الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث
الصفحة 389 · ص. المطبوع 356
الْحُكْمُ الثَّانِي : التَّقْلِيدُ وَالْإِشْعَارُ ، وَهُمَا مِنْ سُنَّةِ الْهَدْيِ ، لِمَا فِي مُسْلِمٍ ۝ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَشْعَرَ بَدَنَةً فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا ، وَفِي ( الْمُوَطَّأِ ) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَانَ إِذَا أَهْدَى هَدْيًا مِنَ الْمَدِينَةِ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ يُقَلِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يُشْعِرَهُ ، وَذَلِكَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْقِبْلَةِ يُقَلِّدُهُ بِنَعْلَيْنِ ، وَيُشْعِرُهُ مِنَ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ ، ثُمَّ يُسَاقُ ، وَكَانَ إِذَا طَعَنَ فِي سَنَامِ هَدْيِهِ وَهُوَ يُشْعِرُهُ ، قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَكَانَ يُجَلِّلُ بُدْنَهُ بِالْقَبَاطِيِّ وَالْأَنْمَاطِ وَالْحُلَلِ ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا إِلَى مَكَّةَ فَيَكْسُوهَا أَيَّامًا ، وَأَمَّا التَّقْلِيدُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( 356 وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ ) [ الْمَائِدَةِ 2 ] ، ۝ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَلَّدَهَا هُوَ بِيَدِهِ ، وَقَالَ ( ح ) : الْإِشْعَارُ بِدْعَةٌ لِنَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ وَعَنِ الْمُثْلَةِ ، وَجَوَابُهُ : أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ خَاصٌّ فَيُقَدَّمُ عَلَى عُمُومِ مَا ذَكَرَهُ سَلَّمْنَا لَهُ التَّسَاوِيَ فِي الْعُمُومِ ، لَكِنَّ حَدِيثَ مُسْلِمٍ السَّابِقَ عَامَ الْوَدَاعِ ، وَحَدِيثَ الْمُثْلَةِ عَامَ أُحُدٍ فَيَكُونُ مَنْسُوخًا ، وَيُنْتَقَضُ عَلَيْهِ بِالْكَيِّ وَالْوَسْمِ فِي أَنْعَامِ الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ لِتَمَيُّزِهَا عَنْ غَيْرِهَا ، وَالْغَرَضُ هَهُنَا أَيْضًا : أَنْ لَا تَخْتَلِطَ بِغَيْرِهَا ، وَأَنْ يَتَوَقَّاهَا اللِّصُّ ، وَأَنْ يَنْحَرَهَا مَنْ وَجَدَهَا فِي مَحِلِّهَا فَإِنَّ التَّقْلِيدَ قَدْ يَقَعُ فَلَا يَكْفِي ثُمَّ هَذِهِ الشَّعِيرَةُ أَظْهَرُ فِي الْإِسْلَامِ مِنِ احْتِيَاجِهِ لِسَنَدٍ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : مَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ وَمَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُقَلِّدْهُ ثُمَّ يُشْعِرْهُ ثُمَّ يُجَلِّلْهُ إِنْ شَاءَ وَذَلِكَ وَاسِعٌ ، ثُمَّ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَرْكَعُ وَيُحْرِمُ ، وَلَا يَنْبَغِي التَّقْلِيدُ وَلَا الْإِشْعَارُ إِلَّا عِنْدَ الْإِحْرَامِ إِلَّا أَنْ لَا يُرِيدَ الْحَجَّ فَيَفْعَلُ ذَلِكَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ ، وَأَرَادَ الْهَدْيَ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ فَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ وَيُؤَخِّرَ الْهَدْيَ .
وَيُقَلَّدُ الْهَدْيُ كُلُّهُ وَيُشْعَرُ إِلَّا الْغَنَمَ لَا تُقَلَّدُ وَلَا تُشْعَرُ ، وَتُقَلَّدُ الْبَقَرُ وَلَا تُشْعَرُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ لَهَا أَسْنِمَةٌ فَتُشْعَرُ ، وَالْإِشْعَارُ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ مِنْ سَنَامِهَا عَرْضًا ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا تُقَلَّدُ بِالْأَوْتَارِ ، وَلَا تُقَلَّدُ فِدْيَةُ الْأَذَى ; لِأَنَّهَا نُسُكٌ وَلَيْسَتْ هَدْيًا ، وَمَنْ شَاءَ جَعَلَهَا هَدَيًا وَيُجْزِئُ الْهَدْيُ كُلُّهُ بِدُونِ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ .
قَالَ سَنَدٌ : قَالَ مَالِكٌ : يُسْتَحَبُّ التَّقْلِيدُ بِمَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ ، وَيُجْزِئُ النَّعْلُ الْوَاحِدَةُ 357 لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ ، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : الْإِشْعَارُ فِي أَيِّ الشِّقَّيْنِ شَاءَ ، وَقَالَ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ : فِي الْأَيْمَنِ ، وَاخْتَارَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي ( الْمَعُونَةِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَاخْتَارَ مَالِكٌ فِعْلَ ابْنِ عُمَرَ فَإِنَّهُ فِعْلُ الْحَرَمَيْنِ ، وَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَعِيرِ سَنَامٌ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا يُشْعَرُ كَالْبَقَرِ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَ ( ش ) : يُشْعَرُ الْبَقَرُ ، لَنَا : أَنَّهُ إِنَّمَا وَرَدَ فِي السَّنَامِ فَلَا يُشْرَعُ فِي غَيْرَهِ كَالْعِتْقِ وَكَالْغَنَمِ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : الْإِشْعَارُ طُولًا وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ مُخْتَلِفًا ، وَالْمَعْنَى مُتَّفِقًا هَذَا يُرِيدُ عَرْضَ السَّنَامِ ، وَهَذَا يُرِيدُ طُولَ الْبَعِيرِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا تُقَلِّدُ الْمَرْأَةُ وَلَا تُشْعِرُ إِلَّا أَنْ لَا تَجِدَ مَنْ يَلِي ذَلِكَ كَالذَّبْحِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَالْبَيَاضُ فِي الْجِلَالِ أَحَبُّ إِلَيْنَا ، وَشَقُّ الْجِلَالِ أَحَبُّ إِلَيْنَا عَلَى الْأَسْنِمَةِ لَتَثْبُتَ ، إِنْ كَانَتْ قَلِيلَةَ الثَّمَنِ كَالدِّرْهَمَيْنِ ، وَيُنْزَعُ الْعَالِي مِنْهَا لِيَلَّا يَخْرِقَهُ الشَّوْكُ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَا يُجَلِّلُ حَتَّى يَغْدُوَ مِنْ مِنًى ; لِأَنَّ جِلَالَهُ كَانَتْ غَالِيَةً ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ : تُقَلَّدُ الْغَنَمُ ; لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ۝ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَهْدَى غَنَمًا مُقَلَّدَةً ، وَجَوَابُهُ : أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى قَلَائِدِ أَطْوَاقٍ كَانَتْ حَلْقِيَّةً فِي أَعْنَاقِهَا . لَنَا : أَنَّهَا لَا تُجْلَبُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ فَلَا تَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : قِيلَ بِكَرَاهَةِ تَقْلِيدِ النِّعَالِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث