الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني عشر
الصفحة 1744 · ص. المطبوع 7
النَّظَرُ الثَّانِي : فِي أَحْكَامِهِمْ .
وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ :
الْأَوَّلُ : وُجُوبُ قِتَالِهِمْ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ) وَفِيهَا أَرْبَعُ فَوَائِدَ :
الْأُولَى : أَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يُخْرِجْهُمْ بِالْبَغْيِ عَنِ الْإِيمَانِ ; لِأَنَّهُ تَعَالَى سَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ .
الثَّانِيَةُ : ثُبُوتُ قِتَالِهِمْ لِأَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ .
الثَّالِثَةُ : سُقُوطُ قِتَالِهِمْ إِذَا فَاءُوا إِلَى أَمْرِ اللَّهِ .
الرَّابِعَةُ : جَوَازُ قِتَالِ كُلِّ مَنْ مَنَعَ حَقًّا عَلَيْهِ . وَقَاتَلَ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَانَعِي الزَّكَاةِ بِتَأْوِيلٍ . وَقَاتَلَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْبُغَاةَ الَّذِينَ امْتَنَعُوا مِنْ بَيْعَتِهِ وَهُمْ 7 أَهْلُ الشَّامِ ، وَطَائِفَةٌ خَلَعَتْهُ وَهُمْ أَهْلُ الْقَيْرَوَانِ . وَفِي الْجَوَاهِرِ : قَالَ سَحْنُونٌ : إِذَا خَرَجُوا بَغْيًا وَرَغْبَةً عَنْ حُكْمِ الْإِمَامِ دَعَاهُمُ الْإِمَامُ إِلَى الْحَقِّ فَإِنْ أَبَوْا قَاتَلَهُمْ ، وَجَازَ لَهُ سَفْكُ دَمِهِمْ حَتَّى يُقِرَّهُمْ ، فَإِنْ تَحَقَّقَتْ هَزِيمَتُهُمْ وَأُمِنَتْ دَعْوَتُهُمْ فَلَا يَقْتُلْ مُنْهَزِمَهُمْ ، وَلَا يُذَفِّفْ عَلَى جَرِيحِهِمْ - بِالذَّالِ الْمَنْقُوطَةِ - ، وَهُوَ مَا يُسْرِعُ بِهِ إِلَى قَتْلِهِ ، وَقَالَ الْأَئِمَّةُ : فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ رُجُوعَهُمْ قَتَلَ مُنْهَزِمَهُمْ وَجَرِيحَهُمْ ، وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى لِلَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( ۝ يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ ، مَا حُكْمُ مَنْ بَغَى مِنْ أُمَّتِي ؟ فَقُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : أَنْ لَا يُتْبَعَ مُدْبِرُهُمْ ، وَلَا يُجْهَزُ بِالرَّأْسِ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى جَرِيحِهِمْ ، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهُمْ ، وَلَا يُقَسَّمُ فَيْئُهُمْ ) . وَلِأَنَّ الْعِصْمَةَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ( ۝ فَإِنْ قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا ) وَيَقْتُلُ الرَّجُلُ فِي قِتَالِهِمْ أَخَاهُ وَقَرِيبَهُ مُبَارَزَةً وَغَيْرَ مُبَارَزَةٍ ، وَجَدَّهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ كَمَا فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ ; لِأَنَّهُ قِتَالُ ضَرُورَةٍ ، وَلَا أُحِبُّ قَتْلَ الْأَبِ وَحْدَهُ عَمْدًا أَوْ مُبَارَزَةً أَوْ غَيْرَهَا ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا ) وَقَالَ تَعَالَى ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ) 8 فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ انْدَرَجَ فِي الْمُوصَى بِبِرِّهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَأْمُرُ بِالشِّرْكِ إِلَّا كَافِرٌ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : يَقْتُلُ أَبَاهُ وَأَخَاهُ ، وَإِذَا امْتَنَعَ أَهْلُ الْبَغْيِ وَكَانُوا أَهْلَ بَصَائِرَ وَتَأْوِيلٍ ، أَوْ أَهْلَ عَصَبِيَّةٍ مِنَ الْإِمَامِ الْعَدْلِ : يَنْصُبُ الْمَجَانِيقَ ( عَلَيْهِمْ ) وَيَقْطَعُ مَيْرَتَهُمْ وَمَاءَهُمْ أَوْ يُرْسِلُ الْمَاءَ عَلَيْهِمْ لِيُغْرِقَهُمْ كَالْكُفَّارِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمُ النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ ، وَلَا يَرْمِيهِمْ بِالنَّارِ إِلَّا أَنْ ( لَا ) يَكُونَ فِيهِمْ نِسَاءٌ وَلَا ذُرِّيَّةٌ فَلَهُ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ لَا يَرَى رَأْيَهُمْ وَيَكْرَهُ بَغْيَهُمْ ، أَوْ خِيفَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ ، فَلَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ إِنْ حَضَرَ مَعَهُمْ مَنْ لَا يُقَاتِلُ ، فَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ : لَا يُقْتَلُ ; لِأَنَّ عَلِيًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَهَى أَصْحَابَهُ عَنْ قَتْلِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ السَّجَّادِ ، وَقَالَ : إِيَّاكُمْ وَصَاحِبَ الْبُرْنُسِ - وُصِفَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ عِبَادَتِهِ - فَقَتَلَهُ رَجُلٌ وَأَنْشَأَ يَقُولُ :
﴿﴾ وَأَشْعَثَ قَوَّامٍ بِـآيَـاتِ رَبِّـهِ ﴿﴾ ﴿﴾ قَلِيلِ الْأَذَى فِيمَا تَرَى الْعَيْنُ مُسْلِمِ ﴿﴾ ﴿﴾ هَتَكْتُ لَـهُ بِالرُّمْحِ جَيْبَ قَمِيصِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ فَخَرَّ صَرِيـعًا لِلْيَدَيْـنِ وَلِلْفَمِ ﴿﴾ ﴿﴾ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ غَيْرَ أَنْ لَيْسَ تَابِعًا ﴿﴾ ﴿﴾ عَلِيًّا وَمَنْ لَمْ يَتْبَعِ الْـحَقَّ يُظْلَمِ ﴿﴾ ﴿﴾ يُنَاشِدُنِي حَامِيمَ وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ ﴿﴾ ﴿﴾ فَـهَلَّا تَلَا حَـامِيمَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ ﴿﴾ وَكَانَ السَّجَّادُ حَامِلَ رَايَةِ أَبِيهِ ، وَلَمْ يَكُنْ يُقَاتِلُ ، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلِيٌّ قَتْلَهُ ، وَلِأَنَّهُ 9 مُبَارَزَةٌ لَهُمْ ، أَوْ يُلَاحِظُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ مَعْصُومُ الدَّمِ إِلَّا مَا أَجْمَعْنَا عَلَى تَخْصِيصِهِ ، فَتَوَجَّهَ الْخِلَافُ ، وَإِذَا اسْتَعَانَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ بِالذِّمَّةِ رُدُّوا إِلَى ذِمَّتِهِمْ ، وَوُضِعَ عَنْهُمْ مِثْلَ مَا وُضِعَ عَنِ الْمُتَأَوِّلِينَ ، وَإِنْ قَاتَلَ النِّسَاءُ مَعَ الْبُغَاةِ بِالسِّلَاحِ فَلَنَا قَتْلُهُنَّ فِي الْقِتَالِ ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْنَ إِلَّا بِالتَّحْرِيضِ وَرَمْيِ الْحِجَارَةِ فَلَا يُقْتَلْنَ إِلَّا أَنْ يَقْتُلْنَ أَحَدًا بِذَلِكَ ، وَإِنْ أُسِرْنَ وَقَدْ كُنَّ يُقَاتِلْنَ قِتَالَ الرِّجَالِ لَمْ يُقْتَلْنَ إِلَّا أَنْ يَكُنَّ قَدْ قَتَلْنَ ، قَالَ الشَّيْخُ : يُرِيدُ فِي غَيْرِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ .
نَظَائِرُ :
قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ : يَمْتَازُ قِتَالُ الْبُغَاةِ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ بِأَحَدَ عَشَرَ وَجْهًا : أَنْ يُقْصَدَ بِالْقِتَالِ رَدْعُهُمُ الْقَهْرِيُّ ، وَيُكَفَّ عَنْ مُدْبِرِهِمْ ، وَلَا يُجْهَزَ عَلَى جَرِيحِهِمْ ، وَلَا يُقْتَلَ أَسْرَاهُمْ ، وَلَا تُغْنَمَ أَمْوَالُهُمْ ، وَلَا تُسْبَى ذَرَارِيهِمْ ، وَلَا يُسْتَعَانَ عَلَيْهِمْ بِمُشْرِكٍ ، وَلَا يُوَدِاعَهُمْ عَلَى مَالٍ ، وَلَا تُنْصَبَ عَلَيْهِمُ الرَّعَّادَاتُ ، وَلَا تُحْرَقَ عَلَيْهِمُ الْمَسَاكِنُ ، وَلَا يُقْطَعَ شَجَرُهُمْ . وَقِتَالُ الْمُحَارِبِينَ قِتَالُ الْبُغَاةِ إِلَّا فِي خَمْسٍ : يُقَاتَلُونَ مُدْبِرِينَ ، وَيَجُوزُ تَعَمُّدُ قَتْلِهِمْ ، وَيُطَالَبُونَ بِمَا اسْتَهْلَكُوا مِنْ دَمٍ وَمَالٍ فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا ، وَيَجُوزُ حَبْسُ أَسْرَاهُمْ لِاسْتِبْرَاءِ حَالِهِمْ ، وَمَا أَخَذُوهُ مِنَ الْخَرَاجِ وَالزَّكَوَاتِ لَا تَسْقُطُ عَمَّنْ كَانَ عَلَيْهِ كَالْغَاصِبِ . ( الثَّانِي : فِي الْجَوَاهِرِ : إِنْ وَلَّوْا قَاضِيًا وَأَخَذُوا الزَّكَاةَ أَوْ أَقَامُوا حَدًّا نَفَّذَ عَبْدُ الْمَلِكِ ذَلِكَ كُلَّهُ لِلضَّرُورَةِ مَعَ شُبْهَةِ التَّأْوِيلِ ، وَرَدَّهُ ابْنُ الْقَاسِمِ كُلَّهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْوِلَايَةِ ) .
10 فَرْعٌ :
قَالَ : وَلَا يَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوهُ فِي الْفِتْنَةِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ إِنْ كَانُوا خَرَجُوا بِتَأْوِيلٍ ، وَأَهْلُ الْعَصَبِيَّةِ وَمُخَالِفُو السُّلْطَانِ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ يَلْزَمُهُمُ النَّفْسُ وَالْمَالُ قَائِمًا ، أَوْ فَائِتًا .
قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ : وَلَا يَضْمَنُ الْمُرْتَدُّونَ النَّفْسَ وَالْمَالَ - وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ لِابْنِ بَشِيرٍ - قَالَ : وَلَا خِلَافَ أَنَّ أَهْلَ الْعَدْلِ لَا يَضْمَنُونَ ، وَأَنَّ مَا أَتْلَفَتْهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى فِي غَيْرِ الْقِتَالِ أَنَّهُ يُضْمَنُ ، وَقَالَ ( ح ) : مَا أَتْلَفَهُ الْبُغَاةُ لَا يُضْمَنُ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ قَبْلَ الدُّخُولِ بِدَارِ الْحَرْبِ ، وَبَعْدَ اللُّحُوقِ بِدَارِ الْحَرْبِ يُضْمَنُ ، وَوَافَقَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ فِي الْبُغَاةِ ، وَعِنْدَ ( ش ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَوْلَانِ .
لَنَا فِي الْمُرْتَدِّينَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ) ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ ) وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ لِأَنَّ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ لِلْمُرْتَدَّيْنِ : مُسَيْلِمَةَ وَطُلَيْحَةَ وَغَيْرِهِمَا : تَدُونُ قَتْلَانَا ، وَلَا نَدِي قَتْلَاكُمْ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَلَا يَدُونَ 11 قَتْلَانَا وَإِنَّمَا أَصْحَابُنَا عَمِلُوا لِلَّهِ تَعَالَى فَأَجْرُهُمْ عَلَى اللَّهِ ، فَسَكَتَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ ، وَكَانَ إِجْمَاعًا ( . . . ) ، وَلَنَا فِي الْبُغَاةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ) إِلَى قَوْلِهِ ( فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي ) ، وَالْإِذْنُ فِي الْقِتَالِ يُسْقِطُ الضَّمَانَ كَالسَّبْعِ وَالصَّائِلِ ، وَقِيَاسًا عَلَى الْحَرْبِيِّينَ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْمُحِقُّ فَلَا يَضْمَنُ الْمُبْطِلُ كَالْمُسْلِمِينَ عَلَى الْكُفَّارِ .
احْتَجُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْأَمْوَالِ الْبَاقِيَةِ الْعَيْنِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ فِي حَقِّ الْآخَرِ فِي إِتْلَافِ الْعُدْوَانِ فَيَضْمَنُ مُطْلَقًا كَغَيْرِ الْبَاغِي ، وَقِيَاسًا عَلَى مَا بَعْدَ الْقِتَالِ ، وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ ، وَأَهْلِ الْعَدْلِ فِي بَعْضِهِمْ ، وَعَلَى الْجَمَاعَةِ الَّتِي لَا تَمْتَنِعُ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : بِالْفَرْقِ بِأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا يَتَقَرَّرُ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ التَّالِفِ ; وَلِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي رَدِّ الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ وَالْغَرَامَةِ فِي التَّالِفَةِ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي : بِالْفَرْقِ بِعَدَمِ الْعُذْرِ وَتَحَقُّقِ الْقَصْدِ لِلْفَسَادِ ، وَهُوَ جَوَابُ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ ، وَالْخَامِسِ ، وَعَنِ السَّادِسِ : أَنَّهُمْ إِذَا امْتَنَعُوا كَانُوا أَضَرَّ عَلَى الْإِسْلَامِ فَيُتَلَافَوْا بِإِسْقَاطِ التَّبِعَاتِ إِذَا رَجَعُوا .
الرَّابِعُ : قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ : لَا تُؤْخَذُ أَمْوَالُهُمْ وَلَا حَرِيمُهُمْ ، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهُمْ ، وَيُؤَدَّبُ وَيُسْجَنُ حَتَّى يَتُوبَ ، وَإِنْ قَتَلَ أَحَدًا قُتِلَ بِهِ إِنْ كَانُوا بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ ، إِنْ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ قَائِمَةٌ اسْتَعَانَ الْإِمَامُ بِسِلَاحِهِمْ وَكُرَاعِهِمْ عَلَى قِتَالِهِمْ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ ، وَيُرَدُّ لِرَبِّهِ إِذَا زَالَتِ الْحَرْبُ ، وَلَا يُسْتَعَانُ 12 بِشَيْءٍ مِنْهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَائِمَةٌ ، وَيُرَدُّ إِلَيْهِمْ أَوْ لِأَهْلِهِمْ عِنْدَ الْأَمْنِ مِنْهُمْ .
الْخَامِسُ : قَالَ : إِذَا سَأَلَ أَهْلُ الْبَغْيِ الْإِمَامَ الْعَدْلَ التَّأْخِيرَ أَيَّامًا أَوْ شَهْرًا حَتَّى يَنْظُرُوا فِي أَمْرِهِمْ ، أَوْ يُدْلُوا بِحُجَّةٍ ، لَمْ يَحِلَّ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُمْ ، وَلَهُ تَأْخِيرُهُمْ تِلْكَ الْمُدَّةَ مَا لَمْ يُقَاتِلُوا فِيمَا أَخَذُوا ، أَوْ يُفْسِدُوا فَلَا يُؤَخِّرُهُمْ حِينَئِذٍ .
السَّادِسُ : فِي النَّوَادِرِ : إِذَا قَتَلَ الْبُغَاةُ أَوِ الْكُفَّارُ رَهَائِنَنَا لَمْ نَقْتُلْ رَهَائِنَهُمْ وَنَرُدُّهُمْ إِلَيْهِمْ ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ مُعَاوِيَةُ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : نَسْتَرِقُّهُمْ وَلَا نَرُدُّهُمْ .
السَّابِعُ : قَالَ : قَتْلَانَا فِي الْقِتَالِ كَالشُّهَدَاءِ ، وَقَتْلَاهُمْ يُتْرَكُونَ ، إِنْ صَلَّى عَلَيْهِمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَإِلَّا دُفِنُوا بِغَيْرِ صَلَاةٍ ، وَعِنْدَ سَحْنُونٍ ، يُصَلِّي عَلَيْهِمْ غَيْرُ الْإِمَامِ .
الثَّامِنُ : لَا يُبْعَثُ بِالرُّءُوسِ لِلْآفَاقِ ; لِأَنَّهُ مِثْلُهُ .
التَّاسِعُ : مَنْ قَتَلَ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ مِنَ الْبُغَاةِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ مِيرَاثُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَجَّلْ مَا أَجَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَيُحْرَمَ .
الْعَاشِرُ : قَالَ : إِنْ أَلْجَأُونَا إِلَى دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَغْزُوا بِمُشْرِكِينَ عَلَيْهِمْ .
الْحَادِيَ عَشَرَ : قَالَ : إِذَا اقْتَتَلَ مِنْهُمْ طَائِفَتَانِ لَا نَقْدِرُ نَحْنُ عَلَى إِحْدَاهُمَا ( فَلَا نُقَاتِلُ مَعَ إِحْدَاهُمَا ) الْأُخْرَى ، لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُنْضَبِطِينَ لِلْقِتَالِ الْمَشْرُوعِ .
الثَّانِيَ عَشَرَ : إِنْ سَبَوْا مُشْرِكِينَ قَدْ صَالَحْنَاهُمْ حَرُمَ عَلَيْنَا شِرَاؤُهُمْ مِنْهُمْ ، 13 وَنُقَاتِلُهُمْ لِخَلَاصِهِمْ ، وَكَذَلِكَ مَنْ صَالَحَهُمْ أَهْلُ الْبَغْيِ مِنَ الْكُفَّارِ ، بِخِلَافِ لَوِ اسْتَعَانُوا بِهِمْ ; لِأَنَّ الِاسْتِعَانَةَ لَيْسَ تَأْمِينًا .
تَنْبِيهٌ : الْأَصْلُ فِي الْإِتْلَافِ إِيجَابُ الضَّمَانِ ، وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ صُورَتَانِ : الْبُغَاةُ تَرْغِيبًا فِي الرُّجُوعِ إِلَى الْحَقِّ ، وَالْحُكَّامُ لِئَلَّا يَزْهَدَ النَّاسُ فِي الْوِلَايَاتِ فَتَضِيعَ الْحُقُوقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث