الذخيرة
الذخيرة · الجزء الحادي عشر
فِي التَّنْبِيهَاتِ : مَتَى نَصَّ عَلَى لَفْظِ التَّدْبِيرِ أَوْ هُوَ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي فَهُوَ تَدْبِيرٌ ، إِلَّا أَنْ يُقَيِّدَهُ بِمَا يُرِيدُهُ عَنْ حُكْمِهِ ، كَقَوْلِهِ : مَا لَمْ أُغَيِّرْ ذَلِكَ أَوْ أَرْجِعْ عَنْهُ أَوْ أَنْسَخْهُ بِغَيْرِهِ أَوْ أُحْدِثْ فِيهِ حَدَثًا فَهُوَ وَصِيَّةٌ ، وَمَتَى كَانَ الْعِتْقُ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ وَلَمْ يُذْكَرِ التَّدْبِيرُ : فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُ التَّدْبِيرِ ، وَإِذَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فَلَهُ نِيَّتُهُ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ يَرَاهُ وَصِيَّةً إِذَا لَمْ يُقَيَّدْ حَتَّى يُرِيدَ التَّدْبِيرَ ، وَعَكَسَهُ أَشْهَبُ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ قَيَّدَ التَّدْبِيرَ بِقَوْلِهِ : إِنْ مِتُّ فِي سَفَرِي أَوْ مِنْ مَرَضِي أَوْ فِي هَذَا الْبَلَدِ فَهُوَ مُدَبَّرٌ ، هَذَا وَصِيَّةٌ ، لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ التَّدْبِيرَ ، وَعَنْهُ : هُوَ تَدْبِيرٌ لَازِمٌ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ : التَّسْوِيَةُ بَيْنَ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي ، كَانَ الْيَوْمَ لَمْ يَزِدْ ، وَيُحْمَلُ عَلَى الْوَصِيَّةِ حَتَّى يَنْوِيَ غَيْرَهَا ، وَلَوْ قَصَدَ الْيَوْمَ لَكَانَ مُعْتَقًا إِلَى أَجَلٍ عَلَى أَصْلِهِمْ فِي الْبُطْلَانِ ، كَالْقَائِلِ : أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ ، وَقَدْ سَوَّى مَالِكٌ بَيْنَ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ أَمُوتُ وَقَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ ، فَعَجَّلَ الطَّلَاقَ فِيهِمَا ، وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقَ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ ، يَلْزَمُهُ إِذَا أَوْقَعَهُ إِلَى أَجَلٍ وَيُعَجَّلُ ، وَلَا يَلْزَمُ إِذَا أَوْقَعَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَلَمَّا أَتَى بِلَفْظٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَقَعَ مِنْهُ الطَّلَاقُ وَأَنْ لَا يَقَعَ ، لِأَنَّ أَصْلَنَا : التَّحْرِيمُ بِالْأَقَلِّ ، وَالْعِتْقُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَقَعَ قَبْلَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ ، وَمِنْهُ مَا يُرْجَعُ فِيهِ ، فَإِذَا احْتَمَلَ رُجِعَ فِيهِ لِقَوْلِكَ ، وَلِذَلِكَ أَلْزَمَهُ أَشْهَبُ التَّدْبِيرَ كَمَا أَلْزَمَهُ فِي الطَّلَاقِ ; لِأَنَّهُ أَشْهَدَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ فِي : أَنْتِ طَالِقٌ 211 يَوْمَ أَمُوتُ ، وَقَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا يَكْشِفُهُ إِلَّا الْمَوْتُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْعِتْقِ : لَا يُعْتَقُ إِلَّا مِنَ الثُّلُثِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعِتْقِ إِذَا قَالَ : أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ وَالسَّيِّدُ مَلِيٌّ أُسْلِمَ إِلَيْهِ يَخْدُمُهُ ، فَإِذَا مَاتَ نُظِرَ ، فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَالسَّيِّدُ صَحِيحٌ فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَرَجَعَ لِكِرَاءِ خِدْمَتِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ فِي رَأْسِ مَالِهِ أَوْ مَرِيضٌ فَهُوَ مِنْ ثُلُثِهِ ، وَيَلْحَقُهُ الدَّيْنُ وَلَا رُجُوعَ بِخِدْمَةٍ ، وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ غَيْرَ مَلِيٍّ خُورِجَ الْعَبْدُ وَوَقَفَ لَهُ خِدْمَةَ شَهْرٍ ، فَإِذَا زَادَ عَلَى الشَّهْرِ يَوْمٌ أُطْلِقَ لِلسَّيِّدِ مِثْلُهُ مِنَ الْمَوْقُوفِ ، هَكَذَا حَتَّى يَمُوتَ ، فَإِنْ وَافَقَ صِحَّتَهُ فَمِنْ رَأْسِ مَالِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث