الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني عشر
الصفحة 1814 · ص. المطبوع 307
الرُّكْنُ الرَّابِعُ : فِي كَيْفِيَّةِ الْقَسَامَةِ ، وَفِي الْكِتَابِ : يُقْسِمُ وُلَاةُ الدَّمِ فِي الْخَطَأِ 307 عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ ، وَالْبِنْتُ وَحْدَهَا تَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَأْخُذُ نِصْفَ الدِّيَةِ ، أَوْ مَعَ عَصَبَتِهِ فَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ ، وَالْعَمَّةُ مِثْلُهَا ، فَإِنْ نَكَلُوا لَمْ تَأْخُذِ الْبِنْتُ إِلَّا خَمْسِينَ يَمِينًا ، أَوْ بِنْتٌ وَابْنٌ غَائِبٌ لَمْ تَأْخُذِ الْبِنْتُ حَتَّى تَحْلِفَ خَمْسِينَ ، فَإِذَا قَدِمَ حَلَفَ ثُلُثَيِ الْأَيْمَانِ ، وَأَخَذَ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ ، فَإِنِ انْكَسَرَتْ يَمِينٌ ، جُبِرَتْ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ أَكْثَرُهَا ، وَإِنْ لَزِمَ وَاحِدٌ نِصْفَهَا ، وَآخَرُ سُدُسَهَا حَلَفَ صَاحِبُ النِّصْفِ ، وَجَدٌّ وَعَشَرَةُ إِخْوَةٍ ; يَحْلِفُ الْجَدُّ ثُلُثَهَا وَالْإِخْوَةُ ثُلُثَيْهَا . وَفِي النُّكَتِ : إِنِ اسْتَوَتِ الْحِصَصُ فِي الْيَمِينِ اقْتَرَعُوا بِيَمِينٍ يُجْبَرُ عَلَيْهِ ، قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا . وَفِي الْجَلَّابِ : إِنِ اسْتَوَتْ جُبِرَتْ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُجْبَرَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَيَحْلِفُ الْجَدُّ مَعَ عَشَرَةِ إِخْوَةٍ فِي الْعَمْدِ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ ، بِخِلَافِ الْخَطَأِ ; لِأَنَّ مِيرَاثَهُ الثُّلُثُ ، فَيَحْلِفُ الثُّلُثَ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : خِلَافُهُ ، وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ ، أَوْ مَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ إِنْ كَانَ عَاشَ ، وَلَا يُزَادُ : الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ; لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الْأَيْمَانِ ، وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ أَعْمَى ، أَوْ غَائِبًا حِينَ الْقَتْلِ . وَفِي التَّنْبِيهَاتِ : فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ يَزِيدُونَ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُغِيرَةِ وَغَيْرِهِ فِي الْقَسَامَةِ وَشِبْهِهَا .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : نُكُولُ الْمُسْتَعَانِ بِهِمْ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ; لِعَدَمِ إِحَالَتِهِ كَذِبَ الْقَضِيَّةِ ، بِخِلَافِ نُكُولِ أَحَدِ الْأَوْلِيَاءِ يُسْقِطُ الْقَوَدَ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْوَلَدِ وَالْإِخْوَةِ رِوَايَةً وَاحِدَةً ، وَفِي غَيْرِهِمْ مِنَ الْعَصَبَةِ رِوَايَتَانِ : السُّقُوطُ ، وَيَحْلِفُ الْبَاقُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ الدَّمَ ; لِتَعَدُّدِ الْحُقُوقِ ، وَحَيْثُ قُلْنَا بِالسُّقُوطِ حَلَفَ الْبَاقِي وَيَسْتَحِقُّ نَصِيبَهُ مِنَ الدِّيَةِ ; لِأَنَّهَا تَتَوَزَّعُ ، بِخِلَافِ الدَّمِ ، وَرُوِيَ : تُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعَى 308 308 عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّ الدِّيَةَ فَرْعُ مَا لَا يَتَوَزَّعُ فَلَا يَتَوَزَّعُ ، فَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ كَامِلَةً فِي مَالِهِ ; لِأَنَّ النُّكُولَ ظَاهِرُهُ صِدْقُ الدَّعْوَى ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ هَذَا يُحْبَسُ حَتَّى يَحْلِفَ ، قَالَهُ مُحَمَّدٌ . وَرُوِيَ : إِنْ طَالَ حَبْسُهُ خُلِّيَ .
فَرْعٌ
فِي الْمُقَدِّمَاتِ : إِنْ كَانَ الْأَوْلِيَاءُ رَجُلَيْنِ وَأَرَادَا أَنْ يَسْتَعِينَا بِمَنْ دُونَهُمْ فِي الرُّتْبَةِ جَازَ ، وَتُقَسَّمُ الْأَيْمَانُ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ ، وَإِنْ رَضِيَ الْمُعِينُ أَنْ يَحْلِفَ أَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ ، امْتُنِعَ ، أَوْ رَضِيَ الْوَلِيُّ أَنْ يَحْلِفَ أَكْثَرَ مِمَّا يَلْزَمُهُ ، جَازَ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَمِينًا ; لِأَنَّهَا بِإِحَالَةٍ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا جَازَتْ الِاسْتِعَانَةُ بِمَنْ يَرْجِعُ إِلَى النَّسَبِ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْحَارِثِيِّينَ : ( ۝ أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ ؟ ) وَلَمْ يَكُنِ الْجَمِيعُ إِخْوَةً بَلْ مُخْتَلِفِينَ فِي الرُّتَبِ ، فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ أَخُوهُ ، وَحُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا عَمِّهِ ، وَفِي حَدِيثِ الْحَارِثِيِّينَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ ؟ ) وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ مَعَ أَنَّ الْأَنْصَارَ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِنْ نَكَلَ وُلَاةُ الدَّمِ عَنِ الْيَمِينِ ، وَكَانَتِ الْقَسَامَةُ وَجَبَتْ بِقَوْلِ الْمَقْتُولِ أَوْ بِشَاهِدٍ عَلَى الْقَتْلِ ، فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ أَصْلُ النُّكُولِ ، فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسِينَ أَوْ يَحْلِفُ عَنْهُ رَجُلَانِ فَأَكْثَرُ مِنْ وُلَاتِهِ إِنْ رَضُوا خَمْسِينَ بِذَلِكَ ، وَلَا يَحْلِفُ هُوَ مَعَهُمْ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَالثَّانِي عَنْهُ : يَحْلِفُ مِنْهُمْ رَجُلَانِ فَأَكْثَرُ خَمْسِينَ تُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَيْهِمْ ، وَيَحْلِفُ فِيهِمُ الْمُتَّهَمُ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ( فَإِنْ نَكَلُوا ، أَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُ الْمُتَّهَمِ ، لَمْ تَبْرَأْ حَتَّى يَحْلِفَ الْمُتَّهَمُ وَحْدَهُ . قَالَ مُطَرِّفٌ : وَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَحْدَهُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِأَحَدٍ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ) وَإِنْ 309 وَجَبَتِ الْقَسَامَةُ بِشَاهِدَيْنِ عَلَى الْجُرْحِ فَقَوْلَانِ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ : مَا مَاتَ مِنْ ضَرْبِي ، فَإِنْ نَكَلَ سُجِنَ حَتَّى يَحْلِفَ ، فَإِنْ حَلَفَ ضُرِبَ مِائَةً وَسُجِنَ سَنَةً ، وَإِنْ أَقَرَّ قُتِلَ . وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ : يُقْتَصُّ مِنْهُ مِنَ الْجُرْحِ إِنْ نَكَلَ الْأَوْلِيَاءُ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ نَكَلَ ; لِأَنَّ الْجُرْحَ ثَبَتَ بِشَاهِدَيْنِ ، وَإِنْ ثَبَتَتِ الْقَسَامَةُ بِشَاهِدٍ عَلَى الْقَتْلِ لَا يُقْتَصُّ مِنَ الْجُرْحِ ، حَلَفَ الْقَاتِلُ أَوْ نَكَلَ ; لِأَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنَ الْجُرْحِ ( إِنْ نَكَلَ الْأَوْلِيَاءُ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ) إِلَّا بِيَمِينِ الْمَجْرُوحِ لَا يَمِينِ الْوَارِثِ . وَعَنْ مَالِكٍ : إِذَا رُدَّتْ عَلَيْهِمْ فِي الْعَمْدِ فَنَكَلُوا فَالْعَقْلُ فِي مَالِ الْجَارِحِ خَاصَّةً ، وَيُقْتَصُّ مِنْهُ مِنَ الْجُرْحِ سِوَى الْعَقْلِ ، وَعَنْهُ إِنْ حَلَفَ ضُرِبَ مِائَةً وَحُبِسَ سَنَةً ، أَوْ نَكَلَ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ وَلَا دِيَةَ فِيهِ ، قَالَ : وَهُوَ الصَّوَابُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي : لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ يَمِينَهُ غَمُوسٌ ، وَعَلَى هَذَا إِذَا أَقَرَّ لَمْ يُقْتَلْ ، قَالَهُ أَشْهَبُ . وَإِنْ نَكَلَ بَعْضُ وُلَاةِ الدَّمِ وَهُوَ سَوَاءٌ فِي التَّعَدُّدِ . فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَبْطُلُ الدَّمُ وَالدِّيَةُ ، وَلَيْسَ لِمَنْ بَقِيَ أَنْ يُقْسِمَ لِأَنَّ الدَّمَ لَا يَتَوَزَّعُ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : لِمَنْ بَقِيَ أَنْ يَحْلِفَ وَيَأْخُذَ حَظَّهُ مِنَ الدِّيَةِ لِإِمْكَانِ تَوْزِيعِهَا ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ : إِنْ حَلَفَ عَفَوْنَا ، قَالَ أَشْهَبُ : أَوْ تَوَزَّعَا حَلَفَ الْبَاقُونَ وَقُتِلُوا .
فَرْعٌ
قَالَ : قِيلَ : يُجْبَرُ كَسْرُ الْيَمِينِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ أَكْثَرُهَا ، وَقِيلَ : عَلَى مَنْ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَيْمَانِ ، فَإِنْ كَانُوا زَوْجَاتٍ وَبَنَاتٍ وَأَخَوَاتٍ ، فَإِذَا قُسِّمَتِ الْأَيْمَانُ عَلَيْهِنَّ جُبِرَ الْكَسْرُ عَلَى الْأَخَوَاتِ ; لِأَنَّ حَظَّهُنَّ مِنْهَا أَكْثَرُ ، وَعَلَى الْبَنَاتِ ; لِأَنَّ أَيْمَانَهُنَّ أَكْثَرُ عِنْدَ أَشْهَبَ . وَعَنِ ابْنِ كِنَانَةَ : لَا يُجْبِرُ الْإِمَامُ عَلَيْهَا أَحَدًا ، بَلْ لَا يُعْطُوا حَتَّى يَحْلِفُوا بَقِيَّةَ الْأَيْمَانِ .
310 فَرْعٌ
قَالَ : فَإِنْ نَكَلُوا فِي الْخَطَأِ فَخَمْسَةُ أَقْوَالٍ : تُرَدُّ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَيَحْلِفُونَ كُلُّهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا عَشَرَةَ آلَافٍ وَالْقَاتِلُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَلَا يَلْزَمُ الْحَالِفَ شَيْءٌ ، وَيَلْزَمُ النَّاكِلَ مَا عَلَيْهِ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَهُوَ أَبْيَنُ الْأَقَاوِيلِ ; لِأَنَّهُ قَاعِدَةُ النُّكُولِ ، وَيَحْلِفُ مِنَ الْعَاقِلَةِ خَمْسُونَ رَجُلًا يَمِينًا وَتَسْقُطُ الدِّيَةُ ، فَإِنْ حَلَفَ بَعْضُهُمْ بَرِئَ ، وَلَزِمَ بَقِيَّةَ الْعَاقِلَةِ الدِّيَةُ كَامِلَةً حَتَّى يُتِمُّوا خَمْسِينَ يَمِينًا ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ . وَالثَّالِثُ : إِنْ نَكَلُوا فَلَا حَقَّ لَهُمْ ، أَوْ بَعْضُهُمْ فَلَا حَقَّ لِلنَّاكِلِ ، وَلَا يَمِينَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ; لِأَنَّ الدِّيَةَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ بَعْدُ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ . وَالرَّابِعُ : يُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَحْدَهُ إِنْ حَلَفَ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمِ الْعَاقِلَةَ شَيْءٌ ; لِأَنَّهَا لَا تَحْمِلُ الْإِقْرَارَ قَالَهُ مَالِكٌ . الْخَامِسُ : يُرَدُّ عَلَى الْعَاقِلَةِ ; إِنْ حَلَفَتْ بَرِئَتْ أَوْ نَكَلَتْ غَرِمَتْ نِصْفَ الدِّيَةِ قَالَهُ رَبِيعَةُ ، وَقَضَى بِهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى السَّعْدَيْنِ .
تَنْبِيهٌ : فِي الْمُنْتَقَى : لَا يَحْلِفُ مِنْ جِهَةِ الْمَقْتُولِ فِي الْعَمْدِ إِلَّا اثْنَانِ ، وَمِنْ جِهَةِ الْقَاتِلِ وَاحِدٌ ، وَهُوَ الْقَاتِلُ . وَالْفَرْقُ : أَنَّ جِهَةَ الْمَقْتُولِ إِذَا تَعَذَّرَتْ بِعَدَمِ اثْنَيْنِ فَلَهُمْ مَا يُرْجَعُ إِلَيْهِ وَهُوَ جِهَةُ الْقَاتِلِ ، وَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ مِنَ الْقَاتِلِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَوْلِيَاءِ لَمْ يَجِدْ مَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي بَرَاءَتِهِ مِنْهُ ، وَكَانَتِ الْأَيْمَانُ فِي الرَّدِّ خَمْسِينَ ; لِأَنَّهَا غَيْرُ مَرْدُودَةٍ ، وَكَانَتِ الْأَيْمَانُ فِي الرَّدِّ خَمْسِينَ ; لِأَنَّهَا رُدِّدَتْ فِي الْجِهَتَيْنِ كَاللِّعَانِ . قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لِوُلَاةِ الْقَاتِلِ كَانُوا وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً إِلَّا الِاسْتِعَانَةُ بِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ ، لِأَنَّهُمْ يُبَرِّئُونَ أَنْفُسَهُمْ ، وَخَالَفَهُ أَصْبَغُ ، وَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْقَاتِلِ وَحْدَهُ حَلَفَ خَمْسِينَ يَمِينًا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَيْمَانِ وَالْحَالِفِينَ : أَنَّ الضَّرُورَةَ تَدْعُو لِلِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْأَيْمَانِ وَلَا يُكْمِلُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ عَنْ بَعْضٍ ( شَيْئًا كَمَا 311 يُكْمِلُهَا بَعْضُ الْعَصَبَةِ عَنْ بَعْضٍ فِي الْعَمْدِ ) ; لِأَنَّهُ مَالٌ لَا يَحْتَمِلُ أَحَدٌ فِيهِ الْيَمِينَ عَنْ غَيْرِهِ .
فَرْعٌ
فِي النَّوَادِرِ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا اتُّهِمَ جَمَاعَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ حَلِفِ كُلِّ وَاحِدٍ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَلَعَلَّهُ لَوْ أَقْسَمَ الْأَوْلِيَاءُ أَقْسَمُوا عَلَيْهِ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ الِاسْتِعَانَةُ بِعَصَبَتِهِ حَتَّى يَنُوبَ كُلَّ وَاحِدٍ يَمِينٌ ، فَإِنْ كَانُوا مِنْ فَخْذٍ وَاحِدٍ ، فَلِمُعِينِ هَذَا أَنْ يُعِينَ ذَلِكَ ، أَوْ مِنْ أَفْخَاذٍ فَلَا يَسْتَعِينُ أَحَدٌ بِغَيْرِ عَصَبَتِهِ وَلَيْسَ لِمُعِينٍ إِذَا كَانُوا عَصَبَةً وَاحِدَةً أَنْ يَجْمَعُوا فِيهِ ، فَيَقُولُونَ : مَا قَتَلَهُ فُلَانٌ وَلَا فُلَانٌ ، وَيَسْتَعِينُ الْمُتَّهَمُ بِالْمُتَّهَمِ الْآخَرِ مَعَ الْعَصَبَةِ ; لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ لَهُ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَحْلِفُ مَنْ بِأَعْرَاضِ الْمَدِينَةِ إِلَيْهَا فِي الْقَسَامَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ مَدِينَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَفُوا عِنْدَ الْمِنْبَرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، وَفِي غَيْرِهَا فِي الْجَوَامِعِ يَحْلِفُونَ قِيَامًا عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ فَيُقْسِمُ بِاللَّهِ الَّذِي أَحْيَى وَأَمَاتَ ، وَالَّذِي أَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، فَقَطْ . وَزَادَ الْمُغِيرَةُ : ( الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ) . قَالَ أَشْهَبُ : إِنْ قَالَ : وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، أَوْ وَاللَّهِ فَقَطْ ; لَمْ يُقْبَلْ حَتَّى يَقُولَ : وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُوَ ضَرَبَهُ ، وَمِنْ ضَرْبِهِ مَاتَ ، وَإِنْ قَالُوا : لَهُوَ قَتَلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا الضَّرْبَ ، وَهُوَ مَضْرُوبٌ ، جَازَ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يَقُولُ : وَاللَّهِ الَّذِي لَا 312 312 إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ لَقَدْ مَاتَ مِنَ الضَّرْبِ الَّذِي شَهِدَ عَلَيْهِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ ، إِنَّ فُلَانًا ضَرَبَهُ إِيَّاهُ ، وَالنَّظَرُ فِي التَّغْلِيظِ فِي الْيَمِينِ إِلَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ ) وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَحْلِفُ بِمَا قَالَهُ مَالِكٌ ، أَوْ يُنْظَرُ إِلَى عِظَمِ الدِّمَاءِ ، وَالْقِيَاسُ عَلَى التَّغْلِيظِ بِالْمَكَانِ وَالْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ لَا عَلَى الْعِلْمَ . وَعَنْ أَشْهَبَ : يَحْلِفُ الصَّغِيرُ إِذَا كَبِرَ عَلَى الْبَتِّ بِنَاءً عَلَى الشَّهَادَةِ ، قِيَاسًا عَلَى الْحَلِفِ فِي الدَّيْنِ بِنَاءً عَلَى الشَّهَادَةِ ، ( يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ ) وَهَاهُنَا أَوْلَى لِحُرْمَةِ الدِّمَاءِ . قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ : يَكْفِي الظَّنُّ فِي الْأَيْمَانِ مُسْتَنِدًا فِي الْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَ الْأَيْمَانَ عَلَى مَنْ لَمْ يَرَ الْقَتْلَ مِنَ الْحَارِثِيِّينَ .
تَنْبِيهٌ : وَافَقَنَا فِي تَقْدِيمِ الْمُدَّعِينَ ( ش ) وَأَحْمَدُ ، وَخَالَفَنَا ( ح ) فَقَالَ : يُقَدَّمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ . لَنَا : حَدِيثُ ابْنِ سَهْلٍ ; احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ ، وَفِي أَبِي دَاوُدَ ( ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَأَ بِالْيَهُودِ قَالَ : يَحْلِفُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا فَأَبَوْا ، فَقَالَ لِلْأَنْصَارِ : أَتَحْلِفُونَ ؟ قَالُوا : نَحْلِفُ عَلَى الْغَيْبِ ؟ ) وَقِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الدَّعَاوِي .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا : أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ : إِلَّا فِي الْقَسَامَةِ . وَثَانِيهَا : أَنَّا نَقُولُ بِمُوجِبِهِ ، فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ هُوَ مَنْ كَانَتْ دَعْوَاهُ عَلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ بِلَوْثٍ أَوْ غَيْرِهِ . وَثَالِثُهَا : أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ سَهْلٍ أَخَصُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَالْخَاصُّ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَامِّ .
313 وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّ رِوَايَتَنَا أَثْبَتُ سَنَدًا فَتُقَدَّمُ .
وَعَنِ الثَّالِثِ : أَنَّ هَذَا الْقِيَاسَ يَنْقَلِبُ عَلَيْكُمْ ، فَإِنَّ سَائِرَ الدَّعَاوِي إِنَّمَا يَحْلِفُ مَنْ رُجِّحَ بِبِرٍّ أَوْ شَاهِدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَهَذَا رَجَحَ جَانِبُهُ بِاللَّوْثِ أَوْ غَيْرِهِ ; فَيَحْلِفُ كَسَائِرِ الدَّعَاوِي .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث