الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني عشر
فَرْعٌ :
فِي الْكِتَابِ : جِنَايَةُ الْعَبِيدِ بَيْنَهُمْ كَالْأَحْرَارِ ، نَفْسُ الْعَبْدِ بِنَفْسِهِ ، وَجُرْحُهُ بِجُرْحِهِ ، وَيُخَيَّرُ سَيِّدُ الْمَجْرُوحِ فِي الْمَجْرُوحِ فِي الْقَوَدِ وَأَخْذِ الْعَقْلِ ، إِلَّا أَنْ يُسْلَمَ إِلَيْهِ الْجَانِي ; لِأَنَّ الْعَبْدَ فِيمَا جَنَى ، وَإِنْ قَالَ سَيِّدُ الْمَجْرُوحِ : لَا أَقْتَصُّ بَلْ آخُذُ الْجَارِحَ إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ سَيِّدُهُ بِالْأَرْشِ ( وَقَالَ سَيِّدُ الْجَارِحِ : إِمَّا أَنْ تَقْتَصَّ أَوْ تَنْزِعَ ، فَالْقَوْلُ لِسَيِّدِ الْمَجْرُوحِ وَكَذَلِكَ فِي الْقَتْلِ ) لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ ، وَإِنْ مَاتَ الْجَانِي قَبْلَ تَخْيِيرِ السَّيِّدِ بَطَلَتِ الْجِنَايَةُ ; لِأَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْحُكْمِ ، وَلَا قِيمَةَ لِلْمَيِّتِ ، وَإِنْ كَانَ لِلْجَانِي مَالٌ فَهُوَ مَعَ رَقَبَتِهِ فِي جِنَايَتِهِ أَوْ يَفْدِيهِ سَيِّدُهُ بِالْعَقْلِ ، وَلِلرَّجُلِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ عَبْدِهِ لِعَبْدِهِ فِي النَّفْسِ وَالْجُرْحِ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ الْإِمَامِ بِالْبَيِّنَةِ ، وَإِنْ جُرِحَ عَبْدٌ أَوْ قُذِفَ فَادَّعَى سَيِّدُهُ عِتْقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، لَمْ يُصَدَّقْ ، وَأَرْشُهُ أَرْشُ عَبْدٍ يَكُونُ لِلْعَبْدِ دُونَ سَيِّدِهِ لِإِقْرَارِهِ بِحُرِّيَّتِهِ ، وَإِنْ جَرَحَهُ السَّيِّدُ أَوْ قَذَفَهُ فَثَبَتَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; إِلَّا أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحُرِّ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ دُونَ السَّيِّدِ ; اسْتِصْحَابًا لِلشُّبْهَةِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنْ جَحَدَ الْعَبْدُ الْعِتْقَ وَثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ فَلَهُ حُكْمُ الْحُرِّ لَهُ وَعَلَيْهِ ، مَعَ السَّيِّدِ وَغَيْرِهِ . قَالَ التُّونِسِيُّ : إِنْ جَرَحَ عَبْدَيْنِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسْلِمَ بَعْضَهُ وَيَفْدِيَ بَعْضَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمَا 241 سَيِّدَانِ ، فَلَهُ الْفِدَاءُ مِنْ أَحَدِهِمَا ، وَالْإِسْلَامُ لِلْآخَرِ ، وَإِنْ جَنَى عَبْدَانِ عَلَى عَبْدٍ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ أَحَدَهُمَا بِنِصْفِ الْجِنَايَةِ إِنْ شَاءَ وَيَفْتَدِي الْآخَرَ ، وَلَا يَنْظُرُ لِقِيمَةِ الْجَارِحِينَ بَلْ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ أَوِ الْجُرْحِ ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ : إِنْ قَتَلَ عَبْدٌ بَيْنَهُمَا أَجْنَبِيًّا ، ثُمَّ قَتَلَ آخَرُ سَيِّدَهُ ، خُيِّرَ وَرَثَةُ الْمَقْتُولِ فِي إِسْلَامِ نِصْفِهِمْ بِجِنَايَتِهِ ، وَافْتَدَوْهُ بِنِصْفِ الْجِنَايَةِ ; لِأَنَّ هَذَا النِّصْفَ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ وَأَجْنَبِيٍّ ، وَعَلَى السَّيِّدِ يُطْرَحُ لَا يُحَاصُّ بِهِ ; كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ قَطَعَ يَدَ سَيِّدِهِ ، فَخُيِّرَ السَّيِّدُ فِي إِسْلَامِهِ فِي الْجِنَايَةِ كُلِّهَا ، وَلَا يُحَاصُّ الْأَجْنَبِيُّ أَوْ يَفْدِيهِ ; فَإِنْ أَسْلَمَ النِّصْفَ لِلْأَجْنَبِيِّ ، قِيلَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ : نِصْفُكَ جَنَى عَلَى الْأَجْنَبِيِّ نِصْفَ جِنَايَةٍ ، وَعَلَى شَرِيكِكَ نِصْفَ جِنَايَةٍ ; فَإِنْ أَسْلَمْتَهُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، أَوْ يَفْدِيهِ ، فَإِنْ أَسْلَمَهُ النِّصْفَ لِلْأَجْنَبِيِّ صَارَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلْآخَرِ ، وَرُبْعُهُ لِوَرَثَةِ الشَّرِيكِ . وَإِنْ جَرَحَ عَبْدُكُمَا أَحَدَكُمَا قِيلَ لِغَيْرِ الْمَجْرُوحِ : إِمَّا أَنْ تُسْلِمَ نَصِيبَكَ كُلَّهُ أَوْ تَفْدِيَهُ بِنِصْفِ دِيَةِ الْجُرْحِ ، فَإِنْ جَنَى عَبْدَانِ عَلَى رَجُلٍ ، ثُمَّ قَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَسَيِّدُهُمَا وَاحِدٌ ، خُيِّرَ فِي فِدَاءِ الْبَاقِي بِالْجِنَايَةِ كُلِّهَا ، وَذَلِكَ دِيَةُ حُرٍّ أَوْ فِدَائِهِ بِنِصْفِ دِيَةٍ حُرٍّ ، وَقِيمَةِ الْغُلَامِ مَا كَانَتْ ; لِأَنَّ فِي رَقَبَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ يَفْدِيهِ سَيِّدُهُ أَوْ يُسْلِمُهُ ، وَإِنْ قَطَعَ عَبْدٌ يَدَ حُرٍّ ، ثُمَّ يَدَ سَيِّدِهِ ، ثُمَّ يَدَهُ ، ثُمَّ جَنَى آخَرُ عَلَى الْعَبْدِ فَقَطَعَ يَدَهُ ; قُبِلَ أَرْشُ الْعَبْدِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ يُضْرَبُ مَعَ الثَّانِي بِجَمِيعِ دِيَةِ يَدِهِ ، وَلَا يُحَاسَبُ الْأَوَّلُ بِمَا أُخِذَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ ، وَقِيلَ : الْأَرْشُ بَيْنَهَا عَلَى قَدْرِ جِرَاحِهَا كَرَقَبَتِهِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : نِصْفُهُ لِلسَّيِّدِ ، وَنِصْفُهُ لِلْأَوَّلِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : هَذَا ضَعِيفٌ ، بَلْ يَكُونُ لِلْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ جَنَى عَلَيْهِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ الْأَوَّلِ رَقَبَتَهُ فَيُنْظَرُ مَا هُوَ فَيُحَطُّ مِنْ جُرْحِ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ كَانَ ثُلُثُ جُرْحِهِ سَقَطَ ثُلُثُ جُرْحِ الْأَوَّلِ ، أَوْ ضُرِبَ بِثُلُثَيْ دِيَةِ جُرْحِهِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ ، وَضُرِبَ لِلثَّانِي بِدِيَةِ جُرْحِهِ كُلِّهَا ; لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الثَّانِي بَعْدَ أَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ ، وَالْأَوَّلُ أَخَذَ بَعْضَ دِيَةِ يَدِهِ إِذْ هُوَ أَحَقُّ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ ، فَوَجَبَ أَنْ 242 يُحَطَّ بِالَّذِي أَخَذَ مِنْ جِنَايَتِهِ ، فَلِهَذَا ضُرِبَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ بِبَقِيَّةِ جِنَايَتِهِ ، وَيُضْرَبُ الثَّانِي بِجِنَايَتِهِ كُلِّهَا ، وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ عَلَى ثَالِثٍ فَقَطَعَ يَدَهُ ، بِحَسَبِ مَا نَقَصَ الْعَبْدُ بِجِنَايَتِهِ كَأَنَّهُ اسْتَوْفَاهُ ، وَتَبْقَى لَهُ بَقِيَّةُ جِنَايَتِهِ يُضْرَبُ بِهَا مَعَ الثَّانِي بِجَمِيعِ الثَّانِي ; مِثْلَ أَنْ تَكُونَ الْيَدُ مِنَ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ ، فَيَسْقُطُ فِي جِنَايَةِ الْأَوَّلِ ثُلُثُهَا ، فَيَبْقَى لَهُ ثُلُثَانِ سَهْمَانِ ، وَجِنَايَةُ الثَّانِي ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ ، فَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَتَانِ مُسْتَوِيَتَيْنِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ ، فَإِنْ جَرَحَ عَبْدٌ عَبْدًا مُوَضِّحَةً فَلَا قَوَدَ بَيْنَهُمَا ، وَلَا يُخَيَّرُ السَّيِّدَانِ ، فَإِنِ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ رِقَابِهِمَا خُيِّرَ سَيِّدُ الدَّنِيِّ فِي فِدَائِهِ بِمَا فَضَلَ مِنْ مُوَضِّحَةِ الرَّفِيعِ أَوْ يُسْلِمُهُ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يُخَيَّرُ سَيِّدُ الْجَارِحِ الْأَوَّلِ ( فَإِنْ أَسْلَمَهُ كَانَ لِلْعَبْدِ الْجَارِحِ الْآخَرِ ، وَلَا شَيْءَ لِسَيِّدِ الْجَارِحِ الْأَوَّلِ ) وَإِنْ فَدَى غَيْرُهُ الْجَارِحَ الْأَوَّلَ ، وَطَلَبَ جُرْحَ عَبْدِهِ قِيلَ لِسَيِّدِهِ : أَفْدِهِ أَوْ أَسْلِمْهُ; فَإِنِ اصْطَدَمَ عَبْدَانِ فَمَاتَا تَسَاقَطَا وَإِنِ اخْتُلِفَ أَثْمَانُهُمَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمَا أَمْوَالٌ ، فَيَكُونُ مِثْلَ الْجِرَاحِ حِينَئِذِنْ ، وَإِنْ جَرَحَ الْعَبْدُ وَقَالَ السَّيِّدُ : أَعْتَقْتُهُ قَبْلُ وَلَمْ يُصَدَّقْ ، وَقَالَ الْجَارِحُ : أَمْكِنْهُ مِنَ الْقِصَاصِ ، فَذَلِكَ لَهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَ الْعَبْدَ لِإِقْرَارِ السَّيِّدِ أَنَّهُ حُرٌّ ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ دِيَتِهِ حُرًّا ، وَمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ وَإِنْ بَلَغَتِ الثُّلُثَ لَأُتْبِعَ بِالْجِنَايَةِ ; لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ سَيِّدُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَا الْعَاقِلَةَ ، لِأَنَّ قَوْلَ السَّيِّدِ لَا يُلْزِمُ الْعَاقِلَةَ ، وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّيِّدِ وَثَبَتَتْ وَقَدِ اغْتَلَّهُ فَلَا يَرْجِعُ الْعَبْدُ بِالْغَلَّةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَلَا بِأَرْشِ الْجُرْحِ ، وَلَا صَدَاقِ الْمِثْلِ إِنْ وَطِئَهَا ، وَلَا بِمَا نَقَصَهَا ، وَقِيلَ : يَرْجِعُ بِالْكُلِّ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَإِنِ اشْتَرَاهُ فَثَبَتَتْ لَمْ يَرْجِعْ بِالْغَلَّةِ ، وَإِنْ هَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ ثَمَنًا أَوِ اسْتُحِقَّتْ إِنَّهَا حُرَّةٌ لَا صَدَاقَ لَهَا ، وَخَالَفَهُ الْمُغِيرَةُ وَهُوَ الْقِيَاسُ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِنْ جَرَحَ الْعَبْدُ رَجُلًا ، فَقَالَ السَّيِّدُ : أَعْتَقْتُهُ قَبْلُ ، وَكَذَّبَهُمَا الْمَجْرُوحُ ، وَلِلْعَبْدِ مَالٌ ; أَخَذَ مِنْهُ دِيَةَ الْجُرْحِ ، وَإِلَّا خُيِّرَ السَّيِّدُ بَيْنَ فِدَائِهِ أَوْ إِسْلَامِهِ ، فَإِنْ فَدَاهُ عُتِقَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ ، وَإِلَّا 243 أَخَذَهُ الْمَجْرُوحُ رَقِيقًا ، وَإِنْ صَدَّقَهُمَا اقْتُصَّ ، أَوْ يُخَيَّرُ عَلَى دِيَةِ الْجُرْحِ وَيَتْبَعُهُ فِي الذِّمَّةِ ، وَإِنْ صَدَقَ السَّيِّدُ وَقَالَ الْعَبْدُ : أَنَا عَبْدٌ ; امْتُنِعَ الْقِصَاصُ ، وَلَهُ دِيَةُ الْجُرْحِ مِنَ الْعَبْدِ ; لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يُمَكَّنُ مِنْ جُرْحِ الْعَبْدِ ، وَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ : أَعْتَقَنِي سَيِّدِي ، وَصَدَّقَهُ الْمَجْرُوحُ ، وَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ ; قُدِّمَ السَّيِّدُ صَوْنًا لِمَالِهِ ، وَخُيِّرَ بَيْنَ الْفِدَاءِ بِدِيَةِ الْجُرْحِ وَيَبْقَى فِي يَدِهِ عَبْدًا ، أَوْ يُسْلِمُهُ فَيُقْتَصُّ مِنْهُ وَيَكُونُ حُرًّا .
فَرْعٌ :
فِي الْكِتَابِ : إِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِمَا يَلْزَمُهُ فِي جَسَدِهِ قُتِلَ بِخِلَافِ الْمَالِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحُدُودِ بَسْطُ هَذَا الْفَرْعِ :
فَرْعٌ :
قَالَ : إِنْ جَنَى الْمُكَاتَبُ وَأَدَّى جَمِيعَ الْعَقْلِ بَقِيَ عَلَى كِتَابِهِ وَإِلَّا عَجَزَ وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي فِدَائِهِ وَإِسْلَامِهِ ، وَعَجْزُهُ عَنِ الْأَرْشِ مِنْ قَبْلِ الْقَضَاءِ وَبَعْدَهُ سَوَاءٌ ، وَإِنْ قَوِيَ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْكِتَابَةِ دُونَ حَالِ الْأَرْشِ فَقَدْ عَجَزَ ، وَلَا يُنَجَّمُ عَلَيْهِ الْأَرْشُ كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ ، بِخِلَافِ الْعَاقِلَةِ ; لِأَنَّهَا غَيْرُ جَانِيَةٍ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْأَرْشِ وَأَدَّاهُ السَّيِّدُ فَقَدْ عَجَزَ ، وَإِنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَلَمْ يُعَجِّلْ لَهُ الْأَرْشَ عَجَزَ ، وَالْأَرْشُ أَقْوَى لِتَحَقُّقِ سَبَبِهِ ، وَالْكِتَابَةُ لُطْفٌ بِالْعَبْدِ لَا مُعَاوَضَةً مُحَقَّقَةً ، وَلَهُ دَفْعُ أُمِّ وَلَدِهِ فِي جِنَايَتِهِ إِنْ خَافَ الْعَجْزُ كَبَيْعِهَا فِي عَجْزِهِ ، وَإِنْ صَالَحَهُ أَوْلِيَاءُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ عَلَى مِائَةٍ فَلَمْ يُؤَدِّهَا حَتَّى عَجَزَ فَإِنْ ثَبَتَتْ خُيِّرَ فِي إِسْلَامِهِ وَافْتِدَائِهِ بِالْأَقَلِّ مِنَ الْمِائَةِ أَوْ قِيمَةِ الْأَرْشِ ، وَإِنْ أَقَرَّ بِقَتْلٍ فَصُولِحَ عَلَى مَالٍ ; امْتَنَعَ قَتْلُهُ فِي الْعَمْدِ لِإِقْرَارِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْتَصُّوا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي مَالِهِ شَيْءٌ وَلَا فِي رَقَبَتِهِ إِنْ عَجَزَ ، وَإِنْ أَقَرَّ بِقَتْلٍ خَطَأٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عَجَزَ أَوْ عُتِقَ ; لِأَنَّهُ مَالٌ لَا يُلْزَمُ ، أَوْ بِدَيْنٍ لَزِمَ ذِمَّتَهُ عِتْقٌ أَوْ رِقٌّ ، وَإِنْ قَتَلَ 244 رَجُلًا عَمْدًا لَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا ، فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتِبُ لِلْآخَرِ نِصْفَ الدِّيَةِ وَإِلَّا عَجَزَ وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي إِسْلَامِ نِصْفِهِ أَوِ افْتِدَائِهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ ، وَلَا شَيْءَ لِعَافٍ إِلَّا أَنْ يَزْعُمَ أَنَّهُ عَلَى الدِّيَةِ ، وَيَهْتَدِفُ إِلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ، وَإِنْ جَنَى ثُمَّ عُتِقَ بِالْأَدَاءِ قَبْلَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ فَلَا عِتْقَ لَهُ إِلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ الْجِنَايَةَ حَالَّةً وَإِلَّا رُقَّ وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي فِدَائِهِ ، أَوْ يُسْلِمُهُ وَيُؤَدِّي مَعَهُ مَا اقْتَضَى مِنْ نَجْمٍ بَعْدَ الْجِنَايَةِ ; لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنَ الرِّقِّ فَرْعُ الْخُرُوجِ مِنَ الْجِنَايَةِ لِقُوَّةِ سَبَبِهَا وَتَعَلُّقِهَا بِالرَّقَبَةِ ، وَإِنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَجِنَايَةٌ خَطَأٌ ، فَمَالُهُ لِلدَّيْنِ ، لِأَنَّ الْجِنَايَةَ فِي رَقَبَتِهِ ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَهُوَ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ فَالْمَالُ لِلْجِنَايَةِ دُونَ السَّيِّدِ ، إِلَّا أَنْ يَدْفَعَ الْأَرْشَ ، وَالْعَبْدُ مِثْلُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا بَطَلَ الدَّيْنُ وَإِنْ حَدَثَ لِلْمُكَاتَبِ وَلَدٌ فِي الْكِتَابَةِ لَمْ يَلْزَمِ الْوَلَدَ دَيْنٌ ، وَلَزِمَتْهُ الْجِنَايَةُ فِي حَيَاةِ الْأَبِ ، وَإِنْ عَجَزَ الْأَبُ لِيُخَلِّصَ نَفْسَهُ مِنَ الرِّقِّ ، لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِأَبِيهِ ; فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهَا عَجَزَ . قَالَ غَيْرُهُ : وَكَذَلِكَ الدَّيْنُ إِذَا لَمْ يُؤَدِّهِ الْوَلَدُ عَجَزَ ; إِذْ لَا تُؤَدَّى كِتَابَةٌ قَبْلَ دَيْنٍ ، وَإِلَّا فَإِنْ عَجَزَ أَسْلَمَ السَّيِّدُ الْجَانِيَ وَحْدَهُ أَوْ فَدَاهُ ، وَالدَّيْنُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ ، قَالَ غَيْرُهُ : وَإِنْ أَدَّى الْوَلَدُ الدَّيْنَ وَالْجِنَايَةَ وَعُتِقَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَبِيهِ بِشَيْءٍ ، لِأَنَّهُ خَلَّصَ نَفْسَهُ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا ; بَطَلَتِ الْجِنَايَةُ وَالدَّيْنُ ، وَلَمْ يَلْزَمَا الْوَلَدَ ( وَهُوَ عَدِيمٌ ) إِنَّمَا كَانَ لِلْأَبِ مَعُونَةُ مَالِ الْوَلَدِ فِي خَوْفِ الْعَجْزِ فِي حَيَاتِهِ ، فَإِنْ طُولِبَ الْأَبُ وَهُوَ عَدِيمٌ فَاخْتَارَ الْوَلَدَ ; أَدَّاهَا وَتَمَادَى عَلَى الْكِتَابَةِ فَلَمْ يُؤَدِّهَا حَتَّى مَاتَ الْأَبُ لَزِمَتْهُ ، وَإِنْ مَاتَ مَكَاتَبٌ مَدْيُونًا وَتَرَكَ عَبْدًا قَدْ جَنَى قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَالْجِنَايَةُ أَوْلَى بِالْعَبْدِ لِتَعَلُّقِهَا بِرَقَبَتِهِ إِلَّا أَنْ يَفْتَكَّهُ الْغُرَمَاءُ بِالْأَرْشِ ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ الْحُرِّ الْمِدْيَانُ ، مَنْ جَنَى 245 مَالًا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا عَبْدٌ اشْتَرَكَ فِي الْجِنَايَةِ وَالدَّيْنِ لِلُزُومِهَا فِي الذِّمَّةِ . فِي التَّنْبِيهَاتِ : قَوْلُهُ : أَرْشُ الْجِنَايَةِ حَالٌّ ; مَعْنَاهُ : إِنْ كَانَتْ قَتْلَ نَفْسٍ فَالدِّيَةُ حَالَّةٌ بِخِلَافِ الْحَدِّ ، وَقِيلَ فِي الْعَبْدِ يَفْدِيهِ سَيِّدُهُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ بِالدِّيَةِ ، إِنَّهَا تُنَجَّمُ عَلَيْهِ ، وَيَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الْمُكَاتَبِ إِنْ عَجَزَ عَنْهَا حَالَّةً ، وَفَدَاهُ سَيِّدُهُ تُنَجَّمُ عَلَى السَّيِّدِ وَإِنْ لَمْ تُنَجَّمْ عَلَى الْمُكَاتَبِ ; لِأَنَّ فِي تَنْجِيمِهَا عَلَى الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ إِضْرَارَ السَّيِّدِ ، إِذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ شَيْئًا حَتَّى يُؤَدِّيَ الْجِنَايَةَ ، وَتَأْخِيرُ الْكِتَابَةِ ثَلَاثَ سِنِينَ ضَرَرٌ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قِيلَ : إِنْ أَدَّى عَنْهُ سَيِّدُهُ الْأَرْشَ عَلَى أَنْ لَا يَرْجِعَ بِمَا أَدَّى بَقِيَ عَلَى حَالِهِ مُكَاتَبًا ; لِأَنَّ الْجِنَايَةَ سَقَطَتْ وَعَلَى أَنْ يَتْبَعَهُ ، فَعَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّهُ يُعْجِزُ عَبْدَهُ عَنِ الْكِتَابَةِ يَرْجِعُ لَهُ الْعَبْدُ رِقًّا ، وَإِنْ بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِ خَوْفِ الْعَجْزِ : فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ إِذَا عُتِقَ قِيلَ : يَنْبَغِي أَنْ يُرَدَّ الْبَيْعُ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ بِغَيْرِ حُرِّيَّةٍ فَيَمْضِي ذَلِكَ فِيهَا ; لِأَنَّ غَايَتَهَا الْعِتْقُ وَقَدْ حَصَلَ ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَا يُرَدُّ الْبَيْعُ . قَالَ أَشْهَبُ : عَجْزُ الْمُكَاتَبِ عَنْ دِيَتِهِ كَعَجْزِهِ عَنِ الْأَرْشِ يُبْطِلُ الْكِتَابَةَ وَيُتَّبَعُ بِذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ ، وَخَالَفَهُ مُحَمَّدٌ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمَدِينَ الْعَاجِزَ عَنِ الدَّيْنِ يَصِحُّ أَنْ يُكَاتَبَ ، وَلَا تَصِحُّ مُكَاتَبَتُهُ ، وَفِي عِتْقِهِ جِنَايَةٌ وَإِنْ قَلَّتْ ، فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : إِنْ أَدَّى كِتَابَتَهُ فَقَامَ غُرَمَاؤُهُ لِطَلَبِ مَا أَدَّى ، لَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ .
قَالَ التُّونِسِيُّ : اخْتُلِفَ فِي وَلَدِهَا يُولَدُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ ، هَلْ يُسَلَّمُ مَعَهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : فَإِنْ قِيلَ : إِذَا جَنَى وَلَدٌ فِي الْكِتَابَةِ وَهُمْ لَيْسُوا حُمَلَاءَ بِالدَّيْنِ فَيُؤَدِّي الدَّيْنَ هُوَ 246 مِنْ خَرَاجِهِ ، وَيُؤَدُّونَ هُمُ الْكِتَابَةَ الَّتِي هُمْ حُمَلَاؤُهَا ، وَيَبْقَى عَلَيْهِ الدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ ; فَإِنْ أَدَّاهُ مِنْ خَرَاجِهِ وَإِلَّا اتُّبِعَ بِهِ ، وَقِيلَ : يَلْزَمُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَدَاءِ الْجِنَايَةِ الَّتِي جَنَاهَا هُوَ إِذَا عَجَزَ عَنْهَا لَا يُؤَدُّونَ مَعَهَا ، لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا تَحَمَّلُوا الْكِتَابَةَ ، فَسُلِّمَ هُوَ فِي الْجِنَايَةِ ، وَيُحَطُّ عَنْهُمْ مَا يَنُوبُهُ مِنَ الْكِتَابَةِ وَيُؤَدُّونَ الْبَقِيَّةَ أَوِ الْكِتَابَةَ كُلَّهَا إِنْ تَعَذَّرَ إِسْلَامُهَا بِمَوْتِهِ وَيُعْتَقُونَ ، قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ ; فَإِنْ جَنَى أَحَدُ الْمُكَاتَبَيْنِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَأَدَّى الْجِنَايَةَ بَقِيَ عَلَى الْكِتَابَةِ ، فَإِنْ أَدَّاهَا عُتِقَ ، وَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُمَا ، أَوْ أَدَّاهَا الْآخَرُ لِعَجْزِ الْجَانِي ، ثُمَّ أَدَّيَا الْكِتَابَةَ رَجَعَ عَلَى الْجَانِي بِمَا أَدَّى عَنْهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَلَا يَرْجِعُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَيَرْجِعُ عِنْدَ أَشْهَبَ ، كَمَا لَوْ أُدِّيَ عَنْهُ دَيْنٌ ، فَإِنْ كَانُوا أَخَوَيْنِ وَأَجْنَبِيًّا فَجَنَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَأَدَّى الْجِنَايَةَ وَهُوَ يَقْوَى عَلَى الْكِتَابَةِ ، لَمْ يَرْجِعْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَإِنْ أَدَّاهَا أَخُوهُ وَأَدَّوُا الْكِتَابَةَ فَلَا رُجُوعَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّهُ فَكَّ رَقَبَتَهُ مِنَ الرِّقِّ ، أَوْ أَدَّى الْأَجْنَبِيُّ رَجَعَ عَلَى الْجَانِي ، فَإِنْ أَدَّوُا الْكِتَابَةَ وَعُتِقُوا ، فَأَيْسَرَ غَيْرُ الْجَانِي رَجَعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الْجِنَايَةِ ; لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُشَارِكَهُ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْجُمْلَةِ ; فَإِنْ أَيْسَرَ الْجَانِي بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعَا عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ ، وَيَرْجِعُ الْآخَرُ هَاهُنَا وَهُوَ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ عَدَمَ الْأَخِ وَقَعَ بَعْدَ عِتْقِ الْجَانِي ، فَإِنْ أَيْسَرَا مَعًا وَالْجَانِي عَدِيمٌ فَأَدَّيَا الْجِنَايَةَ ; رَجَعَ الْأَجْنَبِيُّ دُونَ الْأَخِ ، لِأَنَّ بِالْأَدَاءِ فَكُّ رَقَبَتِهِ ، وَلَا رُجُوعَ لِأَجْنَبِيٍّ بَعْدَ الْعِتْقِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْغُرْمِ . قَالَ : وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَجِدْ أَحَدَهُمْ وَأَدَّى الْأَجْنَبِيُّ الْكِتَابَةَ لِعَجْزِهِ عَنْهَا ، ثُمَّ وُجِدَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ مُوسِرًا أُخِذَ مِنْهُ قَدْرَ مَا أَدَّى عَنْهُ ، وَإِنْ قَتَلَ مُكَاتَبٌ مُكَاتَبًا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ غُرِّمَ قِيمَتَهُ ، فَإِنْ وَفَّتِ الْكِتَابَةُ عُتِقَ بِهَا الْجَانِي وَالْفَاضِلُ لِلسَّيِّدِ ، وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْجَانِي بِقَدْرِ مَا عُتِقَ مِنْهُ مِنَ الْقِيمَةِ ، كَانَا أَجْنَبِيَّيْنِ أَوْ قَرَابَةً ، وَإِنْ كَانَ أَخُوهُ فَلَا يَرِثُ مِنَ الْقِيمَةِ ; لِأَنَّهَا كَدِيَةِ الْعَمْدِ لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ إِذَا عَفَا عَنْهُ وَلَا مِنَ الْمَالِ ، وَإِنْ كَانَ 247 الْقَتْلُ خَطَأً أَخَذَ الْقَاتِلُ بَقِيَّةَ مَالِهِ إِنْ كَانَ يَرِثُ ، وَغُرِّمَ قِيمَتَهُ وَاتَّبَعَهُ السَّيِّدُ بِقَدْرِ مَا عُتِقَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُغَرَّمُ الْأَخُ قِيمَةَ الْمَقْتُولِ ، فَإِنْ كَانَتْ مِائَةً ، وَبَقِيَّةُ الْكِتَابَةُ مِائَةً ، وَتَرَكَ الْمَقْتُولُ مِائَةً أَدَّى الْقِيمَةَ فَيُعْتَقُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِخَمْسِينَ إِنْ تَسَاوَيَا فِي الْأَدَاءِ ، وَأَخَذَ الْأَخُ مِائَةً تَرِكَةَ الْمَقْتُولِ إِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً ; لِأَنَّهُ يَرِثُهُ مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ دِيَتِهِ ، فَحَمَّلَهُ غُرْمَ الْقَاتِلِ ، عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خَمْسُونَ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يُؤَدِّي بَقِيَّةَ الْكِتَابَةِ مِنَ الْقِيمَةِ الَّتِي غَرِمَهَا الْجَانِي مِنْ مَالِهِ فَيُؤْخَذُ مِنَ الْقِيمَةِ خَمْسُونَ ، وَمِنَ التَّرِكَةِ خَمْسُونَ يُدْفَعُ فِي الْكِتَابَةِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِالَّذِي عُتِقَ بِهِ مِنَ الْقِيمَةِ هُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَيَأْخُذُ السَّيِّدُ الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةَ مِنَ الْقِيمَةِ ، وَيَأْخُذُ الْمُكَاتِبُ الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةَ مِنْ مَالِ الْمَقْتُولِ ; يُغَرَّمُ عَلَى هَذَا خَمْسَةً وَسَبْعِينَ ، فَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا لَمْ يَرِثْ مِنَ الْمَالِ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهَا أَخٌ ثَالِثٌ ، وَالْقَتْلُ خَطَأٌ فَغُرِّمَ قِيمَتَهُ وَوَفَّتِ الْكِتَابَةُ ، وَرَجَعَ الْأَخُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا عُتِقَ بِهِ مِنَ الْقِيمَةِ فَكَانَ مَا تَرَكَ الْمَقْتُولُ بَيْنَهُمَا إِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَذَلِكَ لِلَّذِي يُقْتَلُ ، فَإِنْ كَانَ الْقَتِيلُ عَدِيمًا وَلَيْسَ مَعَهُمَا أَخٌ ثَالِثٌ رُقَّ إِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا ، وَإِلَّا عُتِقَ فِيمَا تَرَكَ كَأَنَّهُ أَدَّاهُ مِنْ عِنْدِهِ ، وَرَجَعَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِقَدْرِ مَا عُتِقَ بِهِ مِنْهُ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا أَخٌ ثَالِثٌ ، وَالْجَانِي عَدِيمٌ ، وَتَرَكَ الْمَقْتُولُ مَالًا ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَقَ الْقَاتِلُ بِمَالِ الْمَقْتُولِ إِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا ، وَيُعْتَقُ بِهِ الْأَخُ الَّذِي لَمْ يَجْنِ ، وَيُرَقُّ الْقَاتِلُ ، فَإِمَّا أَنْ يَدْفَعَهُ سَيِّدُهُ لِأَخِيهِ يُبَاعُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، أَوْ يُقَدَّمُ بِقِيمَةِ الْمَقْتُولِ فَيَكُونُ عَبْدًا لِلسَّيِّدِ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا جَنَى الْمُكَاتِبُ ، وَأَدَّى الْجِنَايَةَ بِمَا فِي يَدِهِ ، وَبَقِيَ مَا يُرْجَى أَنْ يَسْعَى فِيهِ ، أَرَى أَنْ يَسْعَى حَتَّى يُؤَدِّيَ الْكِتَابَةَ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ بَقِيَ مَا إِنْ تَلَوَّمْ لَهُ رُجِيَ لَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى السَّعْيِ ، وَإِنْ لَمْ يُرْجَ لَهُ ذَلِكَ عَجَزَ ، وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ ، وَلَا أَرَى أَنْ يُمَكَّنَ مِنْ تَعْجِيزِ نَفْسِهِ إِلَّا بَعْدَ كَشْفِ السُّلْطَانِ لِمَا عِنْدَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ قُوَّتَهُ مِنْ ضَعْفِهِ حَتَّى أَدَّى الْجِنَايَةَ ، ثُمَّ بُيِّنَ أَنَّهُ كَانَ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى الْجَمِيعِ ، مَضَى فِعْلُهُ ; لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَخْتَارُ 248 إِلَّا بَقَاءَهُ مِنْ غَيْرِ غُرْمٍ عَلَيْهِ ، وَحَيْثُ يَرُدُّ السَّيِّدُ مَا أَخَذَ مِنَ الْكِتَابَةِ إِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ خَرَاجِهِ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ خَرَاجِهِ . فَمَنْ قَالَ : هُوَ مَمْلُوكٌ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ جَنَى أَسْلَمَ خَرَاجَهُ ، وَمَنْ قَالَ : غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَمْ يُسْلِمْهُ ، وَإِطْلَاقُ الْكِتَابِ يَصِحُّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَإِنْ جَنَى عَلَى الْمُكَاتِبِ أَخَذَ السَّيِّدُ الْأَرْشَ ، وَلَيْسَ لِلْمَكَاتِبِ أَخْذُهُ لِيَتَّجِرَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ ثَمَنُ رَقَبَتِهِ ، فَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ كَفَافَ الْكِتَابَةِ كَانَ حُرًّا أَوْ فِيهَا فَضْلٌ أَخَذَهُ الْمُكَاتِبُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الْكِتَابَةُ ، أَوْ أَقَلَّ مِنَ الْكِتَابَةِ ; حَاسَبَهُ بِهِ مِنْ آخِرِ نَجْمٍ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَوَّلِ نَجْمٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ ذَلِكَ لَهُ ; فَإِنْ قَتَلَ وَفِي الْقِيمَةِ فَضْلٌ عَنِ الْكِتَابَةِ ، وَمَعَهُ وَلَدٌ فِي الْكِتَابَةِ فَهُوَ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَفِ بِالْكِتَابَةِ حَاسَبَ السَّيِّدُ بِهَا الْوَلَدَ مِنْ آخِرِ النُّجُومِ ، وَإِذَا قَتَلَ قَوْمٌ عَبْدًا لَا كِتَابَةَ فِيهِ ; لِأَنَّ الْكِتَابَةَ وَالتَّدْبِيرَ وَالْعِتْقَ إِلَى أَجَلٍ أَوْ مُعَتَقًا بَعْضُهُ سَقَطَ حُكْمُهَا مَعَ الْقَتْلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ مُكَاتِبًا أَكْثَرَ ; لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى بَيْعِهِ مُكَاتِبًا ، فَإِنْ شَجَّ مُوَضِّحَةً فَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ مُكَاتِبًا ; لِأَنَّ جُرْحَهُ لَا يُبْطِلُ حُكْمَ الْكِتَابَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْجُرْحِ تَسْمِيَةُ قَوْمٍ مَا نَقَصَهُ .
فِي الْكِتَابِ : جِنَايَةُ الْعَبِيدِ بَيْنَهُمْ كَالْأَحْرَارِ ، نَفْسُ الْعَبْدِ بِنَفْسِهِ ، وَجُرْحُهُ بِجُرْحِهِ ، وَيُخَيَّرُ سَيِّدُ الْمَجْرُوحِ فِي الْمَجْرُوحِ فِي الْقَوَدِ وَأَخْذِ الْعَقْلِ ، إِلَّا أَنْ يُسْلَمَ إِلَيْهِ الْجَانِي ; لِأَنَّ الْعَبْدَ فِيمَا جَنَى ، وَإِنْ قَالَ سَيِّدُ الْمَجْرُوحِ : لَا أَقْتَصُّ بَلْ آخُذُ الْجَارِحَ إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ سَيِّدُهُ بِالْأَرْشِ ( وَقَالَ سَيِّدُ الْجَارِحِ : إِمَّا أَنْ تَقْتَصَّ أَوْ تَنْزِعَ ، فَالْقَوْلُ لِسَيِّدِ الْمَجْرُوحِ وَكَذَلِكَ فِي الْقَتْلِ ) لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ ، وَإِنْ مَاتَ الْجَانِي قَبْلَ تَخْيِيرِ السَّيِّدِ بَطَلَتِ الْجِنَايَةُ ; لِأَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْحُكْمِ ، وَلَا قِيمَةَ لِلْمَيِّتِ ، وَإِنْ كَانَ لِلْجَانِي مَالٌ فَهُوَ مَعَ رَقَبَتِهِ فِي جِنَايَتِهِ أَوْ يَفْدِيهِ سَيِّدُهُ بِالْعَقْلِ ، وَلِلرَّجُلِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ عَبْدِهِ لِعَبْدِهِ فِي النَّفْسِ وَالْجُرْحِ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ الْإِمَامِ بِالْبَيِّنَةِ ، وَإِنْ جُرِحَ عَبْدٌ أَوْ قُذِفَ فَادَّعَى سَيِّدُهُ عِتْقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، لَمْ يُصَدَّقْ ، وَأَرْشُهُ أَرْشُ عَبْدٍ يَكُونُ لِلْعَبْدِ دُونَ سَيِّدِهِ لِإِقْرَارِهِ بِحُرِّيَّتِهِ ، وَإِنْ جَرَحَهُ السَّيِّدُ أَوْ قَذَفَهُ فَثَبَتَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; إِلَّا أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحُرِّ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ دُونَ السَّيِّدِ ; اسْتِصْحَابًا لِلشُّبْهَةِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنْ جَحَدَ الْعَبْدُ الْعِتْقَ وَثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ فَلَهُ حُكْمُ الْحُرِّ لَهُ وَعَلَيْهِ ، مَعَ السَّيِّدِ وَغَيْرِهِ . قَالَ التُّونِسِيُّ : إِنْ جَرَحَ عَبْدَيْنِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسْلِمَ بَعْضَهُ وَيَفْدِيَ بَعْضَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمَا 241 سَيِّدَانِ ، فَلَهُ الْفِدَاءُ مِنْ أَحَدِهِمَا ، وَالْإِسْلَامُ لِلْآخَرِ ، وَإِنْ جَنَى عَبْدَانِ عَلَى عَبْدٍ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ أَحَدَهُمَا بِنِصْفِ الْجِنَايَةِ إِنْ شَاءَ وَيَفْتَدِي الْآخَرَ ، وَلَا يَنْظُرُ لِقِيمَةِ الْجَارِحِينَ بَلْ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ أَوِ الْجُرْحِ ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ : إِنْ قَتَلَ عَبْدٌ بَيْنَهُمَا أَجْنَبِيًّا ، ثُمَّ قَتَلَ آخَرُ سَيِّدَهُ ، خُيِّرَ وَرَثَةُ الْمَقْتُولِ فِي إِسْلَامِ نِصْفِهِمْ بِجِنَايَتِهِ ، وَافْتَدَوْهُ بِنِصْفِ الْجِنَايَةِ ; لِأَنَّ هَذَا النِّصْفَ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ وَأَجْنَبِيٍّ ، وَعَلَى السَّيِّدِ يُطْرَحُ لَا يُحَاصُّ بِهِ ; كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ قَطَعَ يَدَ سَيِّدِهِ ، فَخُيِّرَ السَّيِّدُ فِي إِسْلَامِهِ فِي الْجِنَايَةِ كُلِّهَا ، وَلَا يُحَاصُّ الْأَجْنَبِيُّ أَوْ يَفْدِيهِ ; فَإِنْ أَسْلَمَ النِّصْفَ لِلْأَجْنَبِيِّ ، قِيلَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ : نِصْفُكَ جَنَى عَلَى الْأَجْنَبِيِّ نِصْفَ جِنَايَةٍ ، وَعَلَى شَرِيكِكَ نِصْفَ جِنَايَةٍ ; فَإِنْ أَسْلَمْتَهُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، أَوْ يَفْدِيهِ ، فَإِنْ أَسْلَمَهُ النِّصْفَ لِلْأَجْنَبِيِّ صَارَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلْآخَرِ ، وَرُبْعُهُ لِوَرَثَةِ الشَّرِيكِ . وَإِنْ جَرَحَ عَبْدُكُمَا أَحَدَكُمَا قِيلَ لِغَيْرِ الْمَجْرُوحِ : إِمَّا أَنْ تُسْلِمَ نَصِيبَكَ كُلَّهُ أَوْ تَفْدِيَهُ بِنِصْفِ دِيَةِ الْجُرْحِ ، فَإِنْ جَنَى عَبْدَانِ عَلَى رَجُلٍ ، ثُمَّ قَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَسَيِّدُهُمَا وَاحِدٌ ، خُيِّرَ فِي فِدَاءِ الْبَاقِي بِالْجِنَايَةِ كُلِّهَا ، وَذَلِكَ دِيَةُ حُرٍّ أَوْ فِدَائِهِ بِنِصْفِ دِيَةٍ حُرٍّ ، وَقِيمَةِ الْغُلَامِ مَا كَانَتْ ; لِأَنَّ فِي رَقَبَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ يَفْدِيهِ سَيِّدُهُ أَوْ يُسْلِمُهُ ، وَإِنْ قَطَعَ عَبْدٌ يَدَ حُرٍّ ، ثُمَّ يَدَ سَيِّدِهِ ، ثُمَّ يَدَهُ ، ثُمَّ جَنَى آخَرُ عَلَى الْعَبْدِ فَقَطَعَ يَدَهُ ; قُبِلَ أَرْشُ الْعَبْدِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ يُضْرَبُ مَعَ الثَّانِي بِجَمِيعِ دِيَةِ يَدِهِ ، وَلَا يُحَاسَبُ الْأَوَّلُ بِمَا أُخِذَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ ، وَقِيلَ : الْأَرْشُ بَيْنَهَا عَلَى قَدْرِ جِرَاحِهَا كَرَقَبَتِهِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : نِصْفُهُ لِلسَّيِّدِ ، وَنِصْفُهُ لِلْأَوَّلِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : هَذَا ضَعِيفٌ ، بَلْ يَكُونُ لِلْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ جَنَى عَلَيْهِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ الْأَوَّلِ رَقَبَتَهُ فَيُنْظَرُ مَا هُوَ فَيُحَطُّ مِنْ جُرْحِ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ كَانَ ثُلُثُ جُرْحِهِ سَقَطَ ثُلُثُ جُرْحِ الْأَوَّلِ ، أَوْ ضُرِبَ بِثُلُثَيْ دِيَةِ جُرْحِهِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ ، وَضُرِبَ لِلثَّانِي بِدِيَةِ جُرْحِهِ كُلِّهَا ; لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الثَّانِي بَعْدَ أَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ ، وَالْأَوَّلُ أَخَذَ بَعْضَ دِيَةِ يَدِهِ إِذْ هُوَ أَحَقُّ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ ، فَوَجَبَ أَنْ 242 يُحَطَّ بِالَّذِي أَخَذَ مِنْ جِنَايَتِهِ ، فَلِهَذَا ضُرِبَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ بِبَقِيَّةِ جِنَايَتِهِ ، وَيُضْرَبُ الثَّانِي بِجِنَايَتِهِ كُلِّهَا ، وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ عَلَى ثَالِثٍ فَقَطَعَ يَدَهُ ، بِحَسَبِ مَا نَقَصَ الْعَبْدُ بِجِنَايَتِهِ كَأَنَّهُ اسْتَوْفَاهُ ، وَتَبْقَى لَهُ بَقِيَّةُ جِنَايَتِهِ يُضْرَبُ بِهَا مَعَ الثَّانِي بِجَمِيعِ الثَّانِي ; مِثْلَ أَنْ تَكُونَ الْيَدُ مِنَ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ ، فَيَسْقُطُ فِي جِنَايَةِ الْأَوَّلِ ثُلُثُهَا ، فَيَبْقَى لَهُ ثُلُثَانِ سَهْمَانِ ، وَجِنَايَةُ الثَّانِي ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ ، فَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَتَانِ مُسْتَوِيَتَيْنِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ ، فَإِنْ جَرَحَ عَبْدٌ عَبْدًا مُوَضِّحَةً فَلَا قَوَدَ بَيْنَهُمَا ، وَلَا يُخَيَّرُ السَّيِّدَانِ ، فَإِنِ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ رِقَابِهِمَا خُيِّرَ سَيِّدُ الدَّنِيِّ فِي فِدَائِهِ بِمَا فَضَلَ مِنْ مُوَضِّحَةِ الرَّفِيعِ أَوْ يُسْلِمُهُ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يُخَيَّرُ سَيِّدُ الْجَارِحِ الْأَوَّلِ ( فَإِنْ أَسْلَمَهُ كَانَ لِلْعَبْدِ الْجَارِحِ الْآخَرِ ، وَلَا شَيْءَ لِسَيِّدِ الْجَارِحِ الْأَوَّلِ ) وَإِنْ فَدَى غَيْرُهُ الْجَارِحَ الْأَوَّلَ ، وَطَلَبَ جُرْحَ عَبْدِهِ قِيلَ لِسَيِّدِهِ : أَفْدِهِ أَوْ أَسْلِمْهُ; فَإِنِ اصْطَدَمَ عَبْدَانِ فَمَاتَا تَسَاقَطَا وَإِنِ اخْتُلِفَ أَثْمَانُهُمَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمَا أَمْوَالٌ ، فَيَكُونُ مِثْلَ الْجِرَاحِ حِينَئِذِنْ ، وَإِنْ جَرَحَ الْعَبْدُ وَقَالَ السَّيِّدُ : أَعْتَقْتُهُ قَبْلُ وَلَمْ يُصَدَّقْ ، وَقَالَ الْجَارِحُ : أَمْكِنْهُ مِنَ الْقِصَاصِ ، فَذَلِكَ لَهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَ الْعَبْدَ لِإِقْرَارِ السَّيِّدِ أَنَّهُ حُرٌّ ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ دِيَتِهِ حُرًّا ، وَمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ وَإِنْ بَلَغَتِ الثُّلُثَ لَأُتْبِعَ بِالْجِنَايَةِ ; لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ سَيِّدُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَا الْعَاقِلَةَ ، لِأَنَّ قَوْلَ السَّيِّدِ لَا يُلْزِمُ الْعَاقِلَةَ ، وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّيِّدِ وَثَبَتَتْ وَقَدِ اغْتَلَّهُ فَلَا يَرْجِعُ الْعَبْدُ بِالْغَلَّةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَلَا بِأَرْشِ الْجُرْحِ ، وَلَا صَدَاقِ الْمِثْلِ إِنْ وَطِئَهَا ، وَلَا بِمَا نَقَصَهَا ، وَقِيلَ : يَرْجِعُ بِالْكُلِّ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَإِنِ اشْتَرَاهُ فَثَبَتَتْ لَمْ يَرْجِعْ بِالْغَلَّةِ ، وَإِنْ هَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ ثَمَنًا أَوِ اسْتُحِقَّتْ إِنَّهَا حُرَّةٌ لَا صَدَاقَ لَهَا ، وَخَالَفَهُ الْمُغِيرَةُ وَهُوَ الْقِيَاسُ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِنْ جَرَحَ الْعَبْدُ رَجُلًا ، فَقَالَ السَّيِّدُ : أَعْتَقْتُهُ قَبْلُ ، وَكَذَّبَهُمَا الْمَجْرُوحُ ، وَلِلْعَبْدِ مَالٌ ; أَخَذَ مِنْهُ دِيَةَ الْجُرْحِ ، وَإِلَّا خُيِّرَ السَّيِّدُ بَيْنَ فِدَائِهِ أَوْ إِسْلَامِهِ ، فَإِنْ فَدَاهُ عُتِقَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ ، وَإِلَّا 243 أَخَذَهُ الْمَجْرُوحُ رَقِيقًا ، وَإِنْ صَدَّقَهُمَا اقْتُصَّ ، أَوْ يُخَيَّرُ عَلَى دِيَةِ الْجُرْحِ وَيَتْبَعُهُ فِي الذِّمَّةِ ، وَإِنْ صَدَقَ السَّيِّدُ وَقَالَ الْعَبْدُ : أَنَا عَبْدٌ ; امْتُنِعَ الْقِصَاصُ ، وَلَهُ دِيَةُ الْجُرْحِ مِنَ الْعَبْدِ ; لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يُمَكَّنُ مِنْ جُرْحِ الْعَبْدِ ، وَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ : أَعْتَقَنِي سَيِّدِي ، وَصَدَّقَهُ الْمَجْرُوحُ ، وَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ ; قُدِّمَ السَّيِّدُ صَوْنًا لِمَالِهِ ، وَخُيِّرَ بَيْنَ الْفِدَاءِ بِدِيَةِ الْجُرْحِ وَيَبْقَى فِي يَدِهِ عَبْدًا ، أَوْ يُسْلِمُهُ فَيُقْتَصُّ مِنْهُ وَيَكُونُ حُرًّا .
فَرْعٌ :
فِي الْكِتَابِ : إِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِمَا يَلْزَمُهُ فِي جَسَدِهِ قُتِلَ بِخِلَافِ الْمَالِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحُدُودِ بَسْطُ هَذَا الْفَرْعِ :
فَرْعٌ :
قَالَ : إِنْ جَنَى الْمُكَاتَبُ وَأَدَّى جَمِيعَ الْعَقْلِ بَقِيَ عَلَى كِتَابِهِ وَإِلَّا عَجَزَ وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي فِدَائِهِ وَإِسْلَامِهِ ، وَعَجْزُهُ عَنِ الْأَرْشِ مِنْ قَبْلِ الْقَضَاءِ وَبَعْدَهُ سَوَاءٌ ، وَإِنْ قَوِيَ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْكِتَابَةِ دُونَ حَالِ الْأَرْشِ فَقَدْ عَجَزَ ، وَلَا يُنَجَّمُ عَلَيْهِ الْأَرْشُ كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ ، بِخِلَافِ الْعَاقِلَةِ ; لِأَنَّهَا غَيْرُ جَانِيَةٍ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْأَرْشِ وَأَدَّاهُ السَّيِّدُ فَقَدْ عَجَزَ ، وَإِنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَلَمْ يُعَجِّلْ لَهُ الْأَرْشَ عَجَزَ ، وَالْأَرْشُ أَقْوَى لِتَحَقُّقِ سَبَبِهِ ، وَالْكِتَابَةُ لُطْفٌ بِالْعَبْدِ لَا مُعَاوَضَةً مُحَقَّقَةً ، وَلَهُ دَفْعُ أُمِّ وَلَدِهِ فِي جِنَايَتِهِ إِنْ خَافَ الْعَجْزُ كَبَيْعِهَا فِي عَجْزِهِ ، وَإِنْ صَالَحَهُ أَوْلِيَاءُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ عَلَى مِائَةٍ فَلَمْ يُؤَدِّهَا حَتَّى عَجَزَ فَإِنْ ثَبَتَتْ خُيِّرَ فِي إِسْلَامِهِ وَافْتِدَائِهِ بِالْأَقَلِّ مِنَ الْمِائَةِ أَوْ قِيمَةِ الْأَرْشِ ، وَإِنْ أَقَرَّ بِقَتْلٍ فَصُولِحَ عَلَى مَالٍ ; امْتَنَعَ قَتْلُهُ فِي الْعَمْدِ لِإِقْرَارِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْتَصُّوا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي مَالِهِ شَيْءٌ وَلَا فِي رَقَبَتِهِ إِنْ عَجَزَ ، وَإِنْ أَقَرَّ بِقَتْلٍ خَطَأٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عَجَزَ أَوْ عُتِقَ ; لِأَنَّهُ مَالٌ لَا يُلْزَمُ ، أَوْ بِدَيْنٍ لَزِمَ ذِمَّتَهُ عِتْقٌ أَوْ رِقٌّ ، وَإِنْ قَتَلَ 244 رَجُلًا عَمْدًا لَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا ، فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتِبُ لِلْآخَرِ نِصْفَ الدِّيَةِ وَإِلَّا عَجَزَ وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي إِسْلَامِ نِصْفِهِ أَوِ افْتِدَائِهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ ، وَلَا شَيْءَ لِعَافٍ إِلَّا أَنْ يَزْعُمَ أَنَّهُ عَلَى الدِّيَةِ ، وَيَهْتَدِفُ إِلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ، وَإِنْ جَنَى ثُمَّ عُتِقَ بِالْأَدَاءِ قَبْلَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ فَلَا عِتْقَ لَهُ إِلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ الْجِنَايَةَ حَالَّةً وَإِلَّا رُقَّ وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي فِدَائِهِ ، أَوْ يُسْلِمُهُ وَيُؤَدِّي مَعَهُ مَا اقْتَضَى مِنْ نَجْمٍ بَعْدَ الْجِنَايَةِ ; لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنَ الرِّقِّ فَرْعُ الْخُرُوجِ مِنَ الْجِنَايَةِ لِقُوَّةِ سَبَبِهَا وَتَعَلُّقِهَا بِالرَّقَبَةِ ، وَإِنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَجِنَايَةٌ خَطَأٌ ، فَمَالُهُ لِلدَّيْنِ ، لِأَنَّ الْجِنَايَةَ فِي رَقَبَتِهِ ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَهُوَ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ فَالْمَالُ لِلْجِنَايَةِ دُونَ السَّيِّدِ ، إِلَّا أَنْ يَدْفَعَ الْأَرْشَ ، وَالْعَبْدُ مِثْلُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا بَطَلَ الدَّيْنُ وَإِنْ حَدَثَ لِلْمُكَاتَبِ وَلَدٌ فِي الْكِتَابَةِ لَمْ يَلْزَمِ الْوَلَدَ دَيْنٌ ، وَلَزِمَتْهُ الْجِنَايَةُ فِي حَيَاةِ الْأَبِ ، وَإِنْ عَجَزَ الْأَبُ لِيُخَلِّصَ نَفْسَهُ مِنَ الرِّقِّ ، لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِأَبِيهِ ; فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهَا عَجَزَ . قَالَ غَيْرُهُ : وَكَذَلِكَ الدَّيْنُ إِذَا لَمْ يُؤَدِّهِ الْوَلَدُ عَجَزَ ; إِذْ لَا تُؤَدَّى كِتَابَةٌ قَبْلَ دَيْنٍ ، وَإِلَّا فَإِنْ عَجَزَ أَسْلَمَ السَّيِّدُ الْجَانِيَ وَحْدَهُ أَوْ فَدَاهُ ، وَالدَّيْنُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ ، قَالَ غَيْرُهُ : وَإِنْ أَدَّى الْوَلَدُ الدَّيْنَ وَالْجِنَايَةَ وَعُتِقَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَبِيهِ بِشَيْءٍ ، لِأَنَّهُ خَلَّصَ نَفْسَهُ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا ; بَطَلَتِ الْجِنَايَةُ وَالدَّيْنُ ، وَلَمْ يَلْزَمَا الْوَلَدَ ( وَهُوَ عَدِيمٌ ) إِنَّمَا كَانَ لِلْأَبِ مَعُونَةُ مَالِ الْوَلَدِ فِي خَوْفِ الْعَجْزِ فِي حَيَاتِهِ ، فَإِنْ طُولِبَ الْأَبُ وَهُوَ عَدِيمٌ فَاخْتَارَ الْوَلَدَ ; أَدَّاهَا وَتَمَادَى عَلَى الْكِتَابَةِ فَلَمْ يُؤَدِّهَا حَتَّى مَاتَ الْأَبُ لَزِمَتْهُ ، وَإِنْ مَاتَ مَكَاتَبٌ مَدْيُونًا وَتَرَكَ عَبْدًا قَدْ جَنَى قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَالْجِنَايَةُ أَوْلَى بِالْعَبْدِ لِتَعَلُّقِهَا بِرَقَبَتِهِ إِلَّا أَنْ يَفْتَكَّهُ الْغُرَمَاءُ بِالْأَرْشِ ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ الْحُرِّ الْمِدْيَانُ ، مَنْ جَنَى 245 مَالًا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا عَبْدٌ اشْتَرَكَ فِي الْجِنَايَةِ وَالدَّيْنِ لِلُزُومِهَا فِي الذِّمَّةِ . فِي التَّنْبِيهَاتِ : قَوْلُهُ : أَرْشُ الْجِنَايَةِ حَالٌّ ; مَعْنَاهُ : إِنْ كَانَتْ قَتْلَ نَفْسٍ فَالدِّيَةُ حَالَّةٌ بِخِلَافِ الْحَدِّ ، وَقِيلَ فِي الْعَبْدِ يَفْدِيهِ سَيِّدُهُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ بِالدِّيَةِ ، إِنَّهَا تُنَجَّمُ عَلَيْهِ ، وَيَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الْمُكَاتَبِ إِنْ عَجَزَ عَنْهَا حَالَّةً ، وَفَدَاهُ سَيِّدُهُ تُنَجَّمُ عَلَى السَّيِّدِ وَإِنْ لَمْ تُنَجَّمْ عَلَى الْمُكَاتَبِ ; لِأَنَّ فِي تَنْجِيمِهَا عَلَى الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ إِضْرَارَ السَّيِّدِ ، إِذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ شَيْئًا حَتَّى يُؤَدِّيَ الْجِنَايَةَ ، وَتَأْخِيرُ الْكِتَابَةِ ثَلَاثَ سِنِينَ ضَرَرٌ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قِيلَ : إِنْ أَدَّى عَنْهُ سَيِّدُهُ الْأَرْشَ عَلَى أَنْ لَا يَرْجِعَ بِمَا أَدَّى بَقِيَ عَلَى حَالِهِ مُكَاتَبًا ; لِأَنَّ الْجِنَايَةَ سَقَطَتْ وَعَلَى أَنْ يَتْبَعَهُ ، فَعَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّهُ يُعْجِزُ عَبْدَهُ عَنِ الْكِتَابَةِ يَرْجِعُ لَهُ الْعَبْدُ رِقًّا ، وَإِنْ بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِ خَوْفِ الْعَجْزِ : فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ إِذَا عُتِقَ قِيلَ : يَنْبَغِي أَنْ يُرَدَّ الْبَيْعُ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ بِغَيْرِ حُرِّيَّةٍ فَيَمْضِي ذَلِكَ فِيهَا ; لِأَنَّ غَايَتَهَا الْعِتْقُ وَقَدْ حَصَلَ ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَا يُرَدُّ الْبَيْعُ . قَالَ أَشْهَبُ : عَجْزُ الْمُكَاتَبِ عَنْ دِيَتِهِ كَعَجْزِهِ عَنِ الْأَرْشِ يُبْطِلُ الْكِتَابَةَ وَيُتَّبَعُ بِذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ ، وَخَالَفَهُ مُحَمَّدٌ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمَدِينَ الْعَاجِزَ عَنِ الدَّيْنِ يَصِحُّ أَنْ يُكَاتَبَ ، وَلَا تَصِحُّ مُكَاتَبَتُهُ ، وَفِي عِتْقِهِ جِنَايَةٌ وَإِنْ قَلَّتْ ، فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : إِنْ أَدَّى كِتَابَتَهُ فَقَامَ غُرَمَاؤُهُ لِطَلَبِ مَا أَدَّى ، لَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ .
قَالَ التُّونِسِيُّ : اخْتُلِفَ فِي وَلَدِهَا يُولَدُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ ، هَلْ يُسَلَّمُ مَعَهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : فَإِنْ قِيلَ : إِذَا جَنَى وَلَدٌ فِي الْكِتَابَةِ وَهُمْ لَيْسُوا حُمَلَاءَ بِالدَّيْنِ فَيُؤَدِّي الدَّيْنَ هُوَ 246 مِنْ خَرَاجِهِ ، وَيُؤَدُّونَ هُمُ الْكِتَابَةَ الَّتِي هُمْ حُمَلَاؤُهَا ، وَيَبْقَى عَلَيْهِ الدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ ; فَإِنْ أَدَّاهُ مِنْ خَرَاجِهِ وَإِلَّا اتُّبِعَ بِهِ ، وَقِيلَ : يَلْزَمُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَدَاءِ الْجِنَايَةِ الَّتِي جَنَاهَا هُوَ إِذَا عَجَزَ عَنْهَا لَا يُؤَدُّونَ مَعَهَا ، لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا تَحَمَّلُوا الْكِتَابَةَ ، فَسُلِّمَ هُوَ فِي الْجِنَايَةِ ، وَيُحَطُّ عَنْهُمْ مَا يَنُوبُهُ مِنَ الْكِتَابَةِ وَيُؤَدُّونَ الْبَقِيَّةَ أَوِ الْكِتَابَةَ كُلَّهَا إِنْ تَعَذَّرَ إِسْلَامُهَا بِمَوْتِهِ وَيُعْتَقُونَ ، قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ ; فَإِنْ جَنَى أَحَدُ الْمُكَاتَبَيْنِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَأَدَّى الْجِنَايَةَ بَقِيَ عَلَى الْكِتَابَةِ ، فَإِنْ أَدَّاهَا عُتِقَ ، وَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُمَا ، أَوْ أَدَّاهَا الْآخَرُ لِعَجْزِ الْجَانِي ، ثُمَّ أَدَّيَا الْكِتَابَةَ رَجَعَ عَلَى الْجَانِي بِمَا أَدَّى عَنْهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَلَا يَرْجِعُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَيَرْجِعُ عِنْدَ أَشْهَبَ ، كَمَا لَوْ أُدِّيَ عَنْهُ دَيْنٌ ، فَإِنْ كَانُوا أَخَوَيْنِ وَأَجْنَبِيًّا فَجَنَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَأَدَّى الْجِنَايَةَ وَهُوَ يَقْوَى عَلَى الْكِتَابَةِ ، لَمْ يَرْجِعْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَإِنْ أَدَّاهَا أَخُوهُ وَأَدَّوُا الْكِتَابَةَ فَلَا رُجُوعَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّهُ فَكَّ رَقَبَتَهُ مِنَ الرِّقِّ ، أَوْ أَدَّى الْأَجْنَبِيُّ رَجَعَ عَلَى الْجَانِي ، فَإِنْ أَدَّوُا الْكِتَابَةَ وَعُتِقُوا ، فَأَيْسَرَ غَيْرُ الْجَانِي رَجَعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الْجِنَايَةِ ; لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُشَارِكَهُ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْجُمْلَةِ ; فَإِنْ أَيْسَرَ الْجَانِي بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعَا عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ ، وَيَرْجِعُ الْآخَرُ هَاهُنَا وَهُوَ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ عَدَمَ الْأَخِ وَقَعَ بَعْدَ عِتْقِ الْجَانِي ، فَإِنْ أَيْسَرَا مَعًا وَالْجَانِي عَدِيمٌ فَأَدَّيَا الْجِنَايَةَ ; رَجَعَ الْأَجْنَبِيُّ دُونَ الْأَخِ ، لِأَنَّ بِالْأَدَاءِ فَكُّ رَقَبَتِهِ ، وَلَا رُجُوعَ لِأَجْنَبِيٍّ بَعْدَ الْعِتْقِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْغُرْمِ . قَالَ : وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَجِدْ أَحَدَهُمْ وَأَدَّى الْأَجْنَبِيُّ الْكِتَابَةَ لِعَجْزِهِ عَنْهَا ، ثُمَّ وُجِدَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ مُوسِرًا أُخِذَ مِنْهُ قَدْرَ مَا أَدَّى عَنْهُ ، وَإِنْ قَتَلَ مُكَاتَبٌ مُكَاتَبًا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ غُرِّمَ قِيمَتَهُ ، فَإِنْ وَفَّتِ الْكِتَابَةُ عُتِقَ بِهَا الْجَانِي وَالْفَاضِلُ لِلسَّيِّدِ ، وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْجَانِي بِقَدْرِ مَا عُتِقَ مِنْهُ مِنَ الْقِيمَةِ ، كَانَا أَجْنَبِيَّيْنِ أَوْ قَرَابَةً ، وَإِنْ كَانَ أَخُوهُ فَلَا يَرِثُ مِنَ الْقِيمَةِ ; لِأَنَّهَا كَدِيَةِ الْعَمْدِ لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ إِذَا عَفَا عَنْهُ وَلَا مِنَ الْمَالِ ، وَإِنْ كَانَ 247 الْقَتْلُ خَطَأً أَخَذَ الْقَاتِلُ بَقِيَّةَ مَالِهِ إِنْ كَانَ يَرِثُ ، وَغُرِّمَ قِيمَتَهُ وَاتَّبَعَهُ السَّيِّدُ بِقَدْرِ مَا عُتِقَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُغَرَّمُ الْأَخُ قِيمَةَ الْمَقْتُولِ ، فَإِنْ كَانَتْ مِائَةً ، وَبَقِيَّةُ الْكِتَابَةُ مِائَةً ، وَتَرَكَ الْمَقْتُولُ مِائَةً أَدَّى الْقِيمَةَ فَيُعْتَقُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِخَمْسِينَ إِنْ تَسَاوَيَا فِي الْأَدَاءِ ، وَأَخَذَ الْأَخُ مِائَةً تَرِكَةَ الْمَقْتُولِ إِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً ; لِأَنَّهُ يَرِثُهُ مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ دِيَتِهِ ، فَحَمَّلَهُ غُرْمَ الْقَاتِلِ ، عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خَمْسُونَ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يُؤَدِّي بَقِيَّةَ الْكِتَابَةِ مِنَ الْقِيمَةِ الَّتِي غَرِمَهَا الْجَانِي مِنْ مَالِهِ فَيُؤْخَذُ مِنَ الْقِيمَةِ خَمْسُونَ ، وَمِنَ التَّرِكَةِ خَمْسُونَ يُدْفَعُ فِي الْكِتَابَةِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِالَّذِي عُتِقَ بِهِ مِنَ الْقِيمَةِ هُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَيَأْخُذُ السَّيِّدُ الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةَ مِنَ الْقِيمَةِ ، وَيَأْخُذُ الْمُكَاتِبُ الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةَ مِنْ مَالِ الْمَقْتُولِ ; يُغَرَّمُ عَلَى هَذَا خَمْسَةً وَسَبْعِينَ ، فَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا لَمْ يَرِثْ مِنَ الْمَالِ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهَا أَخٌ ثَالِثٌ ، وَالْقَتْلُ خَطَأٌ فَغُرِّمَ قِيمَتَهُ وَوَفَّتِ الْكِتَابَةُ ، وَرَجَعَ الْأَخُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا عُتِقَ بِهِ مِنَ الْقِيمَةِ فَكَانَ مَا تَرَكَ الْمَقْتُولُ بَيْنَهُمَا إِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَذَلِكَ لِلَّذِي يُقْتَلُ ، فَإِنْ كَانَ الْقَتِيلُ عَدِيمًا وَلَيْسَ مَعَهُمَا أَخٌ ثَالِثٌ رُقَّ إِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا ، وَإِلَّا عُتِقَ فِيمَا تَرَكَ كَأَنَّهُ أَدَّاهُ مِنْ عِنْدِهِ ، وَرَجَعَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِقَدْرِ مَا عُتِقَ بِهِ مِنْهُ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا أَخٌ ثَالِثٌ ، وَالْجَانِي عَدِيمٌ ، وَتَرَكَ الْمَقْتُولُ مَالًا ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَقَ الْقَاتِلُ بِمَالِ الْمَقْتُولِ إِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا ، وَيُعْتَقُ بِهِ الْأَخُ الَّذِي لَمْ يَجْنِ ، وَيُرَقُّ الْقَاتِلُ ، فَإِمَّا أَنْ يَدْفَعَهُ سَيِّدُهُ لِأَخِيهِ يُبَاعُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، أَوْ يُقَدَّمُ بِقِيمَةِ الْمَقْتُولِ فَيَكُونُ عَبْدًا لِلسَّيِّدِ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا جَنَى الْمُكَاتِبُ ، وَأَدَّى الْجِنَايَةَ بِمَا فِي يَدِهِ ، وَبَقِيَ مَا يُرْجَى أَنْ يَسْعَى فِيهِ ، أَرَى أَنْ يَسْعَى حَتَّى يُؤَدِّيَ الْكِتَابَةَ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ بَقِيَ مَا إِنْ تَلَوَّمْ لَهُ رُجِيَ لَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى السَّعْيِ ، وَإِنْ لَمْ يُرْجَ لَهُ ذَلِكَ عَجَزَ ، وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ ، وَلَا أَرَى أَنْ يُمَكَّنَ مِنْ تَعْجِيزِ نَفْسِهِ إِلَّا بَعْدَ كَشْفِ السُّلْطَانِ لِمَا عِنْدَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ قُوَّتَهُ مِنْ ضَعْفِهِ حَتَّى أَدَّى الْجِنَايَةَ ، ثُمَّ بُيِّنَ أَنَّهُ كَانَ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى الْجَمِيعِ ، مَضَى فِعْلُهُ ; لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَخْتَارُ 248 إِلَّا بَقَاءَهُ مِنْ غَيْرِ غُرْمٍ عَلَيْهِ ، وَحَيْثُ يَرُدُّ السَّيِّدُ مَا أَخَذَ مِنَ الْكِتَابَةِ إِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ خَرَاجِهِ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ خَرَاجِهِ . فَمَنْ قَالَ : هُوَ مَمْلُوكٌ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ جَنَى أَسْلَمَ خَرَاجَهُ ، وَمَنْ قَالَ : غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَمْ يُسْلِمْهُ ، وَإِطْلَاقُ الْكِتَابِ يَصِحُّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَإِنْ جَنَى عَلَى الْمُكَاتِبِ أَخَذَ السَّيِّدُ الْأَرْشَ ، وَلَيْسَ لِلْمَكَاتِبِ أَخْذُهُ لِيَتَّجِرَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ ثَمَنُ رَقَبَتِهِ ، فَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ كَفَافَ الْكِتَابَةِ كَانَ حُرًّا أَوْ فِيهَا فَضْلٌ أَخَذَهُ الْمُكَاتِبُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الْكِتَابَةُ ، أَوْ أَقَلَّ مِنَ الْكِتَابَةِ ; حَاسَبَهُ بِهِ مِنْ آخِرِ نَجْمٍ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَوَّلِ نَجْمٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ ذَلِكَ لَهُ ; فَإِنْ قَتَلَ وَفِي الْقِيمَةِ فَضْلٌ عَنِ الْكِتَابَةِ ، وَمَعَهُ وَلَدٌ فِي الْكِتَابَةِ فَهُوَ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَفِ بِالْكِتَابَةِ حَاسَبَ السَّيِّدُ بِهَا الْوَلَدَ مِنْ آخِرِ النُّجُومِ ، وَإِذَا قَتَلَ قَوْمٌ عَبْدًا لَا كِتَابَةَ فِيهِ ; لِأَنَّ الْكِتَابَةَ وَالتَّدْبِيرَ وَالْعِتْقَ إِلَى أَجَلٍ أَوْ مُعَتَقًا بَعْضُهُ سَقَطَ حُكْمُهَا مَعَ الْقَتْلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ مُكَاتِبًا أَكْثَرَ ; لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى بَيْعِهِ مُكَاتِبًا ، فَإِنْ شَجَّ مُوَضِّحَةً فَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ مُكَاتِبًا ; لِأَنَّ جُرْحَهُ لَا يُبْطِلُ حُكْمَ الْكِتَابَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْجُرْحِ تَسْمِيَةُ قَوْمٍ مَا نَقَصَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث