًا حَكَمَ بِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُ الزَّائِدِ أَعْدَلَ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا وَلَدٌ صَغِيرٌ : قَالَ أَصْبَغُ : يَأْخُذُ النِّصْفَ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ أَقَرَّ لَهُ بِالنِّصْفِ ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ : يَحْلِفَانِ وَيُوقَفُ مَا بِأَيْدِيهِمَا حَتَّى يَكْبُرَ ، فَيَدَّعِي دَعْوَى أَحَدِهِمَا ، فَيَأْخُذُ مَا وَقَفَ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ دَعْوَاهُ وَإِنْكَارِهِ لِذَلِكَ ، وَإِنْ مَاتَ صَغِيرًا حَلَفَا وَاقْتَسَمَا مِيرَاثَهُ ؛ لِأَنَّهُمَا وَارِثَاهُ ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ بُلُوغِهِ وَلَهُ وَرَثَةٌ يُعْرَفُونَ ، فَهُمْ أَحَقُّ بِمِيرَاثِهِ ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُمْ يَرِثُ بِالشَّكِّ ، فَإِنْ كَبِرَ الصَّبِيُّ وَادَّعَاهُ كَانَ لَهُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ : يُشْبِهُ أَنَّ مُرَادَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِتَكَافُؤِ الْبَيِّنَتَيْنِ : أَنْ يَشْهَدَا أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُسْلِمًا حَتَّى تُوُفِّيَ وَتَشْهَدَ الْأُخْرَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ نَصْرَانِيًّا حَتَّى تُوُفِّيَ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ . وَأَمَّا إِنْ شَهِدَتْ أَنَّهُ أَسْلَمَ ، وَشَهِدَتِ الْأُخْرَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ نَصْرِانِيًا حَتَّى مَاتَ ، قُضِيَ بِبَيِّنَةِ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهَا زَادَتْ حُدُوثَ الْإِسْلَامِ .
192 وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِنْ كَانَ عِوَضُ الِاثْنَيْنِ جَمَاعَةً وَقُلْنَا : يُقَسَّمُ الْمَالُ ، قُسِّمَ نِصْفَيْنِ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ أَعْدَادُهُمْ ، أَوْ كَانَ فِي أَحَدِ الْجِهَتَيْنِ جَمَاعَةٌ ، وَفِي الْأُخْرَى وَاحِدٌ ، كَانَ لَهُ [ . . . ] النِّصْفُ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَإِذَا مَاتَ نَصْرَانِيٌّ فِي رَمَضَانَ [ . . . ] فَتَرِثُهُ ، وَقَالَ الْآخَرُ : بَلْ [ . . . ] فِي شَعْبَانَ قَبْلَهُ فَلَا تَرِثُهُ بَلِ [ . . . ] النَّصْرَانِيُّ عَلَى دِينِهِ ، قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ . وَيُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ [ . . . ] عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَلَوِ اتَّفَقَا أَنَّهُ مَاتَ أَبُوهُمَا مُسْلِمًا وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ [ . . . ] فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَقَدُّمِ إِسْلَامِهِ ، وَيَرِثُ الْمُتَّفَقُ عَلَى إِسْلَامِهِ .
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ : فِي الْكِتَابِ : إِذَا مَاتَ وَتَرَكَ وَلَدَيْنِ : مُسَلِمًا وِنَصْرَانِيًّا كِلَاهُمَا يَدَّعِي مَوْتَ الْأَبِ عَلَى دِينِهِ . وَتَكَافَأَتِ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْعَدَالَةِ ، أَوْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا ، قُسِّمَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا كَمَالٍ تَدَاعَيَاهُ وَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُ صَلَّى عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ فِي قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّ هَذَا حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِيَا بِبَيِّنَةٍ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالنَّصْرَانِيَّةِ فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ ، وَالنَّصْرَانِيُّ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إِذَا تَكَافَأَتِ الْبَيِّنَاتُ قُضِيَ بِالْمَالِ لِلْمُسْلِمِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى دَعْوَى النَّصْرَانِيِّ ، لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْمُسْلِمِ زَادَتْ أَنَّهُ أَسْلَمَ ، قَالَ التُّونُسِيُّ : قَوْلُهُ : تُقَسَّمُ التَّرِكَةُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ ، يُرِيدُ بَعْدَ إِثْبَاتِهِمَا ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصْوَبُ ، لِأَنَّ الْمَيِّتَ جُهِلَ دِينُهُ ، فَلَمْ تَزِدْ بَيِّنَةُ الْغَيْرِ شَيْئًا كَمَا قَالَ الْغَيْرُ ، وَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ عَدَمُ الْحَاجَةِ لِتَكَافُؤِ الْبَيِّنَةِ ؛ لِأَنَّ مَنْ زَادَ شَيْئًا حَكَمَ بِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُ الزَّائِدِ أَعْدَلَ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا وَلَدٌ صَغِيرٌ : قَالَ أَصْبَغُ : يَأْخُذُ النِّصْفَ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ أَقَرَّ لَهُ بِالنِّصْفِ ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ : يَحْلِفَانِ وَيُوقَفُ مَا بِأَيْدِيهِمَا حَتَّى يَكْبُرَ ، فَيَدَّعِي دَعْوَى أَحَدِهِمَا ، فَيَأْخُذُ مَا وَقَفَ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ دَعْوَاهُ وَإِنْكَارِهِ لِذَلِكَ ، وَإِنْ مَاتَ صَغِيرًا حَلَفَا وَاقْتَسَمَا مِيرَاثَهُ ؛ لِأَنَّهُمَا وَارِثَاهُ ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ بُلُوغِهِ وَلَهُ وَرَثَةٌ يُعْرَفُونَ ، فَهُمْ أَحَقُّ بِمِيرَاثِهِ ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُمْ يَرِثُ بِالشَّكِّ ، فَإِنْ كَبِرَ الصَّبِيُّ وَادَّعَاهُ كَانَ لَهُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ : يُشْبِهُ أَنَّ مُرَادَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِتَكَافُؤِ الْبَيِّنَتَيْنِ : أَنْ يَشْهَدَا أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُسْلِمًا حَتَّى تُوُفِّيَ وَتَشْهَدَ الْأُخْرَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ نَصْرَانِيًّا حَتَّى تُوُفِّيَ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ . وَأَمَّا إِنْ شَهِدَتْ أَنَّهُ أَسْلَمَ ، وَشَهِدَتِ الْأُخْرَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ نَصْرِانِيًا حَتَّى مَاتَ ، قُضِيَ بِبَيِّنَةِ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهَا زَادَتْ حُدُوثَ الْإِسْلَامِ .
192 وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِنْ كَانَ عِوَضُ الِاثْنَيْنِ جَمَاعَةً وَقُلْنَا : يُقَسَّمُ الْمَالُ ، قُسِّمَ نِصْفَيْنِ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ أَعْدَادُهُمْ ، أَوْ كَانَ فِي أَحَدِ الْجِهَتَيْنِ جَمَاعَةٌ ، وَفِي الْأُخْرَى وَاحِدٌ ، كَانَ لَهُ [ . . . ] النِّصْفُ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَإِذَا مَاتَ نَصْرَانِيٌّ فِي رَمَضَانَ [ . . . ] فَتَرِثُهُ ، وَقَالَ الْآخَرُ : بَلْ [ . . . ] فِي شَعْبَانَ قَبْلَهُ فَلَا تَرِثُهُ بَلِ [ . . . ] النَّصْرَانِيُّ عَلَى دِينِهِ ، قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ . وَيُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ [ . . . ] عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَلَوِ اتَّفَقَا أَنَّهُ مَاتَ أَبُوهُمَا مُسْلِمًا وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ [ . . . ] فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَقَدُّمِ إِسْلَامِهِ ، وَيَرِثُ الْمُتَّفَقُ عَلَى إِسْلَامِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث