الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني عشر
الصفحة 1806 · ص. المطبوع 278
الرُّكْنُ الثَّانِي : الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ . فِي الْجَوَاهِرِ : وَشَرْطُ ضَمَانِهِ بِالْقِصَاصِ : أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا ، وَالْعِصْمَةُ بِالْإِسْلَامِ ، وَالْحُرِّيَّةِ ، وَالْأَمَانِ ، فَإِنَّ الْحَرْبِيَّ وَالْمُرْتَدَّ يُهْدَرُ الدَّمُ ، وَكَذَلِكَ الزِّنْدِيقُ وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ ، أَمَّا الْمُسْتَحَقُّ فِي قِصَاصٍ فَدَمُ قَاتِلِهِ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ ، وَعَلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ آخِرًا إِرْضَاؤُهُمْ ، وَبَعْدَ ذَلِكَ شَأْنُهُمْ فِي قَاتِلِ وَلِيِّهِمْ بِالْقَتْلِ أَوِ الْعَفْوِ ، فَإِنْ لَمْ يُرْضُوهُمْ فَلِلْأَوَّلِينَ فَقَتْلُهُ أَوِ الْعَفْوُ ، وَلَهُمْ عَدَمُ الرِّضَا بِالدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا ، وَعَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ : لَا دِيَةَ لِوَلِيِّ الْأَوَّلِ وَلَا قَوَدَ كَمَا لَوْ مَاتَ الْقَاتِلُ ; فَإِنْ كَانَ الثَّانِي خَطَأً ، جَرَى الْخِلَافُ ، أَمَّا مَنْ فَقَأَ عَيْنَ رَجُلٍ وَفْقَأَ آخَرُ عَيْنَهُ ، ثُمَّ مَاتَ الْفَاقِئُ الثَّانِي ، فَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ لِتَعَذُّرِ الْمَحَلِّ ، فَإِنْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ مَنْكِبِهِ ثُمَّ قُطِعَتْ مِنَ الْكَفِّ ، فَلِلْأَوَّلِ قَطْعُ كَفِّ قَاطِعِ قَاطِعِهِ ، أَوْ يُقْطَعُ مِنَ الْمَنْكِبِ فَفِيهِ يَدُ قَاطِعِهِ لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ حَقِّهِ .
فَرْعٌ :
فِي النَّوَادِرِ : قَالَ سَحْنُونٌ : إِنْ قَطَعَ الذِّمِّيُّ يَدَ مُعَاهَدٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَحِقَ بِأَرْضِ الْحَرْبِ نَاقِضًا لِلْعَهْدِ ، فَمَاتَ مِنَ الْجُرْحِ ، فَلِوَلِيِّهِ الْقِصَاصُ فِي الْجِرَاحِ دُونَ الْقَتْلِ ; لِأَنَّهُ بَعْدَ الْعِصْمَةِ ، فَإِنْ أَمَّنَهُ الْإِمَامُ فَمَاتَ فَلَا قَوَدَ ; لِأَنَّهُ سَقَطَ بِنَقْضِ الْعَهْدِ 278 فَلَا يَعُودُ بِالْأَمَانِ ، وَعَنْهُ : إِنْ حَلَفُوا : لَمَاتَ مِنَ الْجُرْحِ ، فَدِيَتُهُ فِي مَالِ الْجَانِي ، عِنْدَ أَشْهَبَ : يُقْتَلُ بِأَيْمَانِهِمْ نَظَرًا لِيَوْمِ الْمَوْتِ ، وَإِنْ قَطَعَ مُسْلِمٌ يَدَ مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ الْمَقْطُوعُ وَمَاتَ ، فَغَيْرُ أَشْهَبَ يَرَى لِلْوَلِيِّ قَطْعَ الْيَدِ ، وَلَيْسَ لَهُمُ الْقَسَامَةُ لَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ ، وَيُقْتَلُونَ ، وَلَهُمُ الْقَسَامَةُ لِأَخْذِ الدِّيَةِ ، وَفِي الْقَوْلِ الْآخَرِ ، يُقْسِمُونَ وَيُقْتَلُونَ ، وَإِنِ اصْطَلَحُوا عَلَى الدِّيَةِ فِدْيَةُ مُسْلِمٍ ; لِأَنَّهُ وَقْتَ الضَّرْبِ ، وَإِنْ قَطَعَ مُسْلِمٌ يَدَ نَصْرَانِيٍّ فَأَسْلَمَ فَمَاتَ مِنْ جُرْحِهِ : فَلِوَرَثَتِهِ - إِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ - أَنْ يُقْسِمُوا لَمَاتَ مِنْ جُرْحِهِ وَيَأْخُذُوا دِيَةَ مُسْلِمٍ ، وَإِنْ جَرَحَ مُسْلِمٌ أَوْ حَرْبِيٌّ مُعَاهَدًا فَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَسَبَاهُ الْمُسْلِمُونَ ، وَمَاتَ مِنْ جُرْحِهِ ، فَلَا قَوَدَ فِيهِ عَلَى الذِّمِّيِّ فِي النَّفْسِ ، وَاقْتُصَّ مِنْهُ فِي الْجُرْحِ ، وَدِيَتُهُ نِصْفُ دِيَةِ نَصْرَانِيٍّ فَيْأً لِلْمُسْلِمِينَ ، قَالَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَقِيلَ : دِيَةُ يَدٍ لِوَرَثَتِهِ ، فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ حُصُولِهِ فِي يَدِ مَنْ صَارَ لَهُ ثُمَّ مَاتَ عَبْدًا ، فَلَا قِصَاصَ عَلَى الذِّمِّيِّ فِي النَّفْسِ ; لِأَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا وَلِلْوَارِثِ الْقِصَاصُ فِي الْيَدِ .
فَرْعٌ :
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ قَالَ : أَحَدُ عَبْدَيَّ حُرٌّ ، فَقَتَلَهُمْ أَوْ أَحَدَهُمْ رَجُلٌ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ السَّيِّدُ مَنْ أَرَادَ ، وَقَالَ السَّيِّدُ : الْآنَ أَرَدْتُ الْمَقْتُولَ ; لَا يُصَدَّقُ فِي أَخْذِ الدِّيَةِ ، وَإِنَّمَا لَهُ قِيمَةُ عَبْدِهِ ، وَيُصَدَّقُ أَنَّهُ أَرَادَ الْبَاقِيَ مَعَ يَمِينِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ قَالَ : لَمْ تَكُنْ لِي نِيَّةٌ فِي وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ ; عُتِقَ الْبَاقِي ، وَلَهُ فِي الْمَقْتُولِ قِيمَةُ عَبْدٍ ، وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فِي وَصِيَّتِهِ وَمَاتَ فَلَهُمَا حُكْمُ الْعَبِيدِ إِنْ قُتِلَا حَتَّى يَنْفُذَا مِنَ الثُّلُثِ .
فَرْعٌ :
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ : عَقْلُ الْمُرْتَدِّ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ عَقْلُ [ . . . . ] 279 فِي النَّفْسِ وَالْجُرْحِ ، رَجَعَ إِلَى السَّلَامِ أَمْ لَا ; لِأَنَّهُمْ أَقَلُّ الْكُفَّارِ عَقْلًا ، وَأَنْكَرَهُ سَحْنُونٌ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : عَقْلُ الدِّينِ الَّذِي ارْتَدَّ إِلَيْهِ ، وَإِنْ قَتَلَ زِنْدِيقًا فَلَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّهُ قَتْلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ ، بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ ، وَإِنْ قَتَلَ الْمُرْتَدُّ مُسْلِمًا خَطَأً : فَالدِّيَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ; لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَهُ ، أَوْ عَمْدًا فَلَا شَيْءَ فِي مَالِهِ ، وَإِنْ قَتَلَ الْمُرْتَدُّ نَصْرَانِيًّا أَوْ جَرَحَهُ ، اقْتُصَّ مِنْهُ ، كَقَتْلِ الْكَافِرِ بِالْمُسْلِمِ ، وَإِنْ جَرَحَ مُسْلِمًا لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ ، أَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا قُتِلَ بِهِ ، وَإِنْ جَرَحَ الْمُرْتَدُّ أَوْ قَتَلَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ كَانَ قَتَلَ نَصْرَانِيًّا لَمْ يُقْتَلْ بِهِ ، أَوْ حُرًّا مُسْلِمًا اقْتُصَّ مِنْهُ .
تَنْبِيهٌ : ثُمَّ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ قَدْ تَكُونُ نَفْسًا تَامَّةً ، أَوْ جَنِينًا ، أَوْ عُضْوًا ، أَوْ مَنْفَعَةً ، أَوْ هُمَا مَعًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث