الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
الْفَصْلُ الثَّانِي : فِي الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : لَا يَجِبُ فِي الْعَقْدِ وَيَجِبُ لِلدُّخُولِ ، فَإِنْ دَخَلَ وَلَمْ يُشْهِدْ أَوْ فِي نِكَاحِ السِّرِّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِطَلْقَةٍ لِإِقْرَارِهِمَا بِالنِّكَاحِ ، وَحُدَّ إِنْ وَطِئَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الدُّخُولُ فَاشِيًا أَوْ يَكُونَ عَلَى الْعَقْدِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَيُدْرَأَ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ ، فَإِنْ أَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ ، وَأَمَرَ بِالْكِتْمَانِ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَبَعْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إِلَّا أَنْ 399 يَطُولَ ، وَقِيلَ : لَا يُفْسَخُ مُطْلَقًا ، وَوَافَقَهُ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى عَلَى الْفَسْخِ إِذَا لَمْ يُشْهِدْ عَلَى الدُّخُولِ ، وَقَالَ : ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ لِلْفَسَادِ ، وَمَنَعَ التَّغْرِيرَ عَلَى الْخَلْوَةِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ لَمْ يُشْهِدْ إِلَّا شَاهِدًا وَاحِدًا فُسِخَ ، وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ بِثَلَاثِ حِيَضٍ ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : الْإِشْهَادُ عِنْدَنَا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الدُّخُولِ دُونَ الْعَقْدِ ، وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنَ الْأَصْحَابِ خَالَفَ فِي هَذَا ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ : الْفَسْخُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ إِذَا لَمْ يُشْهِدْ عَلَى الدُّخُولِ ، وَاشْتَرَطَ الْأَئِمَّةُ الشَّهَادَةَ فِي الْعَقْدِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَصَدَاقٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ ) ، وَجَوَابُهُ : مِنْ وُجُوهٍ : أَحُدُّهَا : أَنَّ النَّفْيَ دَائِرٌ بَيْنَ الْقَضَاءِ وَالْفَتْوَى ، وَلَمْ يُنَصَّ عَلَى أَحَدِهِمَا ، فَهُوَ مُطْلَقٌ فِيهِمَا ، وَنَحْنُ نَحْمِلُهُ عَلَى الْقَضَاءِ ، فَلَا يَحْكُمُ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ نِكَاحٍ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ ، أَمَّا الْحِلُّ فَثَابِتٌ بِدُونِ الْبَيِّنَةِ ، وَثَانِيهَا : أَنَّهُ دَائِرٌ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالدُّخُولِ ، وَنَحْنُ نَحْمِلُهُ عَلَى الدُّخُولِ ; لِأَنَّ اللَّفْظَ فِيهِ حَقِيقَةٌ وَفِيمَا ذَكَرُوهُ مَجَازٌ ، وَالْحَقِيقَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمَجَازِ ، وَثَالِثُهَا : أَنَّ الصَّدَاقَ مَذْكُورٌ مَعَ عَدَمِ شَرْطِيَّتِهِ فِي الْعَقْدِ ، بِدَلِيلِ التَّفْوِيضِ ، فَكَذَلِكَ الشَّهَادَةُ قِيَاسًا عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ; لِأَنَّ الصَّدَاقَ رُكْنٌ دَاخِلٌ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَالْبَيِّنَةُ خَارِجَةٌ عَنْ حَقِيقَةِ الْعَقْدِ ، وَرَابِعُهَا : يُحْمَلُ النَّفْيُ عَلَى الْكَمَالِ ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ ذِكْرُ الصَّدَاقِ ، وَهُوَ مُعْتَبَرٌ فِي الْكَمَالِ .
تَفْرِيعٌ : فِي الْكِتَابِ : مَنْ عَقَدَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ غَيْرَ مُسِرٍّ أَشْهَدَ الْآنَ وَجَازَ ، وَلَا يَتَزَوَّجُ الرَّقِيقُ إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ وَالصَّدَاقِ ، وَإِنْ أَشْهَدَ الْأَبُ وَأَجْنَبِيٌّ عَلَى إِذْنِ 400 الثَّيِّبِ فِي الْعَقْدِ وَأَنْكَرَتْ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ الْأَبَ شَهِدَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ ، وَإِنْ وُجِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فِي بَيْتٍ فَشَهِدَ أَبُوهَا وَأَخُوهَا بِعَقْدِهَا لَمْ يَجُزْ نِكَاحُهُ وَيُعَاقَبَانِ ، وَإِنْ نَكَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيَّةً بِشَهَادَةِ ذِمِّيَّيْنِ لَمْ يَجُزْ ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ أَشْهَدَ الْآنَ مُسْلِمَيْنِ وَلَزِمَ النِّكَاحُ .
تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ يَقْتَضِي أَنَّ تَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ فِي النِّكَاحِ يُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ الْأَدَاءِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَهُ ( ش ) ، وَاكْتَفَى بِمَنْ ظَاهِرُهُ الْعَدَالَةُ ، وَوَافَقَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ غَيْرَ أَنَّهُ جَوَّزَ أَنْ يَكُونَا عَبْدَيْنِ ; لِأَنَّ شَهَادَةَ الْعَبِيدِ عِنْدَهُ تُقْبَلُ ، وَسَوَّى ( ح ) بَيْنَ تَحَمُّلِ شَهَادَةِ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ ، فَجَوَّزَ شَهَادَةَ الْفَاسِقَيْنَ ; لِأَنَّهُمَا قَدْ يُكُونَانِ عَدْلَيْ عَقْدِ الْأَدَاءِ ، لَنَا : أَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي الْحَالِ دَفْعُ مَفْسَدَةِ التُّهْمَةِ بِالزِّنَى ، وَالتَّغْرِيرُ عَلَى الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ ، وَإِثْبَاتُ نَسَبِ الْوَلَدِ ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِأَهْلِيَّةِ الْأَدَاءِ فَتُشْتَرَطُ .
تَفْرِيعٌ : فِي الْكِتَابِ : مَنْ عَقَدَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ غَيْرَ مُسِرٍّ أَشْهَدَ الْآنَ وَجَازَ ، وَلَا يَتَزَوَّجُ الرَّقِيقُ إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ وَالصَّدَاقِ ، وَإِنْ أَشْهَدَ الْأَبُ وَأَجْنَبِيٌّ عَلَى إِذْنِ 400 الثَّيِّبِ فِي الْعَقْدِ وَأَنْكَرَتْ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ الْأَبَ شَهِدَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ ، وَإِنْ وُجِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فِي بَيْتٍ فَشَهِدَ أَبُوهَا وَأَخُوهَا بِعَقْدِهَا لَمْ يَجُزْ نِكَاحُهُ وَيُعَاقَبَانِ ، وَإِنْ نَكَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيَّةً بِشَهَادَةِ ذِمِّيَّيْنِ لَمْ يَجُزْ ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ أَشْهَدَ الْآنَ مُسْلِمَيْنِ وَلَزِمَ النِّكَاحُ .
تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ يَقْتَضِي أَنَّ تَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ فِي النِّكَاحِ يُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ الْأَدَاءِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَهُ ( ش ) ، وَاكْتَفَى بِمَنْ ظَاهِرُهُ الْعَدَالَةُ ، وَوَافَقَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ غَيْرَ أَنَّهُ جَوَّزَ أَنْ يَكُونَا عَبْدَيْنِ ; لِأَنَّ شَهَادَةَ الْعَبِيدِ عِنْدَهُ تُقْبَلُ ، وَسَوَّى ( ح ) بَيْنَ تَحَمُّلِ شَهَادَةِ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ ، فَجَوَّزَ شَهَادَةَ الْفَاسِقَيْنَ ; لِأَنَّهُمَا قَدْ يُكُونَانِ عَدْلَيْ عَقْدِ الْأَدَاءِ ، لَنَا : أَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي الْحَالِ دَفْعُ مَفْسَدَةِ التُّهْمَةِ بِالزِّنَى ، وَالتَّغْرِيرُ عَلَى الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ ، وَإِثْبَاتُ نَسَبِ الْوَلَدِ ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِأَهْلِيَّةِ الْأَدَاءِ فَتُشْتَرَطُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث