الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث عشر
الصفحة 2020 · ص. المطبوع 269
النَّوْعُ الرَّابِعُ : دُخُولُ الْحَمَّامِ
وَفِي " الْمُقَدِّمَاتِ " : يَجُوزُ دُخُولُ الْحَمَّامِ ، إِذَا كَانَ خَالِيًا لَا كَرَاهَةَ ، وَأَمَا مُسْتَتِرٌ مَعَ مُسْتَتِرِينَ ، فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : تَرْكُهُ أَحْسَنُ خَشْيَةَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَةِ إِذْ لَا يَكَادُ يَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَمَّا غَيْرُ مُسْتَتِرٍ أَوْ مَعَ مَنْ لَا يَسْتَتِرُ فَحَرَامٌ ; لِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ فَرْضٌ ، وَفَاعِلُ ذَلِكَ جُرْحَةٌ فِي حَقِّهِ ، وَالنِّسَاءُ كَالرِّجَالِ ، قَالَ : هَذَا هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ ; لِأَنَّ الْمَرْأَةَ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ مِنَ الْمَرْأَةِ مَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ مِنَ الرَّجُلِ ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " ۝ لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَلَا الْمَرْأَةُ ، وَلَا يُفْضِ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ ، وَلَا تُفْضِ الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي ثَوْبٍ " ، فِي أَبِي دَاوُدَ ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمَرْأَةَ مَعَ الْمَرْأَةِ كَالرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ ، وَلِأَنَّ النِّسَاءَ يُغَسِّلْنَ الْمَرْأَةَ كَمَا يُغَسِّلُ الرِّجَالُ الرَّجُلَ اتِّفَاقًا ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي " الرِّسَالَةِ " : لَا تَدْخُلُ الْمَرْأَةُ الْحَمَّامَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِنَّ ، فَفِي الْحَدِيثِ : " ۝ سَتُفْتَحُ لَكُمْ بِلَادٌ فِيهَا الْحَمَّامُ ، لَا يَدْخُلُهُ الرَّجُلُ إِلَّا بِمِئْزَرٍ ، وَلَا تَدْخُلُهُ الْمَرْأَةُ بِمِئْزَرٍ وَلَا غَيْرِهِ " ، وَعَلَى الْقَوْلِ أَيْضًا بِأَنَّ جَمِيعَ جَسَدِهَا عَوْرَةٌ لِلنِّسَاءِ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ نِسَاءً مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ مَعَ نِسَاءِ الْمُشْرِكِينَ ، فَانْهَ عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَرَى عَوْرَتَهَا غَيْرُ أَهْلِ دِينِهَا ، قَالَ وَأَرَى أَنَّ دُخُولَهُنَّ مَكْرُوهٌ ، وَهُوَ الَّذِي 269 تُحْمَلُ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ سَدًّا لِذَرِيعَةِ دُخُولِهِنَّ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ ، وَوَرَدَ نَهْيُهُنَّ عَامًّا ، وَحُمِلَ عَلَى وَقْتٍ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ حَمَّامٌ مُفْرَدٌ ، فَقَدْ قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ : أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَطَلَيْتُهَا بِالنَّوْرَةِ ، ثُمَّ طَلَيْتُهَا بَالِحِنَّا مَا بَيْنَ قَرْنِهَا إِلَى قَدَمِهَا فِي الْحَمَّامِ مِنْ حَصَبٍ أَصَابَهَا ، فَقُلْتُ لَهَا : أَلَمْ تَكُونِي تَنْهَيْنَ النِّسَاءَ عَنِ الْحَمَّامَاتِ ؟ فَقَالَتْ : إِنِّي سَقِيمَةٌ .
وَفِي " الْجَوَاهِرِ " : لَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِ دُخُولِ الْحَمَّامِ مَعَ مَنْ لَا يَسْتَتِرُ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ : فَإِنِ اسْتَتَرَ دَخَلَ بِعَشَرَةِ شُرُوطٍ : أَنْ لَا يَدْخُلَ إِلَّا بِنِيَّةِ التَّدَاوِي ، أَوْ بِنِيَّةِ التَّطْهِيرِ ; وَأَنْ يَعْتَمِدَ أَوْقَاتَ الْخَلْوَةِ ، أَوْ قِلَّةِ النَّاسِ ; وَأَنْ تَكُونَ سُتْرَتُهُ صَفِيقَةً ; وَأَنْ يَطْرَحَ بَصَرَهُ إِلَى الْأَرْضِ وَيَسْتَقْبِلَ الْحَائِطَ لِئَلَّا يَرَى مُحَرَّمًا ; وَأَنْ يُغَيِّرَ مَا رَأَى مِنْ مُنْكَرٍ بِرِفْقٍ ، يَقُولُ : اسْتُرْ سَتَرَكَ اللَّهُ ; وَأَنْ لَا يُمَكِّنَ أَحَدًا مِنْ عَوْرَتِهِ إِنْ دَلَّكَهُ مِنْ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ إِلَّا امْرَأَتَهُ ، أَوْ جَارِيَتَهُ ; وَأَنْ يَدْخُلَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ ; وَأَنْ يَصُبَّ الْمَاءَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ ; التَّاسِعُ : وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى دُخُولِهِ وَحْدَهُ اتَّفَقَ مَعَ قَوْمٍ يَحْفَظُونَ أَدْيَانَهُمْ عَلَى كَرَاهِيَةٍ ; الْعَاشِرُ : أَنْ يَتَذَكَّرَ عَذَابَ جَهَنَّمَ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ كُلُّهُ فَلْيَجْتَهِدْ فِي غَضِّ الْبَصَرِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث