الذخيرة
الذخيرة · الجزء الحادي عشر
وَفِي التَّنْبِيهَاتِ : قَوْلُ بَعْضِ الرُّوَاةِ : إِنِ اشْتَرَى مُسْلِمًا وَدَبَّرَهُ لَا يَجُوزُ الشِّرَاءُ ; لِأَنَّا لَوْ أَجَزْنَاهُ لَبِعْنَاهُ عَلَيْهِ بِلَا فَائِدَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْبَيْعَ وَالتَّدْبِيرَ يُفْسَخَانِ ، وَقِيلَ : يُعَجَّلُ عِتْقُهُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِذَا أَسْلَمَ عَبْدُهُ فَأَعْتَقَهُ إِلَى أَجَلٍ عَجَّلَ عَتْقَهُ أَوْ كَاتَبَهُ بِيعَتْ كِتَابَتُهُ عَلَيْهِ نَفْيًا لِسُلْطَانِ الْكُفْرِ عَلَى الْمُسْلِمِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَإِذَا أَجَزْنَا الْمُدَبَّرَ عَلَيْهِ ، وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ وَأَتْلَفَهَا وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْدُمَ الْعَبْدُ مِنَ الْإِجَارَةِ شَيْئًا وَلَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُ فَإِنْ رَضِيَ الْعَبْدُ أَنْ يَخْدُمَ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ لِرَغْبَتِهِ فِي عِتْقِ ثُلُثِهِ فَلَهُ ذَلِكَ ، وَيُعْتَقُ ثُلُثُهُ وَيَخْدُمُ الْمُدَّةَ ، ثُمَّ يُبَاعُ ثُلُثَاهُ عَلَى الْوَرَثَةِ وَلَا كَلَامَ لِمَنِ اسْتَأْجَرَهُ ، وَإِنِ امْتَنَعَ الْعَبْدُ مِنَ الْخِدْمَةِ وَلَمْ يَرْضَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يَخْدِمَ مَا رُقَّ مِنْهُ لِاسْتِحْقَاقِ بَعْضِ مَا اسْتَأْجَرَ بِيعَ مِنْ جَمِيعِهِ بِقَدْرِ الْإِجَارَةِ ، وَعَتَقَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَبِيعَ عَلَى الْوَرَثَةِ مَا بَقِيَ ، وَإِنْ رَضِيَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يَخْدُمَ مَا رُقَّ مِنْهُ فَلْيَبِعْ مِنْ ثُلُثِهِ قَدْرَ ثُلُثِ الْإِجَارَةِ وَعَتَقَ مَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِهِ ، وَيَخْدُمُ الْمُسْتَأْجِرُ ثُلُثَهُ ، فَإِذَا تَمَّتِ الْإِجَارَةُ بِيعَ عَلَى الْوَرَثَةِ مَا رُقَّ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمُوا قَبْلَ ذَلِكَ فَيَبْقَى لَهُمْ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : الْإِسْلَامُ إِمَّا قَبْلَ التَّدْبِيرِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَ الشِّرَاءِ ، وَالْخِلَافُ فِي الثَّلَاثَةِ فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ التَّدْبِيرِ ، قِيلَ : يَبْقَى مُدَبَّرًا ، 242 وَقِيلَ : يُبَاعُ وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ التَّدْبِيرِ لَمْ يُبَعْ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَهَلْ يُوَاجَرُ إِلَى مَوْتِ سَيِّدِهِ أَوْ يُعَجَّلُ عِتْقُهُ ؟ قَوْلَانِ وَالْمُسْلِمُ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَالتَّدْبِيرِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : يُمْضَى تَدْبِيرُهُ أَوْ يُعَجَّلُ عِتْقُهُ ، يَبْطُلُ الشِّرَاءُ نَفْسُهُ ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَ التَّدْبِيرِ يَتَخَرَّجُ فِيهِ قَوْلُ : إِنَّهُ يُبَاعُ وَيُرْفَعُ ثَمَنُهُ لِلنَّصْرَانِيِّ كَإِسْلَامِ أُمِّ وَلَدِهِ ; لِأَنَّ حُرِّيَّتَهَا أَقْوَى مِنَ الْمُدَبَّرِ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : هَذَا صَوَابٌ وَيُبَاعُ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ الْمُتَقَدِّمَ كَانَ بَيْنَ كَافِرَيْنِ وَالْعِتْقُ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ وَهِبَةٌ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ وَهِبَةٌ لِلْكَافِرِ ، لَا يَلْزَمُ الْفُرُوعَ حَالَةَ كُفْرِهِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ الْبَتْلِ ، إِذَا حَوَّزَ نَفْسَهُ فَإِنَّ الرُّجُوعَ بَعْدَ الْحَوْزِ تَظَالُمٌ ، وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ مَرَّةً فِي أُمِّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ : إِنَّهَا تُبَاعُ وَيَتْبَعُ مُكَاتَبُهُ عَبْدًا لَا كِتَابَةَ فِيهِ ، وَالْكِتَابَةُ أَبْيَنُ ; لِأَنَّهُ جَوَّزَهُ نَفْسَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث