الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث عشر
الصفحة 2065 · ص. المطبوع 329
النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ : السَّوَائِبُ وَالْبَحَائِرُ
قَالَ صَاحِبُ " الْبَيَانِ " : قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " ۝ أَوَّلُ مَنْ نَصَبَ النُّصُبَ ، وَسَيَّبَ السَّوَائِبَ ، وَغَيَّرَ عَهْدَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ يَجُرُّ نُصُبَهُ يُؤْذِي أَهْلَ النَّارِ بِرَائِحَتِهِ ، وَأَوَّلُ مَنْ بَحَّرَ الْبَحَائِرَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ عَمَدَ إِلَى نَاقَتَيْنِ لَهُ فَجَذَعَ أُذُنَيْهِمَا ، وَحَرَّمَ أَلْبَانَهُمَا وَظُهُورَهُمَا ، ثُمَّ احْتَاجَ إِلَيْهِمَا فَشَرِبَ أَلْبَانَهُمَا ، وَرَكِبَ ظُهُورَهُمَا ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَإِيَّاهُمَا يَخْبِطَانِهِ بِأَخْفَافِهِمَا ، وَيَعَضَّانِهِ بِأَفْوَاهِهِمَا " .
قَالَ صَاحِبُ " الْبَيَانِ " : كَانُوا إِذَا النَّاقَةُ تَابَعَتِ اثْنَى عَشَرَ أُنْثَى لَيْسَ فِيهِنَّ ذَكَرٌ سُيِّبَتْ فَلَمْ تُرْكَبْ ، وَلَا يُجَزُّ وَبَرُهَا ، وَلَا يَشْرَبُ لَبَنَهَا إِلَّا ضَيْفٌ ، وَمَا أَنْتَجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أُنْثًى شُقَّ أُذُنُهَا ، وَخُلِّيَ سَبِيلُهَا مَعَ أُمِّهَا فِي الْإِبِلِ لَا يُرْكَبُ ظَهْرُهَا ، وَلَا يَشْرَبُ لَبَنَهَا إِلَّا ضَيْفٌ فَهِيَ الْبَحِيرَةُ ابْنَةُ السَّائِبَةِ ، وَالْوَصِيلَةُ الشَّاةُ تُنْتِجُ عَشْرَ إِنَاثٍ مُتَتَابِعَاتٍ فِي خَمْسَةِ أَبْطُنٍ لَيْسَ فِيهِنَّ ذَكَرٌ جُعِلَتْ وَصِيلَةً ، وَكَانَ مَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِلذُّكُورِ مِنْهُمْ دُونَ إِنَاثِهِمْ ، إِلَّا أَنْ يَمُوتَ مِنْهَا شَيْءٌ فَيَشْتَرِكُونَ فِي أَكْلِهِ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ .
الْحَامِي : الْفَحْلُ يَتِمُّ لَهُ عَشْرُ [ إِنَاثٍ مُتَتَابِعَاتٍ لَيْسَ فِيهِنَّ ذَكَرٌ ، فَيُحْمَى ظَهْرُهُ ، فَلَا يُرْكَبُ ، وَلَا يُجَزُّ وَبَرُهُ ، وَيُخَلَّى فِي إِبِلِهِ يَضْرِبُ فِيهَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ لِغَيْرِ 329 ذَلِكَ ] ، فَالسَّائِبَةُ مِنَ السَّيَابِ ; وَالْبَحِيرَةُ مِنَ الْبَحْرِ ، وَهُوَ الشَّقُّ ، وَمِنْهُ الْبَحْرُ ; لِأَنَّهُ شَقٌّ فِي الْأَرْضِ ; وَالْحَامُ مِنَ الْحِمَى وَهُوَ الْمَنْعُ ; وَالْوَصِيلَةُ مِنَ الصِّلَةِ ; لِأَنَّهَا وَصَلَتْ أَرْبَابَهَا بِوَلَدِهَا ، وَقَالَ قَتَادَةُ : الْبَحِيرَةُ النَّاقَةُ تَلِدُ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ ، فَإِنْ كَانَ الْخَامِسُ ذَكَرًا كَانَ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، أَوْ أُنْثَى شَقُّوا أُذُنَهَا ، وَأَرْسَلُوهَا لَا يُنْحَرُ لَهَا وَلَدٌ ، وَلَا يُشْرَبُ لَهَا لَبَنٌ ، وَلَا تُرْكَبُ ، وَالسَّايِبَةُ النَّاقَةُ تُسَيَّبُ ، وَلَا تُمْنَعُ حَوْضًا تَشْرَبُ فِيهِ ، وَلَا مَرْعًى تَرْتَعُ فِيهِ ، وَالْوَصِيلَةُ الشَّاةُ تَلِدُ سَبْعَةَ أَبْطُنٍ ، فَإِنْ كَانَ السَّابِعُ ذَكَرًا ذُبِحَ ، وَأَكَلَهُ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى تُرِكَتْ ، وَقِيلَ : الْوَصِيلَةُ الشَّاةُ تَلِدُ سَبْعَةَ أَبْطُنٍ فَيَذْبَحُونَ السَّابِعَ إِنْ كَانَ جَدْيًا ، وَإِنْ كَانَ عَنَاقًا فَاسْتَحْيَوْهُمَا كِلَيْهِمَا ، وَقَالُوا : الْجَدْيُ وَصِيلَةُ أُخْتِهِ فَحَرَّمَتْهُ عَلَيْنَا ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ) وَسِرُّ التَّحْرِيمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُحَرِّمُونَ مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ فَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِذَلِكَ وَكَيْفِيَّتِهِ ، فَمُثِّلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّارُ فِي الدُّنْيَا فَرَأَى فِيهَا عَمْرًا مُمَثَّلًا فِيهَا يَجُرُّ نُصُبَهُ ، وَهِيَ مَصَارِينُهُ عَلَى الْحَالِ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ ، قَالَهُ صَاحِبُ " الْبَيَانِ " .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث