الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
وَفِي الصَّدَاقِ نَظَرَانِ :
النَّظَرُ الْأَوَّلُ : فِي الصَّحِيحِ ، وَفِيهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَصْلًا .
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ مِنَ الْغَرَرِ ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : وَالْغَرَرُ الْفَاحِشُ مَمْنُوعٌ فِيهِ ابْتِدَاءً اتِّفَاقًا ، فَإِذَا وَقَعَ فَفِي مُضِيِّهِ بِالْعَقْدِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ .
353 مِنْ تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ أَوْ بِالدُّخُولِ ; لِأَنَّهُ فَوْتٌ لَهُ ، وَيُفْسَخُ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا ، وَالصَّدَاقُ رُكْنُ الْعَقْدِ : ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ، وَفِي الْفَسْخِ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى الْوُجُوبِ أَوِ النَّدْبِ : قَوْلَانِ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْفَاحِشِ فَفِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ عَلَى بَيْتٍ أَوْ خَادِمٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ ، وَلَهَا الْوَسَطُ ، وَالْبَيْتُ اللَّائِقُ بِهَا ، وَعَلَى شَوْرَةٍ إِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً ، وَفِي التَّنْبِيهَاتِ : الشَّوَارُ ( بِفَتْحِ الشِّينِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْبَيْتُ مِنَ الْمَتَاعِ الْحَسَنِ ، وَالشَّارَةُ ، وَالْهَيْئَةُ ، وَحُسْنُ الْمَلْبَسِ ) ، وَالشُّورَةُ بِالضَّمِّ : الْحَالُ .
وَعَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ غَيْرِ مَوْصُوفَةٍ ، وَلَهَا الْوَسَطُ مِنَ الْأَسْنَانِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ دَفْعُ الْقِيمَةِ إِلَّا أَنْ تَرْضَى ، وَوَافَقَنَا ( ح ) ، وَقَالَ ( ش ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ : لَا يَجُوزُ إِلَّا بِمَعْلُومٍ مَوْصُوفٍ كَالْبَيْعِ ، وَمَتَى أُطْلِقَ النَّقْدُ أَوْ غَيْرُهُ فَهُوَ حَالٌ ; لِأَنَّهُ أَصْلُ الْمُعَامَلَاتِ ، وَإِنْ أَظْهَرُوا مَهْرًا ، وَأَسَرُّوا دُونَهُ فَالْمُعْتَبَرُ السِّرُّ إِنْ شَهِدُوا بِهِ ; لِأَنَّ اللُّزُومَ يَتْبَعُ الرِّضَا بِالْبَدَلِ ، وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ : لَا تُعْتَبَرُ الْعَلَانِيَةُ ، وَلَوْ أَظَهَرُوهَا تَجَمُّلًا ; لِأَنَّهَا تَسْمِيَةٌ فِي عَقْدٍ صَحِيحٍ فَتَجِبُ ، وَقَالَ ( ح ) : إِنْ خَالَفَتِ الْعَلَانِيَةُ مَا عُقِدَ عَلَيْهِ سِرًّا فَالْعَلَانِيَةُ ، إِلَّا أَنْ يُشْهِدَا عَلَى السِّرِّ فَتَدُلَّ الشَّهَادَةُ عَلَى أَنَّ زِيَادَةَ الْعَلَانِيَةِ هَزْلٌ ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : إِذَا كَانَ الصَّدَاقُ عَبْدًا وَلَمْ يُبَيِّنْ أَهُوَ مِنَ الْحُمْرِ أَوْ مِنَ السُّودَانِ فَلَهَا وَسَطُ الْأَمْرَيْنِ ، وَلَهَا فِي الثَّلَاثَةِ رَأْسٌ مِنْ وَسَطِ الْجِنْسِ ، وَنِصْفُ قِيمَةِ الْآخَرِ يَوْمَ وَقَعَ الْعَقْدُ نَفْيًا لِلشَّرِكَةِ فِي الرَّقِيقِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْأَشْبَهُ الشَّرِكَةُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : إِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَبْنِيَ لَهَا بَيْتًا ، وَهِيَ بُقْعَةٌ مُعَيَّنَةٌ فِي مِلْكِهِ ، وَوَصَفَ الطُّولَ وَالْعَرْضَ وَالْبِنَاءَ جَازَ ، وَإِنْ كَانَتْ مَضْمُونَةً فَلَا لِفَرْطِ الْغَرَرِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَلَهَا الْأَغْلَبُ مِنْ رَقِيقِ الْبَلَدِ ، فَإِنِ اسْتَوَى أُعْطِيَتِ النِّصْفَ مِنَ السُّودَانِ ، وَالنِّصْفَ مِنَ الْحُمْرَانِ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ ذَلِكَ يَوْمَ الْعَقْدِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : لَا يَجُوزُ عَلَى خَادِمٍ حَتَّى يُسَمَّى جِنْسُهَا فَيَتَعَيَّنَ 354 وَسَطَ ذَلِكَ الْجِنْسِ ، وَإِلَّا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَثَبَتَ بَعْدَهُ ، وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى مَعْلُومٍ مُقَدَّرٍ كَقَوْلِ ( ش ) ، لَنَا : قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( الصَّدَاقُ مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الْأَهْلُونَ ) .
قَاعِدَةٌ : الْغَرَرُ وَالْجَهَالَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : جَائِزٌ إِجْمَاعًا فِي جُمْلَةِ الْعُقُودِ ، كَجَهَالَةِ أَسَاسِ الدَّارِ ، وَبَطْنِ الْأَجِنَّةِ ، وَغَرَرِ كَوْنِ الْمَبِيعِ لَا يَبْقَى حَتَّى يُقْبَضَ ، وَمَمْنُوعٌ إِجْمَاعًا فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ ، كَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ ، أَوْ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَبَيْعِ الْغَائِبِ وَالسَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ ، أَوِ النِّكَاحِ عَلَى مَا بُيِّنَ جِنْسُهُ لَا نَوْعُهُ ، فَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يُلْحِقُهُ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْحِقُهُ بِالثَّانِي . قَاعِدَةٌ : الْعُقُودُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : مِنْهَا مَا يُنَافِي مَقْصُودُهُ الْجَهَالَةَ وَالْغَرَرَ كَالْبَيْعِ ; لِأَنَّ مَقْصُودَهُ تَنْمِيَةُ الْمَالِ ، وَهِيَ غَيْرُ مُنْضَبِطَةٍ مَعَهُمَا فَلِذَلِكَ امْتَنَعَا فِيهِ إِجْمَاعًا ، وَمِنْهَا مَا لَا يُنَافِيَانِ مَقْصُودَهُ كَالْهِبَةِ ، فَإِنَّ مَقْصُودَهَا الرَّدُّ ، وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَهُمَا ، وَكَالصُّلْحِ الْمَقْصُودِ بِهِ دَفْعُ الْخُصُومَةِ ، وَهِيَ مُنْدَفِعَةٌ بِالرِّضَا بِمَا هُمَا فِيهِ ، وَكَالْخُلْعِ مَقْصُودُهُ خَلَاصُ الْمَرْأَةِ مِنْ رِقِّ النِّكَاحِ ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِالرِّضَا بِمَا هُمَا فِيهِ ، فَلَا جَرَمَ قُلْنَا بِجَوَازِهِمَا فِي هَذِهِ الْأُمُورِ ، وَمِنْهَا مَا يُنَافِيَانِهِ ( مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ كَالنِّكَاحِ فَمِنْ جِهَةِ أَنَّ مَقْصُودَهُ الْمُوَاصَلَةُ لَا يُنَافِيَانِهِ ، وَمِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمَالِيَّةَ شَرْطٌ يُنَافِيَانِهِ ) فَإِذَا قَاسَ ( ش ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ عَلَى الْبَيْعِ بَطَلَ قِيَاسُهُ بِالْفَرْقِ ، أَوْ رَامَ الِاسْتِدْلَالَ بِالنَّصِّ فَلَمْ يَرِدْ إِلَّا فِي الْبَيْعِ فَلَا يَتَنَاوَلُ صُورَةَ النِّزَاعِ ، وَلَوْ تَنَاوَلَهَا حَتَّى خَصَصْنَاهَا بِالْفَرْقِ 355 الْمَذْكُورِ ، وَلِهَذَا التَّقْدِيرِ جَوَّزْنَا مِنْهُمَا فِي الْخُلْعِ مَا لَا يَجُوزُ فِي النِّكَاحِ .
فَائِدَةٌ : الْغَرَرُ هُوَ الْقَابِلُ لِلْحُصُولِ وَعَدَمِهِ قَبُولًا مُتَقَارِبًا ، وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا ، كَالْآبِقِ إِذَا كَانَا يَعْرِفَانِهِ ، وَالْمَجْهُولُ : هُوَ الَّذِي لَا تُعْلَمُ صِفَتُهُ ، وَإِنْ كَانَ مَقْطُوعًا بِحُصُولِهِ ، كَالْمُعَاقَدَةِ عَلَى مَا فِي الْكُمِّ ، وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ كَالْآبِقِ الْمَجْهُولِ فَلَا يُعْتَقَدُ أَنَّ الْمَجْهُولَ وَالْغَرَرَ مُتَسَاوِيَانِ بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَعَمُّ وَأَخَصُّ مِنْ وَجْهٍ .
تَنْبِيهٌ : الْغَرَرُ ، سَبْعَةُ أَقْسَامٍ ، فِي الْمَوْجُودِ كَالْآبِقِ ، وَالْحُصُولِ كَالطَّائِرِ فِي الْهَوَاءِ ، وَالْجِنْسِ كَسِلْعَةٍ لَمْ يُسَمِّهَا ، وَالنَّوْعِ كَعَبْدٍ لَمْ يُعَيَّنْ نَوْعُهُ ، وَالْمِقْدَارِ مَا تَصِلُ إِلَيْهِ رَمْيَةُ الْحَجَرِ ، وَالتَّعْيِينِ كَثَوْبٍ مِنْ ثَوْبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، وَالْبَقَاءِ كَالثَّمَرَةِ قَبْلَ بَدُوِّ صَلَاحِهَا .
النَّظَرُ الْأَوَّلُ : فِي الصَّحِيحِ ، وَفِيهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَصْلًا .
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ مِنَ الْغَرَرِ ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : وَالْغَرَرُ الْفَاحِشُ مَمْنُوعٌ فِيهِ ابْتِدَاءً اتِّفَاقًا ، فَإِذَا وَقَعَ فَفِي مُضِيِّهِ بِالْعَقْدِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ .
353 مِنْ تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ أَوْ بِالدُّخُولِ ; لِأَنَّهُ فَوْتٌ لَهُ ، وَيُفْسَخُ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا ، وَالصَّدَاقُ رُكْنُ الْعَقْدِ : ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ، وَفِي الْفَسْخِ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى الْوُجُوبِ أَوِ النَّدْبِ : قَوْلَانِ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْفَاحِشِ فَفِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ عَلَى بَيْتٍ أَوْ خَادِمٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ ، وَلَهَا الْوَسَطُ ، وَالْبَيْتُ اللَّائِقُ بِهَا ، وَعَلَى شَوْرَةٍ إِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً ، وَفِي التَّنْبِيهَاتِ : الشَّوَارُ ( بِفَتْحِ الشِّينِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْبَيْتُ مِنَ الْمَتَاعِ الْحَسَنِ ، وَالشَّارَةُ ، وَالْهَيْئَةُ ، وَحُسْنُ الْمَلْبَسِ ) ، وَالشُّورَةُ بِالضَّمِّ : الْحَالُ .
وَعَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ غَيْرِ مَوْصُوفَةٍ ، وَلَهَا الْوَسَطُ مِنَ الْأَسْنَانِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ دَفْعُ الْقِيمَةِ إِلَّا أَنْ تَرْضَى ، وَوَافَقَنَا ( ح ) ، وَقَالَ ( ش ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ : لَا يَجُوزُ إِلَّا بِمَعْلُومٍ مَوْصُوفٍ كَالْبَيْعِ ، وَمَتَى أُطْلِقَ النَّقْدُ أَوْ غَيْرُهُ فَهُوَ حَالٌ ; لِأَنَّهُ أَصْلُ الْمُعَامَلَاتِ ، وَإِنْ أَظْهَرُوا مَهْرًا ، وَأَسَرُّوا دُونَهُ فَالْمُعْتَبَرُ السِّرُّ إِنْ شَهِدُوا بِهِ ; لِأَنَّ اللُّزُومَ يَتْبَعُ الرِّضَا بِالْبَدَلِ ، وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ : لَا تُعْتَبَرُ الْعَلَانِيَةُ ، وَلَوْ أَظَهَرُوهَا تَجَمُّلًا ; لِأَنَّهَا تَسْمِيَةٌ فِي عَقْدٍ صَحِيحٍ فَتَجِبُ ، وَقَالَ ( ح ) : إِنْ خَالَفَتِ الْعَلَانِيَةُ مَا عُقِدَ عَلَيْهِ سِرًّا فَالْعَلَانِيَةُ ، إِلَّا أَنْ يُشْهِدَا عَلَى السِّرِّ فَتَدُلَّ الشَّهَادَةُ عَلَى أَنَّ زِيَادَةَ الْعَلَانِيَةِ هَزْلٌ ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : إِذَا كَانَ الصَّدَاقُ عَبْدًا وَلَمْ يُبَيِّنْ أَهُوَ مِنَ الْحُمْرِ أَوْ مِنَ السُّودَانِ فَلَهَا وَسَطُ الْأَمْرَيْنِ ، وَلَهَا فِي الثَّلَاثَةِ رَأْسٌ مِنْ وَسَطِ الْجِنْسِ ، وَنِصْفُ قِيمَةِ الْآخَرِ يَوْمَ وَقَعَ الْعَقْدُ نَفْيًا لِلشَّرِكَةِ فِي الرَّقِيقِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْأَشْبَهُ الشَّرِكَةُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : إِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَبْنِيَ لَهَا بَيْتًا ، وَهِيَ بُقْعَةٌ مُعَيَّنَةٌ فِي مِلْكِهِ ، وَوَصَفَ الطُّولَ وَالْعَرْضَ وَالْبِنَاءَ جَازَ ، وَإِنْ كَانَتْ مَضْمُونَةً فَلَا لِفَرْطِ الْغَرَرِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَلَهَا الْأَغْلَبُ مِنْ رَقِيقِ الْبَلَدِ ، فَإِنِ اسْتَوَى أُعْطِيَتِ النِّصْفَ مِنَ السُّودَانِ ، وَالنِّصْفَ مِنَ الْحُمْرَانِ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ ذَلِكَ يَوْمَ الْعَقْدِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : لَا يَجُوزُ عَلَى خَادِمٍ حَتَّى يُسَمَّى جِنْسُهَا فَيَتَعَيَّنَ 354 وَسَطَ ذَلِكَ الْجِنْسِ ، وَإِلَّا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَثَبَتَ بَعْدَهُ ، وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى مَعْلُومٍ مُقَدَّرٍ كَقَوْلِ ( ش ) ، لَنَا : قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( الصَّدَاقُ مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الْأَهْلُونَ ) .
قَاعِدَةٌ : الْغَرَرُ وَالْجَهَالَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : جَائِزٌ إِجْمَاعًا فِي جُمْلَةِ الْعُقُودِ ، كَجَهَالَةِ أَسَاسِ الدَّارِ ، وَبَطْنِ الْأَجِنَّةِ ، وَغَرَرِ كَوْنِ الْمَبِيعِ لَا يَبْقَى حَتَّى يُقْبَضَ ، وَمَمْنُوعٌ إِجْمَاعًا فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ ، كَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ ، أَوْ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَبَيْعِ الْغَائِبِ وَالسَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ ، أَوِ النِّكَاحِ عَلَى مَا بُيِّنَ جِنْسُهُ لَا نَوْعُهُ ، فَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يُلْحِقُهُ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْحِقُهُ بِالثَّانِي . قَاعِدَةٌ : الْعُقُودُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : مِنْهَا مَا يُنَافِي مَقْصُودُهُ الْجَهَالَةَ وَالْغَرَرَ كَالْبَيْعِ ; لِأَنَّ مَقْصُودَهُ تَنْمِيَةُ الْمَالِ ، وَهِيَ غَيْرُ مُنْضَبِطَةٍ مَعَهُمَا فَلِذَلِكَ امْتَنَعَا فِيهِ إِجْمَاعًا ، وَمِنْهَا مَا لَا يُنَافِيَانِ مَقْصُودَهُ كَالْهِبَةِ ، فَإِنَّ مَقْصُودَهَا الرَّدُّ ، وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَهُمَا ، وَكَالصُّلْحِ الْمَقْصُودِ بِهِ دَفْعُ الْخُصُومَةِ ، وَهِيَ مُنْدَفِعَةٌ بِالرِّضَا بِمَا هُمَا فِيهِ ، وَكَالْخُلْعِ مَقْصُودُهُ خَلَاصُ الْمَرْأَةِ مِنْ رِقِّ النِّكَاحِ ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِالرِّضَا بِمَا هُمَا فِيهِ ، فَلَا جَرَمَ قُلْنَا بِجَوَازِهِمَا فِي هَذِهِ الْأُمُورِ ، وَمِنْهَا مَا يُنَافِيَانِهِ ( مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ كَالنِّكَاحِ فَمِنْ جِهَةِ أَنَّ مَقْصُودَهُ الْمُوَاصَلَةُ لَا يُنَافِيَانِهِ ، وَمِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمَالِيَّةَ شَرْطٌ يُنَافِيَانِهِ ) فَإِذَا قَاسَ ( ش ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ عَلَى الْبَيْعِ بَطَلَ قِيَاسُهُ بِالْفَرْقِ ، أَوْ رَامَ الِاسْتِدْلَالَ بِالنَّصِّ فَلَمْ يَرِدْ إِلَّا فِي الْبَيْعِ فَلَا يَتَنَاوَلُ صُورَةَ النِّزَاعِ ، وَلَوْ تَنَاوَلَهَا حَتَّى خَصَصْنَاهَا بِالْفَرْقِ 355 الْمَذْكُورِ ، وَلِهَذَا التَّقْدِيرِ جَوَّزْنَا مِنْهُمَا فِي الْخُلْعِ مَا لَا يَجُوزُ فِي النِّكَاحِ .
فَائِدَةٌ : الْغَرَرُ هُوَ الْقَابِلُ لِلْحُصُولِ وَعَدَمِهِ قَبُولًا مُتَقَارِبًا ، وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا ، كَالْآبِقِ إِذَا كَانَا يَعْرِفَانِهِ ، وَالْمَجْهُولُ : هُوَ الَّذِي لَا تُعْلَمُ صِفَتُهُ ، وَإِنْ كَانَ مَقْطُوعًا بِحُصُولِهِ ، كَالْمُعَاقَدَةِ عَلَى مَا فِي الْكُمِّ ، وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ كَالْآبِقِ الْمَجْهُولِ فَلَا يُعْتَقَدُ أَنَّ الْمَجْهُولَ وَالْغَرَرَ مُتَسَاوِيَانِ بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَعَمُّ وَأَخَصُّ مِنْ وَجْهٍ .
تَنْبِيهٌ : الْغَرَرُ ، سَبْعَةُ أَقْسَامٍ ، فِي الْمَوْجُودِ كَالْآبِقِ ، وَالْحُصُولِ كَالطَّائِرِ فِي الْهَوَاءِ ، وَالْجِنْسِ كَسِلْعَةٍ لَمْ يُسَمِّهَا ، وَالنَّوْعِ كَعَبْدٍ لَمْ يُعَيَّنْ نَوْعُهُ ، وَالْمِقْدَارِ مَا تَصِلُ إِلَيْهِ رَمْيَةُ الْحَجَرِ ، وَالتَّعْيِينِ كَثَوْبٍ مِنْ ثَوْبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، وَالْبَقَاءِ كَالثَّمَرَةِ قَبْلَ بَدُوِّ صَلَاحِهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث