الذخيرة
الذخيرة · الجزء العاشر
الصفحة 1464 · ص. المطبوع 276
فَـرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا شَهِدَ لَهُ أَعْمَامُهُ أَنَّ فُلَانًا الْمَيِّتَ مَوْلَى أَبِيهِ ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلَا مَوَالِيَ ، بَلْ مَالًا ، جَازَ ؛ لِارْتِفَاعِ التُّهْمَةِ ، وَإِنْ تَرَكَ وَلَدًا وَمَوَالِيَ يُتَّهَمُونَ 276 بِذَلِكَ عَلَى جَرِّ وَلَائِهِمْ يَوْمًا مَا لِتَعَدُّدِهِمْ ، امْتَنَعَ ، وَلَوْ شَهِدَ ابْنَا عَمٍّ لِابْنِ عَمِّهِمَا عَلَى عِتْقٍ ، وَهُمَا يُتَّهَمَانِ لِقُرْبِهِمَا فِي جَرِّ الْوَلَاءِ ، امْتَنَعَ ، وَإِنْ لَمْ يُتَّهَمَا لِبُعْدِهِمَا جَازَ ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَاءُ قَدْ يَرْجِعُ إِلَيْهِمَا يَوْمًا مَا ، قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ : إِنَّمَا يُرَاعَى لَوْ مَاتَ ابْنُ الْعَمِّ الْآنَ وَرِثَاهُ ، وَأَمَّا بِتَنَاسُخٍ وَطُولٍ فَلَا .
فَـرْعٌ مُرَتَّبٌ
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : إِذَا رُدَّتْ شَهَادَةُ الْوَارِثَيْنِ فِي الْعِتْقِ إِمَّا لِكَوْنِهِمَا غَيْرَ جَائِزِيِ الشَّهَادَةِ ، أَوْ مُتَّهَمَيْنِ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ فَلَا يَلْزَمُ الشَّاهِدُ ، ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ : لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ حَظُّهُ مِنْهُ ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ بَيْعُهُ فَيَجْعَلُهُ فِي عِتْقٍ ، فَإِنْ مَلَكَهُ يَوْمًا مَا عُتِقَ عَلَيْهِ ، إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثَ ، أَوِ الشَّهَادَةَ فِي الصِّحَّةِ لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ حَظُّهُ ، قَالَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَيَقُومُ عَلَيْهِ أَيْضًا لِشُرَكَائِهِ ; لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي شَهَادَتِهِ عَلَى عِتْقِ نَصِيبِهِ بِغَيْرِ تَقْوِيمٍ ، وَمَالِكٌ يَرَى أَنَّ الْعِتْقَ لَا يَصِحُّ تَبْعِيضُهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَتَضَرَّرُ ، وَكَذَلِكَ الشُّرَكَاءُ ، وَوَاخَذَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بِإِقْرَارِهِ فِي نَصِيبِهِ .
فَـرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : تَمْتَنِعُ شَهَادَةُ الْقَاسِمِ عَلَى مَا قَسَمَ ، وَالْقَاضِي الْمَعْزُولِ عَلَى مَا حَكَمَ بِهِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِنْ ثَبَتَ أَنَّ الْقَاضِيَ أَمَرَهُمْ بِالْقَسَمِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا قَوْلُهُمْ : إِنَّ الْقَاضِيَ أَمَرَهُمْ بِالْقَسَمِ فَلَا يُقْبَلُ ; لِأَنَّهُمْ يُتَّهَمُونَ عَلَى تَنْفِيذِ فِعْلِهِمْ ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ هَا هُنَا يَجُوزُ قَبْلَ أَنْ يُعْزَلَ ، وَهِيَ لَا تَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يُعْزَلْ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ التَّسْجِيلُ بِمَا قَضَى وَشَهِدَ عَلَيْهِ ، وَيُخْبِرُ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْإِعْلَامِ وَالْإِخْبَارِ ، لَا عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ ; لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ قَبْلَ الْعَزْلِ وَبَعْدَهُ عَلَى تَنْفِيذِ فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَا يُقْبَلُ وَحْدَهُ ، وَلَا مَعَ غَيْرِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ أَقَمْتَ شَاهِدًا عَلَى أَنَّهُ قَضَى لَكَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَحْلِفْ مَعَهُ ; لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ أَحْكَامِ الْأَبْدَانِ لَا يُقْبَلُ فِيهِ إِلَّا شَاهِدَانِ ، قَالَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ ، وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ 277 خِلَافَهُ ; لِقَوْلِهِ فِي الْأَقْضِيَةِ : إِذَا وُجِدَ بَعْدَ الْعَزْلِ فِي دِيوَانِهِ شَهَادَةُ الشُّهُودِ وَأَثْبَتَهَا بِحَلِفِ الْمَطْلُوبِ بِاللَّهِ بِأَنَّ مَا فِي الشَّهَادَةِ عَلَيَّ ، فَإِنْ نَكَّلَ حَلَفَ الْمَشْهُودُ لَهُ ، وَثَبَتَتْ لَهُ الشَّهَادَةُ فَأَثْبَتَهَا بِالْيَمِينِ وَالنُّكُولِ ، فَأَوْلَى بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْحُكْمِ ، وَفِي النِّكَاحِ الثَّانِي إِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي فَرِيضَةِ الْقَاضِي ، صُدِّقَ الزَّوْجُ إِذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُشْبِهُ الْكُلَّ ، صُدِّقَتِ الْمَرْأَةُ بِمَا يُشْبِهُ فَاسْحَبِ الْمَرْأَةَ بِالْيَمِينِ مَعَ ، فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ : أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ، بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ، وَالْأَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هَاهُنَا الْمَالُ ، وَهُوَ يَثْبُتُ بِذَلِكَ ، وَالشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ ، وَلَا يَجُوزُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ اتِّفَاقًا ; لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ، وَفِي النَّوَادِرِ : مَنَعَ سَحْنُونٌ شَهَادَةَ الْقَاسِمِ ، وَفِي الْوَاضِحَةِ : شَهَادَةُ الْقَاسِمِ جَائِزَةٌ عِنْدَ الْقَاضِي الَّذِي أَمَرَهُ بِالْقَسَمِ دُونَ غَيْرِهِ إِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ .
فَـرْعٌ
فِي الْبَيَانِ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمَشْهُودِ لَهُ جَازَتْ شَهَادَتُكَ إِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ مُوسِرًا وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّهُ تَجُرُّ لِنَفْسِكَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ ; لِأَنَّكَ تَرْجُو بِشَهَادَتِكَ تَأْخِيرَهُ ، وَالسَّاقِطُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَلِيًّا فَتَجُوزُ ، وَهَذَا إِذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًا ، أَوْ حُلُولُهُ قَرِيبًا ، أَمَّا بَعِيدًا فَتَجُوزُ كَالْوَلِيِّ ، وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ فِيمَا عَدَا الْأَمْوَالَ ، لَا يَنْتَفِعُ بِشَهَادَتِهِ وَفِي دَيْنِهِ بِغَيْرِ الْأَمْوَالِ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الشَّاهِدِ فَالشُّهُودُ لَهُ : فَقَدْ أَجَازَهَا أَشْهَبُ ، كَانَ مَلِيًّا أَوْ مُعْدَمًا ، وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ كَمَا تَقَدَّمَ ، كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ مَالًا أَمْ لَا ، وَفِي شَهَادَتِكَ لِمَنْ لَكَ مَعَهُ أَوْ لَهُ مَعَكَ قِرَاضٌ ، ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : تَجُوزُ شَهَادَةُ كِلَيْكُمَا لِلْآخَرِ ، وَهُوَ 278 ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ كَذَلِكَ إِنْ كَانَ الْعَامِلُ مَلِيًّا بِالْمَالِ ، وَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا امْتَنَعَتْ ، قَالَ سَحْنُونٌ : لَا يَجُوزُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ قَبْلَ تَحْرِيكِ الْمَالِ فِي شِرَاءِ السِّلَعِ ، وَإِنْ غَرَّهُ شُغْلُهُ جَازَ لِتُهْمَةِ النَّزْعِ مِنْ يَدِ الْعَامِلِ لِلْمَالِ بِخِلَافِ بَعْدَ الشُّغْلِ .
قَاعِـــدَةٌ : يَقَعُ التَّعَارُضُ بَيْنَ الْأَصْلَيْنِ كَالْقَاطِعِ لِرَجُلٍ بِنِصْفَيْنِ يَدَّعِي أَوْلِيَاؤُهُ الْحَيَاةَ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَهُوَ الْأَصْلُ ، وَيَدَّعِي الْجَانِي الْمَوْتَ ، وَالْأَصْلُ : بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ ، وَالدَّلِيلَانِ كَالِاثْنَيْنِ وَالْخَبَرَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ ، وَالظَّاهِرَيْنِ كَالْبَيِّنَتَيْنِ ، فَإِنَّ ظَاهِرَ كُلِّ وَاحِدَةٍ الصِّدْقُ ، وَالتَّزَيُّنُ لِلزَّوْجَيْنِ عَلَى مَتَاعِ الْبَيْتِ ظَاهِرَيْنِ الْمِلْكَ ، وَالْأَصْلُ وَالظَّاهِرُ ، الْأَصْلُ : الطَّهَارَةُ ، وَظَاهِرُ حَالِهَا النَّجَاسَةُ . وَيَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ ، فِي أَيِّ ذَلِكَ يُقَدَّمُ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ ، وَهَذِهِ الْفُرُوعُ تَعَارَضَ فِيهَا ظَاهِرَانِ : ظَاهِرُ عَدَالَةِ الْعَدْلِ : الصِّدْقُ ، وَظَاهِرُ كَوْنِهِ مَدْيُونًا لِلْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ : التُّهْمَةُ ، وَعَدَمُ الدُّيُونِ بِالصِّدْقِ ، فَيَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ أَيَّ الظَّاهِرَيْنِ يُقَدِّمُ ، فَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تَخْرُجُ عَلَيْهَا فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ فِي الشَّرِيعَةِ ، فَتَأَمَّلْهَا فِي مُوَاطِنِهَا ، وَعَلَيْهَا تُخَرَّجُ مَسَائِلُ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ فِي جَمِيعِ هَذَا الْبَابِ .
فَـرْعٌ
فِي الْبَيَانِ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا شَهِدْتَ عَلَيْهِ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ : لَيَدْفَعَنَّ حَقَّكَ إِلَيْكَ ، وَإِنَّهُ حَنِثَ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِتَعَلُّقِهَا بِحَقِّكَ ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : وَالظَّاهِرُ : جَوَازُهَا ; لِأَنَّ التَّطْلِيقَ عَلَيْهِ لَا يَدْعُوهُ إِلَى تَعْجِيلِ حَقِّكَ ، إِنَّمَا يَدْعُوهُ الْيَمِينَ ، لَكِنَّكَ لَوْ شَهِدْتَ عَلَيْهِ فَذَلِكَ قَبْلَ الْحِنْثِ رُدَّتْ شَهَادَتُكَ فَرُدَّتْ بَعْدَ الْحِنْثِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ وَأَرَدْتَ تَحْقِيقَ دَعْوَاكَ ثَابِتًا وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا قَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا وَعُزِلَ ، جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا : أَنَّ 279 الْقَاضِيَ قَضَى بِكَذَا لِضَعْفِ التُّهْمَةِ ، وَرَوَى عَنْهُ سَحْنُونٌ : لَا يَجُوزُ عَلَى الْحُكْمِ لِاتِّهَامِهِمَا أَنَّهُ قَبِلَ شَهَادَتَهُمَا وَحَكَمَ بِهَا [ . . . ] ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمَا . وَيَجُوزُ عَلَى الشَّهَادَةِ يَحْكُمُ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا ; لِأَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى الْحُكْمِ غَيْرُ الْحُكْمِ ، وَلَمْ يُجِزْهَا عَبْدُ الْمَلِكِ مُطْلَقًا .
فَـرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : بَيْنَكُمَا عَبْدٌ ، شَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ ، تُرَدُّ ; لِاتِّهَامِكُمَا فِي التَّقْوِيمِ ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْكُمَا ; لِأَنَّ كُلَّ شَهَادَةٍ رُدَّتْ لِعَدَمِ الْعَدَالَةِ أَوِ التُّهْمَةِ ، لَا يَمِينَ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهَا كَالْعَدَمِ ، وَالْعِتْقُ لَا يُحْكَمُ فِيهِ ابْتِدَاءًا ، وَتُقْبَلُ شَهَادَتُكُمَا اتِّفَاقًا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَكُمَا غَيْرُ الْعَبْدِ لِعَدَمِ التَّقْوِيمِ ، فَلَا تُهْمَةَ ، فَإِنْ كَمُلَ نِصَابُ الشَّهَادَةِ عُتِقَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نَصِيبُهُ وَإِلَّا حَلَفَ ، وَمَنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ هَلْ يُعْتَقُ نَصِيبُهُ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ عَلَى نَفْسِهِ ؟ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ ، وَالْعِتْقُ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَلَهُ قَوْلَانِ فِي لُزُومِ الْيَمِينِ إِذَا رُدَّتِ الشَّهَادَةُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْوَى مِنَ الْخُلْطَةِ .
فَـرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا كَانَ لَكَ مَكْتُوبٌ بِحَقٍّ شَاهِدَاهُ أَخَوَاكَ فَحَضَرَكَ الْمَوْتُ ، وَلَا يَرِثُكَ غَيْرُهُمَا وَابْنَتُكَ ، فَسَأَلْتَهُمَا أَنْ يَهَبَا الْحَقَّ لِلْبِنْتِ أَوْ أَحَدِهِمَا حَتَّى تَصِحَّ شَهَادَتُهُ فِيهِ فَيَتَصَدَّقُ أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ بِنَصِيبِهِ ، ثُمَّ مَاتَ ; لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِيمَا وَهَبَ مِنْ مَالِكَ فِي مَرَضِكَ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَتْ لَهُ بِالْمَرَضِ فَهُوَ يَشْهَدُ عَلَى تَنْفِيذِ هِبَتِهِ ، وَأَجَازَهَا أَصْبَغُ ; لِأَنَّ الَّذِي ثَبَتَ لِلْوَارِثِ فِي الْمَرَضِ إِنَّمَا هُوَ الْحَجْرُ دُونَ الْإِرْثِ ، وَهَذِهِ الْهِبَةُ نَافِذَةٌ عَلَى جَادَّةِ الْمَذْهَبِ .
280 فَـرْعٌ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا اسْتُحِقَّتْ قَرْيَةٌ بِالْعُدُولِ ، وَأُدْخِلَ إِلَى تَحْدِيدِهَا قَرْيَةٌ إِلَى جَانِبِهَا فَشَهِدَ أَهْلُهَا أَنَّ الْقَرْيَتَيْنِ لِغَائِبٍ ، رُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ لِانْتِفَاعِهِمْ بِإِنْقَاذِ قَرْيَتِهِمْ مِنْ يَدِهِ .
فَـرْعٌ
قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ : إِذَا أَرْسَلْتَهُمَا يُزَوِّجَانِكَ ، أَوْ يَشْتَرِيَانِ لَكَ جَارِيَةً ، تُرَدُّ شَهَادَتُهُمَا فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ صَنِيعُهُمَا ، وَضَعَّفَهُ أَصْبَغُ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : إِنْ عُقِدَ النِّكَاحُ رُدَّتْ ، وَإِنْ شَهِدَا عَلَى الْعَاقِدِ جَازَتْ .
فَـرْعٌ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الرَّسُولَيْنِ عَلَى الْقَابِضِ بِالْقَبْضِ ; لِأَنَّهُمَا يَدْفَعَانِ عَنْهُمَا مَعَرَّةَ التُّهْمَةِ ، وَتُقْبَلُ فِي أَنَّ الْمَالَ وَدِيعَةٌ لَا سَلَفٌ إِذَا نَازَعَكَ الْمُرْسَلُ إِلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْهُمَا ، وَفِي أَنَّ مَا تَحْتَ يَدِهِ رَهْنٌ لِزَيْدٍ ، وَلَا يُعْلَمُ الدَّيْنُ وَالرَّهْنُ إِلَّا مِنْ قَوْلِهِ ، فَيُقْبَلُ قَوْلُ الْأَمِينِ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ إِنْ شَهِدَ قَبْلَ بَيْعِ الرَّهْنِ ، وَيَمْتَنِعُ بَعْدَهُ ; لِأَنَّهُ يَدْفَعُ الضَّمَانَ عَنْ نَفْسِهِ .
فَـرْعٌ
قَالَ أَصْبَغُ : تَمْتَنِعُ شَهَادَتُهُ : هَذِهِ الدَّابَّةُ لِأَبِي مَاتَ وَأَوْصَى بِهَا لِزَيْدٍ ، وَهِيَ تَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَلْحَقُ أَبَاهُ دَيْنٌ فَيَجُرُّ ذَلِكَ نَفْعًا .
فَـرْعٌ
قَالَ : إِذَا حَبَّسْتَ عَلَى أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْ قَرَابَتِكَ حُبُسًا ، فَشَهِدَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْحُبُسُ يَسِيرٌ ، وَلَا يَنْفَعُ هَؤُلَاءِ ، إِنِ احْتَاجُوا جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ وَإِلَّا رُدَّتْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث