الذخيرة
الذخيرة · الجزء الحادي عشر
الصفحة 1631 · ص. المطبوع 189
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ : يَمْتَنِعُ عِتْقُ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ وَتَدْبِيرُهُمَا بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ ، وَلِلسَّيِّدِ رَدُّ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ تَنْقِيصٌ لِمَالِهِ ، فَإِنْ رَدَّهُمْ يَلْزَمُهُمَا إِذَا أَعْتَقَا ، لِأَنَّ رَدَّ السَّيِّدِ فَسْخٌ ، وَإِنْ لَمْ 189 يَعْلَمْ حَتَّى عَتَقَا نَفَذَ ، وَالْوَلَاءُ لَهُمَا لِعَدَمِ الْفَسْخِ ، إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ السَّيِّدُ مَالَ عَبْدِهِ عِنْدَ الْعِتْقِ ، وَيُرَدُّ فِعْلُ الْعَبْدِ ، وَيَرْجِعُ مُعْتِقُ الْعَبْدِ رَقِيقًا لِلسَّيِّدِ ، وَمَا أَعْتَقَا بِإِذْنِ السَّيِّدِ جَازَ ، وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ ، لِأَنَّهُ كَالْمُعْتِقِ فِي الْمَعْنَى بِإِذْنِهِ ، وَإِذَا أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ رَجَعَ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِ ، وَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ ، وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي الْعِتْقِ كَالْعَبْدِ ، لِأَنَّهَا رَقِيقٌ ، وَلَهُ انْتِزَاعُ مَالِهَا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : إِذَا عَلِمَ السَّيِّدُ وَلَمْ يُرِدْ هُوَ كَعَدَمِ عِلْمِهِ كَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَأَصْلُ مَالِكٍ : أَنَّ مَنْ لَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِ ، فَوَلَاءُ مَنْ أَعْتَقَ بِإِذْنِهِ ، وَمَنْ لَا فَلَا ، كَالْمُكَاتَبِ ، فَإِنْ أَعْتَقَ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي مَرَضِ السَّيِّدِ بِإِذْنِهِ : فَقَالَ أَصْبَغُ : الْوَلَاءُ لَهُمَا لِتَعَذُّرِ نَزْعِ الْمَالِ حِينَئِذٍ ، وَقِيلَ : لِلسَّيِّدِ ، لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ انْتِزَاعٌ ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ يُعْتَقُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلَا يَرْجِعُ ، وَإِنِ امْتَنَعَ النَّزْعُ ، وَخَالَفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : عِتْقُ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ بِإِذْنِهِ فِي الْمَرَضِ مَوْقُوفٌ ، إِنْ مَاتَ فَالْوَلَاءُ لَهُمَا ، وَإِلَّا فَلَهُ ، لِكَشْفِ الْغَيْبِ عَنِ امْتِنَاعِ النَّزْعِ وَجَوَازِهِ ، وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ يَعْجِزُ ثُمَّ يُعْتِقُ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ لِانْكِشَافِ الْغَيْبِ عَنْ إِمْكَانِ النَّزْعِ ، فَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ فِيهِ عَبْدًا بِإِذْنِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَلَمْ يَعْلَمِ الْآخَرُ حَتَّى أَعْتَقَاهُ ، أَنَّ وَلَاءَ ذَلِكَ الْعَبْدِ دُونَ سَيِّدَيْهِ مَا بَقِيَ الْعَتِيقُ أَوْ عَصَبَتُهُ الْأَحْرَارُ ، لِتَعَذُّرِ النَّزْعِ فِي الْمَالِ عَلَى السَّيِّدِ دُونَ الْآخَرِ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ .
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ : إِنْ أَعْتَقَ الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ بِإِذْنِ مَنْ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ فَالْوَلَاءُ بَيْنَ الْمُعْتِقِ لِبَعْضِهِ وَالْمُتَمَسِّكِ نِصْفَيْنِ ، فَإِذَا عَتَقَ رَجَعَ إِلَيْهِ ، وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ فَلَهُ رَدُّ عِتْقِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : إِنْ أَعْتَقَ الْمُدَبَّرُ أَوِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَقَبْلَ التَّقْوِيمِ فِي الثُّلُثِ ، وَقَفَ عِتْقُهُ ، فَإِنْ خَرَجَا مِنْهُ انْعَدَمَا ، أَعْتَقَا أَوْ جَنَيَا بِعِتْقِهِ ، وَإِنْ خَرَجَ الْبَعْضُ رَدَّ الْعِتْقُ كُلُّهُ لِتَعَيُّنِ الْحَجِّ .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ : إِنْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ عَبْدَهُ عَلَى مَالِ الْعَبْدِ امْتَنَعَ ، لِأَنَّ لَهُ انْتِزَاعَهُ وَإِلَّا جَازَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ ، لِأَنَّ لَهُ مُكَاتَبَةَ عَبْدِهِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ ، وَإِنْ كَرِهَ السَّيِّدُ ، فَإِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ ، فَلَهُ وَلِمُكَاتَبِهِ وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ ، وَفِي الْكِتَابِ : قُلْتَ لِلْمُكَاتَبِ : اعْتِقْ عَبْدَكَ عَلَى أَلْفٍ وَلَمْ 190 تَقُلْ : عَنِّي جَازَ ، إِنْ كَانَ الْأَلْفُ ثَمَنَ الْعَبْدِ أَوْ أَكْثَرَ ، وَالْوَلَاءُ لِلْمُكَاتَبِ إِنْ عَتَقَ وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ ، وَلَاشَيْءَ لَكَ ، لِأَنَّكَ مُعِينٌ لَا مُعْتِقٌ ، وَإِنْ حَابَى الْمُكَاتَبُ الْمُشْتَرِيَ حِينَ قَالَ لَهُ : أَعْتِقْهُ ، وَلَمْ يَقُلْ : عَنِّي ، لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ إِلَّا إِجَازَةُ ذَلِكَ ، أَوْ يَرُدُّهُ ، أَوْ يَنْقُصُ الْعِتْقَ ، وَالْفَرْقُ : وَأَنَّهُ إِذَا قَالَ : أَعْتِقْهُ عَنِّي فَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَأَعْتَقَهُ ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ غُرْمُ الْمُحَابَاةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ رُدَّ مِنْ عِتْقِ الْعَبْدِ ، بِقَدْرِ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ دَيْنٌ قَبْلَ الْعِتْقِ ، وَإِذَا لَمْ يَقُلْ : عَنِّي ، فَإِنَّمَا دَفَعْتَ الْمَالَ لِيُعْتِقَهُ عَنْ نَفْسِهِ ، فَهُوَ كَعِتْقِهِ ، فَإِمَّا يُجِيزُهُ السَّيِّدُ أَوْ يَرُدُّهُ ، وَأَمَّا رَغْبَةٌ فِي أَنَّكَ اشْتَرَطْتَ عَلَيْهِ الْوَلَاءَ لَكَ ، وَأَنَّكَ قُلْتَ لَهُ : عَنِّي ، صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفْتَ وَلَكَ الْوَلَاءُ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، فَعَلِمَ بِهِ فَأَجَازَهُ ، فَهُوَ كَالْعِتْقِ بِإِذْنِهِ ، وَإِنْ عَلِمَ وَلَمْ يَرُدَّ فَقَوْلَانِ ، وَقِيلَ : إِذَا لَمْ يَعْلَمُ حَتَّى عَتَقَ الْعَبْدُ : فَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ ، وَإِذَا أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ فَمَاتَ الْعَتِيقُ قَبْلَ الْعَجْزِ وَالْأَدَاءِ وَرِثَهَا السَّيِّدُ الْأَعْلَى إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ دُونَ الْمُكَاتَبِ ، وَلَا يَجُرُّ الْوَلَاءَ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ الْحُرِّيَّةَ ، فَإِنْ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَمَوْتِ الْمُكَاتَبِ الَّذِي هُوَ سَيِّدُهُ الْأَدْنَى ، وَرِثَهُ الْوَلَدُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث