الذخيرة
الذخيرة · الجزء العاشر
الطَّــرَفُ الثَّانِي : فِي الْحُدُودِ ،
فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا رَجَعُوا قَبْلَ الْحُكْمِ رُدَّتِ الشَّهَادَةُ وَحُدُّوا [ . . . ] الْقَاتِلَ [ . . . ] اعْتَفَوْا بِتَعَمُّدِ [ . . . ] حُدُّوا ، وَهَلْ يُقْتَلُونَ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، قَوْلَانِ لِأَشْهَبَ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : [ . . . ] الْمُبَاشِرَةُ ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدُوا فَالدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ .
فَـرْعٌ
فِي الْجَوَاهِــرِ : شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَى فَرَجَعَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْحُكْمِ ، حُدُّوا لِأَنَّهُمْ قَذَفَةٌ ، أَوْ بَعْدَ إِقَامَةِ الْحَدِّ ، حُدَّ الرَّابِعُ بِغَيْرِ خِلَافٍ لِاعْتِرَافِهِ بِالْقَذْفِ ، وَهَلْ يُحَدُّ الْبَاقُونَ لِأَنَّ الزِّنَا لَمْ يَثْبُتْ بِأَرْبَعَةٍ أَمْ لَا لِنُفُوذِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ وَلَمْ يُكَذِّبُوا أَنْفُسَهُمْ ؟
فَـرْعٌ
قَالَ : لَوْ كَانُوا سِتَّةً فَرَجَعَ اثْنَانِ لَمْ يُحَدَّ الْبَاقُونَ لِبَقَاءِ النِّصَابِ ، وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي حَدِّ الرَّابِعِ قَوْلَانِ ; لِأَنَّهُمْ قَذْفَةٌ شَهِدَ بِصِدْقِهِمْ أَرْبَعَةٌ ، أَوْ هُمْ مُكَذِّبُونَ لِأَرْبَعَةٍ ، قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : التَّحْقِيقُ إِنْ قَالَ الرَّاجِعَانِ : كَذَبْنَا وَمَنْ شَهِدَ ، حُدَّا . أَوْ قَالَا : لَا نَعْتَقِدُ كَذِبَ مَنْ شَهِدَ مَعَنَا ، بَلِ الْغَالِبُ صِدْقُهُمْ لِعَدَالَتِهِمْ لَمْ يُحَدَّا .
302 فَـرْعٌ
قَالَ : إِذَا انْكَشَفَ بَعْدَ رُجُوعِ الِاثْنَيْنِ أَنَّ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ عَبْدٌ ، فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ : يُحَدُّ الرَّاجِعَانِ وَيَغْرَمَانِ رُبُعَ الدِّيَةِ لِعَدَمِ النِّصَّابِ ، وَلَا غَرَامَةَ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ ، وَيُحَدُّ لِعَدَمِ النِّصَّابِ وَهُوَ قَاذِفٌ ، وَلَا حَدَّ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَلَا غَرَامَةَ ، وَلَوْ كَانَ الْأَرْبَعَةُ أَحَدُهُمْ عَبَدٌ ، حُدُّوا كُلُّهُمْ ، قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَحْرَارِ يَرْجِعُ أَحَدُهُمْ لَا يُحَدُّ الْبَاقِي : أَنَّ الرَّاجِعَ أَهْلُ الشَّهَادَةِ ، فَقَدِ انْعَقَدَ النِّصَابُ فِي حَقِّ أَصْحَابِهِ ، وَسَقَطَتْ عَدَالَتُهُ بِرُجُوعِهِ ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهِمْ ، وَالْعَبْدُ لَيْسَ أَهْلًا فَلَمْ يَنْعَقِدِ النِّصَابُ .
فَـرْعٌ
قَالَ : لَوْ رَجَعَ اثْنَانِ بَعْدَ إِقَامَةِ الْحَدِّ لَزِمَهُ غُرْمُ رُبُعِ الدِّيَةِ يَدْخُلُ فِيهِ مَعَهُ مَنْ سُبِقَ بِالرُّجُوعِ قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا ، وَيُحَدُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَجَعُوا مَعًا أَوْ مُفْتَرِقِينَ ، فَإِنْ رَجَعَ آخَرُ أَيْضًا لَزِمَهُ رُبُعُ الدِّيَةِ ، يُشَارِكُهُ فِيهِ كُلُّ مَنْ رَجَعَ قَبْلَهُ ، وَيُشَارِكُهُمْ فِيمَا غَرِمُوا قَبْلَهُ ، فَيَصِيرُ نِصْفُ الدِّيَةِ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ عَلَى عَدَدِهِمْ ، فَإِنْ رَجَعَ آخَرُ أَيْضًا لَزِمَهُ رُبُعُ الدِّيَةِ يُشَارِكُهُ فِيهِ كُلُّ مَنْ رَجَعَ قَبْلَهُ ، وَشَارَكَهُمْ فِيمَا غَرِمُوا قَبْلُ ، فَيَصِيرُ نِصْفُ الدِّيَةِ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ عَلَى عَدَدِهِمْ ، فَإِنْ رَجَعَ آخَرُ لِرِيبَةٍ رَجَعَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ .
فَـرْعٌ
قَالَ : إِذَا رَجَعَ أَحَدُ السِّتَّةِ بَعْدُ فَمَعَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فِي الرَّجْمِ وَتَمَادَى الرَّجْمُ ، فَأَوْضَحَ مُوضِحَةً ، فَرَجَعَ ثَانٍ وَرَجَعَ ثَالِثٌ بَعْدَ الْمَوْتِ : قَالَ مُحَمَّدٌ : لَوْ لَمْ يَرْجِعِ الثَّالِثُ مَا كَانَ عَلَى مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ رُجُوعِهِ شَيْءٌ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ سُدْسُ دِيَةِ الْعَيْنِ ، 303 وَعَلَى الثَّانِي مِثْلُ ذَلِكَ ، وَخُمُسُ دِيَةِ الْمُوضِحَةِ ، وَعَلَى الثَّالِثِ رُبُعُ دِيَةِ النَّفْسِ فَقَطْ ، وَقِيلَ : مُضَافًا إِلَى الْخُمُسِ وَالسُّدُسِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .
فَـرْعٌ
قَالَ : إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَى وَاثْنَانِ بِالْإِحْصَانِ ، فَرَجَعَ الْجَمِيعُ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَخْتَصُّ غُرْمُ الدِّيَةِ بِالْأَرْبَعَةِ ; لِأَنَّهُمْ سَبَبُ الْحَدِّ وَلَوْ شَاءُوا لَمْ يَشْهَدُوا ، وَقَالَ أَشْهَبُ : الدِّيَةُ عَلَى جَمِيعِهِمْ بِمُرَكَّبِ السَّلْبِ مِنْهُمْ ، وَإِذَا فَـرَّعْنَا عَلَى هَذَا قَالَ أَشْهَبُ : يُقَسَّمُ أَسْدَاسًا ; لِأَنَّ السَّلْبَ مِنْ جَمِيعِهِمْ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : عَلَى كُلِّ فَرِيقٍ نَصْفُهَا ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَرْبَعَةِ رُبُعُهَا ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْآخَرَانِ ، كَانُوا أَرْبَعَةً ثُمُنُهَا ; لِأَنَّ الْعَدَدَ لَيْسَ مَقْصُودًا ، وَإِنَّمَا الْقَصْدُ إِثْبَاتُ الْوَضْعَيْنِ : الزِّنَى وَالْإِحْصَانِ .
فَـرْعٌ
قَالَ : إِذَا أَكْذَبَا أَنْفُسَهُمَا بَعْدَ حَدِّ الْقَذْفِ : قَالَ سَحْنُونٌ : لَا غُرْمَ فِي ذَلِكَ بَلِ الْأَدَبُ ، وَكَذَلِكَ رُجُوعُهُمَا بَعْدَ قِصَاصِ الضَّرْبِ أَوِ اللَّطْمِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُتْلِفَا مَالًا .
فَـرْعٌ
قَالَ : إِذَا طَلَبْتَ إِقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا شَهِدَا بِالزُّورِ ، مُكِّنْتَ ، فَإِنْ أَقَمْتَهَا قُضِيَ عَلَيْهِمَا بِالْمَالِ ، وَإِنَّ إِقَامَتَهُمَا عَلَى [ . . . ] غُرْمُ نِصْفِ الْمَالِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : تُحَلِّفُهُمَا أَنَّهُمَا مَا رَجَعَا إِذَا اتَّجَهَ [ . . . ] وَجَبَ الْيَمِينُ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : لَيْسَ لَكَ تَحْلِيفُهُمَا .
فَـرْعٌ
قَالَ : لَوْ رَجَعَا عَنِ الرُّجُوعِ وَ [ . . . ] قَضَى [ . . . ] قَضَى الرَّاجِعُ ; لِأَنَّ الرُّجُوعَ لَيْسَ شَهَادَةً ، بَلْ إِقْرَارٌ بِمَا أُتْلِفَ بِالشَّهَادَةِ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ .
304 فَـرْعٌ
قَالَ : إِذَا اطَّلَعَ بَعْدَ الرَّجْمِ عَلَى أَنَّهُ مَجْبُوبٌ : فَفِي الْكِتَابِ : يَغْرَمُ الشُّهُودُ الدِّيَةَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، وَجَعَلَهَا أَشْهَبُ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا أَقَامَتْ شَاهِدَيْنِ أَنَّ زَوْجَهَا رَمَاهَا بِالزِّنَى ، فَأَمَرَ الْقَاضِي بِاللِّعَانِ وَفَرَّقَ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَهُمَا عَبَدٌ أَوْ مَحْدُودٌ : قَالَ سَحْنُونٌ : تَرُدُّهَا لِزَوْجِهَا ، وَلَا يَكُونُ قَوْلُ الزَّوْجِ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ ، إِقْرَارًا لِأَنَّهُ مُقِرٌّ خَوْفَ الضَّرْبِ ، وَلَوْ عَلِمَ الزَّوْجَانِ كَذِبَهُمَا وَالْتَعَنَا خَوْفًا ، فَهِيَ حَلَالٌ لَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِيَلَّا يُعَدَّ زَانِيًا فَتُهْتَكَ حُرْمَتُهُ ، وَيَضِيعَ نَسَبُهُ إِنْ حَمَلَتْ ، وَلِيَلَّا يُرْجُمَ ، وَيُحْرَمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ أُخْتِهَا وَسَائِرُ أَحْكَامِ النِّكَاحِ بَاقِيَةٌ ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ هِيَ إِلَّا ظَاهِرَ الْأَمْرِ أُبِيحَ لَهَا ، وَلَوْ رَمَاهَا الزَّوْجُ بِالزِّنَى وَهِيَ تَعْلَمُ كَذِبَهُ ، وَحَرَّمَهَا عَلَى الْحَاكِمِ بِاللِّعَانِ ، فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا هِيَ النِّكَاحُ ; لِأَنَّ الزَّوْجَ رَاضٍ بِحُكْمِ السُّلْطَانِ .
فَـرْعٌ
قَالَ الْمَازَرِيُّ : إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى الزِّنَى ، وَاثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى الْإِحْصَانِ ، وَرَجَعَ أَحَدُ اللَّذَيْنِ شَهِدَا بِالْإِحْصَانِ مَعَ الزِّنَى فَقَدْ أَبْطَلَ رُجُوعُهُ نِصْفَ الْإِحْصَانِ ، وَرَفَعَ حُجَّةَ الزِّنَى فَعَلَيْهِ مِنَ الْغَرَابَةِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَلَوْ شَهِدَا وَزَكَّاهُمَا اثْنَانِ وَأَمْضَاهُمَا الْحَاكِمُ ، فَرَجَعَ الْمُزَكِّيَانِ فَلَا غَرَابَةَ عَلَى الْمُزَكِّيَيْنِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : لِثُبُوتِ الْحَقِّ بِعَيْنِ الْمُزَكِّيَيْنِ ، وَلَوْ شَاءَ الشَّاهِدَانِ بِالْحَقِّ مَا شَهِدَا ، قَالَ الْمَازَرِيُّ : وَهَذَا يَنْقُضُ أَصْلَ شُهُودِ الْإِحْصَانِ وَالزِّنَى ، وَنُفَرِّقُ بِأَنَّ شُهُودَ الْإِحْصَانِ أَثْبَتُوا عَيْبًا مُؤَثِّرًا فِي الرَّجْمِ بِخِلَافِ الْمُزَكِّي إِنَّمَا أَثْبَتَهُ مُؤَثِّرًا فِي قَبُولِ الْقَوْلِ ، فَبَعُدَ عَنِ الْجِنَايَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اخْتِلَافٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ ( ش ) قَالَ : وَيَلْحَقُ بِهَذَا الْأُسْلُوبِ مِنْ غَرَابَةِ تَزْكِيَةٍ مِنْ شَاهِدَيْنِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : إِذَا شَهِدَ اثْنَانِ بِأَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَأَرْبَعَةٌ عَلَيْهِ بِالزِّنَى فَرُجِمَ ، ثُمَّ رَجَعَ السِّتَّةُ ، غَرِمَ الِاثْنَانِ قِيمَتَهُ لِلسَّيِّدِ ; لِأَنَّهُمَا حَالَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَتَّى تَلَفَ ، وَيَغْرَمُ 305 الْأَرْبَعَةُ دِيَتَهُ لِوَرَثَتِهِ الْأَحْرَارِ ; لِأَنَّ حُرِّيَّتَهُ ثَبَتَتْ بِالْحُكْمِ الَّذِي لَا يُنْتَقَضُ بِالرُّجُوعِ ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ السَّيِّدُ قِيمَتَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَإِنَّمَا لِلسَّيِّدِ الْقِيمَةُ إِنْ غَرِمَهَا شُهُودُ الْعِتْقِ رَجَعُوا بِهَا عَلَى شُهُودِ الزِّنَى ; لِأَنَّهُمْ أَتْلَفُوا عَيْنَهُ ، أَوْ غَرِمَهَا شُهُودُ الزِّنَى لَمْ يَرْجِعُوا عَلَى شُهُودِ الْعِتْقِ ; لِأَنَّهُمُ الْمُتْلِفُونَ ، فَإِنَّ السَّيِّدَ كَانَ مُعْتَرِفًا بِعِتْقِهِ ، وَلَمْ يَرِثْهُ سِوَاهُ لِأَخْذِ الدِّيَةِ بِحُكْمِ الْوَلَاءِ .
فَـرْعٌ
فِي النَّوَادِرِ : وَلَوْ شَهِدَ ثَمَانِيَةٌ عَلَيْهِ بِالزِّنَى وَالْإِحْصَانِ ، كُلُّ أَرْبَعَةٍ عَلَى زِنًى عَلَى حِدَةٍ ، بِامْرَأَةٍ عَلَى حِدَةٍ ، فَرَجَعَ أَحَدُ الْأَرْبَعَتَيْنِ بَعْدَ الرَّجْمِ ; لَا حَدَّ عَلَيْهِمْ وَلَا غُرْمَ ; لِأَنَّ الْفَرِيقَ الْآخَرَ لَوِ انْفَرَدَ لَرُجِمَ بِهِ . فَإِنْ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ حُدَّ وَحُدَّ الرَّاجِعُونَ قَبْلَهُ لِإِقْرَارِهِمْ بِقَذْفِ مَنْ لَمْ يَزْنِ ، وَعَلَيْهِمْ رُبُعُ الدِّيَةِ أَخْمَاسًا وَنَفَذَ الْحُكْمُ حَتَّى لَوْ قَذَفَهُ أَحَدٌ لَمْ يُحَدَّ بَلْ يُؤَدَّبُ لِأَدَائِهِ لَهُ إِلَّا الرَّاجِعُونَ مَتَى قَذَفُوا حُدُّوا لِإِقْرَارِهِمْ أَنَّهُمْ حُدُّوا بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَلَوْ رَجَعَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعَةٍ وَاحِدٌ لَكَانَ عَلَيْهِمَا رُبُعُ الدِّيَةِ وَالْحَدُّ لِعَدَمِ النِّصَابِ فِي كُلِّ امْرَأَةٍ ، فَلَوْ رَجَعَ اثْنَانِ مِنْ كُلِّ طَبَقَةٍ فَعَلَيْهِمْ نِصْفُ الدِّيَةِ أَرْبَاعًا مَعَ الْحَدِّ ، وَلَوْ رَجَعَ مَنْ كُلِّ فَرِيقٍ ثَلَاثَةٌ فَعَلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ بَيْنَ السِّتَّةِ مَعَ الْحَدِّ ، وَلَوْ رَجَعَ الثَّمَانِيَةُ فَعَلَيْهِمُ الدِّيَةُ وَحَدُّ الْقَذْفِ ، وَلَوْ رَجَعَ ثَلَاثَةٌ [ . . . ] وَوَاحِدٌ مِنَ الْفَرِيقِ الْآخَرِ فَعَلَيْهِمْ رُبُعُ الدِّيَةِ [ . . ] .
306 307 فَـرْعٌ
قَالَ : إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِعِتْقِهِ وَزِنَاهُ بَعْدَ عِتْقِهِ مُحْصَنًا فَرَجَعَ اثْنَانِ عَنِ الزِّنَى ، وَاثْنَانِ عَنِ الزِّنَى ، وَذَلِكَ بَعْدَ الرَّجْمِ ; لَمْ يَضْمَنِ الرَّاجِعَانِ عَنِ الزِّنَى لَنْعًا يَتِمُّ بِهِ الْعِتْقُ وَإِنْ كَانَ لِلْمَرْجُومِ وَارِثٌ بِسِتٍّ فَلَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى الرَّاجِعَيْنِ عَلَى الزِّنَى ; لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَاهُ وَيُحَدَّانِ لِلْقَذْفِ لِإِقْرَارِهِمَا أَنَّهُ حُدَّ بِغَيْرِ حَقٍّ فَإِنْ وَتِهَ سَيِّدُهُ فَقَدْ أَقَرَّ لَهُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ لِاعْتِرَافِهِمَا بِالْحَرِيَّةِ ، وَإِنِ اعْتَرَفَ السَّيِّدُ بِالْعِتْقِ [ . . . ] نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَإِنْ بَقِيَ عَلَى جُحُودِهِ غَرِمَا لَهُ نِصْفَ الْقِيمَةِ إِلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى نِصْفِ الدِّيَةِ .
فَـرْعٌ
قَالَ : وَإِنْ شَهِدَا عَلَيْهِ بِسَرِقَةِ مِائَةِ دِينَارٍ فَقُطِعَ وَأُغْرِمَ الْمِائَةَ ، ثُمَّ رَجَعَا غَرِمَا نِصْفَ الدِّيَةِ إِلَيْهِ وَالْمِائَةَ ، وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا غَرِمَ نِصْفَ ذَلِكَ .
فَـرْعٌ
قَالَ : إِذَا وُجِدَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ بَعْدَ الرَّجْمِ عَبْدًا حُدُّوا كُلُّهُمْ لِلْقَذْفِ ، وَعَلَى الْعَبْدِ نِصْفُ حَدٍّ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ عَلِمَ الشُّهُودُ أَنَّهُ عَبْدٌ فَعَلَيْهِمُ الدِّيَةُ فِي أَمْوَالِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا فَعَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ فِي الْوَجْهَيْنِ ، أَمَّا إِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمْ مَسْخُوطًا : فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُنْقَضُ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ ذِمِّيًّا ، وَيُحَدُّ هُوَ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ مُسْلِمٍ ، أَوْ حُدَّ حَدَّ الْقَذْفِ ، قَالَ أَشْهَبُ : لَا يُرَدُّ الْحُكْمُ فِي الْمَسْخُوطِ ، وَلَا يُضْرَبُ هُوَ وَلَا مَنْ مَعَهُ ، وَيُنْقَضُ فِي الْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ .
فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا رَجَعُوا قَبْلَ الْحُكْمِ رُدَّتِ الشَّهَادَةُ وَحُدُّوا [ . . . ] الْقَاتِلَ [ . . . ] اعْتَفَوْا بِتَعَمُّدِ [ . . . ] حُدُّوا ، وَهَلْ يُقْتَلُونَ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، قَوْلَانِ لِأَشْهَبَ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : [ . . . ] الْمُبَاشِرَةُ ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدُوا فَالدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ .
فَـرْعٌ
فِي الْجَوَاهِــرِ : شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَى فَرَجَعَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْحُكْمِ ، حُدُّوا لِأَنَّهُمْ قَذَفَةٌ ، أَوْ بَعْدَ إِقَامَةِ الْحَدِّ ، حُدَّ الرَّابِعُ بِغَيْرِ خِلَافٍ لِاعْتِرَافِهِ بِالْقَذْفِ ، وَهَلْ يُحَدُّ الْبَاقُونَ لِأَنَّ الزِّنَا لَمْ يَثْبُتْ بِأَرْبَعَةٍ أَمْ لَا لِنُفُوذِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ وَلَمْ يُكَذِّبُوا أَنْفُسَهُمْ ؟
فَـرْعٌ
قَالَ : لَوْ كَانُوا سِتَّةً فَرَجَعَ اثْنَانِ لَمْ يُحَدَّ الْبَاقُونَ لِبَقَاءِ النِّصَابِ ، وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي حَدِّ الرَّابِعِ قَوْلَانِ ; لِأَنَّهُمْ قَذْفَةٌ شَهِدَ بِصِدْقِهِمْ أَرْبَعَةٌ ، أَوْ هُمْ مُكَذِّبُونَ لِأَرْبَعَةٍ ، قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : التَّحْقِيقُ إِنْ قَالَ الرَّاجِعَانِ : كَذَبْنَا وَمَنْ شَهِدَ ، حُدَّا . أَوْ قَالَا : لَا نَعْتَقِدُ كَذِبَ مَنْ شَهِدَ مَعَنَا ، بَلِ الْغَالِبُ صِدْقُهُمْ لِعَدَالَتِهِمْ لَمْ يُحَدَّا .
302 فَـرْعٌ
قَالَ : إِذَا انْكَشَفَ بَعْدَ رُجُوعِ الِاثْنَيْنِ أَنَّ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ عَبْدٌ ، فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ : يُحَدُّ الرَّاجِعَانِ وَيَغْرَمَانِ رُبُعَ الدِّيَةِ لِعَدَمِ النِّصَّابِ ، وَلَا غَرَامَةَ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ ، وَيُحَدُّ لِعَدَمِ النِّصَّابِ وَهُوَ قَاذِفٌ ، وَلَا حَدَّ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَلَا غَرَامَةَ ، وَلَوْ كَانَ الْأَرْبَعَةُ أَحَدُهُمْ عَبَدٌ ، حُدُّوا كُلُّهُمْ ، قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَحْرَارِ يَرْجِعُ أَحَدُهُمْ لَا يُحَدُّ الْبَاقِي : أَنَّ الرَّاجِعَ أَهْلُ الشَّهَادَةِ ، فَقَدِ انْعَقَدَ النِّصَابُ فِي حَقِّ أَصْحَابِهِ ، وَسَقَطَتْ عَدَالَتُهُ بِرُجُوعِهِ ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهِمْ ، وَالْعَبْدُ لَيْسَ أَهْلًا فَلَمْ يَنْعَقِدِ النِّصَابُ .
فَـرْعٌ
قَالَ : لَوْ رَجَعَ اثْنَانِ بَعْدَ إِقَامَةِ الْحَدِّ لَزِمَهُ غُرْمُ رُبُعِ الدِّيَةِ يَدْخُلُ فِيهِ مَعَهُ مَنْ سُبِقَ بِالرُّجُوعِ قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا ، وَيُحَدُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَجَعُوا مَعًا أَوْ مُفْتَرِقِينَ ، فَإِنْ رَجَعَ آخَرُ أَيْضًا لَزِمَهُ رُبُعُ الدِّيَةِ ، يُشَارِكُهُ فِيهِ كُلُّ مَنْ رَجَعَ قَبْلَهُ ، وَيُشَارِكُهُمْ فِيمَا غَرِمُوا قَبْلَهُ ، فَيَصِيرُ نِصْفُ الدِّيَةِ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ عَلَى عَدَدِهِمْ ، فَإِنْ رَجَعَ آخَرُ أَيْضًا لَزِمَهُ رُبُعُ الدِّيَةِ يُشَارِكُهُ فِيهِ كُلُّ مَنْ رَجَعَ قَبْلَهُ ، وَشَارَكَهُمْ فِيمَا غَرِمُوا قَبْلُ ، فَيَصِيرُ نِصْفُ الدِّيَةِ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ عَلَى عَدَدِهِمْ ، فَإِنْ رَجَعَ آخَرُ لِرِيبَةٍ رَجَعَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ .
فَـرْعٌ
قَالَ : إِذَا رَجَعَ أَحَدُ السِّتَّةِ بَعْدُ فَمَعَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فِي الرَّجْمِ وَتَمَادَى الرَّجْمُ ، فَأَوْضَحَ مُوضِحَةً ، فَرَجَعَ ثَانٍ وَرَجَعَ ثَالِثٌ بَعْدَ الْمَوْتِ : قَالَ مُحَمَّدٌ : لَوْ لَمْ يَرْجِعِ الثَّالِثُ مَا كَانَ عَلَى مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ رُجُوعِهِ شَيْءٌ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ سُدْسُ دِيَةِ الْعَيْنِ ، 303 وَعَلَى الثَّانِي مِثْلُ ذَلِكَ ، وَخُمُسُ دِيَةِ الْمُوضِحَةِ ، وَعَلَى الثَّالِثِ رُبُعُ دِيَةِ النَّفْسِ فَقَطْ ، وَقِيلَ : مُضَافًا إِلَى الْخُمُسِ وَالسُّدُسِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .
فَـرْعٌ
قَالَ : إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَى وَاثْنَانِ بِالْإِحْصَانِ ، فَرَجَعَ الْجَمِيعُ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَخْتَصُّ غُرْمُ الدِّيَةِ بِالْأَرْبَعَةِ ; لِأَنَّهُمْ سَبَبُ الْحَدِّ وَلَوْ شَاءُوا لَمْ يَشْهَدُوا ، وَقَالَ أَشْهَبُ : الدِّيَةُ عَلَى جَمِيعِهِمْ بِمُرَكَّبِ السَّلْبِ مِنْهُمْ ، وَإِذَا فَـرَّعْنَا عَلَى هَذَا قَالَ أَشْهَبُ : يُقَسَّمُ أَسْدَاسًا ; لِأَنَّ السَّلْبَ مِنْ جَمِيعِهِمْ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : عَلَى كُلِّ فَرِيقٍ نَصْفُهَا ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَرْبَعَةِ رُبُعُهَا ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْآخَرَانِ ، كَانُوا أَرْبَعَةً ثُمُنُهَا ; لِأَنَّ الْعَدَدَ لَيْسَ مَقْصُودًا ، وَإِنَّمَا الْقَصْدُ إِثْبَاتُ الْوَضْعَيْنِ : الزِّنَى وَالْإِحْصَانِ .
فَـرْعٌ
قَالَ : إِذَا أَكْذَبَا أَنْفُسَهُمَا بَعْدَ حَدِّ الْقَذْفِ : قَالَ سَحْنُونٌ : لَا غُرْمَ فِي ذَلِكَ بَلِ الْأَدَبُ ، وَكَذَلِكَ رُجُوعُهُمَا بَعْدَ قِصَاصِ الضَّرْبِ أَوِ اللَّطْمِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُتْلِفَا مَالًا .
فَـرْعٌ
قَالَ : إِذَا طَلَبْتَ إِقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا شَهِدَا بِالزُّورِ ، مُكِّنْتَ ، فَإِنْ أَقَمْتَهَا قُضِيَ عَلَيْهِمَا بِالْمَالِ ، وَإِنَّ إِقَامَتَهُمَا عَلَى [ . . . ] غُرْمُ نِصْفِ الْمَالِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : تُحَلِّفُهُمَا أَنَّهُمَا مَا رَجَعَا إِذَا اتَّجَهَ [ . . . ] وَجَبَ الْيَمِينُ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : لَيْسَ لَكَ تَحْلِيفُهُمَا .
فَـرْعٌ
قَالَ : لَوْ رَجَعَا عَنِ الرُّجُوعِ وَ [ . . . ] قَضَى [ . . . ] قَضَى الرَّاجِعُ ; لِأَنَّ الرُّجُوعَ لَيْسَ شَهَادَةً ، بَلْ إِقْرَارٌ بِمَا أُتْلِفَ بِالشَّهَادَةِ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ .
304 فَـرْعٌ
قَالَ : إِذَا اطَّلَعَ بَعْدَ الرَّجْمِ عَلَى أَنَّهُ مَجْبُوبٌ : فَفِي الْكِتَابِ : يَغْرَمُ الشُّهُودُ الدِّيَةَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، وَجَعَلَهَا أَشْهَبُ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا أَقَامَتْ شَاهِدَيْنِ أَنَّ زَوْجَهَا رَمَاهَا بِالزِّنَى ، فَأَمَرَ الْقَاضِي بِاللِّعَانِ وَفَرَّقَ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَهُمَا عَبَدٌ أَوْ مَحْدُودٌ : قَالَ سَحْنُونٌ : تَرُدُّهَا لِزَوْجِهَا ، وَلَا يَكُونُ قَوْلُ الزَّوْجِ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ ، إِقْرَارًا لِأَنَّهُ مُقِرٌّ خَوْفَ الضَّرْبِ ، وَلَوْ عَلِمَ الزَّوْجَانِ كَذِبَهُمَا وَالْتَعَنَا خَوْفًا ، فَهِيَ حَلَالٌ لَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِيَلَّا يُعَدَّ زَانِيًا فَتُهْتَكَ حُرْمَتُهُ ، وَيَضِيعَ نَسَبُهُ إِنْ حَمَلَتْ ، وَلِيَلَّا يُرْجُمَ ، وَيُحْرَمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ أُخْتِهَا وَسَائِرُ أَحْكَامِ النِّكَاحِ بَاقِيَةٌ ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ هِيَ إِلَّا ظَاهِرَ الْأَمْرِ أُبِيحَ لَهَا ، وَلَوْ رَمَاهَا الزَّوْجُ بِالزِّنَى وَهِيَ تَعْلَمُ كَذِبَهُ ، وَحَرَّمَهَا عَلَى الْحَاكِمِ بِاللِّعَانِ ، فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا هِيَ النِّكَاحُ ; لِأَنَّ الزَّوْجَ رَاضٍ بِحُكْمِ السُّلْطَانِ .
فَـرْعٌ
قَالَ الْمَازَرِيُّ : إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى الزِّنَى ، وَاثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى الْإِحْصَانِ ، وَرَجَعَ أَحَدُ اللَّذَيْنِ شَهِدَا بِالْإِحْصَانِ مَعَ الزِّنَى فَقَدْ أَبْطَلَ رُجُوعُهُ نِصْفَ الْإِحْصَانِ ، وَرَفَعَ حُجَّةَ الزِّنَى فَعَلَيْهِ مِنَ الْغَرَابَةِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَلَوْ شَهِدَا وَزَكَّاهُمَا اثْنَانِ وَأَمْضَاهُمَا الْحَاكِمُ ، فَرَجَعَ الْمُزَكِّيَانِ فَلَا غَرَابَةَ عَلَى الْمُزَكِّيَيْنِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : لِثُبُوتِ الْحَقِّ بِعَيْنِ الْمُزَكِّيَيْنِ ، وَلَوْ شَاءَ الشَّاهِدَانِ بِالْحَقِّ مَا شَهِدَا ، قَالَ الْمَازَرِيُّ : وَهَذَا يَنْقُضُ أَصْلَ شُهُودِ الْإِحْصَانِ وَالزِّنَى ، وَنُفَرِّقُ بِأَنَّ شُهُودَ الْإِحْصَانِ أَثْبَتُوا عَيْبًا مُؤَثِّرًا فِي الرَّجْمِ بِخِلَافِ الْمُزَكِّي إِنَّمَا أَثْبَتَهُ مُؤَثِّرًا فِي قَبُولِ الْقَوْلِ ، فَبَعُدَ عَنِ الْجِنَايَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اخْتِلَافٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ ( ش ) قَالَ : وَيَلْحَقُ بِهَذَا الْأُسْلُوبِ مِنْ غَرَابَةِ تَزْكِيَةٍ مِنْ شَاهِدَيْنِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : إِذَا شَهِدَ اثْنَانِ بِأَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَأَرْبَعَةٌ عَلَيْهِ بِالزِّنَى فَرُجِمَ ، ثُمَّ رَجَعَ السِّتَّةُ ، غَرِمَ الِاثْنَانِ قِيمَتَهُ لِلسَّيِّدِ ; لِأَنَّهُمَا حَالَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَتَّى تَلَفَ ، وَيَغْرَمُ 305 الْأَرْبَعَةُ دِيَتَهُ لِوَرَثَتِهِ الْأَحْرَارِ ; لِأَنَّ حُرِّيَّتَهُ ثَبَتَتْ بِالْحُكْمِ الَّذِي لَا يُنْتَقَضُ بِالرُّجُوعِ ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ السَّيِّدُ قِيمَتَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَإِنَّمَا لِلسَّيِّدِ الْقِيمَةُ إِنْ غَرِمَهَا شُهُودُ الْعِتْقِ رَجَعُوا بِهَا عَلَى شُهُودِ الزِّنَى ; لِأَنَّهُمْ أَتْلَفُوا عَيْنَهُ ، أَوْ غَرِمَهَا شُهُودُ الزِّنَى لَمْ يَرْجِعُوا عَلَى شُهُودِ الْعِتْقِ ; لِأَنَّهُمُ الْمُتْلِفُونَ ، فَإِنَّ السَّيِّدَ كَانَ مُعْتَرِفًا بِعِتْقِهِ ، وَلَمْ يَرِثْهُ سِوَاهُ لِأَخْذِ الدِّيَةِ بِحُكْمِ الْوَلَاءِ .
فَـرْعٌ
فِي النَّوَادِرِ : وَلَوْ شَهِدَ ثَمَانِيَةٌ عَلَيْهِ بِالزِّنَى وَالْإِحْصَانِ ، كُلُّ أَرْبَعَةٍ عَلَى زِنًى عَلَى حِدَةٍ ، بِامْرَأَةٍ عَلَى حِدَةٍ ، فَرَجَعَ أَحَدُ الْأَرْبَعَتَيْنِ بَعْدَ الرَّجْمِ ; لَا حَدَّ عَلَيْهِمْ وَلَا غُرْمَ ; لِأَنَّ الْفَرِيقَ الْآخَرَ لَوِ انْفَرَدَ لَرُجِمَ بِهِ . فَإِنْ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ حُدَّ وَحُدَّ الرَّاجِعُونَ قَبْلَهُ لِإِقْرَارِهِمْ بِقَذْفِ مَنْ لَمْ يَزْنِ ، وَعَلَيْهِمْ رُبُعُ الدِّيَةِ أَخْمَاسًا وَنَفَذَ الْحُكْمُ حَتَّى لَوْ قَذَفَهُ أَحَدٌ لَمْ يُحَدَّ بَلْ يُؤَدَّبُ لِأَدَائِهِ لَهُ إِلَّا الرَّاجِعُونَ مَتَى قَذَفُوا حُدُّوا لِإِقْرَارِهِمْ أَنَّهُمْ حُدُّوا بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَلَوْ رَجَعَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعَةٍ وَاحِدٌ لَكَانَ عَلَيْهِمَا رُبُعُ الدِّيَةِ وَالْحَدُّ لِعَدَمِ النِّصَابِ فِي كُلِّ امْرَأَةٍ ، فَلَوْ رَجَعَ اثْنَانِ مِنْ كُلِّ طَبَقَةٍ فَعَلَيْهِمْ نِصْفُ الدِّيَةِ أَرْبَاعًا مَعَ الْحَدِّ ، وَلَوْ رَجَعَ مَنْ كُلِّ فَرِيقٍ ثَلَاثَةٌ فَعَلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ بَيْنَ السِّتَّةِ مَعَ الْحَدِّ ، وَلَوْ رَجَعَ الثَّمَانِيَةُ فَعَلَيْهِمُ الدِّيَةُ وَحَدُّ الْقَذْفِ ، وَلَوْ رَجَعَ ثَلَاثَةٌ [ . . . ] وَوَاحِدٌ مِنَ الْفَرِيقِ الْآخَرِ فَعَلَيْهِمْ رُبُعُ الدِّيَةِ [ . . ] .
306 307 فَـرْعٌ
قَالَ : إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِعِتْقِهِ وَزِنَاهُ بَعْدَ عِتْقِهِ مُحْصَنًا فَرَجَعَ اثْنَانِ عَنِ الزِّنَى ، وَاثْنَانِ عَنِ الزِّنَى ، وَذَلِكَ بَعْدَ الرَّجْمِ ; لَمْ يَضْمَنِ الرَّاجِعَانِ عَنِ الزِّنَى لَنْعًا يَتِمُّ بِهِ الْعِتْقُ وَإِنْ كَانَ لِلْمَرْجُومِ وَارِثٌ بِسِتٍّ فَلَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى الرَّاجِعَيْنِ عَلَى الزِّنَى ; لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَاهُ وَيُحَدَّانِ لِلْقَذْفِ لِإِقْرَارِهِمَا أَنَّهُ حُدَّ بِغَيْرِ حَقٍّ فَإِنْ وَتِهَ سَيِّدُهُ فَقَدْ أَقَرَّ لَهُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ لِاعْتِرَافِهِمَا بِالْحَرِيَّةِ ، وَإِنِ اعْتَرَفَ السَّيِّدُ بِالْعِتْقِ [ . . . ] نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَإِنْ بَقِيَ عَلَى جُحُودِهِ غَرِمَا لَهُ نِصْفَ الْقِيمَةِ إِلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى نِصْفِ الدِّيَةِ .
فَـرْعٌ
قَالَ : وَإِنْ شَهِدَا عَلَيْهِ بِسَرِقَةِ مِائَةِ دِينَارٍ فَقُطِعَ وَأُغْرِمَ الْمِائَةَ ، ثُمَّ رَجَعَا غَرِمَا نِصْفَ الدِّيَةِ إِلَيْهِ وَالْمِائَةَ ، وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا غَرِمَ نِصْفَ ذَلِكَ .
فَـرْعٌ
قَالَ : إِذَا وُجِدَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ بَعْدَ الرَّجْمِ عَبْدًا حُدُّوا كُلُّهُمْ لِلْقَذْفِ ، وَعَلَى الْعَبْدِ نِصْفُ حَدٍّ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ عَلِمَ الشُّهُودُ أَنَّهُ عَبْدٌ فَعَلَيْهِمُ الدِّيَةُ فِي أَمْوَالِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا فَعَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ فِي الْوَجْهَيْنِ ، أَمَّا إِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمْ مَسْخُوطًا : فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُنْقَضُ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ ذِمِّيًّا ، وَيُحَدُّ هُوَ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ مُسْلِمٍ ، أَوْ حُدَّ حَدَّ الْقَذْفِ ، قَالَ أَشْهَبُ : لَا يُرَدُّ الْحُكْمُ فِي الْمَسْخُوطِ ، وَلَا يُضْرَبُ هُوَ وَلَا مَنْ مَعَهُ ، وَيُنْقَضُ فِي الْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث