الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث عشر
الصفحة 2055 · ص. المطبوع 315
النَّوْعُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ : مَا يَجْرِي مِنَ الْغُرُورِ وَالتَّدْلِيسِ
وَفِي " الْمُقَدِّمَاتِ " : لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ وَصْلُ شَعْرِهَا ، وَلَا وَشْمُ وَجْهِهَا ، وَلَا يَدَيْهَا ، وَلَا وَشْرُ أَسْنَانِهَا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي " الصَّحِيحِ " : " ۝ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ ، وَالْمُسْتَوْصِلَةَ ، وَالْوَاشِرَةَ ، وَالْمُسْتَوْشِرَةَ ، وَالْوَاشِمَةَ ، وَالْمُسْتَوْشِمَةَ ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ " . فَالْوَشْمُ : التَّغْزِيرُ بِالْإِبْرَةِ ، ثُمَّ يُحْشَى مَوْضِعُهُ بِالْكُحْلِ فَيَخْضَرُّ ، وَالْوَشْرُ : نَحْتُ الْأَسْنَانِ حَتَّى تَتَفَلَّجَ ، وَتَتَحَدَّدَ أَطْرَافُهَا ، وَالْمُتَنَمِّصَاتُ ، قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي " الْمُعَلِّمِ " : النَّامِصَةُ : الَّتِي تَنْتِفُ الشَّعْرَ مِنَ الْوَجْهِ وَالْمُتَنَمِّصَةُ الَّتِي يُفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ .
وَفِي " الْمُقَدِّمَاتِ " : وَيَجُوزُ لَهَا خَضْبُ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا بِالْحِنَّاءِ ، وَأَجَازَ مَالِكٌ 315 تَطْرِيفَ أَصَابِعِهَا ، وَنَهَى عَنْهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، قَالَ وَهُوَ يَخْطُبُ : يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ اخْتَضِبْنَ وَإِيَّاكُنَّ وَالنَّقْشَ وَالتَّطْرِيفَ ، وَلْتَخْضِبْ إِحْدَاكُنَّ يَدَيْهَا إِلَى هَذَا ، وَأَشَارَ إِلَى مَوْضِعِ السِّوَارِ ، وَسَبَبُ الْمَنْعِ فِي وَصْلِ الشَّعْرِ وَمَا مَعَهُ التَّدْلِيسُ وَالْغُرُورُ ، قَالَهُ صَاحِبُ " الْمُقَدِّمَاتِ " .
تَنْبِيهٌ : لَمْ أَرَ لِلْفُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ ، وَالشَّافِعِيَّةِ ، وَغَيْرِهِمْ فِي تَعْلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّهُ تَدْلِيسٌ عَلَى الْأَزْوَاجِ لِيَكْثُرَ الصَّدَاقُ ، وَيُشْكِلُ ذَلِكَ إِذَا كَانُوا عَالِمِينَ بِهِ ، وَبِالْوَشْمِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَدْلِيسٌ ، وَمَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ تَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَاهُ ، فَإِنَّ التَّغْيِيرَ لِلْجَمَالِ غَيْرُ مُنْكَرٍ فِي الشَّرْعِ ، كَالْخِتَانِ ، وَقَصِّ الظُّفْرِ ، وَالشَّعْرِ ، وَصَبْغِ الْحِنَّاءِ ، وَصَبْغِ الشَّعْرِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ .
سُؤَالٌ
قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ۝ الْمُؤْمِنُ لَا يَكُونُ لَعَّانًا ، وَوَرَدَ اللَّعْنُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَفِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " ۝ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حَرَّمَتِ الشُّحُومَ " الْحَدِيثَ ، وَفِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " ۝ لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَشَبِّهَاتِ بِالرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ " الْحَدِيثَ ، وَأُجِيبَ عَنْهُ بِوَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : أَنَّ هَذَا إِخْبَارٌ بِوُقُوعِ اللَّعْنِ الَّذِي هُوَ الْبُعْدُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ الطَّوَائِفِ ، لَا دُعَاءٌ ، وَإِنَّمَا حَرَّمَ دُعَاءً ، الثَّانِي : أَنَّ " لَعَّانًا " صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ ، وَإِنَّمَا يَصْلُحُ لِمَنْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ عَادَةٌ ، وَكَانَتْ هَذِهِ اللَّفْظَاتُ قَلِيلَةً ، فَلَمْ تَكُنْ عَادَةً ، فَلَمْ يَنْدَرِجْ فِي النَّهْيِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث