الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني عشر
الصفحة 1809 · ص. المطبوع 287
الطَّرِيقُ الثَّانِي : الْبَيِّنَةُ . وَفِي الْكِتَابِ : إِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِقَتْلٍ خَطَأٍ أَقْسَمَ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ وَاسْتَحَقُّوا الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَيُعْتِقُ رَقَبَةً ، فَإِنْ شَهِدَ آخَرُ عَلَى إِقْرَارِ الْقَاتِلِ بِذَلِكَ لَمْ يَجِبْ لَهُمَا عَلَى الْعَاقِلَةِ شَيْءٌ إِلَّا بِالْقَسَامَةِ ; لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِمْ شَيْئًا ، وَلَا يَثْبُتُ إِقْرَارُ الْقَاتِلِ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ ، وَحِينَئِذٍ يُقْسِمُونَ ; لِأَنَّهُ حُكْمٌ مُشْتَرَطٌ فِيهِ النِّصَابُ ، وَتَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي جِرَاحِ الْخَطَأِ وَقَتْلِ الْخَطَأِ ; لِأَنَّهُ مَالٌ ، وَإِنْ شَهِدَ مَعَ رَجُلٍ عَلَى مُنَقِّلَةٍ ، أَوْ مَأْمُومَةٍ عَمْدًا جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ ; لِأَنَّ عَمْدَهَا كَخَطَئِهَا . قَالَ فِي النُّكَتِ : إِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ حَلَفَ مَعَهُ ، وَالْفَرْقُ : أَنَّهُ مُقِرٌّ عَلَى نَفْسِهِ ، الْقَاتِلُ مُقِرٌّ عَلَى غَيْرِهِ الَّذِي هُوَ الْعَاقِلَةُ ، فَهُوَ كَشَاهِدٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَإِنَّمَا تَتِمُّ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ إِنْكَارٌ ، فَإِنْ أَنْكَرَ قَوْلَ الشَّاهِدَيْنِ بَطَلَا كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ، وَالْأَصْلُ مُنْكَرٌ ، قَالَهُ أَشْهَبُ ، وَجَعَلَهُ شَاهِدًا ، وَعَلَى هَذَا لَا يَشْهَدَانِ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُمَا بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ .
فَرْعٌ :
فِي الْكِتَابِ : لَيْسَ فِي جُرْحٍ قَسَامَةٌ ، وَيَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ يَمِينًا وَاحِدَةً ، وَيُقْتَصُّ فِي الْعَمْدِ ، وَيُؤْخَذُ الْعَقْلُ فِي الْخَطَأِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أُثْبِتَ بِذَلِكَ الْقِصَاصُ وَلَيْسَ بِمَالٍ اسْتِحْسَانًا .
نَظَائِرُ ، قَالَ الْعَبْدِيُّ : الَّذِي يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ أَرْبَعَةٌ : الْقِصَاصُ فِي الْجِرَاحِ ، وَالْخُلْطَةُ ، وَالْكَفَالَةُ ، وَالْأَمْوَالُ .
287 فَرْعٌ : فِي الْكِتَابِ : يَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ أَنَّهُ قَتَلَ عَبْدَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً يَمِينًا وَاحِدَةً لِأَنَّهُ مَالٌ ، فَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ عَبْدًا وَأَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ لَمْ يُقْتَلْ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَيُضْرَبُ الْقَاتِلُ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ سَيِّدُ الْعَبْدِ يَمِينًا وَاحِدَةً ، فَإِنْ قَالَ : الْعَبْدُ دَيْنٌ عِنْدَ فُلَانٍ الْحُرِّ : قَالَ أَشْهَبُ : يَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا فَيَبْرَأُ ، وَيُضْرَبُ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ سَيِّدُ الْعَبْدِ يَمِينًا وَاحِدَةً وَاسْتَحَقَّ قِيمَتَهُ ، وَيُضْرَبُ وَيُحْبَسُ ; لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ يُوجِبُ الْقَسَامَةَ بَيْنَ الْأَحْرَارِ ، وَلَوِ ادَّعَاهُ حُرٌّ عَلَى الْعَبْدِ كَانَتْ فِيهِ الْقَسَامَةُ وَإِنَّمَا تَزَكَّتْ فِي هَذَا لِأَنَّهُ عَبْدٌ ، وَلَا قَسَامَةَ فِي عَبْدٍ ، وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينًا وَاحِدَةً وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ وَلَا ضَرْبَ وَلَا سَجْنَ ، فَإِنْ حَلَفَ فَالْقِيمَةُ وَالضَّرْبُ وَالسَّجْنُ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً ، فَإِنْ حَلَفَ عُزِّرَ ، وَلَا ضَرْبُ مِائَةٍ وَلَا سَجْنٌ ، بَلْ تَعْزِيرُ مَنْ تَعَيَّنَ قَتْلُهُ ، وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّ عَبْدًا مُعَيَّنًا قَتَلَ عَبْدَهُ عَمْدًا ; حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً ، وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ غُرْمِ قِيمَةٍ ، أَوْ يُسْلِمُ عَبْدَهُ ، فَإِنْ أَسْلَمَ لَمْ يُقْتَلْ بِشَاهِدٍ ، فَإِنْ كَانَ مَاتَ بِسِرَايَةِ جُرْحٍ ، حَلَفَ خَمْسِينَ يَمِينًا مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى الْجُرْحِ ، وَيَمِينًا لَمَاتَ مِنْهُ ، فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يَحْلِفْ سَيِّدُ الْجَارِحِ إِلَّا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ، وَيُضْرَبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِائَةً ، وَيُحْبَسُ سَنَةً حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ، وَإِنْ قَتَلَ الْعَبْدُ حُرًّا ; حَلَفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا مَعَ الشَّاهِدِ وَاسْتَحَقُّوا دَمَ صَاحِبِهِمْ ، يَقْتُلُونَ الْعَبْدَ إِنْ شَاءُوا وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا يَمِينًا وَاحِدَةً وَيَأْخُذُوا الْعَبْدَ لِيَسْتَحْيُوهُ ; لِأَنَّ دَمَ الْحُرِّ لَا يُسْتَحَقُّ بِذَلِكَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث