الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
الصفحة 509 · ص. المطبوع 207
الشَّرْطُ الثَّالِثُ : الرُّشْدُ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا تَزَوَّجَ السَّفِيهُ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ أَمْضَاهُ إِنْ كَانَ سَدَادًا ، وَإِلَّا رَدَّهُ ، فَإِنْ رَدَّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَفِيمَا تَسْتَحِقُّهُ الزَّوْجَةُ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ : رُبُعُ دِينَارٍ لِمَالِكٍ ; لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ لِلَّهِ تَعَالَى ، لَا يَتْرُكُ لَهَا شَيْئًا لِعَبْدِ الْمِلْكِ نَظَرًا لِإِبْطَالِ الْعَقْدِ الْمُوجَبِ بِالْفَسْخِ ، وَيَجْتَهِدُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى رُبُعِ دِينَارٍ لِذَاتِ الْقَدْرِ لِابْنِ الْقَاسِمِ نَفْيًا لِلضَّرُورَةِ ، وَيُزَادُ مَا لَا يَبْلُغُ صَدَاقَ الْمِثْلِ لِأَصْبَغَ ; لِأَنَّهَا إِصَابَةٌ خَالَطَهَا إِذْنٌ فَإِنْ عَلِمَتْ بِهِ فَرُبُعُ دِينَارٍ فَقَطْ ، 207 فَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْوَلِيُّ حَتَّى مَاتَ السَّفِيهُ وَالزَّوْجَةُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِلْوَلِيِّ النَّظَرُ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنْ رَدَّ سَقَطَ الْمِيرَاثُ ، وَإِلَّا أَخَذَهُ ، وَلَا مِيرَاثَ لَهَا بِمَوْتِ الزَّوْجِ ، وَلَا نَظَرَ لِلْوَصِيِّ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : إِنْ مَاتَتْ وَتَزْوِيجُهُ غِبْطَةٌ فَلَهَا الصَّدَاقُ وَالْمِيرَاثُ ; لِأَنَّهُ تَصَرُّفُ أَهْلِ الرُّشْدِ ، وَإِلَّا فَلَا صَدَاقَ وَلَا مِيرَاثَ ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ فَلَهَا الْمِيرَاثُ لِتَحَقُّقِ سَبَبِهِ ، وَهِيَ الزَّوْجِيَّةُ ، وَيُنْظَرُ فِي الصَّدَاقِ ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : فِي السَّفِيهِ إِذَا اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ : لِابْنِ الْقَاسِمِ يَتَوَارَثَانِ ، وَيَمْضِي الصَّدَاقُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِمْضَاءِ حَتَّى يَرُدَّ ، وَأَنَّ النَّظَرَ يَرْتَفِعُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا ، وَلَا يَبْطُلُ النَّظَرُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا ، وَلَا يَتَوَارَثَانِ ، وَيَبْطُلُ الصَّدَاقُ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، فَلَهَا رُبُعُ دِينَارٍ بِنَاءً عَلَى حَمْلِهِ عَلَى الرَّدِّ حَتَّى يَمْضِيَ ، ( وَإِنَّ النَّظَرَ يَرْتَفِعُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا ) ، وَيَتَوَارَثَانِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ ، ( وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ غِبْطَةً فَلَهَا الصَّدَاقُ دَخَلَ أَمْ لَا ، وَإِلَّا بَطَلَ الصَّدَاقُ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ فَرُبُعُ دِينَارٍ ، قَالَهُ أَصْبَغُ ، وَيَتَوَارَثَانِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ ) ، وَيَبْطُلُ الصَّدَاقُ إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الزَّوْجَ ، وَيُنْظَرُ فِيهِ إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الْمَرْأَةَ فَإِنْ كَانَ غِبْطَةً فَلَهَا الصَّدَاقُ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَمْ يَدْخُلْ ، وَإِلَّا بَطَلَ الصَّدَاقُ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ فَرُبُعُ دِينَارٍ بِنَاءً عَلَى بُطْلَانِهِ بِمَوْتِ الزَّوْجِ دُونَ الْمَرْأَةِ ، وَيَتَوَارَثَانِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ ، وَيَثْبُتُ الصَّدَاقُ إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الزَّوْجَ دُونَ الْمَرْأَةِ ، وَيَتَوَارَثَانِ ، وَيُنْظَرُ فِيهِ إِنْ كَانَ الْمَرْأَةَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بِنَاءً عَلَى الرَّدِّ ، وَارْتِفَاعِهِ بِمَوْتِ الْمَرْأَةِ ، وَالثَّامِنُ : إِنْ كَانَ غِبْطَةً ثَبَتَ الْمِيرَاثُ ، وَالصَّدَاقُ ، وَإِلَّا انْتَفَيَا إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ فَرُبُعُ دِينَارٍ .
( قَاعِدَةٌ ) : السَّفِيهُ لَا تُنَفَّذُ تَصَرُّفَاتِهِ صَوْنًا لِمَالِهِ عَلَى مَصَالِحِهِ ، ( وَتُنَفَّذُ 208 وَصَايَاهُ صَوْنًا لِمَالِهِ عَلَى مَصَالِحِهِ ) فَلَوْ رُدَّتِ الْوَصِيَّةُ لَمْ يُنْتَفَعْ بِالْمَالِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَالسَّفَهُ مَعْنًى وَاحِدٌ اقْتَضَى الرَّدَّ وَالتَّنْفِيذَ ، وَيُسَمَّى جَمْعَ الْفَرْقِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث