الذخيرة
الذخيرة · الجزء العاشر
الطَّرَفُ الْخَامِسُ : فِي النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ وَإِرَاقَةِ الْحُــرِّ
فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا شَهِدَا أَنَّهُ أَقَرَّ [ . . . ] ابْنَهُ فَأَقَرَّا بِالزُّورِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِقُرْبِ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ بِشَهَادَتِهِمَا مِيرَاثٌ ، فَإِنْ وُرِّثَ غَرِمَا لِلْعُصْبَةِ مَا أَتْلَفَا عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِنَسَبِهِ عَبْدًا لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ، غَرِمَا [ . . . ] فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَتَرَكَ وَلَدًا غَيْرَ الْمُسْتَلْحَقِ [ . . . ] تَرَكَهُ الْأَبُ [ . . . ] الَّذِي أَخَذَهُ [ . . . ] الدَّيْنُ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلِابْنِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ الْمُسْتَلْحَقَ كَانَ يُدْعَى [ . . ] الْمَشْهُودَ فِيهَا وَأَنْ لَا شِرْكَةَ فِيهَا . فَإِذَا اقْتَسَمَا مَا عَدَاهَا غَرِمَ الشَّاهِدَانِ [ . . . ] الْمُسْتَلْحَقَ لِلِابْنِ الْآخَرِ ; لِأَنَّهُمَا [ . . . ] عَلَيْهِ فَلَوْ طَرَأَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمَيِّتِ [ . . . ] أَخَذَ مِنْ [ . . . ] وَاحِدٍ نِصْفَهُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ كَمُلَ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا الْأَوَّلُ وَرَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَلَيْهِ فَأَغْرَمَاهُ مِثْلَ الَّذِي غَرِمَهُ الْمُحِقُّ لِلْغَرِيمِ ; لِأَنَّهُ أَخَذَهَا عِوَضًا عَمَّا أَخَذَ الْمُحِقُّ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ ، وَالْآنَ فَقَدْ صَرَفَ فِي دَيْنِ أَبِيهِ فَلَمْ يُتْلِفَا عَلَيْهِ شَيْئًا بِشَهَادَتِهِمَا ، وَلَوْ لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَ الْمُسْتَلْحَقِ وَمِائَةٍ أَخَذَهَا قِيمَةً مِنَ الشَّاهِدَيْنِ فِي قِيمَةِ الْمُسْتَلْحَقِ ، فَالْمِائَةُ الْوَاحِدَةُ لَهُ فَقَطْ ، وَالْمِائَةُ الْأُخْرَى لِلْعُصْبَةِ وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ ، وَيَغْرَمُ الشَّاهِدَانِ بِمَا أَدَّيَا لِلْعُصْبَةِ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ .
فَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ فَانْتَزَعَ الْمِيرَاثَ مِنِ ابْنِ الْعَمِّ ، ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ لِآخَرَ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ وَانْتَزَعَ مِنْ يَدِ الْآخَرِ ، ثُمَّ رَجَعَ الْجَمِيعُ ، فَعَلَى شُهُودِ الِابْنِ غُرْمُهَا لِلْأَخِ ، وَعَلَى شُهُودِ الْأَخِ غُرْمُهَا لِابْنِ الْعَمِّ ، وَعَلَى شُهُودِ ابْنِ الْعَمِّ لِلْمَوَالِي .
317 وَإِنْ شَهِدَا أَنَّ فُلَانًا مَوْلَاكَ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا بِالرُّجُوعِ بَعْدَ الْحُكْمِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ وَيَتْرُكَ مَالًا لَا يَرِثُهُ غَيْرُكَ فَيَغْرَمَانِهِ لَكَ إِنْ كَانَ لَكَ مُنَازِعٌ ، وَإِلَّا وُقِفَ مَا يَضْمَنَانِهِ حَتَّى يُثْبِتَ مَا يَسْتَحِقُّهُ ، وَيَضْمَنَانِ التَّرِكَةَ الَّتِي مَاتَ عَنْهَا ، كَانَتْ أَكْثَرَ يَوْمَ الْحُكْمِ أَوْ أَقَلَّ .
وَإِنْ شَهِدَا أَنَّ فُلَانًا عَبْدَكَ لَمْ يَضْمَنَا قِيمَةَ الرَّقَبَةِ بِالرُّجُوعِ بَعْدَ الْحُكْمِ ، بَلْ يَضْمَنَانِ لِلْعَبْدِ كُلَّ مَا اسْتَعْمَلَهُ وَكُلَّ خَرَاجٍ أَدَّاهُ إِلَيْكَ وَمَالٍ انْتَزَعَهُ مِنْهُ لِيَلَّا يَتَسَلْسَلَ . وَلَوْ مَاتَ وَهُوَ فِي يَدِهِ لَمْ تَأْخُذْهُ وَيُوقَفُ حَتَّى يَسْتَحِقَّ ذَلِكَ مُسْتَحِقٌّ يَرِثُهُ بِالْحُرِّيَّةِ ، وَلَوْ أَعْتَقَ مِنْهُ الْعَبْدُ قَبْلَ مَوْتِهِ عَبْدًا جَازَ عِتْقُهُ ، وَوَلَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَنْ كَانَ يَرِثُ عَنْهُ الْوَلَاءَ لَوْ كَانَ حُرًّا ، وَيَرِثُهُ الْعَبْدُ إِنْ مَاتَ وَمُعْتِقُهُ حَيٌّ . وَإِنْ أَوْصَى مِنْهُ الْعَبْدُ فَهِيَ فِي الثُّلُثِ مِنْهُ ، وَيَجُوزُ رَهْنُهُ وَصَدَقَتُهُ ، وَيَرِثُ بَاقِيَهُ وَرَثَتُهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَنْ يَرِثُهُ لَوْ كَانَ حُرًّا ، وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْهُ ; لَأَنَّ الزَّوَاجَ يُنْقِصُ رَقَبَتَهُ .
فَـرْعٌ
قَالَ الْمَازَرِيُّ : لَوْ تَرَكَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ فَأَخَذَ جَمِيعَ الْمَالِ ، وَقَدِمَ رَجُلٌ وَمَعَهُ ثَلَاثَةُ شُهُودٍ ، شَهِدَ أَحَدُهُمْ أَنَّ الْقَادِمَ شَقِيقُ الْمَيِّتِ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ لِأَبِيهِ لَا يَعْلَمُ غَيْرَ ذَلِكَ ، وَالثَّالِثُ أَنَّهُ مِنْ أُمِّهِ ، فَقَدْ حَصَلَ أَنَّهُ شَقِيقٌ ; لِأَنَّ شَاهِدَ الشَّقَّاقَةِ مَعَ الْأَبِ اتَّفَقَا عَلَى الْأَبِ ، وَهُوَ مَعَ شَاهِدِ الْأُمِّ اتَّفَقَا عَلَى الْأُمِّ ، فَتَثْبُتُ كُلُّ جِهَةٍ بِشَاهِدَيْنِ فَيُنْتَزَعُ الْمَالُ مِنَ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ رَجَعَ الثَّلَاثَةُ بَعْدَ الْحُكْمِ وَاخْتَلَفَ مِقْدَارُ مَا أَتْلَفَا ، فَالشَّاهِدُ بِأَنَّهُ أَخٌ لِلْأُمِّ أَثْبَتَ لِلْقَادِمِ السُّدُسَ ، وَلَوِ انْفَرَدَ لَمْ يُقْضَ بِهِ ، فَقَدْ شَارَكَهُ مَنْ شَهِدَ بِالشَّقَّاقَةِ ، فَيَكُونُ السُّدُسُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ ، وَلَا يَسْتَقِلُّ وَحْدَهُ ، فَشَارَكَهُ فِيهِ شَاهِدُ الشَّقَّاقَةِ بِالنِّصْفِ مِنْهُمَا بِنِصْفَيْنِ بِالسَّوَاءِ ، فَيَغْرَمُ شَاهِدُ الشَّقَّاقَةِ مِثْلَهُمَا . وَأَصْلُهُمَا [ . . . ] اثْنَا عَشَرَ ، نِصْفُ سُدُسِهَا وَاحِدٌ ، وَنِصْفُهَا سِتَّةٌ ، عَلَى شَاهِدِ الشَّقَّاقَةِ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ ، وَشَاهِدِ [ . . . ] ثَلَاثَةٌ ، فَيَكُونُ غُرْمُ الْمَالِ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةٍ ، عَلَى شَاهِدِ الْأُمُومَةِ بَيْنَهُمْ ، وَعَلَى شَاهِدِ الشَّقَّاقَةِ 318 أَرْبَعَةٌ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ [ . . . ] فَيَغْرَمُ [ . . . ] عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِالْأُبُوَّةِ وَالْأُمُومَةِ النِّصْفَ بِالسَّوِيَّةِ . وَلَوْ كَانَ [ . . . ] الْمَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَبِالتَّقَادُمِ صَارَ لِلْعَبْدِ الثُّلُثُ لِأَنَّهُ يُعَادُ لِأَخِيهِ [ . . . ] السُّدُسُ وَلَا يَدْخُلُ فِي أَثْلَاثِهِ لِشَاهِدِ الْأُمُومَةِ ; لِكَوْنِ الْجَدِّ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ ، بَلْ يَكُونُ لِلْآخَرِينَ نِصْفَيْنِ . قَالَ التُّونِسِيُّ : أَخُ الْأُبُوَّةِ أَتْلَفَ مِنَ النِّصْفِ ثُلُثَهُ ، وَشَارَكَهُ فِيهِمَا شَاهِدُ الشَّقَّاقَةِ فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ ، وَيَغْرَمُ أَخُ الشَّقَّاقَةِ ثُلُثَ النِّصْفِ وَحْدَهُ ، وَعَلَى شَاهِدِ الْأُمُومَةِ ثُلُثُ النِّصْفِ فَيَكْمُلُ النِّصْفُ لِلْأَخِ مِنَ الثَّلَاثَةِ .
فَـرْعٌ
فِي النَّــوَادِرِ : قَالَ سَحْنُونٌ : إِذَا تَرَكَ عَبْدَيْنِ وَأَمَةً ، فَشَهِدَ شَاهِدَانِ لِرَجُلٍ بِأَنَّهُ أَخٌ شَقِيقٌ ، فَقُضِيَ بِالنَّسَبِ وَالْإِرْثِ ، وَشَهِدَ آخَرَانِ بِبُنُوَّةِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ فَانْتَزَعَ التَّرِكَةَ ، ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ بِبُنُوَّةِ الْعَبْدِ الْآخَرِ فَشَارَكَ الْأَوَّلَ . وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَعْتَقَ الْأَمَةَ فِي صِحَّتِهِ وَتَزَوُّجِهَا فَأَخَذَتِ الثُّمُنَ مِنَ الِاثْنَيْنِ ، فَرَجَعَ شَاهِدَا الْعَبْدِ الْأَوَّلِ فَيَغْرَمَانِ قِيمَتَهُ لِلِابْنِ الْآخَرِ وَلِلُزُوجَةِ مِنْهَا ، وَيَأْخُذُ مَا فِي يَدِهِ مِنَ الْمَالِ الِابْنُ الثَّانِي ; لِأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ أَخَذَتْ ثُمُنَهُ ، فَإِنْ رَجَعَتْ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ الثَّانِي غَرِمَتْ مَا تَقَدَّمَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَجَعَا بَعْدَ رُجُوعِ الْأَوَّلَيْنِ ، ثُمَّ إِنْ رَجَعَ شَاهِدَا الْأَمَةِ غَرِمَا قِيمَةَ الْأَمَةِ وَمِيرَاثَهَا لِلْوَلَدَيْنِ نِصْفَيْنِ ، وَلَا يُبَالِي بِمَنْ رَجَعَ أَوَّلًا وَآخِرًا أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ ; لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا عَلَى أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ ، وَلَوْ شَهِدُوا كُلُّهُمْ بِالنَّسَبِ وَالْعِتْقِ وَالنِّكَاحِ وَرَجَعُوا بَعْدَ الْحُكْمِ لَغَرِمُوا لِلْأَخِ قِيمَةَ الْعَبْدَيْنِ وَجَمِيعَ الْمِيرَاثِ .
فَـرْعٌ
لَوْ شَهِدَا بَرِقِّهِ ، وَرَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ فَجَرَحَاهُ ، غَرِمَا لِلسَّيِّدِ مَا نَقَصَهُ مِنْ قِيمَتِهِ ، وَلِلْمَجْرُوحِ أَيْضًا إِنْ كَانَ خَطَأً لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ لَا يَلْزَمُهُ بِقَوْلِهِمَا ، بَلْ يَغْرَمَانِهِ فِي أَوْقَاتِ وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُمَا فِي الْعَمْدِ لِإِقْرَارِهِمَا أَنَّهُ حُـــرٌّ .
319 فَـرْعٌ
قَالَ : إِذَا شَهِدَا أَنَّهُ ابْنُ الْقَتِيلِ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ ، وَلَهُ أَخٌ أَوْ مَوْلًى مَعْرُوفُ النَّسَبِ ، وَالْقَاتِلُ مُقِرٌّ بِقَتْلٍ عَمْدٍ ، فَحُكِمَ بِالنَّسَبِ وَالْقَتْلِ ، ثُمَّ أَقَرَّ بِالزُّورِ ; لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا فِي الْقِصَاصِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ ، وَضَمَانُ الْأَخِ التَّرِكَةَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : يُقْتَلُ الشَّاهِدَانِ ; لِأَنَّهُمَا بِشَهَادَتِهِمَا قُتِلَ هَذَا الْقَتِيلُ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَرَى ذَلِكَ .
فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا شَهِدَا أَنَّهُ أَقَرَّ [ . . . ] ابْنَهُ فَأَقَرَّا بِالزُّورِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِقُرْبِ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ بِشَهَادَتِهِمَا مِيرَاثٌ ، فَإِنْ وُرِّثَ غَرِمَا لِلْعُصْبَةِ مَا أَتْلَفَا عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِنَسَبِهِ عَبْدًا لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ، غَرِمَا [ . . . ] فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَتَرَكَ وَلَدًا غَيْرَ الْمُسْتَلْحَقِ [ . . . ] تَرَكَهُ الْأَبُ [ . . . ] الَّذِي أَخَذَهُ [ . . . ] الدَّيْنُ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلِابْنِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ الْمُسْتَلْحَقَ كَانَ يُدْعَى [ . . ] الْمَشْهُودَ فِيهَا وَأَنْ لَا شِرْكَةَ فِيهَا . فَإِذَا اقْتَسَمَا مَا عَدَاهَا غَرِمَ الشَّاهِدَانِ [ . . . ] الْمُسْتَلْحَقَ لِلِابْنِ الْآخَرِ ; لِأَنَّهُمَا [ . . . ] عَلَيْهِ فَلَوْ طَرَأَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمَيِّتِ [ . . . ] أَخَذَ مِنْ [ . . . ] وَاحِدٍ نِصْفَهُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ كَمُلَ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا الْأَوَّلُ وَرَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَلَيْهِ فَأَغْرَمَاهُ مِثْلَ الَّذِي غَرِمَهُ الْمُحِقُّ لِلْغَرِيمِ ; لِأَنَّهُ أَخَذَهَا عِوَضًا عَمَّا أَخَذَ الْمُحِقُّ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ ، وَالْآنَ فَقَدْ صَرَفَ فِي دَيْنِ أَبِيهِ فَلَمْ يُتْلِفَا عَلَيْهِ شَيْئًا بِشَهَادَتِهِمَا ، وَلَوْ لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَ الْمُسْتَلْحَقِ وَمِائَةٍ أَخَذَهَا قِيمَةً مِنَ الشَّاهِدَيْنِ فِي قِيمَةِ الْمُسْتَلْحَقِ ، فَالْمِائَةُ الْوَاحِدَةُ لَهُ فَقَطْ ، وَالْمِائَةُ الْأُخْرَى لِلْعُصْبَةِ وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ ، وَيَغْرَمُ الشَّاهِدَانِ بِمَا أَدَّيَا لِلْعُصْبَةِ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ .
فَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ فَانْتَزَعَ الْمِيرَاثَ مِنِ ابْنِ الْعَمِّ ، ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ لِآخَرَ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ وَانْتَزَعَ مِنْ يَدِ الْآخَرِ ، ثُمَّ رَجَعَ الْجَمِيعُ ، فَعَلَى شُهُودِ الِابْنِ غُرْمُهَا لِلْأَخِ ، وَعَلَى شُهُودِ الْأَخِ غُرْمُهَا لِابْنِ الْعَمِّ ، وَعَلَى شُهُودِ ابْنِ الْعَمِّ لِلْمَوَالِي .
317 وَإِنْ شَهِدَا أَنَّ فُلَانًا مَوْلَاكَ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا بِالرُّجُوعِ بَعْدَ الْحُكْمِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ وَيَتْرُكَ مَالًا لَا يَرِثُهُ غَيْرُكَ فَيَغْرَمَانِهِ لَكَ إِنْ كَانَ لَكَ مُنَازِعٌ ، وَإِلَّا وُقِفَ مَا يَضْمَنَانِهِ حَتَّى يُثْبِتَ مَا يَسْتَحِقُّهُ ، وَيَضْمَنَانِ التَّرِكَةَ الَّتِي مَاتَ عَنْهَا ، كَانَتْ أَكْثَرَ يَوْمَ الْحُكْمِ أَوْ أَقَلَّ .
وَإِنْ شَهِدَا أَنَّ فُلَانًا عَبْدَكَ لَمْ يَضْمَنَا قِيمَةَ الرَّقَبَةِ بِالرُّجُوعِ بَعْدَ الْحُكْمِ ، بَلْ يَضْمَنَانِ لِلْعَبْدِ كُلَّ مَا اسْتَعْمَلَهُ وَكُلَّ خَرَاجٍ أَدَّاهُ إِلَيْكَ وَمَالٍ انْتَزَعَهُ مِنْهُ لِيَلَّا يَتَسَلْسَلَ . وَلَوْ مَاتَ وَهُوَ فِي يَدِهِ لَمْ تَأْخُذْهُ وَيُوقَفُ حَتَّى يَسْتَحِقَّ ذَلِكَ مُسْتَحِقٌّ يَرِثُهُ بِالْحُرِّيَّةِ ، وَلَوْ أَعْتَقَ مِنْهُ الْعَبْدُ قَبْلَ مَوْتِهِ عَبْدًا جَازَ عِتْقُهُ ، وَوَلَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَنْ كَانَ يَرِثُ عَنْهُ الْوَلَاءَ لَوْ كَانَ حُرًّا ، وَيَرِثُهُ الْعَبْدُ إِنْ مَاتَ وَمُعْتِقُهُ حَيٌّ . وَإِنْ أَوْصَى مِنْهُ الْعَبْدُ فَهِيَ فِي الثُّلُثِ مِنْهُ ، وَيَجُوزُ رَهْنُهُ وَصَدَقَتُهُ ، وَيَرِثُ بَاقِيَهُ وَرَثَتُهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَنْ يَرِثُهُ لَوْ كَانَ حُرًّا ، وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْهُ ; لَأَنَّ الزَّوَاجَ يُنْقِصُ رَقَبَتَهُ .
فَـرْعٌ
قَالَ الْمَازَرِيُّ : لَوْ تَرَكَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ فَأَخَذَ جَمِيعَ الْمَالِ ، وَقَدِمَ رَجُلٌ وَمَعَهُ ثَلَاثَةُ شُهُودٍ ، شَهِدَ أَحَدُهُمْ أَنَّ الْقَادِمَ شَقِيقُ الْمَيِّتِ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ لِأَبِيهِ لَا يَعْلَمُ غَيْرَ ذَلِكَ ، وَالثَّالِثُ أَنَّهُ مِنْ أُمِّهِ ، فَقَدْ حَصَلَ أَنَّهُ شَقِيقٌ ; لِأَنَّ شَاهِدَ الشَّقَّاقَةِ مَعَ الْأَبِ اتَّفَقَا عَلَى الْأَبِ ، وَهُوَ مَعَ شَاهِدِ الْأُمِّ اتَّفَقَا عَلَى الْأُمِّ ، فَتَثْبُتُ كُلُّ جِهَةٍ بِشَاهِدَيْنِ فَيُنْتَزَعُ الْمَالُ مِنَ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ رَجَعَ الثَّلَاثَةُ بَعْدَ الْحُكْمِ وَاخْتَلَفَ مِقْدَارُ مَا أَتْلَفَا ، فَالشَّاهِدُ بِأَنَّهُ أَخٌ لِلْأُمِّ أَثْبَتَ لِلْقَادِمِ السُّدُسَ ، وَلَوِ انْفَرَدَ لَمْ يُقْضَ بِهِ ، فَقَدْ شَارَكَهُ مَنْ شَهِدَ بِالشَّقَّاقَةِ ، فَيَكُونُ السُّدُسُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ ، وَلَا يَسْتَقِلُّ وَحْدَهُ ، فَشَارَكَهُ فِيهِ شَاهِدُ الشَّقَّاقَةِ بِالنِّصْفِ مِنْهُمَا بِنِصْفَيْنِ بِالسَّوَاءِ ، فَيَغْرَمُ شَاهِدُ الشَّقَّاقَةِ مِثْلَهُمَا . وَأَصْلُهُمَا [ . . . ] اثْنَا عَشَرَ ، نِصْفُ سُدُسِهَا وَاحِدٌ ، وَنِصْفُهَا سِتَّةٌ ، عَلَى شَاهِدِ الشَّقَّاقَةِ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ ، وَشَاهِدِ [ . . . ] ثَلَاثَةٌ ، فَيَكُونُ غُرْمُ الْمَالِ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةٍ ، عَلَى شَاهِدِ الْأُمُومَةِ بَيْنَهُمْ ، وَعَلَى شَاهِدِ الشَّقَّاقَةِ 318 أَرْبَعَةٌ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ [ . . . ] فَيَغْرَمُ [ . . . ] عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِالْأُبُوَّةِ وَالْأُمُومَةِ النِّصْفَ بِالسَّوِيَّةِ . وَلَوْ كَانَ [ . . . ] الْمَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَبِالتَّقَادُمِ صَارَ لِلْعَبْدِ الثُّلُثُ لِأَنَّهُ يُعَادُ لِأَخِيهِ [ . . . ] السُّدُسُ وَلَا يَدْخُلُ فِي أَثْلَاثِهِ لِشَاهِدِ الْأُمُومَةِ ; لِكَوْنِ الْجَدِّ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ ، بَلْ يَكُونُ لِلْآخَرِينَ نِصْفَيْنِ . قَالَ التُّونِسِيُّ : أَخُ الْأُبُوَّةِ أَتْلَفَ مِنَ النِّصْفِ ثُلُثَهُ ، وَشَارَكَهُ فِيهِمَا شَاهِدُ الشَّقَّاقَةِ فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ ، وَيَغْرَمُ أَخُ الشَّقَّاقَةِ ثُلُثَ النِّصْفِ وَحْدَهُ ، وَعَلَى شَاهِدِ الْأُمُومَةِ ثُلُثُ النِّصْفِ فَيَكْمُلُ النِّصْفُ لِلْأَخِ مِنَ الثَّلَاثَةِ .
فَـرْعٌ
فِي النَّــوَادِرِ : قَالَ سَحْنُونٌ : إِذَا تَرَكَ عَبْدَيْنِ وَأَمَةً ، فَشَهِدَ شَاهِدَانِ لِرَجُلٍ بِأَنَّهُ أَخٌ شَقِيقٌ ، فَقُضِيَ بِالنَّسَبِ وَالْإِرْثِ ، وَشَهِدَ آخَرَانِ بِبُنُوَّةِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ فَانْتَزَعَ التَّرِكَةَ ، ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ بِبُنُوَّةِ الْعَبْدِ الْآخَرِ فَشَارَكَ الْأَوَّلَ . وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَعْتَقَ الْأَمَةَ فِي صِحَّتِهِ وَتَزَوُّجِهَا فَأَخَذَتِ الثُّمُنَ مِنَ الِاثْنَيْنِ ، فَرَجَعَ شَاهِدَا الْعَبْدِ الْأَوَّلِ فَيَغْرَمَانِ قِيمَتَهُ لِلِابْنِ الْآخَرِ وَلِلُزُوجَةِ مِنْهَا ، وَيَأْخُذُ مَا فِي يَدِهِ مِنَ الْمَالِ الِابْنُ الثَّانِي ; لِأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ أَخَذَتْ ثُمُنَهُ ، فَإِنْ رَجَعَتْ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ الثَّانِي غَرِمَتْ مَا تَقَدَّمَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَجَعَا بَعْدَ رُجُوعِ الْأَوَّلَيْنِ ، ثُمَّ إِنْ رَجَعَ شَاهِدَا الْأَمَةِ غَرِمَا قِيمَةَ الْأَمَةِ وَمِيرَاثَهَا لِلْوَلَدَيْنِ نِصْفَيْنِ ، وَلَا يُبَالِي بِمَنْ رَجَعَ أَوَّلًا وَآخِرًا أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ ; لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا عَلَى أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ ، وَلَوْ شَهِدُوا كُلُّهُمْ بِالنَّسَبِ وَالْعِتْقِ وَالنِّكَاحِ وَرَجَعُوا بَعْدَ الْحُكْمِ لَغَرِمُوا لِلْأَخِ قِيمَةَ الْعَبْدَيْنِ وَجَمِيعَ الْمِيرَاثِ .
فَـرْعٌ
لَوْ شَهِدَا بَرِقِّهِ ، وَرَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ فَجَرَحَاهُ ، غَرِمَا لِلسَّيِّدِ مَا نَقَصَهُ مِنْ قِيمَتِهِ ، وَلِلْمَجْرُوحِ أَيْضًا إِنْ كَانَ خَطَأً لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ لَا يَلْزَمُهُ بِقَوْلِهِمَا ، بَلْ يَغْرَمَانِهِ فِي أَوْقَاتِ وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُمَا فِي الْعَمْدِ لِإِقْرَارِهِمَا أَنَّهُ حُـــرٌّ .
319 فَـرْعٌ
قَالَ : إِذَا شَهِدَا أَنَّهُ ابْنُ الْقَتِيلِ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ ، وَلَهُ أَخٌ أَوْ مَوْلًى مَعْرُوفُ النَّسَبِ ، وَالْقَاتِلُ مُقِرٌّ بِقَتْلٍ عَمْدٍ ، فَحُكِمَ بِالنَّسَبِ وَالْقَتْلِ ، ثُمَّ أَقَرَّ بِالزُّورِ ; لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا فِي الْقِصَاصِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ ، وَضَمَانُ الْأَخِ التَّرِكَةَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : يُقْتَلُ الشَّاهِدَانِ ; لِأَنَّهُمَا بِشَهَادَتِهِمَا قُتِلَ هَذَا الْقَتِيلُ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَرَى ذَلِكَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث