الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني عشر
الصفحة 1833 · ص. المطبوع 395
الرُّكْنُ الْخَامِسُ ، فِي صِفَةِ التَّوْزِيعِ ، وَفِيهِ : نَظَرَانِ :
النَّظَرُ الْأَوَّلُ : فِي كَيْفِيَّةِ التَّرَتُّبِ عَلَيْهِمْ .
وَفِي الْجَوَاهِرِ : يُبْدَأُ بِأَقْرَبِ الْعَصَبَةِ ، وَيُضْرَبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مَا يَحْتَمِلُهُ حَالُهُ ، لَا يُضَرُّ بِهِ ، فَإِنْ فَضَلَ عَنِ الْأَقْرَبِينَ شَيْءٌ تَرَتَّبَ إِلَى الْأَبْعَدِ مِنْهُمُ الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى ; يُبْدَأُ بِالْفَخِذِ ، ثُمَّ الْبَطْنِ ، ثُمَّ الْعِمَارَةِ ، ثُمَّ الْفَصِيلَةِ ، ثُمَّ الْقَبِيلَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلُّوا اسْتَعَانُوا بِأَقْرَبِ الْقَبَائِلِ إِلَيْهِمْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ تَفْسِيرُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ ، 395 وَفِي الْكِتَابِ : يَحْمِلُ الْغِنَيُّ بِقَدْرِهِ ، وَمَنْ دُونَهُ بِقَدْرِهِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِمْ فِي الْيُسْرِ ، وَكَانَ يُؤْخَذُ مِنْ أُعْطِيَاتِ النَّاسِ مِنْ كُلِّ مِائَةِ دِرْهَمِ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ ، وَإِنْ جَنَوُا الثُّلُثَ حَمَلَتْهُ عَوَاقِلُهُمْ فِي سَنَةٍ ، وَإِنْ جَرَحَهُ جُرْحَيْنِ خَطَأً ، وَجَرَحَهُ الْآخَرُ جُرْحًا خَطَأً فَمَاتَ فَأَقْسَمَتِ الْوَرَثَةُ ، فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهَا نِصْفَيْنِ ، لَا الثُّلُثَ وَالثُّلُثَيْنِ ، فَإِنَّهُ لَا يُدْرَى مِنْ أَيِّهِمَا مَاتَ .
النَّظَرُ الثَّانِي : فِي التَّأْجِيلِ
فِي الْكِتَابِ : يُوَزَّعُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، كَانَتْ إِبِلًا ، أَوْ ذَهَبًا ، أَوْ وَرِقًا فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ بَقِيَ مَالُ الْجَانِي حَالًّا ، وَثُلُثُ الدِّيَةِ فِي سَنَتَيْنِ ، وَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً نِصْفُهَا فِي سَنَتَيْنِ ، وَعَنْهُ : يَجْتَهِدُ فِيهِ الْإِمَامُ فِي سَنَةٍ وَنِصْفٍ ، وَسَنَتَيْنِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فِي سَنَتَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ ، لِمَا جَاءَ أَنَّ الدِّيَةَ تُقْطَعُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعٍ ، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِهَا يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي السُّدُسِ الْبَاقِي ، وَدِيَةُ الْمُسْلِمِينَ وَالذِّمَّةِ وَالْمَجُوسِ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَإِنْ صُولِحَتِ الْعَاقِلَةُ بِأَكْثَرَ مِنَ الدِّيَةِ جَازَ إِنْ عُجِّلَ وَإِلَّا امْتُنِعَ ; لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ ، وَيَجُوزُ الصُّلْحُ فِي الْعَمْدِ بِمَالٍ مُؤَجَّلٍ ; لِأَنَّهُ دَمٌ لَا مَالٌ ، وَإِنْ صَالَحَ الْجَانِي عَلَى الْعَاقِلَةِ ، رَدَّ صُلْحَهُ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ لَهُمْ ، وَفِي النُّكَتِ : قَوْلُهُ : يَجْتَهِدُ فِي السُّدُسِ الْبَاقِي ، يَعْنِي عَلَى حِسَابِ أَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ ثَلَاثٍ ، وَيَلْزَمُهُ فِي ثَلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ : أَنَّ الثُّلُثَيْنِ فِي سَنَتَيْنِ ، وَيَجْتَهِدُ فِي الزَّائِدِ بِأَنْ يَجْعَلَ عَلَى حِسَابِ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ ، وَإِنَّمَا جَوَابُهُ فِي الثَّلَاثَةِ أَرْبَاعٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ : 396 قَالَ اللَّخْمِيُّ : عَلَى الْقَوْلِ بِجَبْرِ قَاتِلِ الْعَمْدِ عَلَى الدِّيَةِ ، هِيَ حَالَّةٌ فِي مَالِهِ ، وَكَذَلِكَ التَّرَاضِي عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الْأَجَلُ ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ : هِيَ كَدِيَةِ الْخَطَأِ فِي . قَالَ مَالِكٌ : وَالْمُغَلَّظَةُ عَلَى الْجَانِي ، وَعَنْهُ : عَلَى الْعَاقِلَةِ ( يُبْدَأُ بِمَالِ الْجَانِي ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالٌ فَالْعَاقِلَةُ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : عَلَى الْعَاقِلَةِ ) مُعَجَّلَةً . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : عَلَيْهَا مُنَجَّمَةً ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : عَلَيْهِ مُعَجَّلَةً ، وَالْعَمْدُ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ كَقَتْلِ الْمُسْلِمِ نَصْرَانِيًّا ، عَلَى الْعَاقِلَةِ عَلَى أَحَدٍ الْقَوْلَيْنِ ، وَهَلْ تَكُونُ مُنَجَّمَةً أَوْ حَالَّةً كَالْمُغَلَّظَةِ ؟
وَفِي الْجَوَاهِرِ : يُحْسَبُ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ : قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : مِنْ يَوْمِ الْقَتْلِ ، وَقَالَهُ ( ش ) ، وَبِالْأَوَّلِ قَالَ ( ح ) كَالْعِنِّينِ ، ( وَوَافَقَنَا ( ش ) فِي التَّنْجِيمِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ) وَقَالَ ( ح ) : إِلَى الْعَطَاءِ . لَنَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَقَالَهُ عُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ غَيْرِ مُخَالِفٍ ، وَقَالَ ( ش ) : يَحْمِلُ الْغَنِيُّ نِصْفَ دِينَارٍ ( وَالْمُتَوَسِّطُ رُبُعَ دِينَارٍ ، وَلِأَنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَ عَلَى الْغَنِيِّ فِي الزَّكَاةِ نِصْفَ دِينَارٍ ) وَيُنَاسِبُ أَنَّ الْمُتَوَسِّطَ نِصْفُهُ ، وَقَالَ ( ح ) : مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَى أَرْبَعَةٍ ; لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي لَا يَجِبُ لَنَا عَلَى عَدَمِ التَّحْدِيدِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَدِّدْهَا وَكَذَلِكَ أَصْحَابُهُ بَعْدَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث