الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
الصفحة 513 · ص. المطبوع 217
الْبَحْثُ الْأَوَّلُ : فِي الْأَسْبَابِ الْمُفِيدَةِ لَهَا ، وَهِيَ تِسْعَةٌ : السَّبَبُ الْأَوَّلُ الْأُبُوَّةُ الْفَصْلُ الثَّانِي : فِي الْوِلَايَةِ ، وَهِيَ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ شَرْطٌ إِلَّا ( ح ) فِي الرَّشِيدَةِ مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ) ( الْبَقَرَةِ : 232 ) ، وَقَوْلِهِ : ( حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) ( الْبَقَرَةِ : 230 ) فَأَضَافَهُ سُبْحَانَهُ إِلَيْهَا دُونَ الْوَلِيِّ ، وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا ) قِيَاسًا لِبُضْعِهَا عَلَى مَالِهَا ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ، قَدْ تَقَدَّمَ فِي عَقْدِ الْمَرْأَةِ عَلَى نَفْسِهَا ، وَعَنِ الثَّالِثِ : أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ : الثَّيِّبُ ، فَتَكُونُ هِيَ الْمُرَادَةَ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَهِيَ عِنْدَنَا لَا تُجْبَرُ ، بَلْ لَفْظَةُ ( أَحَقُّ ) بِصِيغَةِ تَفْضِيلٍ تَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ فِي أَصْلِ الْحَقِّ ، فَمِنْهَا الْإِذْنُ فِي نَفْسِهَا ، وَمِنْهَا الْعَقْدُ ، وَفِعْلُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى فِعْلِهَا ، وَهِيَ أَتَمُّ ، وَعَنِ الرَّابِعِ : الْفَرْقُ بِلُزُومِ الْمَعَرَّةِ عَلَى الْأَبَدِ لِلْوَلِيِّ ، وَلَهَا بِوَضْعِهَا نَفْسَهَا فِي غَيْرِ كُفْءٍ بِسَبَبِ غَلَبَةِ شَهْوَتِهَا عَلَى عَقْلِهَا ، 217 بِخِلَافِ الْمَالِ ، وَإِذَا قُلْنَا بِاشْتِرَاطِهَا فَهَلْ يَكْفِي أَيُّ وَلِيٍّ كَانَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ عَلَى مَرَاتِبِهَا عَلَى الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُفْهِمِ : قَوْلَانِ لِمَالِكٍ ، ثُمَّ هِيَ عَلَى الْمَذْهَبِ قِسْمَانِ : خَاصَّةٌ لِلْقَرَابَةِ الْوَلَاءِ وَالْمِلْكِ ، وَعَامَّةٌ لِلْإِسْلَامِ ، وَفِيهَا ثَمَانِيَةُ أَبْحَاثٍ .
الْبَحْثُ الْأَوَّلُ : فِي الْأَسْبَابِ الْمُفِيدَةِ لَهَا ، وَهِيَ تِسْعَةٌ : السَّبَبُ الْأَوَّلُ الْأُبُوَّةُ ، وَهِيَ أَعْظَمُهَا ; لِأَنَّ مَزِيدَ شَفَقَةِ الْأَبِ عَلَى الْقَرَابَاتِ يُوجِبُ مِنْ سَدَادِ النَّظَرِ مَا لَا يَهْتَدِي إِلَيْهِ غَيْرُهُ غَالِبًا ، لَا جَرَمَ اخْتُصَّ الْإِجْبَارُ بِهِ بِأَحَدِ عِلَّتَيْنِ : الصِّغَرِ أَوِ الْبَكَارَةِ ، فَيُجْبِرُ الصَّغِيرَةَ وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا ، وَالْبِكْرَ وَإِنْ كَانَتْ بَالِغًا ، وَبِالْإِجْبَارِ ، قَالَ ( ش ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ خِلَافًا لِ ح . وَجَوَّزَ لِلْوَلِيِّ تَزْوِيجَ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ كَانَ أَبًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَلَا خِيَارَ لَهُمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ إِنْ كَانَ الْعَاقِدُ أَبًا أَوْ جَدًّا لِمَزِيدِ شَفَقَتِهِمَا ، وَلَهُمَا الْخِيَارُ بَعْدَ الْبُلُوغِ مَعَ غَيْرِهِمَا ، وَلَا تُجْبَرَ الثَّيِّبُ الْبَالِغُ عِنْدَنَا لِعَدَمِ الْعِلَّتَيْنِ ، وَفِي الْبِكْرِ الْمُعَنَّسَةِ رِوَايَتَانِ نَظَرًا لِلْبَكَارَةِ ، وَعَدَمِ مُبَاشَرَةِ الْوَطْءِ أَوْ يُقَالُ طُولُ عُمْرِهَا يُفِيدُهَا بِالسَّمَاعِ ، مَا يَحْصُلُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : قَالَ ( ابْنُ الْقَاسِمِ ) : سِنُّهَا أَرْبَعُونَ ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ : ثَلَاثُونَ ، وَفِي الْمُنْتَقَى : خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ ، وَنَقَلَ غَيْرُهُ : خَمْسُونَ ، وَحَيْثُ قُلْنَا بِالْإِجْبَارِ فَيُسْتَحَبُّ الِاسْتِئْذَانُ جَمْعًا بَيْنَ الْمَصَالِحِ ، وَفِي الْمُنْتَقَى لَا يَلْحَقُ الْجَدُّ بِالْأَبِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِ ( ش ) ; لِأَنَّ الْأَبَ يَحْجُبُهُ فِي الْمِيرَاثِ فَلَا يَجْبُرُ ، قِيَاسًا عَلَى الْأَخِ .
218 تَفْرِيعٌ
فِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ الصَّغِيرَةَ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ ، وَإِذَا طُلِّقَتِ الْبِكْرُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَوِلَايَتُهُ عَلَى حَالِهَا ، فَإِنْ بَنَى بِهَا انْتَفَى الْإِجْبَارُ ، وَتَسْكُنُ حَيْثُ شَاءَتْ إِلَّا أَنْ يَخْشَى سُوءَ حَالِهَا فَيَمْنَعَهَا الْأَبُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ ، وَالزِّنَا لَا يُسْقِطُ الْإِجْبَارَ خِلَافًا لِ ( ش ) ; لِأَنَّهُ يُوجِبُ مَزِيدَ الْحَيَاءِ الْمَانِعِ مِنَ التَّصْرِيحِ بِمَصَالِحِ النِّكَاحِ ، وَبِخِلَافِ التَّزْوِيجِ الْحَرَامِ لِلُحُوقِ الْوَلَدِ وَسُقُوطِ الْحَدِّ ، فَآثَارُ التَّزْوِيجِ مَوْجُودَةٌ ، وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ : إِذَا زَنَتْ أَوْ غُصِبَتْ قِيلَ : كَالْبِكْرِ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : كَالثَّيِّبِ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : كَالْبِكْرِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالصَّمْتِ ، وَكَالثَّيِّبِ فِي اشْتِرَاطِ الرِّضَا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : أُلْزِمَتْ فِي الْمُنَاظَرَةِ إِذَا تَكَرَّرَ مِنْهَا الزِّنَا حَتَّى تُجَاهِرَ بِهِ فَالْتَزَمَتِ التَّسْوِيَةَ ، وَفِي الْكِتَابِ : إِنْ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ الْمَسِيسِ سَقَطَ الْإِجْبَارُ لِمَعْرِفَتِهَا بِمَصَالِحِ النِّكَاحِ بِسَبَبِ الْخُلْطَةِ إِنْ كَانَ ذَلِكَ سُنَّةً وَنَحْوَهَا ، وَالْقُرْبُ مُلْغًى ، وَإِنْ تَنَازَعَا فِي الْوَطْءِ نُظِرَ إِلَى قَرِيبِ الْمُدَّةِ وَبِعِيدِهَا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لِلْأَبِ تَزْوِيجُهَا بِرُبُعِ دِينَارٍ وَصَدَاقُ مِثْلِهَا أَلْفُ دِينَارٍ مِنْ فَقِيرٍ ، وَضَرِيرٍ ، وَعَلَى ضَرَّةٍ ، وَغَيْرِ الْكُفْءِ إِلَّا مَجْنُونًا مَخُوفًا ، أَوْ أَبْرَصَ قَبِيحًا ، أَوْ مَجْذُومًا مُقَطَّعًا ، فَفِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَهَا الْمَقَالُ ، وَتَسْقُطُ وِلَايَتُهُ عَنْهَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ رَجَعَتْ ثَيِّبًا بِالنِّكَاحِ قَبْلَ الْبُلُوغِ ثَبَتَ الْجَبْرُ لِعِلَّةِ الصِّغَرِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِ ( ش ) ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : يُجْبِرُهَا وَإِنْ حَاضَتْ ; لِأَنَّ الْبُلُوغَ لَا يُسْقِطُ الْإِجْبَارَ بِدَلِيلِ الْبِكْرِ .
219 وَرُوِيَ فِي الطَّوِيلِ الْمُزِيلِ لِلْإِجْبَارِ : لَا يُحَدُّ بِسَنَةٍ بَلْ بِالْعَادَةِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : لَا أَثَرَ لِلتَّسْوِيَةِ بِزَوَالِ الْبَكَارَةِ بِالسَّقْطَةِ ، وَنَحْوِهَا . فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا الْتَمَسَتِ الثَّيِّبُ الْبَالِغُ التَّزْوِيجَ وَجَبَتِ الْإِجَابَةُ ، وَإِنْ ثَبَتَ الْإِجْبَارُ ، وَلَا يَكُونُ الْأَبُ عَاضِلًا بِرَدِّ خَاطِبِينَ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ ، وَغَيْرُهُ عَاضِلًا بِرَدِّ كُفْءٍ ، وَالْكُفْءُ الَّذِي تُعَيِّنُهُ الْمَالِكَةُ لِأَمْرِهَا أَوْلَى مِمَّا عَيَّنَهُ الْوَلِيُّ .
تَفْرِيعٌ
فِي التَّلْقِينِ : لِلْأَبِ إِنْكَاحُ صَغِيرِ الذُّكُورِ ، وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ وَالْحَاكِمُ ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ : وَأَمَّا الذُّكْرَانُ فَلِلْأَبِ إِجْبَارُ الصَّغِيرِ ، وَقَالَهُ ( ح ) خِلَافًا لِ ( ش ) عَمَلًا بِمَا يُظَنُّ مِنْ شَفَقَةِ الْأُبُوَّةِ مِنْ تَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ ، وَاخْتَارَ فِي الْكِتَابِ : تَزْوِيجَ الْكَبِيرِ اسْتِقْلَالًا ، وَمَنَعَهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ الرُّشْدُ إِذَا بَلَغَ فَتَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ أَوْلَى ، وَقَالَ أَيْضًا : لَهُ ذَلِكَ إِذَا زَوَّجَهُ مِنْ ذَاتِ شَرَفٍ أَوِ ابْنَةِ عَمٍّ ، وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِجْبَارَ الْبَالِغِ السَّفِيهِ ، قَالَ : وَمَنَعَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ، وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ عَدَمَ تَزْوِيجِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ لِعَدَمِ انْتِفَاعِهِ بِهِ .
وَلِلسَّفِيهِ أَرْبَعُ حَالَاتٍ : إِنْ خُشِيَ الْفَسَادُ وَأُمِنَ الطَّلَاقُ وَجَبَ الْإِنْكَاحُ ، وَإِنْ أُمِنَ الْفَسَادُ وَالطَّلَاقُ أُبِيحَ إِلَّا أَنْ يَدْعُوَ إِلَيْهِ فَيَجِبُ ، وَإِنْ خُشِيَ 220 الطَّلَاقُ ، وَأُمِنَ الْفَسَادُ حُرِّمَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَضْيِيعِ الْمَالِ دُعِيَ إِلَى ذَلِكَ أَمْ لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ يَسِيرًا ، وَإِنْ خَشِيَ الْفَسَادَ ، وَقَدَرَ عَلَى حِفْظِهِ فَعَلَ ، وَلَمْ يُزَوَّجْ ، وَإِنْ عَجَزَ زَوَّجَهُ بَعْدَ التَّرَبُّصِ ، وَأَمَّا الْمَجْنُونُ إِنْ لَمْ يُفِقْ لَمْ يَنْفُذْ طَلَاقُهُ ، وَإِنْ خُشِيَ فَسَادُهُ زُوِّجَ ، وَإِلَّا فَلَا .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : إِذَا زَوَّجَ ابْنَهُ الْكَبِيرَ غَائِبًا عَنْهُ ذَاكِرًا أَنَّهُ بِأَمْرِهِ فَقَدِمَ فَأَنْكَرَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَحْلِفُ ، وَلَا صَدَاقَ عَلَى الْأَبِ ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْقُدُومِ ، وَعُلِمَ رِضَاءُ وَرَثَتِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْيَمِينَ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، قَالَ : وَهُوَ الصَّوَابُ ; لِأَنَّ النُّكُولَ لَا يُوجِبُ حُكْمًا ، وَقَالَ رَبِيعَةُ : يَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ ، وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْهُ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا أَنْ يَضْمَنَهُ ، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ أَمْ لَا ؟ فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا زَوَّجَهَا غَيْرُ أَبِيهَا فَيَقْدُمُ فَيَعْتَرِفُ بِالْوِكَالَةِ ، قَالَ أَشْهَبُ : لَا يُصَدَّقُ إِلَّا فِيمَنْ لَا يُزَوِّجُهَا غَيْرُ الْأَبِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ فِي الْبِكْرِ لِعَدَمِ الْأَبِ . 221 فَرْعٌ
قَالَ إِذَا مَاتَ الْأَبُ فَادَّعَتْ أَنَّهَا يَتِيمَةٌ عِنْدَهُ لَيْسَتِ ابْنَتَهُ ، وَلَا بَيِّنَةَ لِلزَّوْجِ بِتَعْيِينِهَا ، وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنَ الْأَبِ أَنَّ لَهُ ابْنَةً ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِهَا ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : بَلِ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى ، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : إِذَا اشْتَرَطَ عَلَى الصَّغِيرِ شُرُوطًا فَأَجَازَهَا وَلِيُّهُ ، أَوْ زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ بِهَا سَقَطَتْ ; لِأَنَّ ذِمَّتَهُ لَا تُقْبَلُ إِلَّا أَنْ يَلْتَزِمَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ عَلِمَ بِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ( خُيِّرَ فِي الدُّخُولِ وَالْفَسْخِ ) وَدَخَلَ لَزِمَتْهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ رِضًا ، وَإِنْ عَلِمَ وَكَرِهَ خُيِّرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الطَّلَاقِ مَعَ نِصْفِ الصَّدَاقِ ، وَقَالَ : إِنْ عَلِمَ قَبْلَ الدُّخُولِ خُيِّرَ فِي الدُّخُولِ أَوِ الْفَسْخِ ، وَيَسْقُطُ الصَّدَاقُ عَنْهُ وَعَنْ أَبِيهِ إِنِ اخْتَارَ الْفَسْخَ . إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَوْمَ زَوَّجَهُ لَا مَالَ لَهُ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيْنَا إِلَّا أَنْ تَرْضَى الْمَرْأَةُ بِإِسْقَاطِ الشَّرْطِ فَيَثْبُتَ النِّكَاحُ عَلَى مَا أَحَبَّ الزَّوْجُ أَوْ كَرِهَ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَإِنْ لَمْ يَرُدُّهُ الْوَلِيُّ حَتَّى كَبُرَ مَضَى .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : إِذَا صَرَّحَ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِ السَّفِيهِ أَوِ الْيَتِيمِ حَتَّى الْبُلُوغِ أَوِ الرُّشْدِ فَسَدَ الْعَقْدُ اتِّفَاقًا ، وَلَوْ صَرَّحَ بِثُبُوتِهَا فِي مَالِهَا لِجَازَ اتِّفَاقًا ، فَإِنْ أَهْمَلَ فَقَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ نَظَرًا إِلَى حَمْلِ تَصَرُّفِ 222 الْعَاقِلِ عَلَى الصِّحَّةِ حَتَّى يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى الْبُطْلَانِ ، وَهُوَ الْقَاعِدَةُ الْمَشْهُورَةُ أَوِ الْبَيَانُ شَرْطٌ ، وَلَمْ يُوجَدْ . وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْفَسَادِ إِذَا دَخَلَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : صَحَّ ، وَالنَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجَةِ ، وَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ كَبِيرًا ، وَاشْتَرَطَ النَّفَقَةَ عَلَى الزَّوْجَةِ ، وَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ كَبِيرًا ، وَاشْتَرَطَ النَّفَقَةَ عَلَى غَيْرِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ إِلَّا أَنْ تَرْضَى الْمَرْأَةُ بِالنَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ ، وَيَثْبُتُ بَعْدَ الْبِنَاءِ ، وَالنَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ .
فَرْعٌ
فِي الْجُلَّابِ : إِذَا زَوَّجَهُ أَبُوهُ ، وَلَا مَالَ لَهُ ، فَإِنَّ الصَّدَاقَ عَلَى الْأَبِ ، وَلَا يَنْتَقِلُ إِلَى الِابْنِ بِيُسْرِهِ ; لِأَنَّ قَرِينَةَ الْإِعْسَارِ ( مَعَ ) مَزِيدِ شَفَقَةِ الْأُبُوَّةِ لَتَقْتَضِيَ الْتِزَامَ ذَلِكَ فِي ذِمَّةِ الْأَبِ ، وَلَهُ مَالٌ فَالصَّدَاقُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَنْتَقِلُ إِلَى الْأَبِ بِعُسْرِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الْعِوَضِ عَلَى مُسْتَوْفِي الْمُعَوَّضِ ، فَإِنْ أَيْسَرَ الِابْنُ عِنْدَ الْعَقْدِ ، وَأَعْسَرَ عِنْدَ الدُّخُولِ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ ، قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : فَإِنِ امْتَنَعَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ التَّسْلِيمِ حِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُهَا إِلَّا بَعْدَ أَخْذِ الصَّدَاقِ ، فَإِنْ شَرَطَهُ الْأَبُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الصَّغِيرِ أَوِ السَّفِيهِ لَزِمَهُ مُطْلَقًا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا بَلَغَ الْغُلَامُ ذَهَبَ حَيْثُ شَاءَ لَا يَمْنَعُهُ أَبُوهُ إِلَّا أَنْ يَخَافَ سَفَهًا ، فَإِنْ زَوَّجَهُ وَهُوَ غَائِبٌ أَوِ ابْنَتَهُ الثَّيِّبَ فَرَضِيَا بِفِعْلِهِ لَمْ يَجُزْ ، 223 لِأَنَّهُمَا لَوْ مَاتَا لَمْ يَتَوَارَثَا ، فَإِنْ زَوَّجَهُ وَهُوَ حَاضِرٌ سَاكِتٌ فَلَمَّا فَرَغَ الْأَبُ ، قَالَ : لَمْ أَرْضَ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرِّضَا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ النِّكَاحُ ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ : إِنَّ الْيَمِينَ اسْتِظْهَارٌ ، وَلَا يَلْزَمُهُ بِالنُّكُولِ شَيْءٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنْ نَكَلَ طَلَّقَ عَلَيْهِ ، وَلَزِمَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ ، قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ رَضِيَ بِالنِّكَاحِ ، وَهُوَ كَبِيرٌ فِي عِيَالِهِ ، وَقَالَ : لَا أَغْرَمُ مِنَ الْمَهْرِ شَيْئًا أَرَدْتُهُ عَلَيْكَ ، لَا يَكُونُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فَيَبْرَأَ الْأَبُ بِحَلِفِهِ ، وَيَغْرَمُ الِابْنُ ، وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الِابْنُ مِمَّنْ يَلِي عَلَيْهِ فَيَكُونَ عَلَى الْأَبِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَلِي عَلَيْهِ فَيَكُونَ عَلَى الْأَبِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث