الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
النَّظَرُ الثَّانِي : فِي الْمُوجِبِ ، وَفِي الْكِتَابِ : يَسْقُطُ الصَّدَاقُ إِنْ لَمْ يُبَيِّنْ ; لِأَنَّهُ فَائِدَةُ الرَّدِّ ، وَإِنْ بَنَى فَلَهَا ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى وَلِيِّهَا إِنْ كَانَ أَبًا أَوْ أَخًا أَوْ مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهَا ; لِأَنَّهُ غَرَّهُ ، وَلَا يَرْجِعُ الْوَلِيُّ عَلَى الْمَرْأَةِ ; لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْهُ بِالْبِنَاءِ ، وَإِنْ كَانَ ابْنَ عَمٍّ أَوْ مَنْ لَا يُظَنُّ بِهِ عِلْمُ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَيَرُدُّهُ إِلَّا رُبُعَ دِينَارٍ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَقَالَ ( ش ) يَسْقُطُ قَبْلَ الْمَسِيسِ 426 وَبَعْدَهُ ، وَتَرْجِعُ بَعْدَهُ إِلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ ; لِأَنَّ مُقْتَضَى الْفَسْخِ تَرَادُّ الْعِوَضَيْنِ ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَلِيِّ ; لِأَنَّهُ وَكِيلٌ ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا إِنْ غَرَّتْ ، وَوَافَقَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ ، لَنَا : قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً وَبِهَا جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ فَمَسَّهَا فَلَهَا صَدَاقُهَا ، وَذَلِكَ لِزَوْجِهَا غُرْمٌ عَلَى وَلِيِّهَا ، مِنْ غَيْرِ مُخَالِفٍ لَهُمَا فَكَانَ إِجْمَاعًا .
تَنْبِيهٌ : فِي الْجُلَّابِ : إِذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهَا فَطَلَّقَهَا وَاخْتَارَ رَدَّهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ لَهَا ، قَالَ الشُّرَّاحُ : هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَجُوزُ ; لِأَنَّ بَعْدَ الطَّلَاقِ يَتَعَذَّرُ الرَّدُّ ، بَلْ مَعْنَاهُ فَرَدَّهَا وَطَلَّقَهَا بِالرَّدِّ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ مُعْدِمًا أَوْ مَاتَ دُونَ شَيْءٍ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمَرْأَةِ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يَرْجِعُ عَلَيْهَا إِنْ كَانَتْ مَلِيَّةً أَوْ عَلَى أَوَّلِهِمَا يُسْرًا إِنْ كَانَتْ عَدِيمَةً كَالضَّامِنِ مَعَ الْمَضْمُونِ عَلَيْهِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : إِنْ عَلِمَ الْبَعِيدُ ذَلِكَ مِنْهَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ ، وَيَحْلِفُ إِنِ ادَّعَى الزَّوْجُ عَلَيْهِ بِأَمْرِ عِلْمِهِ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ : لَقَدْ عَلِمَ وَغَرَّنِي ، فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا لِإِقْرَارِهِ بِغَرَرِ الْوَلِيِّ .
فَرْعٌ
قَالَ : فَإِنْ زَوَّجَ الْأَخُ الْبِكْرَ بِإِذْنِ الْأَبِ فَالْغُرْمُ عَلَى الْأَبِ ، أَوِ الثَّيِّبَ فَعَلَى الْأَخِ ; لِانْتِفَاءِ الْإِجْبَارِ ، وَإِنْ زَوَّجَ غَيْرُ وَلِيٍّ غَارًّا رَجَعَ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ كَالْمُوَكَّلِ عَلَى الْبَيْعِ ، وَيَعْلَمُ الْمُشْتَرِي الْوَكَالَةَ .
427 فَرْعٌ
قَالَ : وَإِذَا رَجَعَ بِالصَّدَاقِ لَا يَلْزَمُهُ أَخْذُ مَا اشْتَرَتْهُ لِشَوَارِهَا ; لِأَنَّهَا مُتَعَدِّيَةٌ فِي تَصَرُّفِهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِعَيْبِهَا حَتَّى طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ لَا يَرْجِعْ بِشَيْءٍ ، كَالْعَبْدِ الْمَعِيبِ يُبَاعُ قَبْلَ الْعِلْمِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا غَرَّ الْوَلِيُّ فَزَوَّجَ فِي الْعِدَّةِ فُسِخَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَضَمِنَ الْوَلِيُّ الصَّدَاقَ ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْغَارَّةَ تُرِكَ لَهَا رُبُعُ دِينَارٍ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : فَإِنْ غَرَّاهُ جَمِيعًا تَخَرَّجَ فِي الرُّجُوعِ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْوَلِيِّ رَجَعَ عَلَيْهَا .
وَالْمَرْأَةُ وَالْوَلِيُّ فِي الْعُيُوبِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : قِسْمٌ يُحْمَلُ فِيهِ عَلَى الْعِلْمِ كَالْجُنُونِ ، وَالْجُذَامِ ، وَقِسْمٌ يُحْمَلُ فِيهِ الْأَبُ فِيهِ وَحْدَهُ عَلَى الْعِلْمِ كَعَيْبِ الْفَرْجِ الَّذِي تَطَّلِعُ عَلَيْهِ الْأُمُّ حَالَةَ التَّرْبِيَةِ ، وَقِسْمٌ يُحْمَلُ جَمِيعُهُمْ عَلَى الْجَهْلِ فِيمَا يَخْفَى عَلَى الْأُمِّ ، أَوْ مَاتَتِ الْأُمُّ نَفْسُهَا ، أَوْ حَدَثَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَالْعَفَلِ أَوْ يَكُونُ مِنْ ذَوِي الْقَدْرِ فَلَا يُخْبِرُ بِعَيْبٍ بِابْنَتِهِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِذَا اتَّهَمَ الْوَلِيَّ وَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَيْهِ فَنَكَلَ ، لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَرْأَةِ خِلَافَ مَا تَقَدَّمَ ، قَالَ : وَهَذَا أَصْوَبُ ; لِأَنَّهَا تُخْفِي عَيْبَهَا فَلَا يَضُرُّ الزَّوْجَ عُدُولُهُ عَنْهَا إِلَى الْوَلِيِّ ، فَإِنْ أَمَرَتْهُ أَنْ يُخْبِرَ بِعَيْبِهَا فَلَمْ يَفْعَلْ : رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهِ وَرَجَعَ عَلَيْهَا فِيمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ وَلَيْسَ لَهَا بَيْعُ مَعِيبٍ ، وَأَخْذُ ثَمَنِ سَالِمٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَادَتَهُمْ : لَا يَتْرُكُونَ مِنْ صَدَاقٍ لِعَيْبٍ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ الْقَرِيبُ غَائِبًا يَخْفَى خَبَرُهَا عَلَيْهِ ، قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ : لَا غُرْمَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ مَا عَلِمَ ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ : عَلَيْهِ الْغُرْمُ .
428 فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : فَإِنْ فَارَقَ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ خَالَعَ ثُمَّ عُلِمَ الْعَيْبُ بَعْدَ ذَلِكَ ، بَطَلَ الرُّجُوعُ ، وَيُغَرَّمُ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ كَالْمَبِيعِ الْمَعِيبِ يَفُوتُ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ ، وَإِنْ غَرَّتْهُ رَجَعَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ غَرَّهَا رَجَعَتْ بِمَا خَالَعَتْهُ بِهِ .
تَنْبِيهٌ : فِي الْجُلَّابِ : إِذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهَا فَطَلَّقَهَا وَاخْتَارَ رَدَّهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ لَهَا ، قَالَ الشُّرَّاحُ : هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَجُوزُ ; لِأَنَّ بَعْدَ الطَّلَاقِ يَتَعَذَّرُ الرَّدُّ ، بَلْ مَعْنَاهُ فَرَدَّهَا وَطَلَّقَهَا بِالرَّدِّ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ مُعْدِمًا أَوْ مَاتَ دُونَ شَيْءٍ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمَرْأَةِ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يَرْجِعُ عَلَيْهَا إِنْ كَانَتْ مَلِيَّةً أَوْ عَلَى أَوَّلِهِمَا يُسْرًا إِنْ كَانَتْ عَدِيمَةً كَالضَّامِنِ مَعَ الْمَضْمُونِ عَلَيْهِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : إِنْ عَلِمَ الْبَعِيدُ ذَلِكَ مِنْهَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ ، وَيَحْلِفُ إِنِ ادَّعَى الزَّوْجُ عَلَيْهِ بِأَمْرِ عِلْمِهِ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ : لَقَدْ عَلِمَ وَغَرَّنِي ، فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا لِإِقْرَارِهِ بِغَرَرِ الْوَلِيِّ .
فَرْعٌ
قَالَ : فَإِنْ زَوَّجَ الْأَخُ الْبِكْرَ بِإِذْنِ الْأَبِ فَالْغُرْمُ عَلَى الْأَبِ ، أَوِ الثَّيِّبَ فَعَلَى الْأَخِ ; لِانْتِفَاءِ الْإِجْبَارِ ، وَإِنْ زَوَّجَ غَيْرُ وَلِيٍّ غَارًّا رَجَعَ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ كَالْمُوَكَّلِ عَلَى الْبَيْعِ ، وَيَعْلَمُ الْمُشْتَرِي الْوَكَالَةَ .
427 فَرْعٌ
قَالَ : وَإِذَا رَجَعَ بِالصَّدَاقِ لَا يَلْزَمُهُ أَخْذُ مَا اشْتَرَتْهُ لِشَوَارِهَا ; لِأَنَّهَا مُتَعَدِّيَةٌ فِي تَصَرُّفِهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِعَيْبِهَا حَتَّى طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ لَا يَرْجِعْ بِشَيْءٍ ، كَالْعَبْدِ الْمَعِيبِ يُبَاعُ قَبْلَ الْعِلْمِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا غَرَّ الْوَلِيُّ فَزَوَّجَ فِي الْعِدَّةِ فُسِخَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَضَمِنَ الْوَلِيُّ الصَّدَاقَ ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْغَارَّةَ تُرِكَ لَهَا رُبُعُ دِينَارٍ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : فَإِنْ غَرَّاهُ جَمِيعًا تَخَرَّجَ فِي الرُّجُوعِ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْوَلِيِّ رَجَعَ عَلَيْهَا .
وَالْمَرْأَةُ وَالْوَلِيُّ فِي الْعُيُوبِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : قِسْمٌ يُحْمَلُ فِيهِ عَلَى الْعِلْمِ كَالْجُنُونِ ، وَالْجُذَامِ ، وَقِسْمٌ يُحْمَلُ فِيهِ الْأَبُ فِيهِ وَحْدَهُ عَلَى الْعِلْمِ كَعَيْبِ الْفَرْجِ الَّذِي تَطَّلِعُ عَلَيْهِ الْأُمُّ حَالَةَ التَّرْبِيَةِ ، وَقِسْمٌ يُحْمَلُ جَمِيعُهُمْ عَلَى الْجَهْلِ فِيمَا يَخْفَى عَلَى الْأُمِّ ، أَوْ مَاتَتِ الْأُمُّ نَفْسُهَا ، أَوْ حَدَثَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَالْعَفَلِ أَوْ يَكُونُ مِنْ ذَوِي الْقَدْرِ فَلَا يُخْبِرُ بِعَيْبٍ بِابْنَتِهِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِذَا اتَّهَمَ الْوَلِيَّ وَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَيْهِ فَنَكَلَ ، لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَرْأَةِ خِلَافَ مَا تَقَدَّمَ ، قَالَ : وَهَذَا أَصْوَبُ ; لِأَنَّهَا تُخْفِي عَيْبَهَا فَلَا يَضُرُّ الزَّوْجَ عُدُولُهُ عَنْهَا إِلَى الْوَلِيِّ ، فَإِنْ أَمَرَتْهُ أَنْ يُخْبِرَ بِعَيْبِهَا فَلَمْ يَفْعَلْ : رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهِ وَرَجَعَ عَلَيْهَا فِيمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ وَلَيْسَ لَهَا بَيْعُ مَعِيبٍ ، وَأَخْذُ ثَمَنِ سَالِمٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَادَتَهُمْ : لَا يَتْرُكُونَ مِنْ صَدَاقٍ لِعَيْبٍ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ الْقَرِيبُ غَائِبًا يَخْفَى خَبَرُهَا عَلَيْهِ ، قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ : لَا غُرْمَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ مَا عَلِمَ ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ : عَلَيْهِ الْغُرْمُ .
428 فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : فَإِنْ فَارَقَ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ خَالَعَ ثُمَّ عُلِمَ الْعَيْبُ بَعْدَ ذَلِكَ ، بَطَلَ الرُّجُوعُ ، وَيُغَرَّمُ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ كَالْمَبِيعِ الْمَعِيبِ يَفُوتُ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ ، وَإِنْ غَرَّتْهُ رَجَعَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ غَرَّهَا رَجَعَتْ بِمَا خَالَعَتْهُ بِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث