الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث عشر
الصفحة 1994 · ص. المطبوع 254
مَسْأَلَةٌ
الرَّغْبَةٌ ، وَالرَّهْبَةُ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى إِنْ أُرِيدَ بِهَا خَوْفُ الظُّلْمَةِ ، أَوِ السِّبَاعِ ، أَوِ الْغَلَاءِ ، أَوِ الْأَمْرَاضِ إِنْ سَلَّطَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْضَ ذَلِكَ ، فَهَذَا لَا يُنْهَى عَنْهُ ، وَقَدْ يُؤْمَرُ بِهِ كَمَا أُمِرْنَا أَنْ لَا نَقْدَمَ عَلَى الْوَبَاءِ ، وَأَنْ نَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَنَا مِنَ الْأَسَدِ ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا أَنَّا نَخَافُ الْأَسْبَابَ ، وَالْخَلْقَ مِنْ حَيْثُ هُمْ هُمْ بِحَيْثُ نَعْصِي اللَّهَ تَعَالَى لِأَجْلِهِمْ فَهَذَا حَرَامٌ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ) ، قَالَ أَرْبَابُ الْمَعَانِي : فِتْنَةُ النَّاسِ مُؤْلِمَةٌ وَعَذَابُ اللَّهِ كَذَلِكَ ، 254 فَالشَّبَهُ وَاقِعٌ ، فَلِمَ أُنْكِرَ التَّشْبِيهُ ؟ وَأَجَابُوا بِأَنَّ عَذَابَ اللَّهِ تَعَالَى حَاثٌّ عَلَى طَاعَتِهِ ، وَمَانِعٌ مِنْ مُخَالَفَتِهِ ، هَذَا وَضْعُهُ ، فَمَنْ أُوذِيَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَيْ بِسَبَبِهَا فَجَعَلَ ذَلِكَ حَاثًّا عَلَى طَاعَةِ الْخَلْقِ فِي مُوَافَقَتِهِمْ عَلَى تَرْكِ الطَّاعَةِ ، وَمُلَابَسَةِ الْمَعْصِيَةِ فَهَذَا جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ، فَاسْتَحَقَّ الذَّمَّ فِي إِيقَاعِ الشَّبَهِ بَيْنَهُمَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث