الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
الصفحة 595 · ص. المطبوع 449
التَّابِعُ الثَّانِي : الْمُتْعَةُ .
وَهِيَ - عِنْدَنَا - مُسْتَحَبَّةٌ ، وَقَالَ الْأَئِمَّةُ بِوُجُوبِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَمَتِّعُوهُنَّ ) ، وَقَوْلِهِ : ( وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) ، وَظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ ، وَلِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ فِي غَيْرِ الْمَفْرُوضِ لَهَا ، وَالصَّدَاقُ وَاجِبٌ فَتَجِبُ ، وَالْجَوَابُ عَلَى الْأَوَّلِ : أَنَّ قَوْلَهُ 449 تَعَالَى فِيهِ ( حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) الْوُجُوبُ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ يَعُمُّ الْمُحْسِنَ ، وَغَيْرَهُ فَلَمَّا خَصَّصَهَا دَلَّ عَلَى أَنَّهَا مِنْ بَابِ الْإِحْسَانِ ، وَهُوَ الْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي ، وَيَرِدُ عَلَيْهِمَا تَمَسُّكٌ بِالْمَفْهُومِ ، وَخُصُومُنَا تَمَسَّكُوا بِالْمَنْطُوقِ ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ إِجْمَاعًا ، وَعَنِ الثَّالِثِ : لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا بَدَلٌ عَنِ الصَّدَاقِ ، بَلْ مَعْرُوفٌ مُسْتَأْنَفٌ سَلَّمْنَاهُ لَكِنَّ وُجُوبَ النِّصْفِ دُونَ انْتِفَاعٍ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَلَا تَكْثُرُ مُخَالَفَتُهُ .
تَفْرِيعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : هِيَ لِكُلِّ امْرَأَةٍ اخْتَارَ الزَّوْجُ طَلَاقَهَا وَلَا خِيَارَ لَهَا فِيهِ ; لِأَنَّ الْمُخْتَارَةَ لَا تَحْتَاجُ جَبْرًا وَلَيْسَتْ لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَقَدْ فُرِضَ لَهَا لِمُجْبِرِهَا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ ، وَلَا لِمَنْ كَانَ الطَّلَاقُ بِسَبَبِهَا كَالْمُخْتَلِعَةِ وَالْمُلَاعِنَةِ ; لِأَنَّهُ مُضَافٌ إِلَيْهَا فَلَا تُجْبَرُ مِنْهُ فِي الْفِرَاقِ جَبْرًا ; لِأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ ، وَإِنَّمَا يُجْبِرُ الزَّوْجَ مَا كَانَ مِنْ جِهَتِهِ ، وَلَا لِلْمُجْبَرَةِ إِذَا اخْتَارَتْ ; لِأَنَّهَا غَيْرُ مُنْكَسِرَةٍ ، وَرُوِيَ : لَهَا الْمُتْعَةُ ; لِأَنَّ ابْتِدَاءَهُ مِنَ الزَّوْجِ ، وَلَا لِلرَّجْعِيَّةِ وَإِنِ ارْتُجِعَتْ ; لِأَنَّ الرَّجْعَةَ أَتَمُّ مِنَ الْمُتْعَةِ ، وَإِلَّا فَلَهَا ، قَالَ فَضْلُ بْنُ سَلَمَةَ : وَمُقْتَضَاهُ : لِأَنَّهَا لَا تُمَتَّعُ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ ، وَلَوْ كَانَتْ بَانِيًا فَرَدَّ بِهَا فَلَهَا الْمُتْعَةُ ; لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْهَا قَبْلَ الرَّدِّ ، وَاسْتَقَرَّ لِلَّخْمِيِّ نَفْيُهَا .
450 فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : مِقْدَارُهَا مَوْكُولٌ إِلَى اخْتِيَارِهِ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ ، وَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيرُهَا بِعُسْرِهِ وَيُسْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ) ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : عَلَى الْعَبْدِ الْمُتْعَةُ دُونَ النَّفَقَةِ ، وَلَوْ خَلَا بِهَا وَاخْتَلَفَا فِي الْمَسِيسِ ، وَقَدْ طَلَّقَهَا صُدِّقَتْ فِي الصَّدَاقِ دُونَ الْمُتْعَةِ ، وَالصَّغِيرَةُ ، وَالْأَمَةُ ، وَالذِّمِّيَّةُ لَهُنَّ الْمُتْعَةُ .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ : وَاخْتُلِفَ فِي الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَمْ يُسَمَّ لَهَا ، وَالَّتِي طُلِّقَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ ، وَقَدْ سُمِّيَ لَهَا أَمْ لَا ، أَيُّهُمَا آكَدُ ؟ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : قَالَ مَالِكٌ : هُمَا فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ سَوَاءٌ ، وَقِيلَ : سَوَاءٌ فِي الْوُجُوبِ ، وَقِيلَ : يَخْتَصُّ الْوُجُوبُ فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا وَلَمْ يُسَمَّ لَهَا ; لِأَنَّهَا مَوْرِدُ النَّصِّ ، نَقَلَهُ هَكَذَا بِصِيغَةِ الْوُجُوبِ .
فَرْعٌ
قَالَ : فَإِنْ بَانَتْ فَهَلْ تَجِبُ لِلْوَرَثَةِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ ؟ وَقِيلَ : لَا ; لِفَوَاتِ إِزَالَةِ أَلَمِ الطَّلَاقِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث