الذخيرة
الذخيرة · الجزء الحادي عشر
الصفحة 1694 · ص. المطبوع 272
الرُّكْنُ الرَّابِعُ : الْعَبْدُ الْمُكَاتَبُ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ شَرْطَانِ : قُدْرَتُهُ عَلَى الْأَدَاءِ ، وَاخْتُلِفَ فِي الصَّغِيرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، وَمُكَاتَبَةُ الْعَبْدِ كُلِّهِ إِلَّا مِنْ نَصْفِهِ حُرٌّ فَتَجُوزُ مُكَاتَبَةُ بَعْضِهِ ; لِحُصُولِ الِاسْتِقْلَالِ ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِيَحْصُلَ مَقْصُودُ الْعَقْدِ ، وَأَمَّا الثَّانِي : فَلِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ لِعَقْدٍ مِنْ غَيْرِ تَقْوِيمٍ .
وَفِي الرُّكْنِ أَرْبَعَةُ فُرُوعٍ :
الْأَوَّلُ : فِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ كِتَابَةُ الصَّغِيرِ وَمَنْ لَا حِرْفَةَ لَهُ وَإِنْ كَانَ يَسْأَلُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يَمْتَنِعُ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ بِالْأَدَاءِ أَوْ يَكُونَ بِيَدِهِ مَا يُؤَدِّي عَنْهُ فَيُؤْخَذُ مِنْ يَدِهِ ، وَلَا يُتْرَكُ لَهُ فَيُتْلِفُهُ وَيَرْجِعُ رَقِيقًا ، وَكَرِهَ كِتَابَةَ الْأَمَةِ لَا صَنْعَةَ بِيَدِهَا ، وَلَا لَهَا عَمَلٌ مَعْرُوفٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ : مَنَعَ مَالِكٌ كِتَابَةَ الصَّغِيرِ ، وَعَنْهُ إِجَازَتُهَا . لَنَا : عَلَى اخْتِلَافِهِ هَلْ يَكُونُ إِسْلَامُهُ إِسْلَامًا أَمْ لَا ؟ وَعَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي إِجْبَارِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ عَلَى الْكِتَابِ ، فَعَلَى الْإِجْبَارِ تَصِحُّ كِتَابَةُ الصَّغِيرِ ; لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى قَبُولِهِ ، وَعَلَى عَدَمِ الْإِجْبَارِ لَا يُكَاتَبُ إِلَّا بَالِغًا عَاقِلًا ، وَقَالَ ( ح ) : يُجْبَرُ الْمُرَاهِقُ كَإِحْدَى 272 الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ فِي أَنَّ إِسْلَامَهُ إِسْلَامٌ ، وَمَنَعَ الشَّافِعِيُّ إِلَّا مِنْ بَالَغٍ عَاقِلٍ . لَنَا : قَوْلُهُ تَعَالَى : ( أَوْفَوْا بِالْعُقُودِ ) وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ) وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ۝ الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ) وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( فَكَاتِبُوهُمْ ) وَالْقِيَاسُ عَلَى التَّدْبِيرِ وَالْعِتْقِ إِلَى أَجَلٍ وَعَلَى الشَّرْطِ ، احْتَجُّوا عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) وَيَجِبُ الْوَفَاءُ لِعَقْدِ الْبَيْعِ لِمَا ذَكَرْتُمْ مِنَ النُّصُوصِ ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ : ( فَكَاتِبُوهُمْ ) يَقْتَضِي الْمُفَاعَلَةَ مِنَ الْجَانِبَيْنِ كَالْمَحَاصَّةِ وَنَحْوِهَا ، وَالصَّبِيُّ لَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ قِيَاسًا وَسَقَطَ ثُلُثَا الْكِتَابَةِ .
الرَّابِعُ : فِي الْجَوَاهِرِ : فَاسِدُ الْكِتَابَةِ يُسَاوِي مَا اجْتَمَعَتْ شُرُوطُهُ فِي أَنَّهُ يَحْصُلُ الْعَيْنُ بِالْأَدَاءِ ، وَيُفَارِقُهُ فِي أَنَّهُ إِذَا أَخَذَ مَا عَلَّقَ بِهِ الْعِتْقَ رَدَّهُ إِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ كَالْخَمْرِ ، وَرَجَعَ عَلَى الْعَبْدِ بِالْقِيمَةِ لِفَسَادِ الْعِوَضِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث