الذخيرة
الذخيرة · الجزء الحادي عشر
فِي التَّنْبِيهَاتِ : اخْتُلِفَتِ الرِّوَايَاتُ فَوَقَعَ سَيِّدُهُ الْغَيْبَةَ وَسَقَطَ بِعَيْنِهِ فِي بَعْضِهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا عَرَفَ أَنَّهُ مُدَبَّرٌ أَوْ حُرٌّ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِنْ أَرَادَ سَيِّدُهُ تَرْكَهُ فِي يَدِ مَنْ حُسِبَ عَلَيْهِ يَخْدُمُهُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ وَفَّى وَالْمُدَبَّرُ حَيٌّ رَجَعَ مُدَبَّرًا ، أَوْ هَلَكَ قَبْلَ وَفَائِهِ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ ، وَأُتْبِعَ بِبَاقِي الثَّمَنِ ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : اتِّبَاعُهُ بِحِصَّةِ مَا عَتَقَ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا اشْتُرِيَ مِنْ يَدِ الْعَدُوِّ ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي الْغَنَائِمِ فَلَا كَالْحُرِّ يَقَعُ فِي الْمَقَاسِمِ لَا يُتْبَعُ ، وَإِنْ بَاعَهُ الْعَدُوُّ أُتْبِعَ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَالْقَوْلُ مَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ ، وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ . وَالْمُعْتَقُ إِلَى أَجَلٍ لَا يُتْبَعُ إِلَّا بِمَا يُتْبَعُ فِيهِ الْحُرُّ ، وَجَعَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَبَا قَرٍّ لِدَارِ الْحَرْبِ بِجِنَايَةِ فِعْلِهَا إِلَّا فِي قَوْلِهِ إِذَا لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ رُقَّ بَاقِيهِ لِمُشْتَرِيهِ ، وَإِنْ أُرِيدَ السَّيِّدُ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ دُونَ الْمُدَبَّرِ ، فَفِي الْكِتَابِ : يُوقَفُ مُدَبَّرُهُ لِمَوْتِهِ فَيُعْتَقُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا يُوقَفُ مَالُ الْأَسِيرِ ، وَإِذَا 240 وُقِفَ أُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ ، وَكَذَلِكَ أُمُّ وَلَدِهِ بِخِلَافِ صِغَارِ وَلَدِهِ ; لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَرِثُهُ إِنْ قَلَّ عَلَى رِدَّتِهِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا لَمْ يُعْرَفْ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ الْوَاقِعِ فِي الْمَقَاسِمِ لَمْ يُبَعْ وَخِدْمَتُهُ لِلْجَيْشِ فَإِنِ افْتَرَقُوا بِيعَتْ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : يَكُونُ رَقِيقًا لِمُشْتَرِيهِ وَيُبْطَلُ تَدْبِيرُهُ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لِمُشْتَرِي خِدْمَتِهِ حَيَاةَ السَّيِّدِ وَإِنْ كَثُرَتْ ، وَلِمَالِكٍ فِي خِيَارِ الْوَرَثَةِ إِذَا أَسْلَمَهُ قَوْلَانِ ، وَهُمَا يَجْرِيَانِ فِي الْغُرَمَاءِ : أَنْ يَدْفَعُوا لَهُ بَاقِيَ ثَمَنِهِ وَيُبَاعَ لَهُمْ ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَحْسَنُ ، وَالْمَبِيعُ فِي الْمُقَاسِمِ أَقْوَى مِنَ الْجَانِي ; لِأَنَّ الْعَبْدَ الْقِنَّ لَا يُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ الثَّمَنِ ، وَيُؤْخَذُ الْبَاقِي ، وَكَذَلِكَ اتِّبَاعُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ ، وَالصَّحِيحُ أَنْ لَا يُتْبَعَ ; لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ مِنْهُ بَعْدَ الْقَسْمِ مَالِكٌ ، وَحُرِّيَّةٌ بِالْمَالِكِ لَا يُنْزَعُ إِلَّا بِالثَّمَنِ . وَالْمُدَبَّرُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ مُدَبَّرٌ فَلَمْ يَفْعَلْ ، فَهُوَ كَالْحُرِّ يَقَعُ فِي الْمَقَاسِمِ فَيَغُرُّ مِنْ نَفْسِهِ ، وَإِنِ اشْتُرِيَ مَنْ أَرْضِ الْحَرْبِ مُدَبَّرٌ وَأُخْرِجَ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ مُدَبَّرٌ وَهُوَ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ عَبْدٌ ، وَأَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ مَاتَ وَحَمَلَهُ الثُّلُثُ ، لَا يُتْبَعُ بِالْبَاقِي بِخِلَافِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ مَنْ أَخْرَجَ حُرًّا مِنْ أَرْضِ الْحَرْبِ لَهُ أَنْ يُتْبِعَهُ بِمَا اشْتَرَاهُ ، وَلَوْ قُدِّمَ حَرْبِيٌّ بِمُدَبَّرٍ وَأَسْلَمَ عَلَيْهِ لَمْ يَنْزِعْ مِنْهُ وَكَانَ لَهُ فِيهِ مَا لِسَيِّدِهِ فِيهِ وَهُوَ الْخِدْمَةُ ; لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ يَمْلِكُ مَالَ الْمُسْلِمِ فَإِنْ مَاتَ الَّذِي دَبَّرَهُ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ عَتَقَ ، وَوَلَاؤُهُ لِمُدَبِّرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ ، وَرُقَّ بَاقِيهِ لِلْحَرْبِيِّ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ يُرِقَّهُ رُقَّ كُلُّهُ لَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث