الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
الْقُطْبُ الثَّانِي : الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا ، وَهِيَ الْمَرْأَةُ الْخَالِيَةُ مِنَ الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ .
قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ : الْمُحَرَّمَاتُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً : أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مُؤَبَّدَاتٌ ، سَبْعٌ مِنَ النَّسَبِ : الْأُمُّ ، وَالْبِنْتُ ، وَالْأُخْتُ ، وَالْعَمَّةُ ، وَالْخَالَةُ ، وَبِنْتَا الْأَخِ وَالْأُخْتِ ، وَمِثْلُهُنَّ مِنَ الرَّضَاعِ ، وَأَرْبَعٌ بِالصِّهْرِ : أُمُّ الزَّوْجَةِ ، 257 وَبِنْتُهَا ، وَزَوْجَةُ الْأَبِ ، وَزَوْجَةُ الِابْنِ ، وَثَلَاثَةٌ مِنَ الْجَمِيعِ : الْمَرْأَةُ مَعَ أُخْتِهَا ، أَوْ عَمَّتِهَا ، أَوْ خَالَتِهَا فَهَذِهِ إِحْدَى وَعِشْرُونَ ، وَالْمُلَاعَنَةُ ، وَالْمَنْكُوحَةُ فِي الْعِدَّةِ ، وَنِسَاؤُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَسِتَّ عَشْرَةَ لِعَوَارِضَ : الْخَامِسَةُ ، وَالْمُزَوَّجَةُ ، وَالْمُعْتَدَّةُ ، وَالْمُسْتَبْرَأَةُ ، وَالْحَامِلُ ، وَالْمَبْتُوتَةُ ، وَالْمُشْرِكَةُ ، وَالْأَمَةُ الْكَافِرَةُ ، وَالْأَمَةُ الْمُسَلِمَةُ لِوَاجِدِ الطَّوْلِ ، وَأَمَةُ الِابْنِ ، وَالْمُحْرِمَةُ ، وَالْمَرِيضَةُ ، وَذَاتُ مَحْرَمٍ مِنْ زَوْجِهَا لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، وَالْيَتِيمَةُ ، وَالْمَنْكُوحَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الزَّوَالِ ، وَالْمَنْكُوحَةُ بَعْدَ الرُّكُونِ لِلْغَيْرِ ، زَادَ فِي الْجَوَاهِرِ : الْمُرْتَدَّةَ ، وَغَيْرَ الْكِتَابِيَّةِ ، وَأَمَةَ نَفْسِهِ أَوْ تَكُونَ سَيِّدَتَهُ أَوْ أُمَّ سَيِّدِهِ ، وَوَافَقْنَا الْأَئِمَّةَ فِيمَا ذُكِرَ مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ وَالصِّهْرِ ، وَزَادَ ابْنُ حَنْبَلٍ : الزَّانِيَةَ حَتَّى تَتُوبَ لِظَاهِرِ الْآيَةِ ، فَأَذْكُرُ هَذِهِ الْمَوَانِعَ مُفَصَّلَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
الْمَانِعُ الْأَوَّلُ : النَّسَبُ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : ضَابِطُهُ الْأُصُولُ وَالْفُصُولُ ، أَوْ فُصُولُ أَوَّلِ الْأُصُولِ ، وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ ، وَإِنْ عَلَا فَالْأُصُولُ : الْآبَاءُ ، وَالْأُمَّهَاتُ وَإِنْ عَلَوْا ، وَالْفُصُولُ : الْأَبْنَاءُ وَالْبَنَاتُ وَإِنْ سَفَلُوا ، وَفُصُولُ أَوَّلِ الْأُصُولِ : الْأَخَوَاتُ ، وَالْإِخْوَةُ ، وَأَوْلَادُهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا احْتِرَازًا مِنْ فُصُولِ ثَانِي الْأُصُولِ ، وَثَالِثُهَا ، وَإِنْ عَلَا ذَلِكَ ، فَإِنَّ فِيهِمْ أَوْلَادَ الْأَعْمَامِ ، وَالْعَمَّاتِ ، وَالْأَخْوَالِ ، وَالْخَالَاتِ ، وَهُنَّ مُبَاحَاتٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ ) ( الْأَحْزَابِ : 50 ) ، وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ يَنْدَرِجُ فِيهِ أَوْلَادُ الْأَجْدَادِ ، وَالْجَدَّاتِ ، وَهُمُ الْأَعْمَامُ ، وَالْعَمَّاتُ ، وَالْأَخْوَالُ ، وَالْخَالَاتُ فَيَنْضَبِطُ الْمُحَرَّمُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ ) ( النِّسَاءِ : 23 ) ، وَاتَّفَقَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا اللَّفْظِ : الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ ، وَاللَّفْظُ صَالِحٌ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( يَا بَنِي آدَمَ ) ( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ) 258 ( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ) ( الْحَجِّ : 38 ) ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : ( وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ) ( النِّسَاءِ : 23 ) ، وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ : ( وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ) يُرِيدُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مَغْفُورٌ ، وَالْحَلِيلَةُ لُغَةً : الزَّوْجَةُ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( مِنْ أَصْلَابِكُمْ ) احْتِرَازًا مِنَ الَّتِي دُونَ الرَّضَاعِ فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ النُّصُوصِ ، وَحَرَّمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ .
تَنْبِيهٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ : كُلُّ أُمٍّ حُرِّمَتْ بِالنَّسَبِ حُرِّمَتْ أُخْتُهَا ، وَكُلُّ أُخْتٍ حُرِّمَتْ لَا تُحَرَّمُ أُخْتُهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ خَالَةً ، فَقَدْ يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَدٌ ، فَالْوَلَدُ مِنْهُمَا تَحِلُّ لَهُ ابْنَةُ الْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ ، وَكُلُّ عَمَّةٍ حُرِّمَتْ قَدْ لَا تُحَرَّمُ أُخْتُهَا ; لِأَنَّهَا قَدْ لَا تَكُونُ أُخْتَ أَبِيهِ ، وَلَا أُخْتَ جَدِّهِ .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : وَلَدُ الزِّنَا مُحَرَّمٌ عَلَى أُمِّهِ ، وَابْنَةُ الزِّنَا حَلَالٌ لِأَبِيهَا عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَ ( ش ) ; لِأَنَّهَا لَا تَرِثُهُ فَلَا تُحَرَّمُ كَالْأَجْنَبِيَّةِ ، وَالْمَشْهُورُ التَّحْرِيمُ ، قَالَ سَحْنُونٌ : الْجَوَازُ خَطَأٌ صُرَاحٌ ، وَمَا عَلِمْتُ مَنْ قَالَهُ غَيْرَ عَبْدِ الْمَلِكِ ; لِأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ مِنْ مَائِهِ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ لِظَاهِرِ النَّصِّ ، وَقَالَهُ ( ح ) .
259 فَرْعٌ
قَالَ : الْمَنْفِيَّةُ بِاللِّعَانِ لَا تَحِلُّ ; لِأَنَّهُ لَوِ اسْتَلْحَقَهَا لَلَحِقَتْهُ بِخِلَافِ ابْنَةِ الزِّنَا .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الزَّانِيَةِ الْمُجَاهِرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) ( النُّورِ : 3 ) ، وَيُسْتَحَبُّ مُفَارَقَتُهَا إِنْ كَانَتْ زَوْجَةً إِلَّا أَنْ يُبْتَلَى بِحُبِّهَا .
لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا قَالَ لَهُ الرَّجُلُ : إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ ، قَالَ : ( فَارِقْهَا ، قَالَ : إِنِّي أُحِبُّهَا ، قَالَ : أَمْسِكْهَا ) ، قَالَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خَشْيَةَ أَنْ يَزْنِيَ بِهَا ، خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ . قَالَ : وَمَا عَلِمَ مِنْ ذَلِكَ اسْتَبْرَأَهُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ فِي الْحُرَّةِ ، وَحَيْضَةٍ فِي الْأَمَةِ ، وَكَرِهَ مَالِكٌ نِكَاحَ الزَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ ، إِمَّا لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي الْآيَةِ الْمُرَادُ بِهِ الْوَطْءُ عَلَى وَجْهِ الزِّنَا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْحَقِيقَةُ كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَوْ لِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ) وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ ( قَالَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ .
قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ : الْمُحَرَّمَاتُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً : أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مُؤَبَّدَاتٌ ، سَبْعٌ مِنَ النَّسَبِ : الْأُمُّ ، وَالْبِنْتُ ، وَالْأُخْتُ ، وَالْعَمَّةُ ، وَالْخَالَةُ ، وَبِنْتَا الْأَخِ وَالْأُخْتِ ، وَمِثْلُهُنَّ مِنَ الرَّضَاعِ ، وَأَرْبَعٌ بِالصِّهْرِ : أُمُّ الزَّوْجَةِ ، 257 وَبِنْتُهَا ، وَزَوْجَةُ الْأَبِ ، وَزَوْجَةُ الِابْنِ ، وَثَلَاثَةٌ مِنَ الْجَمِيعِ : الْمَرْأَةُ مَعَ أُخْتِهَا ، أَوْ عَمَّتِهَا ، أَوْ خَالَتِهَا فَهَذِهِ إِحْدَى وَعِشْرُونَ ، وَالْمُلَاعَنَةُ ، وَالْمَنْكُوحَةُ فِي الْعِدَّةِ ، وَنِسَاؤُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَسِتَّ عَشْرَةَ لِعَوَارِضَ : الْخَامِسَةُ ، وَالْمُزَوَّجَةُ ، وَالْمُعْتَدَّةُ ، وَالْمُسْتَبْرَأَةُ ، وَالْحَامِلُ ، وَالْمَبْتُوتَةُ ، وَالْمُشْرِكَةُ ، وَالْأَمَةُ الْكَافِرَةُ ، وَالْأَمَةُ الْمُسَلِمَةُ لِوَاجِدِ الطَّوْلِ ، وَأَمَةُ الِابْنِ ، وَالْمُحْرِمَةُ ، وَالْمَرِيضَةُ ، وَذَاتُ مَحْرَمٍ مِنْ زَوْجِهَا لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، وَالْيَتِيمَةُ ، وَالْمَنْكُوحَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الزَّوَالِ ، وَالْمَنْكُوحَةُ بَعْدَ الرُّكُونِ لِلْغَيْرِ ، زَادَ فِي الْجَوَاهِرِ : الْمُرْتَدَّةَ ، وَغَيْرَ الْكِتَابِيَّةِ ، وَأَمَةَ نَفْسِهِ أَوْ تَكُونَ سَيِّدَتَهُ أَوْ أُمَّ سَيِّدِهِ ، وَوَافَقْنَا الْأَئِمَّةَ فِيمَا ذُكِرَ مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ وَالصِّهْرِ ، وَزَادَ ابْنُ حَنْبَلٍ : الزَّانِيَةَ حَتَّى تَتُوبَ لِظَاهِرِ الْآيَةِ ، فَأَذْكُرُ هَذِهِ الْمَوَانِعَ مُفَصَّلَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
الْمَانِعُ الْأَوَّلُ : النَّسَبُ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : ضَابِطُهُ الْأُصُولُ وَالْفُصُولُ ، أَوْ فُصُولُ أَوَّلِ الْأُصُولِ ، وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ ، وَإِنْ عَلَا فَالْأُصُولُ : الْآبَاءُ ، وَالْأُمَّهَاتُ وَإِنْ عَلَوْا ، وَالْفُصُولُ : الْأَبْنَاءُ وَالْبَنَاتُ وَإِنْ سَفَلُوا ، وَفُصُولُ أَوَّلِ الْأُصُولِ : الْأَخَوَاتُ ، وَالْإِخْوَةُ ، وَأَوْلَادُهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا احْتِرَازًا مِنْ فُصُولِ ثَانِي الْأُصُولِ ، وَثَالِثُهَا ، وَإِنْ عَلَا ذَلِكَ ، فَإِنَّ فِيهِمْ أَوْلَادَ الْأَعْمَامِ ، وَالْعَمَّاتِ ، وَالْأَخْوَالِ ، وَالْخَالَاتِ ، وَهُنَّ مُبَاحَاتٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ ) ( الْأَحْزَابِ : 50 ) ، وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ يَنْدَرِجُ فِيهِ أَوْلَادُ الْأَجْدَادِ ، وَالْجَدَّاتِ ، وَهُمُ الْأَعْمَامُ ، وَالْعَمَّاتُ ، وَالْأَخْوَالُ ، وَالْخَالَاتُ فَيَنْضَبِطُ الْمُحَرَّمُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ ) ( النِّسَاءِ : 23 ) ، وَاتَّفَقَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا اللَّفْظِ : الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ ، وَاللَّفْظُ صَالِحٌ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( يَا بَنِي آدَمَ ) ( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ) 258 ( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ) ( الْحَجِّ : 38 ) ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : ( وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ) ( النِّسَاءِ : 23 ) ، وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ : ( وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ) يُرِيدُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مَغْفُورٌ ، وَالْحَلِيلَةُ لُغَةً : الزَّوْجَةُ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( مِنْ أَصْلَابِكُمْ ) احْتِرَازًا مِنَ الَّتِي دُونَ الرَّضَاعِ فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ النُّصُوصِ ، وَحَرَّمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ .
تَنْبِيهٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ : كُلُّ أُمٍّ حُرِّمَتْ بِالنَّسَبِ حُرِّمَتْ أُخْتُهَا ، وَكُلُّ أُخْتٍ حُرِّمَتْ لَا تُحَرَّمُ أُخْتُهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ خَالَةً ، فَقَدْ يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَدٌ ، فَالْوَلَدُ مِنْهُمَا تَحِلُّ لَهُ ابْنَةُ الْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ ، وَكُلُّ عَمَّةٍ حُرِّمَتْ قَدْ لَا تُحَرَّمُ أُخْتُهَا ; لِأَنَّهَا قَدْ لَا تَكُونُ أُخْتَ أَبِيهِ ، وَلَا أُخْتَ جَدِّهِ .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : وَلَدُ الزِّنَا مُحَرَّمٌ عَلَى أُمِّهِ ، وَابْنَةُ الزِّنَا حَلَالٌ لِأَبِيهَا عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَ ( ش ) ; لِأَنَّهَا لَا تَرِثُهُ فَلَا تُحَرَّمُ كَالْأَجْنَبِيَّةِ ، وَالْمَشْهُورُ التَّحْرِيمُ ، قَالَ سَحْنُونٌ : الْجَوَازُ خَطَأٌ صُرَاحٌ ، وَمَا عَلِمْتُ مَنْ قَالَهُ غَيْرَ عَبْدِ الْمَلِكِ ; لِأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ مِنْ مَائِهِ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ لِظَاهِرِ النَّصِّ ، وَقَالَهُ ( ح ) .
259 فَرْعٌ
قَالَ : الْمَنْفِيَّةُ بِاللِّعَانِ لَا تَحِلُّ ; لِأَنَّهُ لَوِ اسْتَلْحَقَهَا لَلَحِقَتْهُ بِخِلَافِ ابْنَةِ الزِّنَا .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الزَّانِيَةِ الْمُجَاهِرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) ( النُّورِ : 3 ) ، وَيُسْتَحَبُّ مُفَارَقَتُهَا إِنْ كَانَتْ زَوْجَةً إِلَّا أَنْ يُبْتَلَى بِحُبِّهَا .
لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا قَالَ لَهُ الرَّجُلُ : إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ ، قَالَ : ( فَارِقْهَا ، قَالَ : إِنِّي أُحِبُّهَا ، قَالَ : أَمْسِكْهَا ) ، قَالَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خَشْيَةَ أَنْ يَزْنِيَ بِهَا ، خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ . قَالَ : وَمَا عَلِمَ مِنْ ذَلِكَ اسْتَبْرَأَهُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ فِي الْحُرَّةِ ، وَحَيْضَةٍ فِي الْأَمَةِ ، وَكَرِهَ مَالِكٌ نِكَاحَ الزَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ ، إِمَّا لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي الْآيَةِ الْمُرَادُ بِهِ الْوَطْءُ عَلَى وَجْهِ الزِّنَا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْحَقِيقَةُ كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَوْ لِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ) وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ ( قَالَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث