الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني عشر
الصفحة 1796 · ص. المطبوع 215
فَرْعٌ :
فِي الْكِتَابِ : إِذَا جَنَى الْمَأْذُونُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِنْ تِجَارَةٍ ، فَأَسَرَهُ الْعَدُوُّ ، فَابْتَاعَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَلَمْ يَفْدِهِ سَيِّدُهُ بِالثَّمَنِ ، فَلَيْسَ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ أَخْذُهُ إِلَّا بِدَفْعِ الثَّمَنِ لِلْمُبْتَاعِ ، وَلَوْ أَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ أَوَّلًا بِالْجِنَايَةِ ; لَمْ يَكُنْ لِمَنْ صَارَ لَهُ أَخْذُهُ إِلَّا بِدَفْعِ الثَّمَنِ ، وَأَمَّا الدَّيْنُ فَبَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ ، وَإِنَّمَا سَقَطَ عَنِ الْعَبْدِ وَعَمَّنْ يَصِيرُ لَهُ مَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُؤْسَرَ فِي رَقَبَتِهِ . فِي النُّكَتِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِذَا بِيعَ فِي الْمَغْنَمِ ، وَوَجَدَهُ سَيِّدُهُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي ، يَفْتَكُّهُ إِنْ أَحَبَّ بِالثَّمَنِ ، وَالْجِنَايَةُ فِيهَا ، أَوْ يُسَلِّمُهُ ; بِخِلَافِ قَوْلِ سَحْنُونٍ : إِنَّمَا يَقْبَلُهُ بِالْأَرْشِ بَيْنَ الْجِنَايَةِ أَوِ الثَّمَنِ ، لِلُزُومِ الْجِنَايَةِ لَهُ قَبْلَ الْأَسْرِ ، فَإِنْ صَارَ فِي سَهْمِ رَجُلٍ مِنَ الْمَغْنَمِ ، ثُمَّ جَنَى ، ثُمَّ قَامَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ ، وَأَتَى 215 السَّيِّدُ ، خُيِّرَ السَّيِّدُ الْأَوَّلُ بَيْنَ افْتِكَاكِهِ وَإِسْلَامِهِ ; فَإِنِ افْتَكَّهُ بِالَّذِي صَارَ فِي السَّهْمِ ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَقْلَ جِنَايَتِهِ ، وَإِنْ فَضَلَ ذَلِكَ لِلَّذِي صَارَ فِي سَهْمِهِ ; فَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ أَكْثَرَ مِمَّا صَارَ لَهُ فِي السَّهْمِ ، افْتَكَّهُ بِالْأَرْشِ ، وَكَانَ ذَلِكَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ; فَإِنْ أَبَى السَّيِّدُ الْأَوَّلُ أَنْ يَفْتَكَّهُ بِذَلِكَ خُيِّرَ الَّذِي صَارَ فِي سَهْمِهِ فِي إِسْلَامِهِ لِلْمَجْرُوحِ ، أَوْ يَفْتَكُّهُ بِالْعَقْلِ ; فَإِنْ جَنَى ثُمَّ غُنِمَ جَنَى بُدِئَ الْآخَرُ . قَالَ التُّونِسِيُّ : لَمْ يُذْكَرْ فِي الْكِتَابِ : أَنَّ الْمُشْتَرِيَ دَفَعَ الْجِنَايَةَ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ ، وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ ; كَمَنْ جَنَى عَبْدُهُ فَبَاعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْجِنَايَةِ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ ، وَأَسْلَمَهُ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ ; أَنَّ لِلْمُشْتَرِي دَفْعَ الْأَرْشِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ بِالْأَقَلِّ ، وَقَدْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي هَاهُنَا يُخَالِفُ الْمُشْتَرِي مِنَ الْمَالِكِ الَّذِي جَنَى عَبْدُهُ ; لِأَنَّهُ هُنَاكَ أَخَذَهُ مِنْ أَهْلِ الْجِنَايَةِ ، فَرَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ مِنْهُ بِالْأَقَلِّ ، وَهَاهُنَا إِذَا فَدَاهُ مِنْ أَهْلِ الْجِنَايَةِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ فَحَلَّ أَهْلُ الْجِنَايَةِ مَحَلَّ صَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ لَهُ ، وَقَدْ يُقَالُ : يَدُ الْمُشْتَرِي هَاهُنَا أَقْوَى مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى أَحَدٍ ; فَصَارَتْ شُبْهَةً بِالشِّرَاءِ ، وَقَدْ قَالَ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِنَّ أَهْلَ الْجِنَايَةِ يُقَدَّمُونَ عَلَى الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمَّا لَمْ يَفْدِهِ صَارَ مِلْكًا لَهُمْ ، لَا سِيَّمَا عَلَى الْقَوْلِ : إِنَّ أَهْلَ الْجِنَايَةِ مَلَكُوهُ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ الْعَبْدُ فِيمَا جَنَى ) ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ كَالشِّرَاءِ .
فَرْعٌ :
فِي الْكِتَابِ : إِنْ جَنَى فَلَمْ يُحْكَمْ فِيهِ حَتَّى جَنَى جِنَايَاتٍ : فَإِمَّا فَدَاهُ بِدِيَاتِهِمْ أَجْمَعَ ، أَوْ أَسَلَمَهُ إِلَيْهِمْ فَيَتَحَاصَصُوا فِيهِ بِقَدْرِ جِنَايَةِ كُلِّ وَاحِدٍ ، وَلَوْ فَدَاهُ ثُمَّ جَنَى ; فَدَاهُ ثَانِيَةً أَوْ أَسْلَمَهُ لِلْحَدِيثِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : عَلَى الْقَوْلِ إِنَّهُ بِالْجِنَايَةِ الْأُولَى مِلْكٌ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَتَّى يَفْتَدِيَ مِنْهُ ، يُخَيَّرُ الْأَوَّلُ إِذَا أَسْلَمَ إِلَيْهِ بَيْنَ أَنْ يُسْلِمَهُ أَوْ يَفْدِيَهُ مِنَ 216 الثَّانِي ; فَإِنْ جَنَى ، ثُمَّ جُنِيَ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ بَيْنَ فِدَائِهِ أَوْ يُسْلِمُهُ وَمَا أَخَذَ فِي جِنَايَتِهِ ، وَقَبْلَ نَقْصِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ ، وَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي فِدَائِهِ بِحِصَّةِ الْعَبْدِ ، أَوْ يُسْلِمُهُ ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ بِمَا أَخَذَ فِي الْجِنَايَةِ ، أَوْ قِيمَةِ مَا ذَهَبَ مِنْهُ ، وَيَكُونُ الْفَضْلُ ; فَإِنْ جَنَى ، ثُمَّ جُنِيَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ جَنَى : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ أَسْلَمَهُ ; أَسْلَمَ مَعَهُ دِيَةَ جُرْحِهِ ; فَكَانَ ذَلِكَ لِلْمَجْرُوحِ الْأَوَّلِ وَحْدَهُ ، وَيَقْتَسِمَانِ الْعَبْدَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْجِنَايَتَيْنِ ، وَلَا يُحْسَبُ عَلَى الْأَوَّلِ مِمَّا أَخَذَ شَيْءٌ ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : يَتَحَاصَّانِ فِي الْعَبْدِ وَدِيَّةِ الْجُرْحِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : إِنْ أَسْلَمَهُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا ، وَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ دِيَةِ الْجُرْحِ الَّتِي كَانَتْ وَجَبَتْ لِلْعَبْدِ ، وَلِلسَّيِّدِ نِصْفُهَا ; لِأَنَّهُ جَرَحَ الْأَوَّلَ صَحِيحًا ; فَلَهُ نِصْفُهُ صَحِيحًا ، وَجَرَحَ الثَّانِي مَقْطُوعَ الْيَدِ ; فَلَهُ نِصْفُهُ كَذَلِكَ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : دِيَةُ الْجُرْحِ الْأَوَّلِ الْجُرْحُ الْأَوَّلُ يُنْسَبُ لِلْعَبْدِ ; فَإِنْ كَانَ ثُلُثَهُ فَقَدْ أَخَذَ الْمَجْرُوحُ ثُلُثَ حَقِّهِ ، وَيُضْرَبُ الْعَبْدُ فِي الثُّلُثَيْنِ ، وَيُضْرَبُ الثَّانِي بِجُرْحِهِ كُلِّهِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ لِلسَّيِّدِ فِي قِيمَةِ جُرْحِهِ بِالْخِيَارِ ; لِأَنَّ الْعُضْوَ الذَّاهِبَ كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ بَعْضُ الْجِنَايَةِ ، وَقَدْ أَخَذَ الْعِوَضَ عَنْهُ ; فَيَجْعَلُ عَلَيْهِ مَا يَنُوبُهُ وَيَحُطُّ عَنِ الثَّانِي .
فَرْعٌ :
فِي الْكِتَابِ : إِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدِهِ فَجَنَى قَبْلَ الْقَضَاءِ لِتَكْمِيلِهِ لَمْ يَكُنْ كَالْحُرِّ ; إِذْ لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ ، أَوْ لَحِقَهُ دَيْنٌ قَبْلَ الْحُكْمِ رُقَّ بَاقِيهِ ، بَلْ يَلْزَمُ السَّيِّدَ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ أَوْ نِصْفِ الْأَرْشِ ، وَيُكْمِلُ عِتْقَهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ نِصْفُ الْأَرْشِ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ بِكُلِّ حَالٍ ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْقِيَامِ فَنِصْفُ الْأَرْشِ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ ، وَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ فِي إِسْلَامِ النِّصْفِ الرَّقِيقَ ، أَوْ يَفْدُونَهُ وَيَكُونُ لَهُمْ رِقًّا ، فَإِنْ أَعْتَقَ الْمَلِيءُ شِقْصًا مِنْ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ فَجَنَى قَبْلَ التَّقْوِيمِ ; خُيِّرَ الْمُتَمَسِّكُ فِي فِدَاءِ 217 شِقْصِهِ وَتَقْوِيمِهِ عَلَى الْمُعْتَقِ ، أَوْ يُسْلِمُهُ ; فَيُقَوِّمُهُ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَقِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ مَعِيبًا ; لِأَنَّهُ كَذَلِكَ مَلَكَهُ ، وَيُتْبَعُ الْعَبْدُ لَا الْعَاقِلَةُ بِنِصْفِ الْجِنَايَةِ ، وَإِنْ جَاوَزَ ثُلُثَ الدِّيَةِ ; لِأَنَّهَا لَا تُحْمَلُ عَنْ عَبْدٍ ، فَإِنْ وَهَبَ الْمُتَمَسِّكُ حِصَّتَهُ مِنْهُ لِرَجُلٍ بَعْدَ الْعِتْقِ فَالتَّقْوِيمُ لِلْمَوْهُوبِ ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ بِمَعْلُومٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةً مَجْهُولَةً ، وَهُوَ غَرَرٌ ، وَلَا غَرَرَ فِي الْهِبَةِ ، وَإِنْ جَنَى الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ أَوْ جُنِيَ عَلَيْهِ : فَلِسَيِّدِهِ أَوْ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مِلْكِهِ مِنْهُ ، وَلِلْعَبْدِ أَوْ عَلَيْهِ بِقَدْرِ الْمُعَتَقِ مِنْهُ ، وَتَبْقَى حِصَّةُ الْعَبْدِ فِيمَا يَأْخُذُ مِنْ أَرْشٍ بِيَدِهِ كَمَا لَهُ ، وَكَانَ مِلْكُهُ يَقُولُ : يَأْخُذُ مَنْ لَهُ رِقٌّ فِيهِ الْأَرْشَ كُلَّهُ كَأَرْشِهِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : يَخْتَلِفُ فِي صِفَةِ التَّقْوِيمِ إِذَا لَمْ يُقَّوَّمْ حَتَّى جَنَى ; فَإِنِ افْتَدَاهُ قَوْمٌ قِيمَةً وَاحِدَةً ، وَيُقَالُ : كَمْ قِيمَةُ جَمِيعِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ ; لِأَنَّهُ لَهُ أَنْ يَدْعُوَهُ إِلَى بَيْعِ جَمِيعِهِ ; فَيَأْخُذُ نِصْفَ تِلْكَ الْقِيمَةِ إِنْ كَانَتْ مِائَةً : خَمْسِينَ . فَإِنْ أَسْلَمَهُ زِيدَ تَقْوِيمُ نِصْفِهِ يَوْمَ الْعِتْقِ عَلَى أَنَّ نِصْفَهُ عَتِيقٌ ، فَإِنْ قِيلَ ثَلَاثُونَ ; فَلَهُ عِشْرُونَ ، وَهِيَ فَضْلُ مَا بَيْنَ نِصْفِ قِيمَتِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ وَبَعْدَهُ ، وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قِيمَةُ نِصْفِهِ الْبَاقِي يَوْمَ يُقَوَّمُ عَلَى أَنَّ نِصْفَهُ عَتِيقٌ ، وَعَلَى الْقَوْلِ إِنَّهُ حُرٌّ بِالسَّرَايَةِ لِلشَّرِيكِ نِصْفُ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْعِتْقِ ، وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قِيمَةُ جَمِيعِ الْمَجْنِيِّ بِهِ عَلَى الْعَبْدِ ، فَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ مُفْسَدًا ; بَقِيَ النِّصْفُ رَقِيقًا ، وَقُسِّمَتِ الْجِنَايَةُ عَلَى الْعِتْقِ وَالرَّقِيقِ ، وَيُخَيَّرُ الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ بَيْنَ فِدَائِهِ أَوْ إِسْلَامِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا شَيْءَ لِلسَّيِّدِ فِي مَالِهِ إِنِ افْتَدَاهُ ، وَلَا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إِنْ أُسْلِمَ إِلَيْهِ ، وَيُؤْخَذُ مَالُهُ كُلُّهُ عَنِ الْعِتْقِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ فَضْلٌ ; فَإِنْ قَصُرَ مَالُهُ عَمَّا يَنُوبُهُ ، أُخِذَ مِنْ كَسْبِهِ مَا يَفْضُلُ مِنْ عَيْشِهِ وَكِسْوَتِهِ ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنَ الْمَالِ إِلَّا نِصْفُهُ ; لِأَنَّهُ الَّذِي يَنُوبُ الْعَبْدَ ، وَيَأْخُذُ الشَّرِيكُ النِّصْفَ ; لِأَنَّهُ إِذَا دَفَعَ النِّصْفَ فِي الْجِنَايَةِ كَانَ ذَلِكَ مُقَاسَمَةً ، فَأَخَذَ الشَّرِيكُ نِصْفَهُ ، وَكَذَلِكَ كَسْبُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الْفَاضِلُ عَنْ عَيْشِهِ ، وَإِذَا جُنِيَ عَلَيْهِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : نِصْفُهَا لِلسَّيِّدِ ، وَنِصْفُهَا لِلْعَبْدِ ، وَجَمِيعُهَا لِلْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ كَقِيمَتِهِ 218 إِذَا قَتَلَ ، وَجَمِيعُهَا لِلْعَبْدِ كَمَا لَهُ ، وَإِنْ عُتِقَ وَهُوَ مُوسِرٌ ، وَبَاعَ الْمُتَمَسِّكُ ، وَالْمُشْتَرِي عَالِمٌ بِالْعِتْقِ ، فَالْحُكْمُ : التَّقْوِيمُ ، وَمَتَى عُلِمَ بِالتَّقْوِيمِ وَالْيَسَارِ ; فُسِخَ الْبَيْعُ لِفَسَادِهِ ، فَإِنْ فَاتَ بِحِوَالَةِ سُوقٍ فَمَا فَوْقَهَا فَالْقِيمَةُ فِيهِ عَلَى أَنَّ نِصْفَهُ عَتِيقٌ ، وَأَنَّهُ يُقَوَّمُ ، وَإِنْ جَهِلَ التَّقْوِيمَ صَحَّ الْبَيْعُ ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ عَيْبٍ فَلَا تُفِيتُهُ حِوَالَةُ سُوقٍ ، وَتُفِيتُهُ الْعُيُوبُ فَمَا فَوْقَ ، وَإِنْ أَحَبَّ التَّمَسُّكَ مَعَ الْقِيَامِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُقَوِّمَ عَلَى الْمُعْتِقِ ; فَذَلِكَ لَهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَالِكُ الرَّدِّ كَالْمُبْتَدِي شِرَاءً يُفْسَخُ ، وَيُمْنَعُ التَّمَسُّكُ ، وَإِنْ عُلِمَ بِالْعِتْقِ وَلَمْ يُعْلَمْ يُسْرُ الْمُعْتِقِ ; حُطَّ عَنْهُ عَيْبُ التَّقْوِيمِ ، وَلَزِمَهُ التَّقْوِيمُ عَلَى الْمُعْتَقِ ; فَإِنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى أَعْسَرَ الْمُعْتِقُ سَقَطَ قِيَامُهُ إِنَّ كَانَ عَالِمًا بِالْعِتْقِ ، وَلَمْ يُعْلَمْ يُسْرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُلِمَ بِالْعِتْقِ وَأَعْسَرَ الْمُعْتِقُ فَمَقَالُهُ لِعَيْبِ الْعِتْقِ يُرَدُّ مَعَ الْقِيَامِ ، وَإِنْ فَاتَ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ ، أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ رَجَعَ بِعَيْبِ الْعِتْقِ .
فَرْعٌ :
فِي الْكِتَابِ : إِنْ قَالَ : عَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ ، فَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ أَوْ عِتْقِ ثُلُثِهِ بَتْلًا ، فَإِنْ أَجَازَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ تَمَامَ الشَّهْرِ وَعُتِقَ ، فَإِنْ أَسْلَمَهَا خَدَمَ الْعَبْدُ فِي الْجِنَايَةِ تَمَامَ الشَّهْرِ وَعُتِقَ ، وَأُتْبِعَ بِقِيمَةِ الْأَرْشِ فِي ذِمَّتِهِ ; لِتَأَخُّرِ الْجِنَايَةِ عَنْ سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ ، وَإِنِ افْتَكَّهُ الْوَارِثُ خَدَمَهُمْ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ ، ثُمَّ عُتِقَ وَلَمْ يُتْبَعْ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ مَا يَفْتَدِي صَارَ كَالرَّقِيقِ ، وَإِنْ لَمْ 219 يُجِزِ الْوَارِثُ الْوَصِيَّةَ ; عُتِقَ مِنَ الْعَبْدِ مَحْمَلُ الثُّلُثِ ، ثُمَّ إِنْ جَنَى اتُّبِعَ بِمَا يَنُوبُ مَا عُتِقَ مِنْهُ ، وَيُخَيَّرُ الْوَارِثُ فِي إِسْلَامِ مَا رُقَّ مِنْهُ وَفِدَائِهِ ; فَإِنْ جَنَى ، قِيلَ : يُخَيَّرُ الْوَارِثُ فِي ضِيقِ الثُّلُثِ خُيِّرَ بَيْنَ فِدَائِهِ ، وَيَخْدِمُهُ إِلَى أَجَلٍ وَيُعْتَقُ ، وَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ ; فَيَكُونُ قَدْ أَجَازَ الْوَصِيَّةَ ، وَإِنْ أَبَى ; عُتِقَ مِنْهُ بَتْلًا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ ، وَأُتْبِعَ مِنَ الْأَرْشِ بِحِصَّةِ ذَلِكَ ، وَخُيِّرَ فِي فِدَاءِ مَا رُقَّ مِنْهُ وَإِسْلَامِهِ ، وَإِنْ جَنَى مُوصًى بِعِتْقِهِ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَلِلسَّيِّدِ فِدَاؤُهُ وَإِسْلَامُهُ ; فَإِنْ فَدَاهُ بَقِيَ عَلَى الْوَصِيَّةِ ، أَوْ أَسْلَمَهُ بَطَلَتْ ; فَإِنْ لَمْ يُفْدَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ ، فَالْعَبْدُ رَهَنٌ بِالْجِنَايَةِ ; فَإِنْ أَسْلَمَهُ الْوَرَثَةُ رُقَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، أَوِ افْتَدَوْهُ عُتِقَ فِي الثُّلُثِ ; فَإِنْ بَتَلَ عُتِقَ فِي مَرَضِهِ فَجَنَى وَلَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ ; كَالْعَقَارِ يَوْمَ الْعِتْقِ فَهُوَ : كَالْحُرِّ فِي الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَمِنْهُ ، وَيُقْتَصُّ مِنْهُ فِي الْعَمْدِ ، وَيَتْبَعُ الْعَاقِلَةَ فِي الْخَطَأِ ; فَإِنْ كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا غَيْرَ مَأْمُونٍ وُقِفَ لِمَوْتِهِ ، وَكَانَ كَالْمُدَبَّرِ ; إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ اتُّبِعَ بِالْجِنَايَةِ أَوْ بِحِصَّةِ مَا حَمَلَ مِنْهُ ، وَخُيِّرَ الْوَارِثُ فَارِقَّ ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ فَجَنَى بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَقَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ فِي الثُّلُثِ ; فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثَ عُتِقَ وَأُتْبِعَ دَيْنًا كَالْمُدَبَّرِ ; لِأَنَّهُ يُشْبِهُهُ ، وَهُوَ كَالْعَبْدِ مَا لَمْ يُقَوَّمْ فِي الثُّلُثِ ، وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَمْوَالُ السَّيِّدِ مَأْمُونَةً ; فَهُوَ فِي جِنَايَتِهِ ، وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ ، وَإِنْ قُتِلَ فِي الْمَرَضِ وَلَا مَالَ لَهُ ، أَوْ مَالٌ غَيْرُ مَأْمُونٍ ; فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً ، وَلَمْ يُنْظَرْ فِيهَا حَتَّى أَفَادَ السَّيِّدُ فِي مَرَضِهِ مَالًا مَأْمُونًا ; بُتِلَ عِتْقُ الْعَبْدِ وَأُتْبِعَ بِالْجِنَايَةِ فِي الذِّمَّةِ ، وَلَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ ; لِأَنَّهُ يَوْمَ جَنَى كَانَ مِمَّنْ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ جِنَايَتَهُ ; لِأَنَّهَا لَا تَحْمِلُ إِلَّا إِذَا حَمَلَ مَعَهُمْ ، فَإِنْ جَنَى فِي مَرَضِ السَّيِّدِ ، أَوْ قُتِلَ فَعَقْلُهُ عَقْلُ عَبْدٍ ; لِأَنَّهُ لَا تُتِمُّ حُرْمَتُهُ حَتَّى تَكُونَ أَمْوَالُ السَّيِّدِ مَأْمُونَةً ، وَإِنْ بَتَلَهُ فِي الْمَرَضِ ; فَجَنَى جِنَايَةً ، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ; عُتِقَ ثُلُثُهُ وَأُتْبِعَ بِثُلُثِ الْأَرْشِ ، وَخُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي فِدَاءِ مَا رُقَّ مِنْهُ وَإِسْلَامِهِ ، وَهَذَا وَالْمُدَبَّرُ 220 سَوَاءٌ ، وَإِنْ صَحَّ السَّيِّدُ ; عُتِقَ الْعَبْدُ وَأُتْبِعَ بِالْجِنَايَةِ ، وَإِذَا وُقِفَ الْمُبَتَّلُ لَمْ يُقَلْ لِسَيِّدِهِ : أَسْلِمْهُ أَوْ أَفْدِهِ كَمَا يَجْنِي فِي الْمُدَبَّرِ ; لِأَنَّ هَذَا لَا خِدْمَةَ فِيهِ وَلَا رِقَّ ، وَفِي الْمُدَبَّرِ الْخِدْمَةُ ، وَعَلَى هَذَا ثَبَتَ بَعْدَ أَنْ قَالَ غَيْرُهُ ، وَإِذَا وُقِفَ الْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ وُقِفَ مَالُهُ مَعَهُ ; فَإِنْ جَنَى لَمْ يُسْلَمْ مَا لَهُ فِي جِنَايَتِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُعْتَقُ بَعْضُهُ إِذَا مَاتَ سَيِّدُهُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ، وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ إِنِ افْتَكَّ مَا رُقَّ مِنْهُ أَخَذَ مَالَهُ أَوْ أَسْلَمَهُ ، فَلَا يَأْخُذُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْئًا ، وَيَقِفُ الْمَالُ مَعَهُ ; لِأَنَّ مَنْ دَخَلَهُ حُرِّيَّةٌ وُقِفِ مَالُهُ ، وَإِنْ قَالَ : أَعْتِقُوا عَبْدِي فُلَانًا بَعْدَ مَوْتِي ; فَجَنَى بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ ، فَهُوَ كَالْمُدَبَّرِ ; يَجْنِي بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عُتِقَ ، وَكَانَتِ الْجِنَايَةُ فِي ذِمَّتِهِ ، وَإِلَّا خُيِّرَ الْوَارِثُ فِي إِسْلَامِ مَا نَابَهُ فِيهِ فِي بَاقِي الْجِنَايَةِ ، أَوْ يَفْدِيهِ بِأَرْشِ مَا بَقِيَ ، وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدٌ بِعَيْنِهِ فَيُعْتَقُ ، فَاشْتُرِيَ فَجَنَى قَبْلَ الْعِتْقِ فَهُوَ كَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ يَجْنِي بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ ، فَيُعْتَقُ ، وَيُتْبَعُ بِالْجِنَايَةِ فِي ذِمَّتِهِ ، بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ ; لِأَنَّ لَهُمْ إِذَا اشْتَرَوْهُ أَنْ لَا يَفْتَدُوهُ وَيُبَدِّلُوهُ بِغَيْرِهِ إِنْ كَانَ أَفْضَلَ لِلْمَبِيعِ .
فِي التَّنْبِيهَاتِ : فِي الْمَوَّازِيَّةِ فِي الْمُبَتَّلِ فِي الْمَرَضِ : أَنَّهُ يَخْدِمُهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي أَرْشِ الْجِنَايَةِ إِذَا أَدَّاهَا قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ رَجَعَ إِلَيْهِ ووُقِفَ مَوْتَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ الْأَرْشُ حَتَّى مَاتَ سَيِّدُهُ عُتِقَ فِي ثُلُثِهِ ; فَمَا عُتِقَ كَانَ عَلَيْهِ مِمَّا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ لِرَبِّهِ ، وَخُيِّرَ الْوَارِثُ فِيمَا رُقَّ مِنْهُ ، وَقِيلَ : يُنْظَرُ إِلَى قِيمَةِ الرَّقَبَةِ وَالْجِنَايَةِ ( إِنْ عَيَّنَ فِيهَا الْجِنَايَةَ ) إِنْ عُتِقَ ; لِأَنَّهُ أَحَقُّ مِنَ الدَّيْنِ ، فَلَا مَعْنَى لِتَوْقِيفِ عِتْقِهِ ، وَلَا حَقَّ فِيهِ بَعْدَ الْجِنَايَةِ لِغَرِيمٍ وَلَا وَارِثٍ . فِي النُّكَتِ : قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْمُوصَى بِعِتْقِهِ : لَا يُقَوَّمُ فِي الْجِنَايَةِ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَيَفْتَكُّهُ الْوَرَثَةُ . قَالَ : تَسْقُطُ قِيمَةُ الْعِبْدِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، ثُمَّ يَكُونُ مَا بَعْدُ هُوَ مَالُهُ ; فَإِنْ كَانُوا فَدَوْهُ بِالثُّلُثِ فَأَدَّى عُتِقَ كُلُّهُ ، أَوْ 221 أَكْثَرُ عُتِقَ مِنْهُ قَدْرُ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ بَعْدَ إِسْقَاطِ الْعَدَدِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ . قَالَ التُّونِسِيُّ : اخْتُلِفَ فِي الْمُوصَى بِعِتْقِهِ أَيُجْعَلُ فِي الثُّلُثِ ؟ فَعَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ : الْأَشْبَهُ أَنَّ مَا دَفَعُوهُ فِي فِدَائِهِ يَذْهَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَجَائِحَةٍ أَتَتْ عَلَيْهِ ، وَتُضَافُ قِيمَتُهُ إِلَى مَا بَقِيَ مَنْ مَالِ الْمَيِّتِ ; فَإِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ عُتِقَ وَإِلَّا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ ، وَالْمَدْفُوعُ فِي الْجِنَايَةِ كَالتَّالِفِ مِنَ الْمَالِ ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ : يُجْعَلُ مَا فَدَوْهُ كَأَنَّهُمُ اشْتَرَوْهُ مِنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، فَلَا تُضَافُ قِيمَتُهُ إِلَى مَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ ; لِأَنَّ أَهْلَ الْجِنَايَةِ مَلَكُوا الْجَانِيَ ، فَأَشْبَهَ الْمُوصِي بِأَنْ يُشْتَرَى فَلَانٌ فَيُعْتَقُ ، لَا يُنْظَرُ إِلَى قِيمَتِهِ بَلِ الثَّمَنِ ; فَإِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ يُرَدُّ لَكَ ، وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ شَهْرٍ ; إِذَا لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ . فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ : لِلْوَرَثَةِ إِجَازَةُ الْعِتْقِ إِلَى شَهْرٍ ، وَيَحْمِلُونَ الْجِنَايَةَ ، ثُمَّ يُخَيَّرُونَ فِي إِسْلَامِ الْخِدْمَةِ أَوِ افْتِدَائِهِ بِالْجِنَايَةِ ، وَكَانَ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بَعْدَ الْجِنَايَةِ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوهُ قَبْلَهَا مِنَ الْإِجَازَةِ ، وَالْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ إِذَا وُقِفَ لِيُنْظَرَ أَمْرُهُ ; فَالصَّوَابُ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يُخَيَّرُونَ فِي إِسْلَامِ خِدْمَتِهِ ; لِأَنَّ الْمَيِّتَ أَرَادَ تَعْجِيلَ عِتْقِهِ ، وَإِنَّمَا وُقِفَ مِنْ جِهَةِ الْأَحْكَامِ ; فَيَجِبُ إِيقَافُ خَرَاجِهِ مَعَهُ ; فَإِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ بَقِيَ خَرَاجُهُ مَعَهُ . وَقِيلَ : يُخَيَّرُونَ فِي إِسْلَامِ خِدْمَتِهِ [ . . . . ] ; لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمَّا كَانَ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى تَعْجِيلِ عِتْقِهِ ; فَالْخِدْمَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ ، فَأَشْبَهَ الْمُعْتَقَ إِلَى أَجَلٍ .
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَوْلُهُ فِي الْمُبَتَّلِ فِي الْمَرَضِ : إِنْ وُقِفَ لَا يُسْلَمُ مَالُهُ فِي جِنَايَةٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُعْتَقُ بَعْضُهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ، يَلْزَمُهُ أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يُسْلَمُ مَالُهُ فِي جِنَايَتِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُعْتَقُ بَعْضُهُ ، بَلِ الْعِلَّةُ أَنَّ الْمُبَتَّلَ فِي الْمَرَضِ يَتْبَعُهُ مَالُهُ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ السَّيِّدُ ، فَالسَّيِّدُ لَا يَمْلِكُ خِدْمَتَهُ ، وَلَا مَالَ لَهُ فَلَا يُسْلَمُ مِنْهُ مَا لَا يَمْلِكُهُ كَمَا لَا يُسَلِّمَ رَقَبَتَهُ ، وَلَهُ فِي الْمُدَبَّرِ الْخِدْمَةُ وَانْتِزَاعُ الْمَالِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : الْمُوصَى 222 بِعِتْقِهِ إِذَا لَمْ يُفْدَ وَلَمْ يُسَلَّمْ حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ ; خُيِّرَ الْوَرَثَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، فَإِنِ افْتَدَوْهُ عُتِقَ مِنَ الثُّلُثِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : يَكُونُ رَقِيقًا ; لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مَلَكَتْهُ ، وَالْفِدَاءُ كَالشِّرَاءِ ، وَإِنْ قَالَ : إِنْ مُتُّ فَهُوَ حُرٌّ ، وَالْمَالُ مَأْمُونٌ ، وَالْجِنَايَةُ خَطَأٌ ، تَبْلُغُ الثُّلُثَ ; حَمَلَتْهَا الْعَاقِلَةُ . وَإِنْ لَمْ يُخْلِفْ مُتَمَوِّلُهُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ ( فَإِنْ لَمْ يُجِيزَا يُعْتَقُ ثُلُثُهُ وَتُفَضُّ الْجِنَايَةُ ، فَمَا نَابَ الْعَتِيقَ اتُّبِعَ بِهِ أَوِ الرَّقِيقَ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ ) فِي افْتِدَائِهِ ، وَاخْتُلِفَ إِنْ أَجَازُوا ; فَقِيلَ : لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَحْمِلُوا ثُلُثَيِ الْجِنَايَةِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : يُخَيَّرُوا وَالْجِنَايَةُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ مِنَ الْمَيِّتِ . وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ ; لِأَنَّ الثُّلُثَيْنِ مِلْكٌ لَهُمْ ، فَإِذَا أَجَازُوا كَانَ الْعِتْقُ مِنْهُمْ ، وَإِنْ قَالَ : هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ ، وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إِعْطَاءِ الْأَرْشِ كُلِّهِ ، وَلَهُمْ خِدْمَةُ الْعَبْدِ أَوْ يُعْتَقُ ثُلُثُهُ وَيُخَيَّرُوا فِي افْتِدَاءِ الثُّلُثَيْنِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : إِنْ شَاءُوا أَنْفَذُوا الْوَصِيَّةَ وَالْخِدْمَةَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إِلَى تَمَامِ الشَّهْرِ ، فَيُعْتَقُ وَيُتْبَعُ بِمَا بَقِيَ إِلَّا أَنْ يَشَاءُوا أَنْ يَفْدُوا تِلْكَ الْخِدْمَةَ بِالْجِنَايَةِ عَلَى أَنْ لَا يُتْبَعَ الْعَبْدُ ، أَوْ لَا يُنْفِذُوا الْوَصِيَّةَ وَيَعْتِقُوا ثُلُثَهُ ، وَتُفَضُّ الْجِنَايَةُ . قَالَ : وَأَرَى أَنْ يُخَيَّرُوا فِي عِتْقِ ثُلُثِهِ وَفَضِّ الْجِنَايَةِ ، أَوْ يَفْدِهِ بِجَمِيعِ الْجِنَايَةِ وَيَكُونُونَ عَلَى رَأْيِهِمْ فِي عِتْقِ جَمِيعِهِ إِلَى أَجَلٍ وَتَكُونُ لَهُمُ الْخِدْمَةُ ، وَلَا يُجِيزُوا الْوَرَثَةَ وَيُعْتِقُونَ ثُلُثَهُ بَتْلًا ، وَإِذَا بَتَلَ فِي مَرَضِهِ ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ، وَلِلْعَبْدِ مَالٌ ; فَإِنْ أَسْلَمُوهُ لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَوُقِفَ مَعَهُ . وَعَنْهُ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ : لِلْعَبْدِ دَفَعُ مَالِهِ عَنِ النَّصِيبِ الْمُعْتَقِ مِنْهُ مَالٌ ، وَأَرَى أَنْ يَدْفَعَ ثُلُثَ مَا فِي يَدَيْهِ عَنِ الْمُعْتَقِ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي يُسْتَحَقُّ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ ، وَيَنْزِعُهُ الْوَرَثَةُ إِنِ افْتَدَوْهُ أَوِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الثُّلُثَانِ ; لِأَنَّ مَا دَفَعَهُ الْعَبْدُ عَنْ نَفْسِهِ كَالْقَسَامَةِ ، وَإِنْ قَالَ : اشْتَرُوا عَبْدًا فَأَعْتِقُوهُ هُوَ بِخِلَافِ التَّعْيِينِ ، وَلِأَنَّ لَهُمْ إِبْدَالَهُ ; يُرِيدُ أَنَّ مِنْ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُنِفِذَ عِتْقَهُ ، وَيُقَالُ لَهُ : تَتَبَّعْ ذِمَّتَهُ وَهَذَا يَحْسُنُ إِذَا 223 اشْتَرَوْهُ مِنَ التَّرِكَةِ أَوْ لِلْمَيِّتِ وَفِي الثُّلُثِ فَضْلَةٌ . أَمَّا إِنِ اشْتُرِيَ لِلْمَيِّتِ وَهُوَ قَدْرُ الثُّلُثِ ; فَإِنَّ لَهُمْ عِتْقَهُ ، وَيَتَّبِعُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ذِمَّتَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث